أميمة الخميس (1966م) ، كاتبة وروائية سعودية من مواليد مدينة الرياض ، حاصلة على درجة البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة الملك سعود - 1989م، ودبلوم لغة إنجليزية من جامعة واشنطن - 1992م ،
تتناول رواية «عِمّة آل مشرق» للكاتبة السعودية أميمة الخميس، والتي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية 2026، قصة زواج “عمة آل مشرق” واسمها الجازي من طبيب ألماني كان يعمل ضمن إحدى الإرساليات المسيحية التبشيرية في المحرّق – البحرين في أوائل القرن الماضي.
تشتبك الرواية مع موضوعات متعددة، أبرزها الاستشراق، والتوثيق، وسؤال: من يملك الحق في رواية الحكاية؟ وكيف تنتقل القصص عبر الأجيال، وتُعاد كتابتها وتركيبها وفق زوايا نظر مختلفة. تمتد فصول الرواية على قرن كامل (1918–2018)، حيث يحاول أحد أفراد عائلة آل مشرق، وهو طالب إخراج سينمائي في الولايات المتحدة، صناعة فيلم عن العمّة، معتمدًا على روايات متداخلة تشمل كتابات مستشرقين، وترجمات لوثائق تاريخية، وحكايات شفهية تناقلتها العائلة عبر الزمن. غير أن محاولة مخرج أمريكي إخراج الفيلم ونسبه لنفسه تدفع العائلة إلى استعادة الحكاية وتوثيقها هذه المرة بطريقتها الخاصة.
تكمن إشكالية هذا العمل، وهي إشكالية تتكرر في كثير من الروايات التي تقوم على خطّي زمن الماضي والحاضر، في أن الكاتبة تبدو أكثر قوة وتمكّنًا في مسار الزمن الماضي، بينما يأتي توظيف الزمن الحاضر ضعيفًا، لا يخدم العمل بالشكل المطلوب، ولا يوازي الثقل الذي حاولت الكاتبة منحه للوصل بين الزمنين. في هذه الرواية تحديدًا، بدا حضور الزمن الحاضر باهتًا جدًا، إلى حد أنه لم ينجح في إقناع القارئ بضرورته الفنية. ولو اقتصر العمل على المسار التاريخي وحده، لكان – برأيي – أكثر تماسكًا وقوة.
إضافة إلى ذلك، تتسم لغة الرواية بطابع تقريري واضح، مع حضور جلي لأسلوب المقال، ما يجعل صوت الكاتبة طاغيًا على السرد. يغلب على النص النفس المقالي والشرح المباشر، وهو ما أفقد الرواية كثيرًا من حيويتها وجعلها جافة ومملة إلى حدٍ كبير.
مع كامل التقدير للكاتبة وجهدها، فإن العمل لم ينجح في جذبي على المستوى الفني والسردي.
تقييمي: نجمتان فقط، تقديرًا لإضاءتها على حقبة مهمة من تاريخ السعودية والمنطقة.
رواية عن الأنا و الاخر عبر خطين زمنيين : خط زمني ماض مع حكاية ماثيو المستشرق الأمريكي و زواجه من الجازي ال مشرق في بدايات القرن العشرين مع انبثاق دول الخليج و انفصالها عن الامبراطورية العثمانية و خط زمني مع فواز ال مشرق في رحلته لدراسة السينيما بالولايات المتحدة . العمل يقدم تعاقبا في الاحداث يرويها راو عليم مطلع و كذلك نسمعها على لسان الشخصيات فنتعرف على جوانبها و علاقاتها الانسانية و الاجتماعية و حتى الايديولوجية.
الرواية تأخذ القارئ في رحلة ساحرة عبر التاريخ والمجتمع، بلغة متألقة تنبض بالحياة والعمق وتعكس براعة الكاتبة الأستاذة أميمة في نسج تفاصيلها. من الواضح أن جهدًا هائلًا قد بُذل لجمع هذا الكم الغني من المعلومات، ما يجعلها تجربة فريدة تستحق الإشادة. ما يميز هذه الرواية حقًا هو تلك الجُمل التي تدعو لإعادة قراءتها مرات ومرات، ليس فقط لجمالها الأسلوبي بل أيضًا لإيحاءاتها العميقة التي تُحرك الفكر وتُلهم التأمل. استخدام المفردات الثرية ذات الدلالات القوية يضفي عليها طابعًا أدبيًا راقياً، يجعل القارئ يشعر وكأنه يقرأ أبياتًا من الشعر تنساب بسلاسة وتأسر الذهن والروح. كم كان رائعًا أن أجد نفسي غارقًا في هذا العالم الأدبي البديع، حيث تمتزج المتعة بالفكر والإبداع، ليترك في النفس أثرًا يستحق التقدير! شكرا أستاذة أميمة على هذا الابداع.
هذه القراءة الثانية من قراءات أعمال البوكر العربية هذا العام، إنه عمل ثقيل جدا لأن زمن الخطاب فيه يمتد قرنا كاملا، لأنه عمل أجيال متعاقبة هذه الرواية ركزت بشكل أساسي على حملة التبشير التي استترت خلف قناع الطب في دول الخليج أثناء الاستعمار رواية رائعة بتناصها مع الشعر والغناء الشعبي والأمثال وبمناصاتها واستيعابها لأشكال نصية وسردية متنوعة، مفسحةً للشخصيات مساحات شاسعةً لأشكال تعبيرية، رواية تشبه الصحراء في اتساعها وحرارتها وتمنعها عن الغرباء
تدور أحداث الرواية حول لغز غامض يحيط بعائلة آل مشرق، بعدما تزوجت عمتهم من مساعد طبيب أمريكي جاء إلى المملكة العربية السعودية خلال تفشي وباء الإنفلونزا الإسبانية، في السنة التي عُرفت بـ”سنة الرحمة”. بعد عقود، يكشف حفيد العائلة أسرار ذلك الماضي الغامض من خلال فيلم سينمائي، مسلطًا الضوء على ما جرى آنذاك.
تمتزج الرواية بالمعلومات التاريخية الغنية، حيث تأخذنا في رحلة عبر الزمن، ممتدة من عام 1918 وحتى عام 1970، لتصوّر تحولات المجتمع في تلك الحقبة.
كعادة الروائية أميمه خميس تأخذك بعيداً لتبحر معها تجعلك تعيش المشهد بل تعيشه عبر الزمان والمكان اعجبتنى مقولة عبدالقادر (إنها أرامكو ينبوع العالم فرنسا لديها باريس شانيل وأمريكيا آبل والسويد ڤلولڤو نحن ماركتنا أرمكو البلدة الفاخره التى نبتت حول ينبوع العالم)
☆☆ مراجعة رواية “عمة آل مشرق” للكاتبة “أميمة الخميس”. كتبها: حسين قاطرجي. (إحدى روايات القائمة الطويلة لجائزة البوكر 2026).
في مطلع القرن العشرين لم تكن رمال الخليج مجرّد تلالٍ من السكون؛ بل كانت مسرحاً لزحفٍ من نوعٍ آخر، زحفٍ لم يأتِ دائماً بحدّ السيف؛ بل بحملات التبشير المتخفّية بسماعة الطبيب وبضاعة التاجر ودفتر الملاحظات.
تجلو الكاتبة “أميمة الخميس” في روايتها “عمّة آل مشرق” غبار الزمن عن لحظةٍ فارقةٍ من عمر الخليج العربي، حيث كانت السفن البخارية القادمة من القارة العجوز تحمل على متنها رجالاً بوجوهٍ مخادعة وعزائم فولاذية، مهمّتهم ليست مجرد رصد الوقائع فقط، بل هي استنطاقٌ لروح الأرض وفهمها ومحاولة تغييرها حين كانت الرمال تخبئ في طيّاتها ملامح دولٍ توشك أن تولد، وربما تتّحد.
في الرواية خطّان زمنيان؛ الأول في بدايات القرن العشرين، والآخر في الربع الأول من القرن الحالي حيث يمضي “فواز” حفيد أسرة آل المشرق لإنجاز فيلمٍ سينمائيٍّ عن أجداده عموماً وعن “جازي” خصوصاً وهي العمّة الأثيرة للعائلة. ومن خلال عمله هذا والقصص التي يتواترها الأحفاد عن الأجداد يتكشّف شيءٌ من تاريخ منطقة الخليج العربي وحقيقة الاستشراق الذي غزا المنطقة في تلك الحقبة القريبة.
☆حول هذه الرواية أسجّل النقاط الآتية:
– يمكن للقارئ عدّ الاستشراق (المتدثّر بمعطف الطبيب بحسب تعبير الكاتبة) ثيمة الرواية الأساس باعتباره ظاهرة تاريخية أو بحثية، وخاصةً بعد قرونٍ من التنميط الذي مارسه العقل الغربي على الخليج العربي حيث صوّر الصحراء كفراغٍ موحش يسكنه البدوي النبيل!.
ولأنّ الاستشراق في الرواية الخليجية لم يعد حبيس الخيمة والناقة، بل انتقل إلى ناطحات السحاب ومشاريع الحداثة الفائقة. حاولت “أميمة الخميس” في هذه الرواية أن ترصد “الاستشراق الجديد”؛ الذي يرى في الخليج “حقل نفط” أو “ورشة بناء كبرى”، وكله من خلال الحفيد “فواز”، وأرى أنّ هذه الخطوة غير موفّقة ومضت بالعمل الروائي إلى تشتيتٍ واضطراب ولم يكن جزء الرواية هذا بمستوى الخط الزمني الأول الذي يحكي لنا سيرة الحملة التبشيرية التي انطلقت من البحرين إلى أراضي المملكة رفقة الممرض الأميركي ماثيو إيدن والزوجان هاريسون والقس بيننج وزوجته، والممرضة مارلين ودليلهم طلق بن عيسى وغيرهم..
– رغم أنّ زمن الرواية يغطي قرناً من الزمان إلا أنّني لم أجد فيها صياغة واضحة للهوية الخليجية، وبتعبيرٍ أدق: حاولت الكاتبة أن ترسم لوحة بانورامية لزمن ما قبل النفط حيث كان البحر والبادية هما ثنائي الوجود. ولكننا نفتقد هنا تصوير المخاض العسير لنشوء الكيانات السياسية والاجتماعية؛ فالرواية لم تُلتقط بوضوح تلك اللحظة التي انتقل فيها المجتمع من “القبيلة” إلى “الدولة”، ومن “العفوية” إلى “المؤسسة”، واكتفت (نسبيّاً) بتوثيق صراع الإنسان مع الطبيعة القاسية، وصراعه مع الغرباء المختلفين عنه ثقافياً ودينياً؛ وكلّه لبناء كيانٍ مجتمعيٍّ قابلٍ للحياة.
– أحببتُ سيميائية “العمّة” كرمزٍ للذاكرة، حيث تتجاوز شخصية “العمّة” إطارها الفردي لتصبح رمزاً للأرض الأم أو الذاكرة الجمعيّة التي لا تخبو. إنها “البوصلة الأخلاقية” وسط رياح التغيير العاتية. تكمن البلاغة هنا في جعل الأنثى هي ��لحاضنة للتاريخ، والشاهدة على تحوّلات السياسة والاقتصاد، مما يعيد للذاكرة النسوية دورها المحوري في صياغة الحكاية الكبرى للخليج.
بالمجمل، هذه رواية جميلة إذا لم نرفع سقف توقعاتنا بأنّنا نقرأ لكاتبة كبيرة مثل “أميمة الخميس”، واكتفينا بتركيزها على التاريخ الموازي لدول الخليج من خلال حياة (عمة آل مشرق) حيث تفاصيل الحياة اليومية التي شكلت الوجدان الخليجي والتي تؤكد أنّ الدول لا تُبنى باللؤلؤ والذهب الأسود فحسب، بل تُبنى أولاً بصلابة الإنسان وعمق جذوره في أرض الأجداد.
●عمّة آل مشرق ● أميمة الخميس ● دار الساقي 2024. ● الطبعة الأولى، 400 صفحة.
يطلب أبناء عائلة آل مشرق من روائية أن توثق قصة عمّتهم الجازي بعد مئة عام من حدوثها ردّا على فيلم أمريكي تناول سيرتها ولم ينصفها كما يأملون، وافقت الكاتبة فجمعت مصادرها ووثقائقها وملحوظاتها ومرويات العائلة وجرّدت قلمها وخيالها لتحكي سيرة عمة آل مشرق من أوّلها بنظرة تخالف نظرة الآخر المستشرق وتنصف أبناء البيئة أبناء هذه الصحراء العربية، فجاء النص في ثمانية فصول وملحق، على خطين زمنين رئيسيين، الماضي والحاضر، بداية بالمنامة عام ١٩١٨ والحملة التبشيرية التي قادها الطبيب الأمريكي هاريسون ومساعده ماثيو إيدن اللذان يسافران إلى الإحساء فالرياض تلبية دعوة إلى عمق الصحراء لعلاج الناس وهناك تعرّف ماثيو إلى الجازي فسكنت قلبه وخياله، ثم عاد الطبيب ومساعده إلى البحرين ليتلقّيا بعد عامين دعوة أخرى من السلطان إثر الوباء العظيم الذي حل فذهبا ليجد ماثيو أنّ الجازي على فراش المرض بين الحياة والموت فعرض على والدها أن يعالجها شرط أن يزوجها أياه فوافق مضطرا، فأخذها معه إلى البحرين وأنجبت له آدم لكنّها ماتت أثناء الولادة، كبر آدم وعاش في الولايات المتحدة وعاد مع أبيه من بعد سنوات طويلة ليستقر في أرض أخواله ويموت أو يختفي فيها. في خط الزمن الحاضر عام ٢٠١٨ يقرّر فواز آل مشرق أن يدرس الإخراج السينمائي في نيويورك فيوافق والده عبد القادر ويسافر الفتى إلى بلد العم سام وهناك من بعد سنوات يعمل رفقة مجموعة منها أستاذه المشرف المخرج فريدريك على انتاج فيلم في السعودية عن حياة الجازي. استعملت الكاتبة السارد العليم في الحكاية وكلّفته مهمة ضخّ المعلومات الميثولوجية والتاريخية والتوثيقية والسياسية وغيرها في النص فخرج غنيا بها إمّا عبره أو عبر حوارات بعض الشخصيات الواقعية لا المتخيّلة ذات الشأن والعلم كالمبشر والطبيب الأمريكي بول هاريسون الذي كان يرى هدف وجوده في الجزيرة العربية هو أن يجعل أناسها مسيحيين، وكذلك المستعرب جون فيلبي مستشار الملك، والمهندس ماكس ستاينكي مكتشف البترول، والجيولوجي توم باركر رئيس أرامكو، وابن الصحراء المستكشف خميس الرميثان، والنسابة وعالم اللغة حمد الجاسر وآخرين. وعليه فإن الرواية كانت مثخنة بالمعلومات غارقة بالتفاصيل والمرويات ممتلئة بالبيئة ومشتقاتها فضلا عن القصص والحكايات الشعبية وصراع الانتماء بين الوطن والعروبة والقومية أو الميل للآخر الغربي الأمريكي وتقديسه. كما أنّ فيها حضورا خجولا لقضايا فرعية أخرى أشير إليها كالعلة والمعلول ورباعيات الخيام والأنفلونزا الإسبانية ومرض التراخوما والأفلام السينمائية والابتعاث والعمارة وصراع الراعي والمزارع والصناعات والأغاني والدين والطعام وعلاقة الحاكم بالرعية وغيرها الكثير، وغلّفت الكاتبة كل هذا بأسلوب متقن ولغة جيدة لولا بعض الهنات لا سيما فرط استعمالها كاف التشبيه في غير مكانها بشكل مستفز. ولم تغفل الخميس أن تعطي كل الشخصيات تقريبا حقها حتى وإن كانت فرعية أو غير مؤثرة أو فاعلة في القصة فلو حذفت لا يتأثر العمل لكن منحها تلك المساحة منح الرواية زخما وثقلا. أعجبني كذلك قول عبد القادر آل مشرق والد فواز مزهوا ومتفاخرا بصناعة بلده "إنها أرامكو ينبوع العالم، فرنسا لديها باريس شانيل، وأمريكا آبل، والسويد فولفو، نحن ماركتنا أرامكو، البلدة الفاخرة التي نبتت حول ينبوع العالم". التقييم: ٨/١٠
عمة آل مشرق قيل ذات مرة ( في الغياب حضور كثيف)، ومن غياب الجازي ( عمة آل مشرق) نُسجت خيوط الحكاية، بعض العابرين في هذه الحياة لا يمكن لهم أن ( يمروا بين الكلمات العابرة و ينصرفوا) ، عذراً محمود درويش! فبعض الروايات كهذه لم تكن لتُكتب و يحمل عنوانها هذا الاسم لولا الوجود العابر و الخاطف للجازي! ولكن ، من يملك ناصية الحكاية؟ ولمن ستنصت آذاننا وهي تتلقى شذرات قصة امرأة نجدية ( الجازي)، التي تزوجت بالرحالة و مساعد الطبيب الامريكي ( ماثيو) ، في عام 1919، عقب انتشار وباء الانفلونزا الإسبانية.
يقال إن الصراع العالمي في عصرنا هو صراع سرديات، فمن يمتلك السردية الأقوى يفرض شروطه، و رؤيته و فلسفته ، بل وحتى معاييره التي تُقاس بها ( إنسانية) أي حضارة أو دولة، فماذا عما روى الرحالة و المستشرقون و المبشرون تاريخ منطقتهم، في ظل ثقافة شفوية، أهملت التدوين، لصالح ما تردده الألسن و تتناقله، وما يزيد و ما ينقص، بل مع ما يعني ذلك من اعادة سرد الحكاية الواحدة بقصص عدة، فالقصة متعددة بتعدد رواتها.
جاءت دراسات ادوارد سعيد لتهز مركزية رواية المستشرقين و الغربيين من رحالة و انثروبولوجين، فهم لم يصفوا ( شرقنا) بل وصفوا ( الشرق المتخيل) الذي قرؤوا عنه في ألف ليلة و ليلة، والتقطوا من بيئة البلاد العربية ما يعزز صورة العربي: جمل و صحراء مقفرة، وحريم… ما فعلته أميمة الخميس في روايتها هذه، أن قدمت ( سردية الأنا) العليمة بخفايا و خبايا تاريخ نجد و المنطقة، فعلينا أن نتحرر من القفص المرآوي الآخروي( نسبة إلى الآخر) الذي حبسنا تاريخنا فيه. تقدم من خلال قصة زواج الجازي بماثيو، صورة بانورامية تاريخية و أنثربولوجية للمنطقة: عادات سكانها، نمطها المعماري، قصصها و خرافاتها، التغيرات الاجتماعية و الاقتصادية و الفكرية التي شهدتها بعد الطفرة النفطية، أشعارها و أغانيها، وأمثالها الشعبية، حفرياتها و آثارها التاريخية، الأوبئة والأمراض التي عصفت بها، أطماع الغزاة فيها: تركٌ اهملوا تطويرها و اتخذوا من سكانها وقودا لحروبهم، ومبشرين وارساليات تطمع بتغيير المعتقد، و الشركات المنقبة عن الذهب الأسود. وكل تلك القصص تتقاطع مع ما يحدث في العالم من حروب عالمية، وأوبئة، و نكبة فلسطين،و هجمات 11 سبتمبر. بدأت الرواية بقصة لقاء الآخر الغربي بنا إذ جاء بإرسالياته التبشيرية إلى هنا، و مرّت بلحظة لقاء ( الأنا) بالآخر عبر البعثات الدراسية في امريكية من سبعينيات القرن الماضي، و ابتعاث فواز آل مشرق في عام 2017، و بين اللقائين حدث التصادم الحضاري! هجمات 11 سبتمبر! وفي كل لقاء نجد من يقاوم التمازج ، و التقارب يتبع
الهدوء المسرف للصحراء هو الشكل الماكر للضجيج ، مع الهدوء تبدأ كل المخلوقات بالحديث ، النجوم والرمال والحجارة
هكذا أنطقت أميمة الخميس مساعد الطبيب ماثيو وهو يتكلم عن الصحراء ، لتبدأ رحلة الرواية بين الماضي القريب الذي نهشه تطور الحاضر حتى التهمه لكن ظلت الصحراء ترسخ نفسها وتظهر وتكبر ليصبح المأكول آكلا مهما تضخمت الحضارة
تأخذنا أميمة الخميس في رحلة زمكانية ، تمر بها على عدة بلدان مرورا زمنيا يتشقلب حينا و يهرول حينا أخرى في رواية عمة آل مشرق لتكون شبيهة بتوثيق تاريخي لفترة مرت بالجزيرة العربية
رغم أني لا أحب هذا النوع من الروايات لكن اعترف أن الرواية ممتازة ككل الكاتبة كتبت الرواية في خطين زمنيين مختلفين بين الماضي و الحاضر الماضي الذي شهد ولادة الدولة السعودية في قصة درامية رومنسية روتها لنا من خلال شخصياتها المختارة ماثيو و الجازي و هذا الجانب أبدعت في الكاتبة لكن قصة اختفاء آدم لم تعجبني أما الخط الثاني فهو الحاضر الدي يتمثل في عائلة عبدالقادر ال مشرق و ابنه فواز المبتعث لأميركا لدراسة الاخراج و الذي يجد نفسه يصنع فيلماً يحكي قصة عمته الجازي و زواجها من الأمريكي ماثيو و هذا الخط الذي لم يعجبني و لم يلفتني كثيراً و لحس الحظ أنه خط قصير جداً
أنهيتُ رواية «عِمّة آل مشرق» لأميمة الخميس، وهي ثاني قراءات قائمة البوكر لهذا العام.
فوّاز، حفيدُ أسرة آل مشرق، يحاول فكّ لغزٍ لازم أسرته، وقرّر أن يعيد طرحه من خلال سيناريو فيلمٍ سينمائي.
وبصرف النظر عن كون الفكرة قصيرة، فإن الرواية تغطّي جوانب كثيرة، وفيها جهدٌ واضح في وصف الحياة، سواء في الزمن الأوّل أو الزمن اللاحق، وكذلك في المكان الأوّل أو التالي، إذ تنتقل بالمكان داخل الرواية بسلاسة. (الأماكن عديدة في الرواية)
جانب تفكيك الثقافات وتشريحها قوي ويدلّ عن دراية جيّدة في طبيعة الأمكان والثقافات.
هناك جانب صحفي يظهر بين الفينة والأخرى لم أحبّه في العمل.