كتاب رغم صعوبته إلا ان فيه الكثير من الرؤى المابعد حداثية، وكان في هذا الكتاب المثير يتمركز في رؤاه على ثلاث ابعاد الماضي و الحاضر و المستقبل في زمان التغيرات، فيطرح الدكتور صفوان فيه البنى الأنثربولوجية لطبيعة الانسان في الزواج من رؤى تعددية إلى الرؤى الأولية التي تسير على العائلة الثلاثية اي الام و الاب و الطفل، ويبني رؤاه على رؤيتين أساسيتين و رؤى متغير فالرؤى الثابته هي جنسانية و الاوديبة و رؤى لاكان في اللغة، فيقول الكاتب في غلاف الكتاب :«السبعينيَّات، سنوات الطلاق، وحبوب منع الحمل، وتشريع الإجهاض، والحركة النسائية،
والتلقيح الاصطناعي (أطفال الأنابيب)
والعولمة، وإلغاء تنظيم رأس المال، الخ. لقد غيّرت هذه السنوات تغييرًا عميقًا بنيةَ المجتمع الغربي الذي لا يستطيع التحليل النفسي بعدُ أن يشغل فيه المكان الذي كان يشغله في سابق الأيام».
فيناقش في الفصل الاول البنى الحضارية الأساسية مثل الكتابة و الزراعة و الحدادة و البناء، وكيفية الرموز الذكورية و الأنثوية و دورها في بناء الحضارة في مختلف الحضارات الاولى، وينتقل في الفصل الثاني في دراسة المشاكل الحديثة في زواج الشواذ و تفكك العائلة الثلاثية او كونها ثنائية من اجل العيش بمعنى اللذة الأمومية ويطرح أمور كارثية في المجتمعات الغريبة(الكتاب يدرس الرؤى الغربية و ينتقد المباني التي قامت عليه).
ويتكلم عن مفاهيم التلقيح الصناعي وما تتم التبعات فيه التي يشعر الطفل المولود انه فاقد الهوية الاجتماعية بل البيلوجية التي هي جزء في حياة كل كمولود، ويتحدث عن الأزمات الوجودية في الفصل الأخير بين الفردية و المجتمعية ويذكر عبارة جميلة، «ومن ثَمّ ينبع تعريفه للقرابة: ((نظام القرابة إذًا هو شبكة من العلاقات الاجتماعية، تُكوِّن بِنية. حيث تُشكِّلُ حقوق الأقارب وواجباتهم، في ما بينها، جزءًا لا يتجزّأ من هذا النظام كالمُفردات المُستخدَمة في مخاطبة القريب أو في الرجوع إليه»، وقد ركز الدكتور على عدة دراسات و حاول ان يتعامل باستقراء متعدد الأطراف الذي جمع فيه المناهج الإنسانية و الطبيعية مثل البيلوجية، ويقول الدكتور بجملة مركزية"ومع ذلك، ما حدث بفضل ازدهار البيولوجيا الوراثية، هو تحويل الطبيب من (كاهن بلا إله)) إلى كاهن السوق".
اي ان زممان الحداثة الكارثي اتى زمان اكثر كارثية منه..
واعتقد ان الكتاب يقرأ المجتمع برؤى اضافية على قراءات باومان في سلسلة السيولة وقد كان كتاب جيد رغم صعوبة كتابة الدكتور صفوان.