في قرية "إنشاص الرمل" في محافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية كان مولده في منتصف مارس عام 1935م. وهو "السيد بن جامع بن هاشم بن مصطفى الرفاعي"، ينتهي نسبه إلى الإمام أبي العباس أحمد الرفاعي الكبير- مؤسس الطريقة الرفاعية، ووالده هو الشيخ "جامع الرفاعي"، ورث ريادة الطريقة عن أبيه عن جده، وكان شاعرًا متصوفًا، وقد تُوفي عام 1943م، وكان الشاعر في الرابعة عشرة من عمره، وقد اشتهر الشاعر باسم جده- هاشم الرفاعي- تيمنًا به، فقد كان أحد العلماء الفضلاء من أعلام التصوف السني.
حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة في مكتب الشيخ "محمد عثمان"، ثم التحق الشاعر في صباه بالتعليم المدرسي، ولكنه تركه وهو على أبواب الشهادة الابتدائية "نظام قديم"، ثم التحق عام 1947 بمعهد الزقازيق الديني، وقد أمضى به الشاعر تسع سنوات كاملة من عام 1947 إلى عام 1956م.
ثم التحق الشاعر بكلية دار العلوم، ولكنه لم يتم الدراسة بها، حيث تُوفي قبل التخرج، وكان ذلك يوم الأربعاء الموافق الأول من شهر يوليو 1959م وهو في سن الرابعة والعشرين، وسط ذهول من أهل قريته وأهله وكل من عرفوه.
في المرحلة المبكِّرة من عمر الشاعر نراه قد نَظَم مجموعة من القصائد قبل نهاية عام 1949م، أسماها "البراعم" ولم يكن قد تجاوز الرابعة عشرة من عمره، فتدلُّ هذه القصائد على شاعريَّته المبكِّرة، وفي عام 1948م كتب ستَّ قصائد هي: فلسطين، صور ساخرة، خيانة، صداقة، نهج البردة، أحزان، وفي عام 1950م نرى الشاعر ينظم ثلاثَ عشْرَةَ قصيدة، وقد بدأ النضوج الشعري عنده، وبدأت الرؤية الشعريَّة لديه تتَّضح، وبدأ قصائد عام 1950م بقصيدة تحمل عنوان "عزاء"، وفي عام 1951م نَظَم الشاعر عشرة قصائد، بدأها بقصيدة "الدستور الخالد" -القرآن الكريم- نُشرت في مجلة العالم الإسلامي الثقافيَّة.
وبداية من عام 1952م يبدأ الشاعر في إنتاجه الغزير، حيث تنوَّع شعره ما بين الأشعار الوطنيَّة وأشعار الطبيعة والربيع، ثم الذكريات الدينيَّة، وفي هذه الفترة كان هاشم الرفاعي يقضي أعوامه الدراسيَّة في معهد الزقازيق، وفي عام 1954م ثارت عواطف هاشم الرفاعي حينما رأى تدخُّل الحاكم في شئون الأزهر بحجة تطويره، فعقد هاشم الرفاعي وزملاؤه مؤتمرًا للطلاَّب بمعهد الزقازيق الديني الأزهري، قرَّر المؤتمرون فيه الإضراب عن الدراسة، حتى يُستجاب لمطالبهم بِعَدَمِ اختصار العلوم الشرعيَّة واللُّغويَّة، وقد قُبض عليه، وفُصل من الدراسة في المعهد مدَّة عام كامل، وبعد هذا التاريخ لم يذكر هاشم الرفاعي ثورة يوليو بشيء في شعره، ثم التحق بكلِّيَّة دار العلوم في عام 1956م، وفيها ظهر نبوغه الشعري، واختير الطالب المثالي لجامعة القاهرة، فانتُدب أكثر من مرَّة من قِبَلِ الوزير كمال الدين حسين[6] لإلقاء الشعر بمناسبة الوَحدة بين مصر وسوريا في أعوام 1958م، و1959م، ولم يَقُلْ هاشم الرفاعي إلاَّ ثلاث قصائد عن الثورة والجلاء في الفترة ما بين عامي 1954م إلى وفاته عام 1959م بطلبٍ من وزير التعليم كمال الدين حسين.