إيهِ كم قد عانيتُ وأنا أقرأ وأتصوّر الأحداث! كنتُ أُسائِلُ نفسي مرّات عدّة: هل لو كنتِ مكان هؤلاء الأسرى ستبقين على صمودكِ؟ هل عقيدتكِ راسخةٌ بما فيه الكفاية؟
حقًّا، هذا الكتاب جسّد العديد من الآلام والعذابات في طوامير السّجون والمعتقلات، عذابات لا يرضى بها الإنسان السّويّ لمن قام بفعلٍ شنيع.. فكيف بمن كان أسيرَ حربٍ، لا أكثر!
وإن دلّ ذلك على شيء، فما يدلّ إلّا على قسوةِ قلوبِ الأعداء وعقيدتِهم الدّنيويّة المنحطّة. وفي الحقيقة، هم لم يرحموا من كان في صفِّهم، فكيف بهم أن يرحموا عدوّهم؟
صبرُ الأسرى -وخصوصًا صغار السّنّ، كأمثال الكاتب- وعدم رضوخهم حقًّا شيءٌ يدلّك على رسوخ العقيدة وصحّتها، إضافةً إلى صدقِ ادّعاءاتهم.
أعجبني كيف أنّ الكاتب كان صادقًا، حتّى في الأمور القلبيّة الّتي خطرت عليه، وكيف أنّه كان قابلًا لأن يذعن بخطئه في بعض المواقف ويتعلّم منها. أعجبني -أيضًا- كيفَ أجاب على معذِّبِه (وليد)، وكيف أنّه قال له لو زاره بعد تحرّره في إيران، فسيستضيفه! موقفٌ كهذا يبرهن على طهارة قلبه. وعلاوةً على ذلك، أهداه هذا الكتاب!
لا أظنّني أستطيع الحصر في الأمور الّتي أعجبتني، فحتّى إبداع الأسرى، رغمًا عن تلك الظّروف القاسية، أمرٌ يدعوك للتّأمّل.
بالمقابل، لم يعجبني كيف أنّه أحيانًا يتقبّل بعض النّظرات أو الأفعال الّتي يقوم بها العدوّ أو الطّرف الآخر فقط لأنّه يرى الأسير عدوًّا له. هذا الأمر لا يسيغ له الأفعال الشّنيعة والقبيحة.
عمومًا، كان كتابًا على الرّغم من امتلائه بالآلام، إلّا أنّه رسم على شفتيّ البسمة مرارًا. يا لصبر هؤلاء المقاومين!
فليحفظ الله السّائرين على الهدى ويثبّت أقدامهم ويجعلنا منهم، آمّين ربّ العالمين. 🌸