أثناء قرائتي للمقدمة كنت أنتوي عدم تقييمه بالنجوم أساسًا , و ذلك لأني لا أحب الأسلوب العاطفي الذي يغلب علي كثير من الكتاب الإسلاميين في وصفهم لشئ , فقد يكون هو قد رأى ما لم أراه فتغلب عليه عاطفته في تقريره و يعطيني انا انطباع سلبي للغاية للكتاب و أنه غير موضوعي
مريم جميلة - ( Maryam Jameelah Formerly Margaret Marcus ) لمن أراد البحث عنها و الإستزاده هي نموذج لإمرأة مسلمة بحق , يمكن الا أتفق كليًا مع كل النتائج التي توصلت لها و لكني اقدر و احترم للغاية من تبحث عن الحقيقة , من يعاني من الوحدة لإختلافه عن اقرانه و عدم المهاندة لما يشعر به , قصتها جعلتني أدرك ان هناك فعلًا ما يولدوا بتفكير مختلف عن كل المحيطين , أنه لا توجد معايين قياسية يمكن التنبئ بسلوك الإنسان بها بشكل نهائي . كما إن الكتب و الأبحاث التي كتبتها تقول بحق انها كانت شغوفة بحمل هم الأمة , فهناك رموز من المسلمين تكلمت عنهم ( مثل عثمان دان فوديو السودان الغربي ) انا نفسي لم أكن قد سمعت بهم من قبل . كما إن مراسلتها للعديد من الشخصيات المعاصرة لها جعلتني ادرك كم هي نموذج إيجابي للغاية و متفرد تلك السيدة التي عرفتها متأخرًا جدًا . جعلتني أتأمل عن السهولة التي تحظي بها اليوم من البحث عن المعلومات و سهولة المراسلة و لكن تلك الأمور لم تكن حائلًا عن بحثها و كتابتها و مراسلتها للشخصيات الإسلامية في وقتها .
ولدت مريم في 23-مايو- 1934 و توفيت في 31 أكتوبر 2012 ... رحمها الله و أسكنها فسيح جناته
مريم جميلة أو مارغريت ماركوس ..ليس لنا إلا أن نجلّ هذه الباحثة عن الحقيقة رغم كل المعوقات التي اعترضتها ..وتمسكها بالثوابت و انتقادها للأسلوب الاعتذاري المهادن الذي يتبعه الكثير من المسلمين المتغرّبين الذين يدّعون العصرية والتقدّم والذين ساعدوا المستشرقين وكانوا عملاءهم المطيعين رغم الاستقلال السياسي للبلاد .. هي مثال يحتذى في حمل هموم الأمة الذي دفعها دائماً للبحث والعمل ومراسلة العديد من الشخصيات للسؤال والاستفهام وطلب العون في العلم، أهمهم سيد قطب عندما كان في سجنه عن طريق أخته أمينة ..والإمام أبي الأعلى المودودي رغم صعوبة المراسلات في ذلك الوقت ..الأمر الذي يحملّنا نحن المسؤولية الكبيرة في استخدام التقنية المتاحة في البحث والتحصيل ... إحدى الاقتباسات من كتبها : "في الوقت الذي تعمل فيه شرور الإلحاد المادية المدعومة من جميع القوى التي تملك التكنولوجيا الحديثة على تدميرنا روحياً وحضارياً وسياسياً ليل نهار دون توقف، نختار نحن المسلمين بدلاً من الالتزام بالدين والإيمان العميق بالله سبحانه وتعالى وبحبله المتين في جهد موحد ضد أعدائنا الحقيقيين ...نختار ببلاهة السير على طريق الحضارة الأجنبية الغربية بأمل خادع في نيل الكرامة الاجتماعية ومتاع ولذات هذه الحياة الزائلة مع تجاهل تام للحياة الأخروية الأبدية، وبالتالبي نهمل نحن المسلمين تماماً واجباتنا تجاه الخالق عز وجل وتجاه إخواننا المسلمين. ليس هذا هو الطريق إلى التقدم، إنه ليس سوى الاتجاه نحو السقوط والضياع والهلاك أفراداً وجماعات .. فالإسلام ليس مجموعة من الشعائر التعبدية فقط ..بل مرشد عملي للسلوك في حياتنا اليومية الخاصة والعامة .." رحمهم الله جميعاً وألحقنا بالصالحين ..
الكتاب ليس سيرة ذاتية كما كنت أظن بل هو مقتطفات من حياة مريم جميلة جمعها الكاتب من رسائلها مع الشيخ أبو الأعلى المودودي و بعض كتبها. وبما انها لم تكثر من الحديث عن حياتها في كتبها فما عرض في الكتاب ليس بالكثير. ...... أما عن مريم فماذا يقال عن تلك الروح الجميلة بحق ، المرأة التي تملك عزيمة تفوق عزائم الرجال ، امرأة لم يكن بالساهل اغراءها أو اقناعها أو جعل الأمور تمر في حياتها كما تسري حياة الملايين ، امتلكت مريم نفسا مسلمة قبل أن تعرف الإسلام فلم يكن هناك صعوبة في اعتناقها الإسلام أو الاعتراض عليه ، بل حينما وجدته تبحرت فيه و علمت ما به من إرشادات حياتيه وإجابات على استفسارات اخراوية.
حسها النقدي و تساؤلاتها عن ماهية الحياة والحياة الأخروية هو ما دفعها إلى التعرف على الديانات ، وكان هدفها هو إيجاد الحقيقة ، فلما تلمستها أمسكت بها و ظلت تتسأل فلما لم يشفي غليلها المحيطين بها من معتنقي الإسلام ، توجهت بسرعة إلى مراسلة الكبار ممن يحملون نفس الهمة فوجدت فيهم ما كانت تربو إليه ، و بما ان الأرواح المتسامية على وهم الدنيا تعرف بعضها سريعا، فلقد أدرك هذا جيدا الشيخ المودودي و بعنايته وصبره عليها و مجاراتها في استفساراتها أزاح كل ما تلبس عليها فهمه و أتاح لها فرصة الانتقال من محيطها الفاسد كي تترعرع في بيئة خصبة لافكارها الجامحة
رحم الله مريم و غفر لها ولنا و جعل أعمالها في ميزان حسناتها. لا يسعني إلا أن أدعو الله أن يهبني بعض من همتها و استعلائها بالإسلام على المناهج الدنيوية