يروي صالح صائب الجبوري في كتابه "محنة فلسطين وأسرارها السياسية والعسكرية" (654 صفحة من القطع الكبير)، بالتفصيل وقائع حرب فلسطين في سنة 1948، من موقعه رئيسًا لأركان الجيش العراقي إبانها، الأمر الذي يجعل هذه المذكرات مصدرًا مهمًا في كتابة التجربة العسكرية العربية، علاوة على كتابة تاريخ فلسطين المعاصر، وجانب من تاريخ الجيش العراقي. وتكمن أهمية هذا الكتاب في تصحيحه كثير من المعلومات غير الدقيقة والشائعة جدًا في الكتابات العربية عن دور الجيوش العربية في حرب فلسطين ومنها أكذوبة "ماكو أوامر" (ليس هناك أوامر). أما الغاية فهي إضاءة الحقيقة التاريخية لتكوين وعي صحيح بتلك الحقبة الفاصلة من تاريخ العرب.
يتضمن هذا الكتاب نبذة تاريخية وافية عن قضية فلسطين وعن الصهيونية واليهود والانتداب البريطاني، وعرضًا مسهبًا للوقائع السياسية التي سبقت اندلاع القتال في فلسطين غداة قرار التقسيم في سنة 1947، ثم تفصيلات الحرب والحركات العسكرية للجيش العراقي والمعارك التي خاضها حتى توقيع اتفاقيات الهدنة وتسليم المناطق الفلسطينية إلى الجيش الأردني. ويحتوي الكتاب، إلى ذلك كله، فصولًا عن العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 وحرب حزيران 1967، وتقارير وملاحق وخرائط إيضاحية.
موقع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات: http://www.dohainstitute.org/portal
شهادة حية لأحد المشاركين في حرب فلسطين 1948، مع محاولة لألقاء الضوء على القضية الفلسطينية قبل وبعد تلك الحرب الكتاب جيد بشكل عام يصحح الكثير من الحقائق المغلوطة عن القضية الفلسطينية، وإن بالغ الكاتب في تعظيم دوره كعادة كل مؤلف سيرة ذاتية
"ان احتلال الصهاينة القسم الكبير من فلسطين هو فاجعة العرب الكبرى في تاريخهم الحديث. ومهما تكن الأسباب والعوامل التي ألفت بين الاستعمار والصهيونية للتنكر للهرب وغمط حقوقهم وسلب بلادهم المقدسة، فإن خسارة العرب الجولة الأولى ستبقى وصمة عار في جبين كل عربي حتى تسترجع فلسطين ويعود الحق إلى أهله"
وصف المؤلف كتابه بأنه نشر لمذكرات الحرب مستندًا الى وثائق ومراسلات رسمية، بصفته رئيس أركان الجيش العراقي في تلك الفترة، رغبة منه في تدوين الحقائق التاريخية ليطلع عليها الأجيال القادمة.
يتكون الكتاب من أربعة وثلاثين فصلًا، حكى الجبوري في الخمسة فصول الأولى رؤيته لتطور القضية الفلسطينية، ثم قام بتفنيد قصة فلسطين حسب تسلسلها الزمني مع توثيق بمراسلات، تقارير ووثائق.
تأريخ مؤلم لقضية ما زلنا نعاصر تداعياتها هذه الأيام! خذلان متأصل للأسف، تمامًا كما خبرناه من قريب "سوف يبقى كابوس الخذلان جاثمًا على صدور الدول العربية وشعوبها مالم تقم باسترداد كرامتها، وسيبقى التنين الصهيوني فاغرًا فاه لابتلاع كل مايستطيع ابتلاعه، كما ستظل السموم الصهيونية تدب في جسم الدول العربية بما عرف عنها من أساليب جهنمية مالم تضع هذه الدول بنفسها حدًا لذلك."
لمحات سريعة: ▫️في القاهرة نوفمبر 38 حضر مؤتمر برلماني عربي مندوبين من الهند والصين، وتقرر بطلان وعد بلفور، الغاء مشروع التقسيم، وقف الهجرة وبيع الاراضي ▫️الصهاينة بنوا بالتدريج قوة عسكرية داخل فلسطين ▫️لم تتوقف الهجرة بمعدل 1500 شهريًا حتى بعد صدور نسخة منقحة من الكتاب الابيض 1939 ▫️مجلس الجامعة العربية اجتمع في بلودان 1946 وامسى من قراراتها العلنية: احكام مقاطعة البضائع الصهيونية، رصد مبالغ لانقاذ الاراضي، وريع طوابع بريدية لفلسطين! بينما أهم قراراتها السرية: إلغاء امتيازات بريطانيا وامريكا ويقصد بها امتيازات النفط! ▫️تفصيل للقوات العربية التي اشتركت في حركات 48 ▫️تفاصيل حرب ال67 ومؤتمرات القمة قبلها
الصراحة، رافقتني الدموع وأنا أطالع هذه الشهادة الحرة، ومما لا شك فيه أن ما يحدث الآن وحده طريق التحرير والخلاص.
◾️إن الأمة العربية ستبقى مدينة في تاريخها القريب والبعيد إلى هؤلاء الأبطال الذين استرخصوا أرواحهم وبذلوا دماءهم، وضحوا بكل غالٍ ورخيص في سبيل وطنهم وأمتهم، فهم والحق أقول وأشهد، جديرون بكل تقدير واعتزاز ورعاية من كل فرد أمتنا العربية
بالطبع يغلب الكتاب تبجيل للدور العراقي في الوقوف ايجابيًا على الدوام مع فلسطين، أيضًا يبرز دور الكاتب ذاته كقائد خلال تلك الحقبة