هذا الديوان لديه مكانة مهمة فى تاريخ الشعر الكوري الحديث باعتبار أنه يضم الأشعار التي تعبر عن العواطف الشعبية مثل الحزن والاضطراب النفسى و إرادة استعادة السيادة من خلال الخيال الخصب والأحاسيس الدقيقة .
كيم سو وول ولد في السادس من أغسطس عام 1902، ثم قام بالانتحار في الرابع والعشرين من ديسمبر 1934. بعد فترة قصيرة من ميلاد الشاعر أصاب والده الخبل وهذه الحقيقة المحزنة كان لها أثرًا في شعره. علمه جده اللغة الصينية الكلاسيكية وفي سن الخامسة عشر سافر إلى الدراسة في جامعة طوكيو في اليابان لكنه عاد في العام نفسه إلى "سيول" مرة أخرى. واستمر لمدة سنتين يؤسس لنفسه مكانًا في الوسط الأدبي. (كيم سو وول) من أشهر من ساهموا في بناء الشعر الكوري الحديث. وقد تمثلت براعته في أن بنائه الشعري كان أقرب إلى الأغنية التقليدية الشعبية الكورية. وتعتبر (الأزاليات 진달래꽃) من أشهر ما كتب الشاعر وكان قد كتبها وهو ما يزال مراهقًا. وقت تم نشر مجموعته الوحيدة (زهور الأزاليا) في حياته.
2- عن الديوان وقيمته الأدبية:
للديوان مكانة كبيرة في الشعر الكوري الحديث حيث أنه ينتمي إلى الشعر الرومانسي الحر. فهو يضم الأشعار التي تعبر عن العواطف الإنسانية مثل الحزن والاضطراب النفسي وقد عبر الشاعر عن أفكاره ومشاعره من خلال خصوبة خياله ودقة أحاسيسه. يعتبر ديوان "زهور الأزاليا" للشاعر "كيم سوو وول" هو أول ديوان يتم تسجيله في تاريخ الأدب الكوري الحديث. وقد تم تسجيله كملكية ثقافية حديثة في عام 2011.
3- عن المترجم والترجمة:
قامت الأستاذة "لي جونج أون" الباحثة في قسم اللغة العربية بجامعة هانكوك للدراسات الأجنبية بترجمة الديوان إلى العربية. وقد حصلت على دكتوراه بدراسة كليلة ودمنة في جامعة هانكوك للدراسات الأجنبية. ولديها عدة بحوث في ميدان دراسات كليلة ودمنة وألف ليلة وليلة. كما أن لديها بعض الترجمات مثل كليلة ودمنة من العربية إلى الكورية وغيرها... وقد حرر الديوان الأستاذ: صلاح عبد العزيز، والأستاذ: أسامة جاد. وبالنظر إلى ترجمة الديوان نجد أن الأستاذة "لي دونج أون" قد أجادت في ترجمتها. رُغم أني مع ترجمة الشعر في نطاق ضيق مثل أن يكون المترجم نفسه شاعرًا كي يستطيع أن ينقل اللغة الشاعرة ومشاعر الشخص المترجم عنه إلينا في أقرب صورها؛ إلا أن الأستاذة "لي دونج أون" استطاعت أن تنقل لي الكثير من المشاعر عبر ترجمتها الرقيقة.
4- عنوان الديوان:
قبل الدخول إلى عنوان الديوان يجب أن نفكر أولًا في ماهية وكينونة زهور الأزاليا.. كيف تبدو؟ أين تنمو؟ وإلى ماذا ترمز؟ كذلك ما قيمتها الثقافية؟ زهور الأزاليا هي زهور من فصيلة "وردية رودودندرون"؛ لكنها أصغر حجمًا، كذلك كل ساق يحتوي على زهرة واحدة فقط على عكس "وردية رودودندرون". وهي زهور تنمو في المناطق الجبلية وتتمتع بالجمال والحرية، هي زهور بطيئة في النمو وتعتبر من الزهرات المحلية في آسيا وقارات أخرى. أهميتها الرمزية والثقافية: - في الثقافية الصينية تعرف زهور الأزاليا بـ" أعشاب التفكير والوطن". وهي جملة مخلدة في شعر الشاعر "تو فو". كذلك جاء التعبير نفسه في قصص المؤلف التايواني "باي هيسن يونغ". وإلى جوار حسنها الظالم فهي شديدة السميَّة. فهي تحتوي على سميات أندروميدو في كل من أوراقها ورحيقها بما في ذلك عسلها أيضًا. لذلك يعتبر استلام حزمة من تلك الزهور في مزهرية سوداء بمثابة تهديد بالموت! في كوريا يقام لزهور الأزاليا مهرجان "الأزاليا الملكية" في جبل (سوبيك سان) وهو واحد من أشهر الجبال المعروفين بجبال "سوبيك". والتي تقع على الحدود بين منطقة "تشنغ باك" و"جيونغ باك". وذلك في شهر مايو من كل عام. وفي نهاية مايو من كل عام عندما يتحول لون الأزاليا إلى اللون الزهري يبدو (سوبيك سان) وكأنه يرتدي حلة (جيوجوري) الكورية التقليدية. وبالنظر إلى الديوان فإننا نجد أن "زهور الأزاليا" رمز إلى الحرية. فهي زهور برية، تنمو في مناطق جبلية بعيدة عن أي قيود. كل زهرة مستقلة بساقها. سامة في كل شيء.. أوراقها، رحيقها، عسلها. تعتبر تهديدًا بالموت لكل من يقترب منها.
5- الفكرة العامة والعاطفة المسيطرة على للديوان:
يعزف الديوان على المعاناة البشرية في طريقها للحصول على حريتها. بما يصاحبها من أمل وألم، وغضب وسعادة.. الديوان يعتبر بابًا نحو الفرار إلى الحرية. قصائده جاءت مغرقة في الذاتية والرمز وأحيانًا الاغتراب. وأظهر مثال على ذلك عنوان الديوان "زهور الأزاليا" ورمزها الاستقلالي. مثال قوله: أتساءل أين حبيبي الذي أشتاق إليه؟ كل يوم تعاودني الأفكار عن حبيبي كل يوم، وحيدًا، على الجبل كل يوم، أنف الأعشاب، لألقيها في الغدير في هذه القصيدة نجد الشاعر يداوم على فعل معين.. يناضل من أجل التخلص من همومه.. ينشغل بالأعشاب "نتف الأعشاب" ليلقيها في الغدير فتذهب بعيدًا طافية في خفة. و"نتف الأعشاب" هُنا ترمز إلى "النضال نحو الاستقلال". كذلك طوقه إلى الحرية وإلى حياة رقيقة محبة: أين ذلك البحر الذي تعانق مياهه غروب الشمس عندما تصطبغ زرقة السماء بلونها الأرجواني بشكل جميل؟ وتتجلى العزلة والاغتراب عند الشاعر في قصيدة "الحكايات القديمة" كذلك تحول الوطن إلى "المرأة المحبوبة" فنجد أن المعادل الموضوعي للمرأة عند الشاعر هو "الوطن". ولكني الآن وقد ذهبت حبيبتي بعيدًا ذهبت، وتركتني بالفعل فر كل شيء ظننته ملكي أعيش الفقد فقط تلك الحكايات التي حفظتها قديمًا وحدها بقيت معي تنمو يومًا بعد يوم، أكثر قوة، الحكايات القديمة تأخذني إلى دموع يائسة جدًا. كذلك نجد نقطة الحنين إلى الماضي أو الطفولة البريئة تتجلى بشكل واضح في الديوان. فمثلًا في قصيدة "فوق الجبل" نرى حنين الشاعر إلى الماضي. إلى كونه طفل لا يعرف أي شيء.. يستطيع فقط النوم بسلام دون معاناة المعرفة. معاناة التقدم بالعمر. بالأعلى فوق الجبل، فهناك فوق الجبل سوف أكون نائمًا في بساطة، بعمق، ولا أعرف شيئًا، على الإطلاق ونجد أن المشاعر المثارة في الديوان مشاعر صادقة وعاطفة قوية.. كذلك نجد أن الشاعر اعتمد بشكل كبير على فكرة التجسيد والتشخيص. فنجده شخص الموت في قصيدة "قبر" قائلًا: صوت شخص يبدو أنه يبحث عني ويناديني بينما هنا وهناك على تل الظلال الصوت ينادني، الصوت الذي ينادي محولًا الاستيلاء على روحي، وانتزاعها مني. وقد امتزجت عاطفة الشاعر بفكره في مزيج رائع جاء معبرًا عن اضطراباته النفسية وألمه وحزنه وخرج ديوانه ذاتيًا مشاركًا للبشر في مشاعره. كذلك نجد أنه مزج بين مشاعره والطبيعة بشكل رائع وقد انعكس هذا على قصائد عديدة منها "نباتات مائية"، "براعم"، "جبل". ففي قصيدة جبل جسد الشاعر نفسه في هيئة طائر يحاول النجاة. لا طريق للعودة، لا طريق للعودة، ما يزال لا طريق للعودة، إلى "سام سو" و"كاب سان" يمكن لقلب الرجل أن يترك الأشياء تمضي لكن طوال خمسة عشرة عامًا كاملة، لا يمكن نسيان الحُب.. والحُب هنا هو حُب الوطن. وهذا النص من أشد النصوص دلالة على نضال الشاعر. فهو مجرد طائر جبلي يطير بين منطقتين يعرفان بالوعورة الشديدة مناضلًا نحو النجاة.
6- عن قصيدة زهور الأزاليا:-
حاولت كثيرًا فهم ما يريد الشاعر قوله من خلال القصيدة .. بدا لي وكأنه يتحدث إلى الوطن: عندما تعرض عني وتذهب بدون كلمة وبرفق، سأدعك تذهب الشاعر هُنا يتخذ من الحبيب معادلًا موضوعيًا للوطن. يتحدث عن الفراق دون عتاب ودون تمسك. لكن في الأسطر التالية سنجد ذلك المحب الذي يترك حبيبه يذهب يموت وحده دون أن تسقط دمعة واحدة لأجله. ومن جبل "ياك" في "يونج بيون" سأقطف ملء ذراعي الأزاليات وأنثرها في طريقك خطوة بعد خطوة على تلك الزهرات الموضوعة أمامك أرجو أن تدوس بقوة، ثم تمشي عليها بخفة هُنا يتبين لنا أن الحديث مخالف لموضوع الفراق، هو يتحدث عن حُلم الاستقلال. سيقطف ذلك الحبيب المخلص زهور الأزاليا المستقلة، زهور الأزاليا السامة من أجل أن يسير فوقها وطنه نحو الاستقلال. عندما تعرض عني، وتذهب بالرغم من أنني أموت وقتها، فعلًا.. لن تسقط دمعة واحدة والمقصود بـ"تعرض عني" هُنا ليس التخلي، هو يقصد تقدم الوطن نحو الاستقلال.. ومن أجل تحقيق الحرية سيسقط بعض القتلى، لكن لن تسقط معهم دموع. بل ستستيقظ فرحة. فنجد أن الشاعر استخدم ببراعة فكرة "الفراق" وطوعها في القصيدة لجعلها رمزًا استقلاليًا.
7- إلى أي مدى نجح الديوان في عكس الثقافة الكورية:
-نجح الديوان إلى حد عظيم في عكس الثقافة الكورية. نجد أن الشاعر استخدم وحدة المسافة الكورية التقليدية "ري" في قصيدة: "مسافة ألف ري.. عشرة آلاف ري". -كذلك أشار إلى العديد من الأماكن الجبلية وشديدة الوعورة مثل "جبل ياك" في قصيدة: "زهور الأزاليا". - "سام سو" و"كاب سان" في قصيدة "جبل". -أشار إلى ميناء: "جيه مول بو" الذي يقع في مدينة: "إن تشون".. وقد أشار إليهما في قصيدة: "ليلة". -أيضًا أشار إلى بعض الملابس الكورية القديمة مثل لبسهم للقش المربوط والمعاطف التقليدية في قصيدة "شخصان". -أشار إلى تمثال "جانج سونج" وهو تمثال الحارس التقليدي الكوري. -أشار إلى الجنرال "نامي" وهو قائد كوري شجاع عاش بين سنوات 1444-1468 . -أشار إلى "وسادة بط المندارين" وهي وسادة طويلة يسودها العروسين خلال شهر العسل، وبط المندارين يعتبر رمزًا للحب بين الزوجين في المعتقدات الكورية. وقد أشار إليها في قصيدة تحمل العنوان نفسه "وسادة بط المندارين". -كذلك أشار في قصيدة "التنورة الأولى" إلى أول ملابس ترتديها العروس بعد زواجها وهي تكون تنورة لونها قرمزي اشتراها والدا زوج العروس. -أشار كذلك في قصيدة " ساك جو" و "كو سونج" إلى القرية التي ولد بها "ساك جو"، والقرية جديّه لأمه "كو سنوج". -أشار كذلك إلى "جسر العقعق" وهو جسر خرافي في المعتقدات الشعبية الكورية، وهو جسر تبنيه العقاعق الكورية بطريقة السلسلة من أجسامها. وقد أشار إليه في قصيدة "تشونج هيانج" و"يي دو ريونج" وهما حبيبان في الروايات الكورية القديمة.
ومن خلال ما كتبه "كيم سو وول" سنجد أن هناك مليون رابط يربطون العالم الإنساني بعضه ببعض، وأن نصوص الشاعر الكورية تتناغم تناغمًا إنسانيًا بارعًا نقل معاناة الشاعر وألمه وأمله إلينا في دفقة شعورية فتحت آفاقًا جديدة أمامنا نحو الجانب التراثي الكوري.
هذا الديوان جميل و جيد للقراءة فى وقت الفراغ او للتسلية ..أحببته و ان كانت الترجمة قد قللت من استيعابى الكامل للمفاهيم و المعانى و مواطن الجمال فى هذا الديوان