بساطة أسلوب الكاتبة الفرنسية "فرانسواز ساجان" وعفوية لغتها وصدق تصويرها وقدرتها على التغلغل في نفسيات شخصيات رواياتها واختيار المشاغل اليومية العادية للناس، جعلت رواياتها الأكثر مبيعًا، ومنحتها قلوب الناس على مختلف انتماءاتهم الفكرية وميولهم الأدبية ليس في فرنسا فقط، وإنما في كل بلدان العالم التي تَرجمت رواياتها إلى لغاتها. فقد قيل عنها: "لقد خرجت فرانسواز ساجان لتكسر الصمت وتفجر الغضب وتنهي القلق الذي سيطر على جيل الشباب في أوروبا بعد سنوات الحرب المدمّرة. خرجت لتعبّر عن مطامح جيلها ورغباتهم وأحلامهم، وتبوح بهمومهم ومشاكلهم اليومية بعيدًا عن صخب الحرب والذكريات المؤلمة". لكن ثمة بعض النقاد كانوا يرون في أعمالها الروائية مجرد كتب صغيرة، لا حرارة فيها، إذ
( 1935 - 2004 ) ولدت فرانسواز ساغان واسمها الحقيقي فرانسواز كواريز في عائلة محافظة ميسورة عام 1935 .. وحصلت على البكالوريا عام 1951 وعرفها العالم وهي لا تزال صبية في الثامنة عشرة من العمر حين أصدرت روايتها الأولى الشهيرة ( صباح الخير أيها الحزن ) عام 1954 والتي يقال أنها كتبتها في إثنين وثلاثين يوما فقط ... أو بالأصح في اثنتين وثلاثين ليلة ... فقد عرف عنها أنها كانت تقضي الليل كله في الكتابة . ورحب الناشر الكبير (جوليار) بهذه الرواية لكاتبة صغيرة ومغمورة حينها .. ولكنها لم تخيِّب ظنه في موهبتها الكبيرة... وقد ساندها وساعدها فيما بعد على نشر العديد من رواياتها . وتوجت فرنسواز بعد هذه الرواية وهي في ذلك العمر المبكر من حياتها كأديبة كبيرة . وقيل أنها فجرت العقل الفرنسي، وهي التي عبرت، كفتاة مراهقة، عن أحاسيسها دون أي قيود في وجه الطبقة البرجوازية التي تنتمي إليها. وبعد هذه الرواية التي تحولت للسينما فيما بعد ، تغيرت حياتها تماما إذ صارت مشهورة وتدفق المال بين يديها وانقلبت حياتها الهادئة رأسا على عقب . وأحاط بها الأصدقاء الكبار في السن يطلبون ودها ويقدمون لها ما تحتاجه من أموال ومن مساندة ودعم .
كتبت بعد ذلك روايتها (ابتسامة ما) التي لم تحظ بنفس شهرة الرواية الأولى .. واستمرت في الكتابة طوال حياتها ووصل عدد مؤلفاتها إلى أربعين كتابا بين رواية ومسرحية وقصة .
التزمت (فرانسواز) طوال حياتها تقريبا بالكتابة دون ان يقتلها الغرور في المهد... والتف حولها الأصدقاء، وصار لها أسلوب أدبي ونمط حياة مختلف بالكامل، وبقيت معروفة تحت ذلك الاسم الذي استعارته من مارسيل بروست وهو : فرنسواز ساجان.
كانت فرانسواز قد قرأت لكثير من الأدباء مثل ( بلزاك) و(بروست) كما قرأت لـ (راسين) وغيرهم ... ثمَّ جاء دور الكتابة... فصارت كل عام تقريبا تنشر رواية لا مثيل لها.... من بين ما كتبته رواية إسمها (قصر في السويد) ونشرت (في شهر، في سنة) و (هل تحبون برامز) و (الفاتنة) و(وجه مفقود) و(نوبة الإستسلام) .. كما كتبت بعض الأعمال المسرحية.
سرد موزون وحوارات رائعة. هؤلاء جيل السبعينات في فرنسا. الشباب والحب الجارف بدون تفكير بالتبعات. والأكبر سنا والحب بدون مقابل والتضحية والانتظار. نفوس هشه لأناس جمعتهم حلقات اجتماعية متقاربة. كاتبة فذه تدهشني في كل رواية. تشرين الاول ٢٠٢٥ خمسة من خمسة نجوم تطبيق أبجد