كتاب ممتع جداً وظريف ومشوق مسلٍ ... أظنني لو عشت في الزمان القديم لذُكر اسمي وتردد بين صفحاته 😂 ولكن هذه لعنة المضحكين فلا شيء يضحكهم وبإمكانهم إضحاك الجميع بسهولة ... فلا أذكر بأنني ضحكت حقاً بقهقهة من كل قلبي إلا مرة أو مرتين وأما الباقي فكان يكفيه بعض الابتسام ... قصص طريفة ونوادر ظريفة مر علي كثير منها في أوراق التقويم الذي نشتريه كل عام فكنت أقرأه عن آخره بداية كل عام في طفولتي ... أعجبتني الكثير من المواقف وأدهشني ذكاء البعض الشديد وعلمت أن الصورة المثالية التي ندرسها عن عصور الأمويين والعباسيين ما هو إلا وهم صنعناه بأيدينا وبأن الشتائم وما تحويه من قذف ونعت لا زالت متوارثة كما هي عربية أصيلة لذا ارتفع في عيني جداً حال الصحابة عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولطف كلام سيدنا محمد (رسول الله صلى الله عليه وسلم) وابتعاده عن الفحش الشائع في القول في زمنه رغم أنه كان عادياً كشرب الماء ومستساغاً أكثر من اليوم حتى بين الملوك ووجهاء القوم ... وساءني أن المتطفلين والفضوليين والطماعين كانوا ينالوا أجرهم من المال والذهب بأبيات شعر أو مواقف مضحكة وأظنه تمريئاً للقيم السامية وانحطاطاً في المجتمع فينال أوضع الناس أوفر المال على تفاهاته وهذا يشجعهم على المزيد منه في كل حال ولا يحمي أعراضهم من قذفهم وسبابهم ... أما عن الهجاء فعلمت أن له حصة الأسد من أشعار العرب وسخريتهم وانتقامهم الكلامي من بعضهم لذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطري على حسان بن ثابت حينما يفخر بالله ورسوله ودين الإسلام ويهجو كفار قريش ... وإلى ما هنالك من الفوائد التي استنبطتها من ثنايا هذا الكتاب وقرأتها مما بين سطوره بالمقارنة مع واقعنا بعد ألف إلى ألف وخمسمئة عام مضى ... !!