شكرًا جزيلًا لمحمد السيد شوشة على هذه التفاصيل المهمة والمثمرة والجميلة في حياة توفيق الحكيم، شعرت وكأنني عشت مع الحكيم وعايشت فترته، لقد أسديت لنا معروفا كبيرًا.
بدأ ولعي بتوفيق الحكيم منذ سنتين عندما تحصلت على كتابه زهرة العمر بالصدفة، قبله لم أكن أدري من هو الحكيم ولم أسمع عنه حرفًا واحدًا. بدأت في قراءة زهرة العمر ولم أستطع التوقف، ألتهمت الكتاب صفحة وراء أخرى، سحرت بشخصيته الفريدة وبولعه بالفن والادب وبكلماته وتعبيراته في رسائله لصديقه أندريه. وفي يوم من الايام بالصدفة أيضًا شاهدت وثائقي عن الحكيم وزاد اهتمامي بيه، كذلك تحصلت على هذا الكتاب صدفة.
صحيح أني لم أقرأ أي عمل أدبي - مسرحي له ولكنني مهتمة به كثيرا، شخصه فريد، فنه وكتاباته، معلوماته الكثيرة، مزاحه، أفكاره ومعتقداته، الحكيم شخصية مليئة بالأدب والفن. أخيرًا شكرًا للحكيم لأنك عشت بيننا وقدمت لنا شخصك وفنك.
من المسائل التي شغلتني في أول عهدي بالكتابة مسأله الأسلوب .كنت ما فتئت اسأل نفسي :ماهو اسلوبي الخاص؟ وأين اجده ؟ وكيف اصنعه؟ وبعد طول السؤال اهتديت إلي جواب ينهي حيرة هذا السؤال .قلت :وما هي مشيتي الخاصة؟ وكل منا له مشية ونحن نمشي في الطريق نبحث عن مشيتنا الخاصة ؟ إذا فعلنا ذلك فإن منظرنا يصبح مضحكا ،ولقد قيل في الحكايات إن الغراب أراد أن تكون له مشية العصفور بقفزاته الرشيقة ،فلم ينجح.لذلك قلت لنفسي :ولماذا لا أمشي وكفي ،دون أن أفكر في نوع المشية . أمسك بالقلم وأكتب ولا تسأل عن الأسلوب ،فإذا كنت صادقا مع نفسك فإنك سوف تمشي مشيتك أنت . الأسلوب ليس ألفاظا مرصوصة ولا لغة مصنوعة .إنه قبل كل شئ روح وشخصية ولا يخلق الأسلوب الحق إلا الكاتب الصادق في شعوره وتفكيره ،إلي حد ينسيه أنه ينشئ اسلوبا ،فالبلاغة الحقيقية هي الفكرة النبيلة والصورة الجميلة في الثوب البسيط ،هي التواضع في الزي والتسامي في الفكر ،كذلك كان اسلوب الأنبياء في حياتهم. كتاب أقل ما يقال عنه أنه رائع جدا وملم بحياة راهب الفكر (توفيق الحكيم).