«رواية قصيرة جميلة من فرائد محمود شقير، تتظاهر بالبساطة، وتعطي درسًا في عبقريتها وجماليّاتها المختلفة». — أ.د. محمد عبيد الله عن «منزل الذكريات»
لأنّ الفقد شاسع، يُطيل بطلا روايتَي «الجميلات النائمات» و«ذكريات عن عاهراتي الحزينات» إقامتهما في حياة محمّد الأصغر. سناء أفلتت يده باكرًا. غيابها يظلّ عالقًا على السرير، ويطوف في الجوّ بعد استحمامٍ متخيّل. يتمدّد الغياب كعطلٍ يُصيب يوميّات محمد. الشيخوخة لا تخلّف آثارها على الجسد فحسب، بل تهزّ الحدود بين الواقع والمتخيّل. الجميع يغادر الراوي الفلسطيني المُسنّ، إلّا عجوزَي كاواباتا وماركيز الثرثارين. حواراته معهما تخلّف الصدى الوحيد في حياته. يلتقط محمّد الأصغر لوثة البطلين كعدوى، الاستلقاء بجوار الأجساد الفتيّة الهامدة. مُتعة يُطاردها ضمن سياقٍ فلسطيني مفخّخ. هناك صراعٌ متجذّر بين هذيانات الشيخوخة وصلافة الحواجز التي تسوّر مدينة القدس، وبين العجز والسخرية... صراعٌ من أجل النجاة. وهنا، لا نجاة إلّا في الخيال، رغم أنّ الحدود تُحاصره وتُطبق عليه أيضًا. فالأحلام، وإن كانت خلاصًا مؤقّتًا، لا تنجو دائمًا من القبضات القاتلة.
محمود شقير (مواليد 1941) كاتب فلسطيني. ولد في جبل المكبّر في القدس ودرس الفلسفة وعلم الاجتماع في جامعة دمشق. سجن مرتين من قبل السلطات الإسرائيلية ، وتم ترحيله إلى لبنان عام 1975. بعد أن عاش 18 عامًا في بيروت وعمان وبراغ ، عاد إلى القدس عام 1993. عمل لسنوات عديدة في التدريس والصحافة ، وعمل كمحرر. - رئيس مجلتي الطليعة وضفتير ثقافية الثقافية. كما شغل مناصب عليا في اتحاد الكتاب الأردنيين واتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين ووزارة الثقافة الفلسطينية.
شقير من أشهر كتاب القصة القصيرة في العالم العربي ، وقد تُرجمت قصصه إلى لغات عديدة. تتضمن كتبه الـ 45 تسع مجموعات قصصية و 13 كتابًا للأطفال. كما كتب على نطاق واسع في التلفزيون والمسرح ووسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية. في عام 2011 حصل على جائزة محمود درويش لحرية التعبير. تم ترشيح روايته لعام 2016 مديح لنساء العائلة لجائزة البوكر العربية.
كان ماركيز يحسد كاواباتا على روايته "الجميلات النائمات" وتمنّى لو انّه كتبها.. قام ماركيز لاحقًا بكتابة رواية "ذكريات عن عاهراتي الحزينات" بوحيّ وبعض التناص من الجميلات النائمات وقدّ صرّح بذلك في مقال صحفي. للوهلى الأولى ستظنّ ان محمود شقير أصابته اللوثة ذاتها في منزل الذكريات حيث يحاكي الروايتين معًا في مستهلّ النوفيللا.. لكنّه لا يقع في فخّ التقليد والتناص.
منزل الذكريات، نوفيللا ممتعة وسلسة. تبدأ بالتراجيديا والتذكّر ثمّ تنتقل الى الواقع المقدسي (الذي أبدع شقير في وصفه في أعماله كلّها) ثمّ تمزج الواقع بالخيال وتنقلنا الى عوالم الواقعية السحريّة لتنسج نصًّا كوميديًا في حين وتراجيدي في احيان، لتضحكنا مع الكهول وقصصهم وتبكينا مع الواقع المقدسي المرّ بين مطرقة الإحتلال وسدّان الزعران، خصوصًا اولئك الزعران "المتدينين".
الاستاذ شقير اتكأ على روايتين لماركيز وكاواباتا ليسرد حكاية عن عجوز فلسطيني ترمل، في ادعاء ادبي عن اللفت الى عمر الشيخوخة الذي يعاني منه كل رجال العالم! !
حتى فصول تخيل الاحاديث مع ماركيز وكاواباتا مفتعلة وبلا مغزى، وادخال الاحتلال في الصفحات الاخيرة لم يرفع للاسف من قيمة العمل، فقد أتى باهتًا ، غير مترابط مع القصة.
مؤسف ارتباط الرواية باسم الكبير أ. محمود مع احترامي له، فالانسانية ، الفلسطينية بالذات تحمل سرديات اعمق بكثير من عجز رجل عجوز خاصة مع وجود روايات عالمية شهيرة تطرقت للأمر
الروايه حلوه بالاول عن رجل فقد زوجته بالكورونا ويصف مشاعر الفقد بعدين بتدخل الجاره اسمهان ع الخط الي كانت تغار من المرحومه سناء وهون الروايه بتقلب فيلم سيكس طويل ممل واخو اسمهان بياخد البيت والارض من محمد الصغير بطل الروايه رواية ذات مضمون غريب
أثبت محمود شقير من خلال روايته القصيرة (النوفيلا) منزل الذكريات( هاشيت أنطوان- نوفل- ٢٠٢٤) أنّ النّص قادر على الموازنة بين الإمتاع والموقف حين يتحرّر بشكل جزئي من القضيّة التي تهمّ المجموع نحو الفرد وإضطراباته وغرائزه التي لا تنسلخ عن خارطته الإنسانيّة حتى لو بلغ السابعة والثمانين.
محمد الأصغر العبدللات الشخصيّة الأساس، صاغها شقير بلغة مباشرة مكثّفة تحمل طابعًا دراميًّا يجعل من الشخصيّة هاربة ترفض مواجهة عالمها والدليل النزعة الاستسلاميّة أمام أسمهان/شقيقها جميحان/ وشقيقة محمود الذي سلب أكثر من مرّة كتاباته. هذه الحالة صوّرها شقير بلغة مكثّفة متحرّرة من الحبكة الكلاسيكيّة ( وضع أول- عنصر مبدل - عقدة- حل - وضع أخير) محافظًا بالحدّ الأدنى على مثلث غريماس في السرد حيث تموضعت الشخصيات وتوزّعت بين عامل مساعد (رهوان) وعامل معاكس( أسمهان - جميحان- محمود) وبقيت سناء تترنّح إلى جانب الشخصيّات المستخرجة من روايتي ماركيز " ذكريات عن عاهراتي الحزينات" و كواباتا " الجميلات النائمات" بين الإنتصار للأمل أو الهروب نحو عالم موازٍ.
رفض محمود شقير فكرة زخرفة النّص وتبنّى فكرة التكثيف في السرد ليحول فصول النص إلى مشاهد تشبه لقطة المصوّر لمنظر طبيعي بواسطة كاميرا عتيقة، أي أن شقير فضّل ترك المشاهد ببساطتها وطبيعتها وسهولة اخراجها ليستنبط القارئ الواقع على أن ينهك في التأويل والتدليل والشروحات....نقاط تحسب لشقير الذي أظهر بشكل بانورامي تسلط الاحتلال في القدس واجرامه في غزّة ربّما على حياته ككاتب في الداخل الفلسطيني أو رغبة بالتحرر من أدب القضيّة كما جهد محمود درويش في عدّة أعمال شعريّة.
رواية محمود شقير تطرح اضطراب الأنا الذي يعكس حالة مجتمعنا العربي ككل، فالنتائج التي ترتبت على محمد الأصغر هي استسلامات تتكرر يوميّا مع الملايين من الرجال العرب اجتماعيّا وتعكس هذه اللامبلاة الداخليّة تجاه القضيّة الام.
منزل الذكريات أخيرًا هي عودة للذات بعيدًا عن كلّ المشاهد التي تفخخ الفرد العربي وتلهيه عن هويّته وتكوينها الذي قد يأخذ من العمر ٨٧ عامًا وربّما أكثر.