هذا ليس كتابًا طبيًّا. ولا يقدِّم تشخيصًا أو علاجًا لمرض الاكتئاب، بل هو عبارة عن مشاهداتِ أستاذ جامعيّ وتأمّلاتِه بشأن التَّعليم العاليّ في الولاياتِ المتَّحدةِ الأمريكيَّة، ولتفادي هذا الالتباس، أضفنا نحن - المترجمَينِ - العنوان الفرعي «خواطر تربوية ». يتناولُ هذا الكتاب الجريء الذي نشر عام 2022 المصاعب العديدةَ التي يعاني منها التَّعليمُ العاليّ الأمريكيّ، والتي منها ارتفاع نسبةِ أمراضِ الصِّحةِ العقليّة، إضافةً إلى العُنفِ المسَّلحِ والانتحارِ، وحتى لجوء بعض أساتذةِ الجامعاتِ إلى اقتناء ستراتٍ واقيةٍ من الرَّصاص. كما أنَّ تزامن كتابةِ هذا الكتابِ مع جائحةِ كوفيد- 19 قد أتاح للمؤلِّفِ التَّأمل في حال العمليةِ التَّعليميَّةِ بشكلٍ أعمق ومن وجهةِ نظرٍ مختلفةٍ؛ لتقييمِ مدى تحقيق التَّعليم العاليّ لأهدافهِ الجوهريَّة.
وفي هذا الكتاب، يسير كريستوفر شابرغ على خطى باولو فريري فلا يتردَّد في طرحِ الموضوعاتِ التَّربويّةِ المثيرةِ للجدل. فيناقش أثر انتشار الهواتف الذَّكيّةِ وأتمتة التَّعليمِ، ودورها في الرّقابةِ وانعدامِ الخصوصيَّةِ، وتمحورِ العمليّةِ التَّعليميَّةِ حول درجاتِ نهاية الفصل الدِّراسي، كما يتناولُ حقيقةَ أنَّ الكثيرَ من الأبحاثِ والمؤلَّفاتِ الأكاديميَّةِ ليستْ في متناولِ يدِ العامَّةِ، وأنَّ على الأكاديميين النُّزول من برجهم العاجي، والانخراط في المجتمعِ ومشاكله. ويستعرض تجربته مع بعض طرقِ التَّدريسِ غير المعتادة مثل استعمال مستندات جوجل للمناقشة، والتَّدريس في الحديقة، وتجربته في إدارة ندواتٍ حواريَّةٍ لطلبةِ السَّنةِ الأولى.