-حياتي كما عشتها. ثريا التركي ⟨🇸🇦⟩:
-النوع: كتاب <مذكرات>.
-المراجعة:
عندما ذكرت د. ثريا أنها كانت موضوعية في طرحها للأحوال الإجتماعية في المملكة اعتقدت أنها تُبالغ قليلًا.. لكن د. ثريا فاجئتني بأنها كانت موضوعية حتى في وصف حال وشخصيات أفراد عائلتها! د. ثريا كانت جريئة في طرحها، وسواء اختلفت او اتفقت مع هذا الطرح فهي تصف "حياتها كما عاشتها" فلم تُجمِّل، لكن.. (ولكن تمحو ما قبلها)
خلفية الكاتبة العلمية البحتة أثرت كثيرًا في سرد الكتاب الذي كان في كثير من الأحيان جاف ومقتضب بل أحيانًا لا تفهم لماذا وضعت الكاتبة فقرة معينة هنا أو ما الهدف من ذكرها، فقط تكتبها وتنتقل لموضوع آخر..
ولم يكن لدي مشاكل كثير في الطرح، حتى قالت تلك الجملة، بعد أن سألتها أمها: "لماذا زوجك مسلم ولا يصلي؟" فقالت: "وهل كل المسلمين يصلون؟ أنا مسلمة يا أمي ولا أصلي"..
المشهد أشبه بثريا وهي تلقي محاضرة علمية أمام الملأ، ثم تقول فجأة بدون أي مقدمات: أنا وزوجي المسلم لا نصلي ما مشكلتكم؟؟ ليس لكم دخل! هذا شيء بيني وبين ربي!
نعم بالتأكيد بينك وبين ربك لكن.. لما ذكرتها هكذا فجأة؟ لم نحتاج تلك المعلومة التي هي "بينك وبين ربك" هنا لم تعد موضوعية بل أقرب لـ "تبجح" لا بل هي تبجح حقيقي.. أنا كقارئ لسيرتك لم أحتج تلك المعلومة فهي لا تقدم شيء للكتاب ولا تفيد..
الكتاب فقد الكثير جدًا من هالته بعد تلك الجملة.. كان بالإمكان وبكل أريحية عدم ذكر هذا الموضوع ولن يأثر في سير الكتاب إطلاقًا.. عدت وقرأت تلك الففرة عدت مرات.. كان بإمكان تفادي إفقاد الكتاب هالته..
بدأت أقرأ الكتاب وأنا أعرف أن د. ثريا هي أول عالمة سعودية في مجالها وتُدرس في الجامعة الأمريكية في القاهرة.. إلخ. وانتهيت من القراءة وأنا لا أعرف من هي بالضبط.
في الحقيقة هي امرأة مدللة أتت من عائلة غنية جدًا ومتفتحة جدًا جدًا حتى بمعايير الأسر العربية اليوم وهي نفسها درست طوال حياتها في خارج المملكة -منذ كان عمرها ٧ سنوات كما تدعي- وتقول بشكل مباشر "خضت أنا وجيلي من بنات السعودية"... أين مخاضها ومعاناتها هنا؟..
هي كافحت وواجهت الصعاب؟ نعم بالتأكيد لكن مقارنة مع بنات ونساء جيلها اللاتي عانين من جهل جيل أباءهن ليتعلمن وأكثرهن لم يُتاح لهن التعليم وفات القطار؟ الجواب واضح..
الموضوع أشبه بمجموعة تمشي على طريق أمامها عوائق كثيرة وغابات مظلمه ووحوش مؤذية وفرد يمشي على سهل واسع وكبير ومفتوح ولطيف..
وأنا لا أدعي أنها لم تعاني بل عانت لكن بالمقارنة مع جيلها...
لذلك ليس من حقها أن تدعي أنها صوت جيلها وتمثلهن.. تمنيت بشدة أن أقرأ عن هذا الكفاح لكن لم يكن متواجد للأسف أو متواجد بصورة ضئيلة لا تستحق أن تذكر، فهي "استثناء" وهي للأمانة كتبت عن ذاك الظلم وذكرت قصص عنه لكن بعين من يشاهد من بعيد لا بعين من عاش في هذا الظلم. أتمنى حقًا أن أقرأ أكثر عن صعاب ذلك الجيل بحق، ذاك الجيل الذي تعرض للقمع نتيجة أفعال "فئة" كانت تعتقد أنها تطبق الدين.. هذا جيل أمهاتنا وجداتنا وواجب علينا معرفة كيف عانين وننقل صورة تلك الفترة الغريبة لمن بعدنا لكي لا تتكرر
وأخيرًا.. د. ثريا التركي ليس لها الحق أن تنتقد مجتمع كامل -وهي عالمة اجتماع- لم تعش فيه وإن كانت منه، وليس لها الحق في أن تتكلم بلسان جيل في حين هي استثناء أو حالة خاصة من هذا الجيل.. كما أنه طرح ونقد فيه من التناقض ما لا يخفى على أي قارئ واعي..
وعندما أقول نقد -عندما تتطرق هي لنقد المجتمع في جيلها- فأنا لا أقصد نقد حقيقي وموضوعي من عالمة اجتماع كبيرة في مجالها بل تقد أشبه بنقد مراهقة على منصة X..
-عدد الصفحات: ٢٤٤
-التقييم: 2/5🌑🌑🌑🌕🌕