يوضح العنوان الفرعي للكتاب أنه "مطالعات في الشعر والقصة والحياة" .. وبعد قراءته أضيف "والاقتصاد"!
صدر هذا الكتاب عام 2013، مشتملا على 188 صفحة من القطع المتوسط، وكان ذلك قِبل من المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت، وهو يتضمن 18 فصلا كل منها يحتوي على تأمل في موضوع مختلف، وكل فصل مسبوق بحكمة أو اقتباس أو بيت شعر معبر.
ومما ورد في الكتاب من مطالعات مؤلفه في الشعر: التجول بين تناول عنترة العبسي لمفهوم قبول الآخر في شعره، وكون المحبة قيودا في شعر أبي الطيب المتنبي، وثناء على شعر الطبيعة والجمال عند ابن خفاجة الأندلسي، واستعراض لتغزل طرفة بن العبد في ناقته، وعن المدينة الفاضلة لدى الشاعر الحداثي السعودي سعد الحميدين .. تميزت الفصول الثمانية التي تضمنت مطالعات المؤلف في الشعر باختيارات موفقة واستعراض أدبي وفلسفي للجماليات والمعاني.
كما ورد في مطالعات المؤلف عن القصص خمسة فصول عن خمسة قصص، أربعا منها لأديبات سعوديات، والخامسة لرواية بقلم أديب سعودي مخضرم، تميزت هذه الفصول أيضا بالنظرة العميقة الشاملة لما ورد في تلك الحكايات، نظرة متعمقة تستدعيني لإعادة قراءة ما مر منها علي، فضلا عن قراءة ما لم يحصل لي قراءته.
ويندرج تحت تصنيف الاقتصاد مما ورد في هذا الكتاب ثلاثة فصول، ستعني الكثير الكثير لكل من عاصر أزمة سوق الأسهم التي حصلت في المملكة العربية السعودية، عام 2006.
هذا وقد تناول المؤلف بما له من نظرة ثاقبة شاملة، الرواية السعودية في فصل ثمين بعنوان: "الأدب الروائي السعودي ومنعطف الأحداث الكبرى في التاريخ".
وفي رأيي فإن جوهرة هذا الكتاب، هو الفصل المعنون ب "ملكة القلوب الراحلة التي وُلدت في موكب الوفاء والدموع"؛ وهو لنظرة إنسانية وأخلاقية لمأساة امرأة يعرفها كل من عاش في أواخر القرن العشرين، ويغلب على ظني أن اسمها وحكايتها لن تغيب حتى عن مواليد العقديْن الأوليْن من القرن الحادي والعشرين.
طبيعة الكتاب تتيح للقراء تناوله من أي فصل بدون الالتزام بالترتيب، وكذلك القراءة المتقطعة، وما لم تقرأ هذا الكتاب، فأنت لا تعرف إمكانات مؤلفه الأدبية، حتى لو قرأت روايات المؤلف الثلاثة التي صدرت بعده؛ الأستاذ فوزي ناقد حصيف يعرف كيف يُبرز مواضع الجمال، وهو متأمل رائع وفيلسوف عميق، وصاحب نظرة إنسانية رائعة، وذلك فضلا عن الأخلاق الراقية، والحساسية المرهفة.