يمِّثل هذا الكتاب مساقًا تثقيفيًّا شاملًا ومتكاملًا عن السِّينما كما رآها فرهادي، وخَبَرها، وكما يطمح إليها، فهو في الفصل الأول المعنَون: "الفكرة من الصُّورة الذهنيَّة" يستعرض الهواجس التأسيسيَّة والمقاربات الجماليَّة الجنينيَّة لفكرة الفيلم السِّينمائي. وفي الفصل الثاني: "الشُّروع في الكتابة"، يستكمل المسعى الرَّامي إلى تخليق النّواة الأولى للسِّيناريو الذي يمثِّل، كما نعرف جميعًا، شهادة ميلاد أو وفاة الفيلم. وفي الفصل الثالث: "العلامة والرَّمز" يتألَّقُ فرهادي بوصفه مفكِّرًا سينمائيًّا ذا صلة وثيقة ببعض الموضوعات الرئيسة في سيميولوجيا السِّينما. أما في الفصل الرَّابع فيتجلَّى المؤلف باعتباره ناقدًا سينمائيًّا حاذقًا في تصدِّيه لبعض اللحظات المحوريَّة في فيلم "أزرق" لكرِستوف كِشلوفسكي. وفي الفصل الذي يلي ذلك يتكئ فرهادي على خبرته الواسعة في كتابة السِّيناريو السِّينمائي ليتحدث عن الشخصيَّة الرَّئيسة، والشخصيَّات الثانويةَّ، والشخصيَّة الفنيَّة، والشخصيَّات الرَّماديَّة، والنَّمط، بأهدافها وأبعادها. أما في الفصل السَّادس فينبثق فرهادي ناقدًا تطبيقيًّا في إضاءة الفيلم الكلاسيكي الشَّهير "عربة اسمها الرَّغبة" لإيليا كازان. ثم نجده في الفصل التالي متفرِّغًا لمناقشة أسئلة الحوار السِّينمائي، قبل أن يستكمل ذلك في الفصل الثامن واضعًا النقاط على حروف الوحدة الفيلميَّة الأبرز، أي المشهد السِّينمائي. وفي الفصل اللاحق يكرِّس فرهادي رؤيته الثَّاقبة لعرض التَّتابعات السِّينمائية وطرق توظيفها، ليعود، في الفصل العاشر، الى موضوعه الأثير: السِّيناريو، مخصِّصًا وقفته هذه المرة لشرح كيفيَّة تقديم المعلومات فيه. تلي ذلك نصائح ثمينة يقدِّمها المؤلف في سياق الكشف عن العناصر الأهم التي ينبغي الاهتمام بها لدى كتابة تصوُّر مشروع الفيلم السِّينمائي. وضمنيًّا فإن فرهادي يستكمل ذلك الجهد في مسك ختام هذا الكتاب حين يورد مُفْتَتَح فيلمه "مدينة جميلة" مقرونًا برؤية تحليليَّة.
بعد مشاهدة تيكتوك الكاتبة بثينة العيسى وهي تتحدث عن الأفكار التي راودتها وهي تقرأ هذا الكتاب ، احببت ان اقرأه. وفعلا كان كتابا جميلا ولو أنني فضلت لو ان الترجمة كانت افضل قليلا (لن أقول بأنني أفهم اللغة الفارسية جيدا، ولكني احسست بأن الكتاب سيكون أجمل لو كان المترجم مسيطر على اللغة) ولكن هل سأستطيع ان اكتب سيناريو لفيلم أو مسلسل؟ لا بالطبع ولكني قمت بتذكر كل الأفلام التي شاهدتها وعرفت ان اقتراحاته صحيحة ولذا لا تصعد تلك الأفلام الى المستويات العليا وتأخذ الجوائز العالمية. احببت ان اشاهد أفلام الكاتب لأرى كيف فاز.
اقتباسات ما من برامج أكاديميَّة يُعتَدُّ بها في جامعاتنا ومعاهد التَّعليم العالي لدينا تُكَرِّس مسارات تخصُّصيَّة مستقلَّة، وتنتهي بالحصول على درجة أكاديميَّة مُعتَرَف بها، لدراسة وتدريس علم جمال السينما والنَّظرية والنَّقد السينمائيين، إذ يُكتفى في العادة، تقريبًا من باب الاعتذار غير المقبول بعد انقضاء الربع الأول من القرن الحادي والعشرين هذا - بتقديم مساقات فرعيَّة، ومرتجَلة باهتة، وتخصُّصات عرجاء مَبتوتَة عن الإطار الأكبر الحاضن، ففي أحسن الأحوال، تتعلَّق تلك الدروس والمرجعيَّات بالحِرَفيَّة التَّقنيَّة، الميكانيكيَّة (تصوير، إضاءة، ديكور، إخراج، مكياج، صوت، إلخ) فحسب، وذلك على حساب ما أنتج ذلك كله: العقل الثَّقافي والنَّقدي. ولعلَّه يكفي أن أضرب مثال المعهد العالي للسِّينما في مصر، الذي كان بلا جدال من ثمرات المشروع النَّاصري، حيث كان ذلك المعهد، الذي افتتح رسميًّا في عام ١٩٥٧، الأول من نوعه في كل الشَّرق الأوسط وكل إفريقيا. لكن الإحباط سيصيبنا فورًا إذا ما علمنا أن ذلك المعهد «المتخصِّص» لم يقدِّم في بواكيره مساقات دراسيَّة مُلْزِمَة تتعلَّق بالنَّظرية والنَّقد السيِّنمائيين، فقد كان التَّركيز مُنصَبًّا على تخريج من أدعوهم «موظَّفين سينمائيِّين»، أو «بيروقراطِّيين سينمائيِّين»، أو «ميكانيكيِّين سينمائيِّين»، وليس ما هو أبعد، وأكثر عمقًا، من ذلك. ولعلَّ ذلك متَّسقٌ مع طبيعة إحدى المشكلات التي تواجهها الحداثة في بلداننا: استيراد المظهر، والتَّنكُّر للجوهر. ❝
❞ في فيلم «عن إيلي»، تظهر امرأة عجوز من قرية شمالية في مشهدين فقط، لكنها تعتبر شخصية ثانوية، لأن جزءًا من سلوكها يساعد شخصية علي رضا على إدراك الحقيقة والقيام بردّ فعل، واتخاذ القرار. وهذا ما يسمى بالشخصية الثانوية. ❝
❞ أعتقد أن معظم الناس في العالم رماديون، لأن الموقف يجعلهم يفعلون شيئًا لا يقبله الآخرون. ❝
❞ بالنسبة لأصغر فرهادي، طريقتي هي الرجوع إلى البنك العاطفي لتحديد هذه الأبعاد. أي أنني أضع نفسي مكان ذلك الشخص وأفكر كما لو كنت هو، والآن وبالرجوع إلى بنكي العاطفي أكتشف الأسباب النفسية المحتملة. ❝
❞ بشكل عام، أقول إن البعد الاجتماعي، للأسف، جزء منه هو الوظيفة. ❝
❞ يقولون إن الإنسان يفكر بالكلمات، وأنه عندما كبر عقل الإنسان وبدأ يفكر اكتشف الكلمة ❝
❞ يقول «برغمان»(24): «إذا كنت تريد إرسال رسالة، اذهب إلى مكتب التلغراف، لا يوجد مكان لإرسال الرسائل هنا» ❝
مثلما لا أستسيغ كتب التنمية البشرية وتطوير الذات لما تقدمه من تجارب معلبة لحياة كاملة .. لا أستسيغ أيضًا كتب "الكتابة عن الكتابة" كما وصفها ناشر هذا الكتاب. لما أعتبره في الكتابة من تجربة فردية تخاض بدون قواعد وخطط. تجربة وليدة حس داخلي تزعج صاحبها ليكون لازمًا عليه تفريغها والتعبير عنها بأي طريقة يرتأي لها ذلك. لكن لعظمة اسم فرهادي على الصعيد السينمائي دفعني الفضول إلى الاطلاع على تجربته الفريدة في صناعة السينما. تجربة جالت العالم وحصدت الجوائز وقبلها الإعجاب العالمي. خفت الفضول عندما اتضحت معالم الكتاب الذي بُنَي على مجموعة محاضرات مترجمة وأحاديث مهمة لأصغر فرهادي. عندما فرض أو استنبط قواعد أسماها "قواعد كتابة السيناريو" معتبرها حاجة أساسية للكاتب في مجال السينما أو ربما في أي مجال آخر .. ولأني وكما أوضحت في بداية هذه المراجعة لا أستسيغ تعليب التجربة ويقيني أن الكتابة تجربة فأني أجد صعوبة في تقبل هذه القواعد بغض النظر عن ضآلة الخبرة لدى الكاتب إلا أني أعول دائمًا على الحس الداخلي وصقله بناءًا على كثافته. ولكن علي أن أقر أن حديثه عن معالجة الشخصيات رائع جدًا وتوصيفه لها بشكل دقيق ينم عن خبرة باهرة وتجارب فريدة. في آخر الكتاب فرهادي يقدم وصف المشهد بشكل تقني لا يجيده إلا فرهادي نفسه ودروسه بالتأكيد قيمة يستحق الالتفات لها للمهتمين بهذا المجال.
أصغر فرهادي مدهش ورائع جدا جدا في هذا العمل القصير، ولا غرو ولا عجب أن أحرز جوائز عالمية نافست شهرتها أعمال عالمية أخرى ولكن بذكائه الحسي والعاطفيّ والكتابي وتجربته الثرية ينقل لنا تجربته السينمائية وكتابة السيناريو بشكل تحليلي دقيق ومفصل ومدهش وممتع جدًا، وهذا إن دل دل على إنسان حساس جدا ، بارع ومثقف وذكي جدا ويحمل هم السينما في قلبه، ويفهم الحياة كحكاية تأويلية تعطينا مفاتيحها وعلاماتها ونحن من نشق طريقنا في فهمها وتقليب جوانبها الفنية والحكواتية، فلا كليشيهات جامدة خجولة أو حيية ولا حوار مباشر تفصيلي ولا صورة متكاملة في اول وهلة، فرهادي يتعامل مع مشاهد ذكي، مشاهد مفتوح قلبه لكل الرؤى ولكل التأويلات والاحتمالات، مشاهد يهوى الغوص بما بعد المشهد وبعد الحوار والصورة والشخصية والقصة ككل، وهذه علاقته التبادلية الحقة والمنتجة مع المشاهد، يحترمه ويفرض عليه سلطته من اول حوار ومن اول مشهد ومن اول صورة ناقلًا إياه إلى عوالم غنية بالتأمل والتأويل والفهم ، ولكن كما الحياة وديناميكيتها لا تعطيك ولا تكلمك إلا رمزًا في مراتٍ ، ومباشرة في مرات أخرى بما تبقي من حالاتها وظواهرها تواصلا وترابطا وفكرة كسلسلة ممتدة ، فأفلام فرهادي هي نسخة كربونية من الحياة ذاتها لكي تفهمها وتستمع بها فلا مباشرة مستقيمة ولا إطناب ممل ولا آينشاتاينية معقدة عصية الفهم ، هي بين هذا وذاك ودواليك ماشية … هذا كتاب يجب على كل متذوق للفن والأدب والسينما وكل كاتب لأي عمل سواء تلفزيوني، مسرحي، سينمائي وأدبيّ أن يقرأه .. وكل قارئ للعمل لابد وأن شاهد على الأقل فيلمي الانفصال وعن إيلي لأنها أكثر ما تكرر في نقل التجربة السينمائية على لسان فرهادي .. تمنيت العمل أطول …
"راجعتُ كل السيناريوهات التي كتبتها، بحثت عن شيء واحد مشترك بينها جميعا، ووجدت أن لا مشترك أكبر من "السؤال"، كانت بدايتي بطرح الأسئلة، ثم أصبحت أسئلتي أكبر وأثقل مع مرور الزمن، وتعددت أوجهها. إذا استطعت بأعمالي أن أخلق جرأة التساؤل في مشاهد، وأن أزرع في رأسه بذرة سؤال واحد، فسأكون سعيدًا بالوقت الذي كتبت فيه أفلامي. إنّ عالمنا بحاجة إلى من يطرح الأسئلة أكثر من حاجته إلى من يتطوّع بالإجابة، إنّه بحاجة إلى من يضع علامة الاستفهام أمام أيّ شيء مهما بدا قاطعًا ويقينيًا" —أصغر فرهادي، من مقدمة كتابه "سبع سيناريوهات"
المخرج الغني عن التعريف أصغر فرهادي يخط عبر مادة هذا الكتاب أهم النقاط والخطوط برأيه لكتابة السيناريو، باستعراض عدد من الأمثلة من أفلامه . كما تحدث عن الشخصيات أنواعها ودرجة أهميتها في الفيلم وكيفية بنائها في السيناريو وتطورها الزمني الذي يستكشفه المشاهد خلال تطور الأحداث في المشهد السينمائي، وتوقيت ظهورها بأنفسها المتلونة أو المتعددة الهوية... "كيف يولدها ويتعامل معها، ويحملها إلى ذروتها الدرامية لقطة بعد لقطة، لا بل يمكن القول إنه بات مرجعاً فيها."
"إنني أفحص حكاياتي بنظرة متشائمة، وأحاول تعريضها للأسئلة، وأحاول أن تنكشف حكاياتي أمام أسئلتي، أستبعد تلك التي لا تجد ما تستطيع أن تستر عيوبها به أمامي، أما التي تنتصر فهي تلك التي أستطيع أن أتخيل شخوصها أحياء، ثمّ أمنح كلا منهم زمانًا ومكانًا ووجهًا" —أصغر فرهادي
أهم أعمال أصغر فرهادي السينمائية؛ أصدر أصغر فرهادي العديد من الأعمال السينمائية على مدار مسيرته المهنية، سواء أكانت هذه الأعمال من إخراجه، أو تأليفه، أو إنتاجه، تميزت أعماله الفنية بتناولها المشاكل الاجتماعية والأخلاقية التي يعاني منها المجتمع الإيراني، ومن أشهر أفلامه؛ فيلم "The Salesman، وفيلم A Separation، وقد فاز كلا الفيلمين بجائزة الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي.
وفيما يأتي أهم هذه الأعمال: البطل (A Hero) 2021. الجميع يعرف (Everybody Knows) 2018. البائع (The Salesman) 2016؛ إذ فاز فرهادي بجائزة الأوسكار للمرة الثانية عن هذا الفيلم، والذي حصد كذلك العديد من الجوائز الأخرى، مثل جائزة مهرجان ميونيخ السينمائي. الماضي (The Past) 2013، والذي نال عليه جائزة مهرجان ديربان السينمائي الدولي لأفضل سيناريو. انفصال (A Separation) 2011؛ والذي قام بإخراجه وإنتاجه، وكتابة السيناريو له، وقد فاز عن فيلمه هذا بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي، علمًا أنه يُعد أول فيلم إيراني يفوز بجائزة الأوسكار، إلى جانب حصوله على جوائز أخرى مثل جائزة الجولدن جلوب. فيلم محاكمة في الشارع (Trial on the Street) عام 2009. فيلم بخصوص إيلي (About Elly) عام 2009، إلا أنّه اكتسب شهرته العالمية عام 2011م. فيلم تامبورين (Tambourine) عام 2008. فيلم كنعان (Canaan) عام 2007. الألعاب النارية الأربعاء (Fireworks Wednesday) عام 2006، والذي حصد ثلاث جوائز دولية. مدينة جميلة (Beautiful City) 2004. الرقص في الغبار (Dancing in the Dust) 2003. ارتفاع منخفض (Low Altitude) 2002.
الكتاب راح يحبه اكثر من يريد ان يكتب سيناريو اكثر من الناقد و لكن ذلك رسم خلفية عن تفكير فرهادي بخصوص سيناريو و فكرته عن الجوانب نفسية معتمدة على تكرار المعلومة ثلاث مرات في ذكر صفة نفسية , فالكذاب عليه ان يظهر كذبه بثلاث سلوكيات داخل فيلم كله تلميح . عنده فلسفة بخصوص العلامة و هي فكرة بنيوية ان العلاقة تملك معنه من خلال سياق الفيلم لا العالم خارجي و الرمزي هو الذي يكشف من خارج نطاق الفيلم و انا اجد ان كل شيء علامتي بحال الواحد لا يمتلك مخزون ثقافي , طبعا هو يتكلم عن الكاتب لا القارئي لكن انا اتكلم عن القارئ و الناقد مختلفة جدا اعتقد هل عمليتين , فالكاتب يبني و بتالي يفكر في عالمه الخارجي و الداخلي و لكن المتلقي عليه بنص فقط و كيف ترتبط الرمزيات مع بعضه البعض , في نقطة تمنيت لو اكثر كلام عنه رايته مثيرة جدا للانتباه نقطة كيف يكسر الكاتب قواعد الرموز هو ذكر مثال القطار انه رمزية انصال و قال على كاتب ان يجدد الرمز في بعض الاحيان لكن السؤال كيف اليست هي علامات اعتباطية تأتي بالاتفاق ما قيمة اختلاف و تمنيت اسمع رايه اكثر بخصوص الموضوع , لكن اعتقد مشكلة هو تكلم بنقطة اعتقد المتلقي من يحدد حقيقة الرمز صعب ان يكون كاتب النص الي لو قاوم بصورة معقدة من تكثيف الاحداث مع دلالة رمز وقته نعم يستطيع ان يفعله
فرهادي الكاتب كما المهندس، يعني مرات يحب يطلع عن المألوف ويتميّز، بس أهم شيء عنده إتقان الأساسيات، لهذا تجده في الكتاب يطرح فكرة هذا الحوار مفيد للقصة أم لا، ويقسم الحوارات لحوار درامي وفني، وأهمية توقيتهم وإيقاعهم. في مقطعي الذي عملته عن سينما فرهادي (واللي تمنيت قرأته قبل إخراجي للمقطع)، والذي أتمنى منكم رؤيته لو كنتم محبين لسينما فرهادي، ذكرت إنّ فرهادي من المخرجين اللي وجدوا لمستهم، إذ إنّه لا يخرج عن مألوفه أو حتى السائد في الوسط، وشفت في الكتاب إنّه يبحث عن الإتقان في قداسة كبيرة للنص على الصورة في الكتاب، هذا ممكن غريب في وسط بصري كالسينما، تجد الكثير منهم يقدس الصورة، فرهادي يقدس الحوار والسيناريو، لدرجة تلقى جميع أفلامه لحظات التأمل قليلة جدا، يعني هو مخرج لا يستخدم الموسيقى إلا في النهاية، فطوال وقت مشاهدتك انت في عملية تفكير عقلاني فرهادي يهتم بإنتباه الجمهور، وهذا نتيجة طبيعيّة لإهتمامه الشديد بالإيقاع وتوقيت إعطاء المعلومات في الحوار، وهذا يعكس في أفلامه، يعني فرهادي لن تلقاه يلقي إعتقاداته ومحاكمته الأخلاقية في شخصياته، كل شيء من الحكم يتلقاه المشاهد لا يخفيكم إن فرهادي واحد من مخرجين المفضلين، انتظرت سنة كاملة عشان اشتري هذا الكتاب الصغنن في معرض الكتاب (ع خاطر نفذ في معرض الكتاب السنة الفائتة لمّا سألت عليها) ومعلومة على الهامش، من الصورة إلى الصورة كان أول كتاب شريته من المعرض وأول كتاب أقراه من حزمة المعرض
كشخص جرَّب كتابة السيناريو وقرأ كل ما يقع تحت إيده بخصوص ده.. أقدر أقول إن الكتاب فيه ملاحظات ذكية كتير، وفيه بعض الأمور اللي قليل أوي لمّا حد بيتكلم عنها في الكتابة للسينما أو الدراما، وده بالنسبة لي كان متوقع لإنه بيتماشى مع سينما أصغر وشخصياته وطريقته في الحَكْي، واتبسطت وانا بفهم ازاي كان بيفكَّر في الاختيارات اللي أنا شُفتها على الشاشة فعلًا وعجبتني، ومع هذا أعتب على الناشر لإني شايف إن الكتاب ده كان ممكن يطلع بشكل أفضل كتير أولًا من ناحية الترجمة اللي بتتفاوت في الكتاب وبتوصل لمرحلة الرداءة أحيانًا، وثانيًا من ناحية تنظيم وترتيب مواضيع الكتاب، هي في الآخر محاضرات لأصغر فارهادي لطلاب بيدرسوا سيناريو وطبيعي المحاضرات يبقى فيها حَكْي غير منظم وتكرار لبعض المواضيع لكن المفروض لما ده يتكتب في كتاب يتم إعادة ترتيبه وصياغته بحيث المواضيع تكون مرتبة بشكل أفضل ويكون التكرار أقل، ويكون المُحرر فاهم سينما كويس عشان يبقى مُدرك إيه المهم فعلًا اللي مفروض يتم التركيز عليه وإيه الحاجات اللي ممكن يتم تجاهلها والمرور عليها سريعًا... أقدر أقول إن الكتاب كويس ومُفيد للي مهتم بكتابة السيناريو لكنه ليس على قدر الفائدة المتوقعة من حد زي أصغر فرهادي اللي يعتبر واحد من أفضل كُتاب ومخرجي السينما في العالم دلوقتي.
أن الكتابة هي تجربة فردية تماماً، ولا توجد قواعد واحدة على جميع الكتاب الالتزام بها. وفي هذا الكتاب نحن مع تجربة الكاتب والمخرج الإيراني أصغر فرهادي. وهو بالنسبة لي واحد من المخرجين المفضلين وتقريباً شاهدت كل أعماله.
ولهذا عندما وجدت كتاب يترجم ويجمع بعض مقالاته عن تجربته الفريدة في كتابة من السيناريو. كان لابد من الاطلاع على تلك التجربة الفريدة ومحاولة فهم ما يفكر به عندما يصنع عملاً ليبهر به الجميع بمختلف اللغات والثقافات.
الكتاب مثمر جداً لمحبي الكتابة بشكل عام. وهذا لا يعني أن يتخذ الكاتب الحديث تجربة فرهادي ليكررها. ولكن ليتعلم منها ويحاول أن يصنع تجربته الفريدة. فمن لا يتأثر لا يؤثر.
الكتاب سيكون تجربة أكثر متعة لهؤلاء القراء من محبي أعمال فرهادي وسيزيد الاستمتاع بتلك الأجزاء التي يتحدث ويحلل فيها أجزاء من أعماله.
الكتاب ممتع جداً وربما سأبحث عن المزيد من مقالاته في هذا الشأن وبشكل شخصي أرشح لكم مشاهدة أعماله كلها فهي جديرة بالمشاهدة.
كتاب ممتاز من حيث المضمون،تتطلب قراءته مجموعة من المشاهدات لفهم أوسع وأدق. عتبي على الترجمة وقد يكون على فرهادي نفسه في فصل "شكل التتابع وكيفيه استخدامه" وفصل "التصور"؛ إذ شعرت أنهما فضفاضين ويحتاجان للدقة أكثر. أتمنى أن يقرأ هذا الكتاب من يركضون خلف التمويل ويساومون كثيراً ليصنعوا فيلماً أو ليصلوا لعالم المهرجانات.. هم يساومون على ثقافتهم ومبادئهم بكل الأحوال. يحتاج قراءة أخرى حتماً.
دروس في كتابة السيناريو والحوار وصناعة الشخصيات السينمائية، ودرس في تذوّق السينما أكثر. كُتيّب قصير لكنّه أخذ مني وقتًا طويلًا نسبيًّا. أظن أنني سأشاهد السينما بعين جديدة، أضافها لي أصغر فرهادي.