قد أصبح التغير الثقافى فى كثير من بلاد العالم سريعا متلاحقا بصورة يستحيل معها استبقاء الجماعات البشرية للشعور بالاستقرار والثقة فى المستقبل والأمان والأطمئنان والذى كان من سمات المجتمعات الزراعية الأمر الذى هيأ لاستشراء الخوف والقلق فى أوصال المجتمعات البشرية ليصبحا السبب الرئيسى فى معظم الأمراض العضوية والنفسية والاجتماعية الى يعانى منها البشر الآن ولم ينج العمران فكرأ وانتجا منذ الثورة الصناعية من التأثيرات السلبية للتطور العلمى والتقنى والصناعى المتلاحق فم يسع لاستيعابها بكفاءة ولا لحل المشاكل الناتجة عنها بصورة جيدة وسارع الجميع فى موكب التبعية والاستسلام لمشيئة الصناعة وأصحاب الصناعة والرأسمالية التجارية وأصبحت غاية الفكر العمرانى والمعمارى هو ايجاد ما يتصوران أنه المقابل العمرانى والمعمارى للأفكار والمفاهيم الجديدة فى العلوم والفنون والفلسفات واستخدام بعض اصطلاحتها فى وصف انتاجهما العمرانى والمعمارى لاعطائة مسحة من الجدية وهو ما نشهده منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى الآن فقد ظهر فى تلك الفترة ما لا يقل عن خمسة عشر من التوجهات والشعارات والنزعات العمرانية والمعمارية الرئيسية وبينما يدافع البعض عن هذه الكثرة بأنها مظهر من مظاهر الحيوية والتطر الواجب لمحاحبة التطور العلمى والفنى والفلسفى فانها فى الحقيقة لا تعكس الا التخبط والاستسلام التام لكل ما تفرزه التقنية والصناعة وتبعاتها