أي بؤسٍ أنْ تكون خائفًا من الموت أي شقاءٍ أنْ تؤمن فقط بما يمكن إثباته عندما أصدرتُ صوتًا صغيرًا نظر إلىَّ، ثم تجاوزني بنظره ثم ارتفع والجناحان الهائلان الفخمان، كما قلتُ مكلّلان بالنار
*** إحدى أهم المآخذ التي أخذها النقاد على ماري أوليفر، هي أن قصائدها احتفالية وامتنانية ويقينية، لا مكان فيها لقلقٍ وغموضٍ وظلٍّ وتورية، والشعر ليست وظيفته أن يطبطب ويُربّت على كتف الإنسان، بل أن يزلزل وعي الناس، وأن الشعر معنيٌّ بالسؤال لا الجواب، لكن تبقى تلك التحفظات الأفانغاردية برغم إغرائها، ليست محل إجماع، فأنا على المستوى الشخصي مثل آخرين كُثُر، وبرغم انحيازنا إلى التجريب والمشاغبة والكشف المتواصل عن آفاق جديدة للتعبير الشعري، فإننا كثيرًا ما نتوق إلى شعرٍ واضحٍ ومباشرٍ أحيانًا، وكثيرًا ما نتعب من السؤال، ونرغب ولو كذبًا، في سماع جواب ما، ولعل هذا ما يجعلنا نَحِنُّ أحيانًا إلى شعرٍ يُسمّي الأشياء بأسمائها ويقدم إجابة ما، سواء تلك الإجابة قالها شخصٌ كالنفري وابن الفارض والخيام، أم قالها شخص كألين غينسبيرغ أو مظفر النواب أو أمل دنقل.
Mary Jane Oliver was an American poet who won the National Book Award and the Pulitzer Prize. Her work is inspired by nature, rather than the human world, stemming from her lifelong passion for solitary walks in the wild.
”الرجل الذي لديه إجابات عديدة غالبًا يوجد في مسارح المعلومات حيث يقدّمُ بسخاءٍ خلاصاته العميقة بينما الرجل الذي لديه أسئلة فقط يؤلف ليواسي نفسه“
”لتعيش في هذا العالم عليك أن تكونَ قادرًا على فعلِ ثلاثةِ أشياء: أن تُحِبَّ ما هو فانٍ أن تُمْسِكَ به لِصْقَ عِظامِك، عارفًا أن حياتَك تعتمدُ عليه وأنه عندما يحين وقت التخلّي تتخلّى عنه“
”تجوّلتُ عبر أمواجِ الكلماتِ وصولًا إلى معبدِ الفكرة“
أكثر ما أحب في الشعر قدرته على تصوير المشاعر المعقدة بمرونةٍ ودقة، أو إعطاء التفاصيل الاعتيادية وصفًا يثيرُ الدهشة، وقد وجدت بعضًا من ذلك في قلم ماري أوليڤر. ولكنّ ما ميّز التجربة عندي هو كيف صوّرت في أشعارها مشاهد للطبيعة ومخلوقاتها بحيويةٍ آسرة، فغمرت نفسي بالامتنان والشوق. لم تكن من نوع الأبيات التي تُحفظ وتقتبس، إنما تغلق عينيك للحظة فتعيشها بكل جوارحك.
عساي أرى مثل تلك المناظر الخلاّبة التي تنشد بها أوليڤر في حياتي، وإن لم يكن، ففي جنات النعيم يا رب.
راحة البال ليست شيئًا يُعثر عليه في هذا العالم في الداخل بحر، يستطيع فعل الجنون كما الهدوء لم أملك يومًا قلبي، قلبي طائر رحالة بلا وطن لا تتداعى اللحظات، يتخضل الماضي في تربتي اَنجرف وكل ما احتاجه غصن أخضر وقطرات يقين تصبو روحي لشعور بدائي لم يتعفر بسخام الحداثة أنا في الكون والكون فيّ، كل شيء هو جزء من كل شيء البطل قطعة مستهلكة من مشاهد وحروب هل الكتابة إعادة تدوير للخيبة؟ أم أن الشِعر راية بيضاء؟ الوعي أفعى تلتف على شعور الرهيف فتطمس الأزرق في عينيه لا مجال لتأويل القصيدة، الحبر قد انسكب، وفقدتَ حروفك الطموح تعويذة تجعل اليقظة حلم ممتد وأنا اتعثر في الفراع الموحش، لا حلم، لا تهويدة، لا صوت سوى نباح أفكاري وحيد وأعزل، اتأرجح على حبل اللامعرفة، بيدي حفنة رمال ومعنى ضائع لا حياة لذات حقيقية، الطبيعة تلفظ ثمرتها الناضجة يقال الرجل الذي لديه أسئلة يؤلف موسيقى ليواسي نفسه أما أنا فأنصت لصوت الريح وزمجرة الرعد وعواء الذئبة الكون يهمس لي بأجوبة متناقضة مشوشة وانا ارتعد في دوار مولوي، نعم اكتفي بابتلاع كل الأصوات أسأظل أنمو في فضول، أم سأضمر بالتداخل واللاارتواء؟ احضن شجرة، اترك جسدي للأرض، لا انتمي إلا لزهرة اقحوان لا التفت للاستثنائي بقدر انغماري في العادي والباهت جدًا اتكور بذرةً كل ليلة، يطاردني اللايقين ترى هل تشعر النجوم بخيبة أمل مثلي؟ لا أريد مواراة سوأتي أيها الغراب، بل أن أكون كلّاً متكاملًا في نقائصه وخجله املأ كفي بالطين واصلي أي سماء سمائي؟ صلواتي بكماء ومجبولة في العشب هل الصلاة عريضة مناشدة أم هدية امتنان؟ وهل تهم؟ هناك_حيث روحي_دغل كثيف من الألوان والقلوب و من الألم، من الألم وحده تتثبت جذوري أغدو جامحة وااتفتح، عقلي شعلة تحرق من يقترب، بلاعناق أنجو، الخلاص انكفاء الشاهد على ملحمته الخاصة التخلي لعنة الفانين، عليك أن تتقن عدم الالتفات وأن ترقّع ندوبك، ذاكرتك حبلك السريّ، لا تنس لا شيء بيني وبين المعنى سوى جناح مقصوص الريش لست جحودة مع ذلك، فأنا مازلت أذوب في التفاصيل، واجعل الأبدية احتمالًا مشرقًا أينما أكون يلاحقني العالم، يعرض عليّا مسلماته، لكني لن اخضع، لن أجهض دهشتي، لن أكون قالبًا زائرًا ومحددًا، أنا طفل ممتلئ بالجدل أبدًا ليظل عقلي متخم بأسئلته المنتوشة وفكره المبعثر، هذا حضوري الذاتي ولا ضير أنا نصف مجنون، ينتظر، يحملق في الأغصان يحدق في لاجدوى محاولاته ثم يتتبع النهر أنا المتخفف من ثقل أحاديته، اليوم تراب وغدًا غيمة لا أستطيع تذكر الكلمة التي أنا في حاجة إليها هل أخبرك عن يأسي وتخبرني عن يأسيك بينما يمضي العالم قدمًا؟ لن نستطرق لخلاصات، سنكب افرازتنا كما هي بحموضيتها ها ما رأيك؟ مجردًة من السردة القديمة والحكايات المتسقة أدور بأنشودتي النشاز، ارسم ظلي، ناظرةً للشمس بلا عتب لم أعد ألوك السياق، فقط أعيش الحدث بلا ترابطه ساتشمم الحب والهدوء وكأن العالم خلق ليكون سعيدًا أي بؤس أن تكون منزوع الخيال، ألا تثق في جمال أكمل! سأنساب، هذا الشفق شفقي وأغنيتي المتلاشية ترى كم من الأسئلة يقدر القلب حملها قبل أن يُكسر؟
"لتعيش في هذا العالم عليك أن تكون قادرًا على فعل ثلاثة أشياء: أن تُحِبَّ ما هو فان أن تُمسك به لِصْقَ عِظامك، عارفًا أن حياتك تعتمد عليه وأنه عندما يحين وقت التخلي تتخلى عنه"
::انطباع عام وشخصي جدًا:: ================ كنتُ أقرأ هذه السطور الشعرية في حالة تامة من السرنمة - بين النوم واليقظة في ليلة آرقة وفي نهار شبه ناعس في الطريق للعمل: وربما كان التوقيت في القراءة في هذه الحالة المخدرة هو الأنسب لهذه النوعية من الكتابات. تكتب ماري بطريقة تذكرني جدًا بأسلوب والت ويتمان وكذلك بطريقة هنري ثورو في كتابه ولدن: هذا التماهي الرهيب مع الطبيعة والمراقبة الصامتة المنفعلة معها. كل ما هو مطابق للطبيعة هو الصحيح والسليم ويكون ما عدا ذلك هو من غياهب اللوغوس المدمر للطبيعة. *** ::اقتباسات:: ======== "أينما أكون، يلاحقني العالم يعرضُ على انشغالاته هو لا يصدق بأنني لا أريدها الآن أفْهَمُ لماذا شعراء الصين القدماء ذهبوا بعيدا وعاليا في الجبال ثم تسللوا إلى الضباب الشاحب"
"لتعيش في هذا العالم عليك أن تكون قادرًا على فعل ثلاثة أشياء: أن تُحِبَّ ما هو فان أن تُمسك به لِصْقَ عِظامك، عارفًا أن حياتك تعتمد عليه وأنه عندما يحين وقت التخلّي تتخلّى عنه"
"طالما ترقص، تستطيع كسر القواعد. أحيانًا كسر القواعد هو بَسْطُها وأحيانًا ما من قواعد"
"الرجل الذي لديه إجابات عديدة غالبًا يوجد في مسارح المعلومات حيث يقدّمُ بسخاء خلاصاته العميقة بينما الرجل الذي لديه أسئلة فقط يؤلف موسيقى ليواسي نفسه" *.*.*.*.*
هل عشت بما يكفي؟ هل أحببت بما يكفي؟ هل فكرت بما يتوجب فعله بما يكفي؟ هل خرجت بأي خلاصات؟ هل جربت السعادة بامتنان كافٍ؟ هل تحملت الوحدة برضا؟ أقول هذا، أو ربما فقط أفكر فيه في الحقيقة، ربما أنا أفكر كثيرًا."
" ليس عليك أن تكون صالحًا ليس عليك أن تسير على ركبتيك لمئةِ ميلٍ في الصحراء ، تائبًا عليك فقط أن تدع الحيوان الناعم في جسدك يُحب ما يُحب ". أشعار رقيقة ، تنضح امتنانًا وحبًا وتوشي بحقيقة الطبيعة الجغرافية المحيطة بماري اوليفر… ولأن النص يفقد شيء من لُبّه بعد ترجمته ؛ أظن أن قراءة كتابات ماري باللغة الأصلية لنصوصها-الإنجليزية-أفضل.
لا أعرف معنى الصلاة تماما ؟ لا أعرف كيف أعير انتباها، كيف أسقط على العشب كيف أجثو بركبتي عليه كيف أكون ساكنة ومباركة كيف أتدحرج على الحقول الأمر الذي كنتُ أفعله طوال اليوم أخبرني ما الذي يجب على فعله أيضًا؟ أليس كل الأشياء تموت في الآخر، وقريبا جدا؟ أخبرني ماذا تنوي أن تفعل بحياتك الجامحة الثمينة الواحدة؟
❞ لا أريد أن أتساءل إن كنتُ قد جعلتُ من حياتي شيئًا محددًا وحقيقيًّا لا أريدُ أن أجِدَ نفسي متأوهةً وخائفةً وممتلئةً بالجدل لا أريدُ أن أنتهي كوني مجرد زائرة لهذا العالم ❝
❞ أي بؤسٍ أنْ تكون خائفًا من الموت أي شقاءٍ أنْ تؤمن فقط بما يمكن إثباته ❝
« الرجل الذي لديه إجابات عديدة غالبًا يوجد في مسارح المعلومات حيث يقدّمُ بسخاءٍ خلاصاته العميقة بينما الرجل الذي لديه أسئلة فقط يؤلف موسيقى ليواسي نفسه »
هناك طرق عديدة للرقص والدوران أحيانًا، يبدأ بقدمي ثم جسدي كله، أدور لا أحد يستطيع أن يرى ذلك، لكنه يحدث ممتنة لأنني حية ممتنة جدا لأنني أُحِبُّ وأُحَبُّ ولو كنت قريبة من النهاية ولو كنتُ في رمقي الأخير سأبقى واقفة هنا مجردة من كل الدهشات، إلا تلك التي ذكرت لو كنت صوفية فحتماً سأكون من الذين يدورون 🩵