ربما كان لا يفهم، على غرار عادته، كيف تصبح الأشياء غير قابلة للعيش، و الشعور، و التفكير، أن تنتهي الأشياء الحية، و الجامدة، فرادى، فجأة، كإنسان في صدر قميص لم يعد يتسع لرصاصات أخرى، كجذع مبتور، كزهرة مغتالة من على رصيف مخضب بالنهار، أو كموجة مزقت نفسها على أطراف الساحل... ألا تعود تلك الأشياء يومًا؟ بشكل ما؟ على شكل ما؟ ألا تشتاق الأشياء المنتهية إلى اللحظة الأولى من كل شيء؟ إن المرء يعرف، أنه لا يكاد يعرف شيئا، حين يكون محاطًا بالتشكيك، لكن الحقيقة المطلقة الوحيدة التي يدركها هي الموت، أو على الأقل، هذا كل ما يعرفه كل واحد منا ههنا، الآن، في هذا العصر من الزمن، و قبل أن يغتصب شك مخبول هذه الحقيقة الغير قابلة للدحض أيضا، في يومًا ما، حين نصبح قادرين على معرفة إلى أين ترحل الأحلام حين توقظها الحقيقة. و لم يكن يفهم سبب انشغال الكل، و هو واحد منهم، في فهم أشياء لا تزيده إلا تعقيدًا، كأن يستغني عن الحياة الآنية بغية تفكيك أحجية الموت المستحيلة بالنسبة إليه ككائن تحت سقف الإله، إن ذلك أشبه بتضميد جلد ينزف، بالمزيد من الجراح.
ريمو آل، من خلال هذا العمل تبرز تحكمها وتمكنها من الكتابة الروائية، كما أعتقد أنها إذا ما اشتغلت أكثر على نفسها ستكون لا محالة روائية قديرة، الملاحظة التي أوجهها حول هذا العمل هو الجزء الثاني من الرواية الذي لا أعتبره مرتبطا بموضوع الرواية أو جزئها الأول، اما..