يحلم أحمد، مدرّس مادّة الخطّ، بتحضير مِداد يضمّه إلى عائلة كبار الخطّاطين، لكنّه يجد نفسه مادّة لصراع عنيف ما بين أختين، الأولى هي والدته والثانية خالته، ثم ما بين فتاتين، الفتاة التي يحلم بها حبيبة، وابنة خالته رفيقة طفولته وصباه. هكذا يتقدّم السرد ما بين مسارين متوازيين، مسار الحلم والتوق الذي يسطّره المداد، ومسار العلاقات العائليّة التي تخفي تعقيداتها في ثنايا بساطة ظاهرة.
فازت هذه الرواية "بمحترق" وليس محترف نجوى بركات للكتابة ونشرتها دار الآداب. السؤال هنا ماذا يعلّم هذا المحترف الكتّاب إذا كانت الرواية الفائزة بهذا الإفلاس الأدبي؟ ربّما أصدق ما كُتِب في هذا العمل على لسان الكاتب: " أنا ثرثار"، وبالفعل عزيزي أيمن أنت وروايتك وشخصيّاتك مستنقعات ثرثرة "ولت وعجن بلا طعمة!". شرّق الكاتب وغرّب بين قصص غير مترابطة أراد ضخّها في كتاب ولم يعرف كيف ولماذا. فهو في الحقيقة فنّان خطّ أراد أن يقحم شغفه بالمداد والخطوط في رواية، ولسوء حظّنا محترف نجوى بركات العريق الذي يخرّج لنا هذه البلاوي عاونه. تبدأ "الرواية!" بحديث معلّم الخط "الشخصيّة الأساس في الكتاب"، عن جهده الجهيد لاختراع نوع من انواع المداد الذي قرأ عنه. ولم يفت الكاتب أن يرصّ لنا ما جادت به ويكيبيديا من أسماء كتب الخط والمداد ومبدعي هذا المجال والتي لا علاقة لها بطبيعة الحال بالرواية لا من قريب ولا من بعيد. بعدها في فصل كامل يستطرد ويشرح لنا "معكرونة" خالته وجمال شكلها وعراقه طعمها ما جعلني أهرول إلى السوبر ماركت وأشتري صلصلة وأصنع طبقًا لي "ومفيش حد أحسن من حد"، ثمّ يشرح لنا وبيتها "بيت خالته وليس المعكرونة" وجدرانها وتحفها والصور المعلّقة إلى حائطها.آمنتُ بالله وقلت ربّما ستأتيني القصّة لاحقًا... ظهر شخص غريب يريد أن يشتري منزلهم، قلتُ آها ستبدأ القصّة الآن، وانتهت الرواية ولم نعرف موضوع البيت. خالته تصاب بالسرطان فتطلب منه أن يتزوّج ابنتها، تذهب أمّه إليها وتقنعها أن تغيّر وصيّتها فتقتنع! وهو يتزوّج حبيبته! (هنا حياة الفهد أدمعت مقلتها وطلبت من تلفزيون دبي إنتاج مسلسل يحمل في طيّاته هذه القصّة التي تذكّرنا بسيكفريد بطل بحيرة البجع...) الأم والخالة على خلاف لأنّ الأم تعتقد أنّ الخالة حظّها كان أفضل منها في الحياة حتّى في استحواذها على قلب ابنها (بطل الرواية). هذه هي الرواية... بربّك يا محترف نجوى بركات ويا دار الآداب، ألا تخجلون من نشر هكذا رواية؟
يناقش أيمن جعفر في روايته ( مداد الروح ) قضية الصراع بين الأشقاء ، فهو واقع بين نارين ، واجبه تجاه والدته وارتباطه بخالته .. كنت أتمنى أن شخصية " الخطاط " في الرواية قد أُعطيت حقها ضمن الأحداث ولكنها مع الأسف تماهت بين التفاصيل في الرواية ، ولو أُعطيت بطولة الرواية لأي شخصية أخرى غير الخطاط لما أختلف نسقها ولما تأثرت الأحداث . ولكن ما قدمه أيمن في هذه الرواية تجربة واعدة وأترقب عمله الروائي القادم .
" أما الآن، فلا شَيء سوى أنني سَأخط عَلى صَفحة الوجود حُروفي بمدادٍ يَشفُّ وَيصفو لِيكون في مَعنى مِن مَعانيه، أو رُبما في أبسط دلالاته :مِداد الروح!"
عِند قِراءتي لِهذه الرِواية شَعرت بأن الكَاتب أيمن جعفر استخدم مَشاعره وَشغفه وحبه في وَصف مَشاعر شَخصية ' أحمد ' في الرواية نَحو الخَط لِكونه فَنان وخطاط فَكُل شَخص يُدرك معنى وقيمة مـا يُحبه ويتقنه.