في فندق بارون الذي يحمل جزءًا من ذاكرة مدينة حلب، تحطّ هيلين، الفتاة اللندنيّة التي كانت ثمرة حبّ عابر بين والدتها كاترين وبين أحد زبائن الفندق من سكّان المدينة، في سبعينيّات القرن المنصرم. وهناك، تتعرّف إلى العجوز الأرمني كارو الذي لم يبارح الفندق منذ عدّة عقود، فتحاول نكش ذاكرته علّه يساعدها على معرفة ذلك السرّ الذي كشفته والدتها في رسالة كتبتها لها قبيل وفاتها بأيّام.
تحزنني تلك الروايات التي تُكتب في المحترفات. وتحديدًا محترف نجوى بركات الذي أنصح أن يتغيّر اسمه إلى "مُحترق نجوى بركات" وليس "مُحترف". إن كانت هذه الروايات هي نتاج هذا الشيء المسمّى محترفًا، فهل فكّرنا فعلًا ما نقدّمه للقارئ العربي المسكين؟ حسنًا... لغة الكاتب فوق الجيّدة وحاول استعمال بعض التراكيب اللغويّة اللطيفة ولكن الرواية بالمجمل كارثيّة للأسباب التاليّة: لم يعرف الكاتب كيف، لكنّه أراد إقحام الجنس في الرواية، ولم يكتف بالجنس فقرّر الحكي عن لسان المثليين فخلق علاقة بين بطلة الرواية وصديقتها في لندن ثمّ علاقة أخرى بين بطلة الرواية وفتاة التقتها في نادٍ ليلي في حلب! هذا التسذيج للعلاقات الإنسانيّة في الرواية ينحرني. فعندما يكون بطل الرواية مثليًّا، تجد أنّ المثليين يهطلون عليه حتّى إن فتح حنفيّة المطبخ! يقوقع الكتّاب الواقع في تلك الفقاعة التي يعتقدون أنّها العالم. النهايات المبتورة في الرواية لا حصر عليها. طيلة الرواية والبطلة تبحث عن والدها ولم نعرف من هو الوالد. العجوز صاحب الفندق يخبّئ شيئًا في بهو الفندق وعلى مدار 50 صفحة الكاتب يشوّقنا للوصول إلى ذروة الحدث لنعرف السرّ في البهو! ورغم أنّه سرًّا لكنّ العجوز عندما يصعد إلى غرفته كلّ ليلة لينام يترك مفتاح البهو في الرسبشن! طبًعا لتتمكّن البطلة من الدخول إلى البهو وتكتشف السرّ! والسرّ هو أنّ العجوز يسرق الملابس الداخليّة لمقيمات الفندق ويستمني بها. ناهيك عن المشهد الذي احتار خبراء البورنوغرافيا به، تجد بطلة الرواية ملابس داخليّة لوالدتها تعود للسبعينات عندما كانت نزيلة الفندق! أي، إذ ما قلنا إنّ الرواية مكتوبة في 2010 أي قبل 30 سنة! كيف عرفت السروال؟ لأن مكتوب عليه صنع في لندن وأمّها بريطانيّة وكذلك شمّت عطر والدتها فيه! وشخصيّة أبو الريح يقول عنها الكاتب إنّها تخطّت الأربعين. حسنًا كيف تخطّت الأربعين الآن ومدير الفندق يطلب من البطلة سؤال أبو الريح عن والدتها التي كانت في حلب قبل أكثر ثلاثين سنة؟ حشر موضوع مذابح الأرمن وأكراد سوريّة لم يكن له أي مسوّغ في العمل. هذه الأمور التافهة الذي يصرّ الكتّاب العرب استعمالها لاستغباء القارئ مثيرة للغثيان. رواية بدائيّة