برز سعد زغلول كزعيم مصري استطاع أن يقود الجماهير المصرية في ثورتها القومية التي اندلعت في مطلع 1919 الأمر الذي دعا الجماهير إلي أن تنظر إليه نظرة مقدسة باعتباره شخصية لا تمس وبعدها أصبح شخصية تاريخية. ويحاول مؤلف الكتاب أن يلقي الضوء علي جزء هام من حياة سعد زغلول ألا وهي الفترة التالية لثورة 1919 وبعدها حتي تاريخ وفاته في أغسطس عام 1927 . وقد قسم المؤلف البحث إلي خمسة فصول الأول منها لدراسة نشأة سعد زغلول وتكوينه العلمي والفصل الثاني يهتم بتكوينه السياسي والثالث بوظائفه إلي ناظر للمعارف والرابع موقف سعد زغلول من الهيئات النيابية والفصل الأخير سعد زغلول وحياته الخاصة ووضعه الاجتماعي وانتماؤه الطبقي.
مسألة إعادة التقييم لكثير من الشخصيات التي نشأت وعاشت وتعاملت مع الإحتلال البريطاني من الأهمية بمكان لفهم حاضرنا ومستقبلنا ؛ ومن الكتب التي قامت بهذه المهمة كتاب ( سعد زغلول ودوره في السياسة المصرية حتى سنة ١٩١٤م ) للدكتور عبد الخالق لاشين ، وهو في الأصل رسالة تقدم بها لكلية الأداب جامعة عين شمس للحصول على درجة الماجستير .
هذه الدراسة في واقع الأمر لا ترضي الكثيرين ممن يأنفون أن يزلزلوا في مخيلتهم الصورة الرومانتيكية التي رُسمت لسعد زغلول ، والمؤلف هنا باعتماده على مذكرات سعد شخصياً ومذكرات المعاصرين له كمحمد فريد والوثائق العربية والأجنبية المنشورة وغير المنشورة يقدم رؤية موضوعية عن سعد زغلول.
سعد زغلول لم يكمل تعليمه بالأزهر ، وكان مبهوراً بمحمد عبده والذي ساعده بعد ذلك في تعيينه بجريدة الوقائع المصرية ، ومن ثم فإن مدرسة محمد عبده المداهنة للإحتلال كان سعد زغلول أحد أبنائها المخلصين ، وهذا كان يدركه جيداً السفاح اللورد كرومر الذي تعرف على سعد زغلول أثناء تردده على صالون نازلى فاضل التي كانت من عشاق الإنجليز .
دراسة حياة سعد زغلول حتى عام ١٩١٤ ومن خلال هذه الدراسة الرائعة توضح بجلاء أن المحرك الأساس لسعد زغلول هو ( مصلحته الشخصية) التي وجدها في مشايعة الإحتلال وعدم الصدام معه من خلال ممثليه اللورد كرومر أو غورست أو كتشنر ، وبالتالي كان من الطبيعي جداً أن يكون موقف سعد زغلول من الحركة الوطنية المعادية للإحتلال هو موقف العداوة ، ومن ثم كان سعد زغلول يكره مصطفى كامل ويصفه بصفات سيئة كقوله عن مصطفى كامل أنه مجنون ونصاب وخداع ومنافق وكذاب ، ثم يصف رجال حزب مصطفى كامل المعادين للإحتلال بأنهم من ذوي الأفكار الرجعية والمتعصبين من الأمة .
وحق لسعد زغلول ان يراهم متعصبين ورجعيين إذا كان هو شخصياً وعلى لسانه يجلس مع اللورد كرومر الساعة والساعتين ليتنور ، فأي تنوير هذا ممكن أن يلقيه كرومر سفاح دنشواي في رأس سعد زغلول !!! .
تزوج سعد زغلول بصفية ابنة مصطفى فهمي ، يمكن أن نعرف غرض سعد من هذا النسب إذا عرفنا أن مصطفى فهمي هذا كان رئيساً للنظار وأخلص صديق عرفته إنجلترا خلال الفترة الأولى للإحتلال، وبدا سعد يتقدم سريعاً نحو السلطة ، ولقد استعمله الإنجليز فاستفادوا منه في كل موضع ، فعينه كرومر ناظراً للمعارف مع وجود مستشار إنجليزي وهو دانلوب ، ولقد حقق سعد كل مصالح الإنجليز في هذا المكان لاسيما في عرقلته لمسألة تعريب التعليم ، فهو لم يغادر نظارة المعارف إلا وكانت اللغة الإنجليزية صاحبة السيادة الوحيدة في المدارس المصرية بكل مستوياتها الثلاث .
ومن هنا فإن المؤلف يضع سعد في نفس كفة حماه مصطفى فهمي ممن قلدتهم انجلترا نظارات مصر خلال هذه الفترة ، فمع تولى زغلول لنظارة الحقانية عمل على ضرب الحركة الوطنية بسياسة القمع القضائي كقانون المطبوعات وغيره .
على المستوى الشخصي انغمس زغلول في لعب القمار ، علاقته لم تكن جيدة بعائلته وكانت جيده بأصهاره ممثلي الطبقة الارستقراطية .
هذا الكتاب من الكتب المهمة جداً التي تعمل على قراءة سيرة شخص أثر في السياسة المصرية بشكل سيء جداً وقدمته الطغمة العلمانية على أنه بطل قومي . الكتاب ممتليء بالحقائق الكثيرة جداً ، وقد جاء في ٣٠٤ صفحة وصادر عن الهيئة العامة المصرية للكتاب .
كتاب توثيقي مميز جدا كتبه واحد من أميز أكاديمي التاريخ المصرى الحديث وراجعه أستاذ من أهم كتاب تاريخ مصر الحديث يعالج فترة مهمة ليلقي الضوء على تكوين سعد زغلول قبل ثورة 19 والتي ستشكل توجهه بعدها وكيف كانت أفكاره تتلاقي مع الانجليز وكيف يتوق للوزارة وكيف كان يلعب دوره في الوزارة وفي المجلس التشريعي دورا مقربا للانجليز كخاضع لهم مما يسلط الضوء على أن لحظة تصادمه معهم بعد الحرب العالمية لها تفسير مختلف