Jump to ratings and reviews
Rate this book

نحات الغيوم: الكتابة أو بزغ الحروف

Rate this book
عندما نتقارض النظر مع القلم، ونتخيله كفانوسِ ليلٍ أو كعُكَّازِ دروب. وعندما نستحضره بيننا، ونصاحبه، ونعامله لا كشيءٍ منجزٍ وتم الانتهاء منه، وإنما كإصبعٍ يدفق الدَّم منه من أجل الكون والتكوين. وعندما نعلِّقه في جيوبنا كوسامِ الرِّيح، ونحمله معنا أينما ذهبنا، ونعاشره ونآخيه إلى هذا الحدّ أو ذاك. فهذا يعني، بأننا قد أصبحنا في صحراءِ التيه، نطارد كفلكيين مجرة شاسعة، هاربة، سرابية، قد بدأت ملامحها ومعانيها تتكشف رويداً رويداً، على أرض النّص والمخيلة والتجربة والحدوس. يقودنا القلم إلى تلك الصحراء السِّحريّة، كمُقْتَفٍ أصيلٍ للأثر. يقودنا كرَحَّالةٍ، خَبِرَ السفر وحَفِظَ أبجديات الرَّمل وإشارات السّماء. في فمه ثمرة الشهوة، وفي صدره لمعة البَرْزَخ. يقودنا، هكذا، كشعبٍ شريدٍ أو كقافلةٍ تائهةٍ بين التلال، نحن حجيج الأقاصي وطُلاّب الجمال، قاطعاً بنا الدروب والمسالك، ونازلاً بنا في المهاوي وصاعداً بنا إلى مراقي الجبال، فقط، من أجل أن يوصلنا إلى النبع، إلى الماء، إلى البحر الكبير، كي نقفز إلى قواربنا ونرحل، لأن القلم زورق!

230 pages, Paperback

Published January 1, 2023

4 people want to read

About the author

عبدالعزيز جاسم

5 books3 followers

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
1 (33%)
4 stars
2 (66%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for محمد الأنصاري.
398 reviews36 followers
October 17, 2024
كعادة كتب المقالات ، تخوض في أي مقال يعجبك وتنهمك في قراءته. إلا في هذا الكتاب. حيث تحرص على أن تنهيه من الجلدة إلى الجلدة، نظرا للأسلوب العذب العميق الذي يحمله الأديب عبد العزيز جاسم أثناء كتابته للمقالات في مختلف الصحف في الدولة على مر السنين.

رغم تنوع المقالات إلا أنني أحرص على ذكر موضوعين أبدع بها عبد العزيز جاسم. الأولى عن ترياق المحبة لمشاكل هذا العالم. والثانية التي يفيض بها فهي عن الكتابة التي تبدو بالنسبة له أكثر من مجرد فيض من الأفكار تتساقط مثل شلال المياه على الورق. حتى الحبر بنفسه يبدو أكثر من مجرد أداة للكتابة عن فيض المشاعر. أنه يسبر أغوار التاريخ عن هذه الطريقة الإنسانية للتواصل وترك الأثر. يغازلها حيث يبدأ بها وينتهي بها ممتنا لها على هيئة امرأة تسمى الكتابة.

اختتم باقتباسين أراهما ملخصان لجمال هذا الكتاب حيث نحت الغيوم والمشاعر ..

"فإن الحبر السائل مثلا وهو يجري على سطح الورقة، ثم حين يتغلغل في نسيجها كما يتغلغل الماء في قطعة من الحرير أو في قطعة أرض بكر، فإنه بالفعلة هذه يقوم بعملية إرواء مشابهة لتلك التي يقوم بها الفلاح في الحقل. إن قطرة الحبر الواحدة ، وهي تتشرب بذلك السطح الناصع والنقي في لحظة الكتابة ، تعني أن هناك ثمة شجرة غرست واتخذت وضعها الذي تستحقه إلى الأبد. أليست الكلمة شجرة ، والعبارة غابة من الأشجار أيضا. والورقة وردة الأبدية الذهبية بامتياز !"

" يقودنا القلم إلى تلك الصحراء السحرية ، كمقتف أصيل للأثر. يقودنا كرحالة خَبِرَ السفر وحفظ أبجديات الرمل وإشارات السماء….. فقط من أحل أن يوصلنا إلى المنبع، إلى الماء، إلى البحر الكبير، كي نقفز إلى قواربنا ونرحل. لأن القلم زورق" وآه لو علمنا أن هذا الزورق يقودنا إلى اقتباسات تقودنا إلى عجائب الكتابة وماتحمله الأوراق والمحابر!
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.