في سنة ١٩٣٧ قبيل اكتشاف النفط في الكويت، قامت الدنيا ولم تقعد حين اتُّهِمَ رجل هندي يمتلك مطعم مشويات في سوق الكويت ببيع لحم القطط؛ فثارت أزمة تدخل على إثرها المعتمد البريطاني.
هذا بعض ما يخبرنا به التاريخ لتأتي الرواية وتنسج حكاية «مساعد»، ذلك الشاب الطموح الذي يعمل محاسبًا في مكتب عائلة ثرية تعمل في تجارة النقل البحري، عندما وارب له القدر الباب من حيث لا يحتسب.
هي حكاية عن الطموح والإنسان المسيَّر والمخيَّر والارتباط بإرث محمول على الكاهل منذ الولادة، وعن أرض معجونة بالسياسة.. رواية عن «سنة القطط السمان».
هذه الرواية نموذجٌ لما لا يستطيع التاريخ كتابته. قراءتها تشبهُ الدخول في غرفة محاكاة، فأنت حتى لو عرفت عن الضيم والفقر قبل النفط، أو قرأت عن سنة الهدّامة، أو أخبرك جدك عن مدرسة المباركية، أو حفظت قصائد صقر الشبيب، أو زرت متحف بيت ديكسون، إلا أنَّ جَمع هذه النُّتف من ذاكرتك (الشفاهية والمكتوبة) وصَهرها في حكاية واحدة، يتطلب حتمًا براعة عالية، وهذا ما جاءت عليه «سنة القطط السمان».
الرواية ذكية لعدة أسباب، نذكر منها ثلاثة: الأوَّل هو تذويب المكانِ في اللغة وعجنهِ بالحبكة والشخصيات. إذ يكتب الحمّادي روايته مثل نسَّاج، شابكًا الخيوط الدقيقة ببعضها، حيث الأشياء متداخلة ومرتبطة ومفضية إلى بعضها بتلقائية عالية. الثاني أنها رواية تقارب التاريخ من بابه الخلفي، فالحمادي كتب روايته في 1937 قبل سنة واحدة من «سنة المجلس»، ولو تأخرت الحكاية سنة واحدة لرأينا؛ (ظهور النفط، تأسيس المجلس التشريعي، إضراب سائقي سيارات الأجرة، محمد البرّاك، الديموقراطية، محمد المنيّس، تبادل إطلاق نار.. إلخ)، لكن الحمادي نأى بالحكاية عن توظيف مادة جاهزة وذاكرة حاضرة وجاهزة للقطاف، وأنا أحترم هذا الخيار، أحترمه جدًا. الثالث، أنه بنى الحكاية على فكرة أضحكتنا في مسلسل «درب الزلق»، عن بيع لحوم القطط على الناس كنوعٍ من الغش التجاري، وهذا يعني أنه صنع سردية خلفية لحكاية متخيَّلة، ومنحها المشروعية والإمكانيّة، ومن خلالها أضاء لنا المناخ السياسي والاجتماعي وعلاقات القوى في تلك الحقبة. الرواية صادرة عن دار الشروق في مصر، وتستحقُّ القراءة والمناقشة.
أعشق تلك الروايات التي تكتب للقارئ الفطن. ولأن أجمل الكتب وأقدسها تلك التي تكون حمّالة أوجه. فهذه الرواية هي كذلك.
- كتب على ظهر غلاف الرواية " وعن أرض معجونة بالسياسة … رواية عن سنة القطط السمان " تفاجأت قبل انهائي للرواية وقلت في نفسي : لماذا السياسة ؟؟ الكويت أرض معجونة بالثقافة لا بالسياسة رغم زخم حراكها السياسي إلا أنها جعجعات بلا طحين. ولكن الكويت كيان ثقافي أكثر منه سياسي أرض معجونة بالثقافة والأدب والفن و الحواديت. والرواية تبدو اجتماعية عن واقعة حصلت في الثلاثينيات الماضية لا سياسية. واكتشفت اني مخطئ تماماً إذ تنجلي الحقيقة ويتكشف المراد في النهاية حينما يعلم القارئ ما هي القطط السمان.
- اكتشفت مع ثاني قراءة لي لعبدالوهاب الحمادي أن بيت القصيد في أدب عبدالوهاب هو كالمرأة المشتهاة مستترة محتشمة في الواقع وعارية في الذهن.
- هذه الرواية مبتغاها معنى الحرية والاختيار و موضوعها القتل. عن فنون وأدوات القتل في الكويت تحديداً. ورغم أنها رواية تدور في ثلاثينيات القرن العشرين إلا أنني لا أستطيع الجزم بأن هذا القتل ليس من الأعراف المتوارثة والمتعارف عليها إلى الآن.
- ولعل الكاتب أراد أن يعبر عن واقع الأفراد في الكويت منذ القدم بأنهم مهما أظهروا من حرية واستقلالية ما هم إلا قطط سمان
- سنوات الكويت معنونة بأحداثها الجسام : سنة الطبعة .. سنة الهدامة .. سنة الجدري ….إلخ ) ومهارة عبدالوهاب العمادي في الارتكاز على حدث تاريخي في الثلاثينيات حين اتهم رجل هندي صاحب مطعم ببيعه لحم القطط تدخل الى إثرها المعتمد البريطاني ليصنع لنا رواية أسماها سنة القطط السمان.
- اسلوب المخاطب : استخدم الكاتب اسلوب المخاطب في سرد كل ما يتعلق بالشخصية الرئيسية مساعد وهو أسلوب موفق جداً وخيار أراه مبدعاً والأنسب والأجمل لشخصية مساعد التي رسمها الكاتب وجعل مفتاحها الخوف. اذ أن اسلوب المخاطب يطبع احساس السرية والحديث المغلق يتناسب مع ما يعتمل في نفس الخواف. الذي باطنه أوسع وأكثر من خارجه
- مساعد شخصية تكونت من صلصال الثقافة ثم تم تهشيم هذا الصلصال ليعاد تشكيله من صلصال المال لم يصبح جشعاً بل هو الطموح المشروع ولا شيء غيره. طموح الانعتاق لا الارتباط.
- لم تخلو الرواية من لمزات من تحت الحزام يوجهها الحمادي : تبرعات الكويت لخارج الكويت ، بعض الافكار و المسميات التاريخية ، بعض المناكفات المتعلقة بمصطلحات سياسية كالعروبة والقومية، بعض سماجات رجال الدين متمثلة في الملا فالح البطانة
- لا ينفك عبدالوهاب الحمادي مع ثاني قراءة لي في النبش عن أصول المفردات وهي هواية يمارسها عبدالوهاب ببراعة.
أعجبتني كثيراً، وسلتني ملياً، وعززت ثقتي بالقلم الكويتي و ابداعه.
رواية (سنة القطط السمان) للكاتب عبدالوهاب الحمادي عن دار الشروق هي الأخيرة للكاتب بعد رواية (ولا غالب) التي فاز فيها بجائزة الدولة التشجيعية لعام ٢٠٢٠، وقبلها رواية (لا تقصص رؤياك) ورواية الطير الأبابيل). وللكاتب كذلك كتاب في أدب الرحلات بعنوان (دروب أندلسية) و(أصوات تشيد الذاكرة) كتاب توثيقي لشهادات ممن بقوا في الكويت أثناء الغزو العراقي، وفي كل كتاب منهم فكرة إبداعية منفردة، ومن وجهة نظري الشخصية (سنة القطط السمان) عصارة مجهود وخبرة الكتب السابقة، فهي رواية تاريخية، اجتماعية، سياسية، وذكية بامتياز، فيها إسقاطات عميقة وتفاصيل تاريخية دقيقة وبأسلوب ممتع. تحكي الرواية عن حادثة وقعت في الكويت عام ١٩٣٧ ذكرها الأديب عبدالله خالد الحاتم في كتابه (من هنا بدأت الكويت) عن رجل هندي افتتح مطعماً وبعد سنوات قليلة ”أغلقت الحكومة مطعمه وأمرته بمغادرة البلاد على إثر إشاعة كاذبة لفقت ضده“ وهي أنه يقدم للزبائن لحم قطط، وذكرت كذلك الوثائق البريطانية هذه الحادثة بتفاصيل أكثر ” The Kuwait Watch had visited the man’s house and found a herd of eight fat cats there “ من هذين المصدرين خطّ الحمادي قلمه الأدبي الذكي للرواية، وتبدأ إسقاطاته من العنوان نفسه، فالقط السمين هو مصطلح سياسي أجنبي يصف فيه الطبقة الغنية الجشعة ويُستخدم للرمزية العميقة في الفساد المالي، مضيفاً لها كلمة (سنة) لتأريخ تلك الحقبة. يروي لنا الحمادي هذه الرواية عن طريق حكاية (مساعد) الشاب المحاسب في مكتب عائلة (التاير) بأسلوب المخاطب الذي وجدته في البداية غريبًا في السرد لكن سرعان ما انغمست بأسلوبه الذي يجعل القارئ يندمج بالحدث وكأنه يعيش أجواء مدينة الكويت في الثلاثينيات، ناهيك عن استخدامه للشخصيات التاريخية مثل (الشاعر صقر الشبيب) الذي لقبه عبدالله الحاتم بـ ”معري الكويت“ والمعتمد البريطاني (جيرالد دي جوري). لا شك أن الحمادي بذل مجهودًا يشكر عليه في البحث التاريخي تحديدا، وعند انتهائي من قراءتها جعلني أفكر عن كمية الروايات التي من الممكن أن نراها في المستقبل مصدر إلهامها الوثائق البريطانية. رواية ممتعة خاصةً لمحبي التاريخ، وأنصح بها وبشدة.
هناك بعض الأعمال التي حين نقرأها لا تمحى من الذاكرة ماهما مر عليها من سنوات ، فبرغم مرور حوالي عشر سنوات على رحلتي الأولى إلى الكويت في ساق البامبو لسعود السنعوسي إلا أنه لازال هناك بعض اللمحات منها في ذاكرتي ، وحين واتتني الفرصة لحجز تذكرة طيران أخرى إليها لم اتردد لحظة ولكنّ تذكرتي هذه المرة سحرية فقد أعادتني إلى ثلاثينات القرن التاسع عشر وقت فورة البحث عن اللؤلؤ التي ذكرتني بحمى الذهب التي سادت في كاليفورنيا في القرن الثامن عشر.
وكما واجه الناس وقتها صعابا في التنقيب والحفر والغوص في أعماق البحار فقد واجهتُ صعابا مختلفة بعد أن ابتعدت لفترة عن قراءة الكتب الورقية ، فبرغم كوني أحد مدمني القراءة الالكترونية و ادينُ لها بالكثير إلا إن الآراء اجتمعت على أن الطريق الاصعب له مذاق مختلف ، فماذا لو مر عليّ اقتباس أو معلومة دون أن ادونها فأضطر أن أقلب الكتاب راساً على عقب أو أكاد انفضه كي تسقط الجملة التي اقصدها من بين صفحاته.
تحكي الرواية عن أربع شباب (مساعد-خليفة-ناصر-حاتم) كل منهم له رأيه المختلف في السياسة و الحياة بشكل عام فمنهم الفقير المديون حتى إنه يعمل في وظيفتين و منهم حاله متوسط و منهم الغني ، منهم من خرج من البلد و منهم من يتمنى ان يخرج ولو يوم واحد، و وسط كل هذا هناك من يستغل حاجة الفقراء و ضعفهم في هذا المجتمع للاستفادة من وراءهم فيمنحهم بالربا و يتعمد ظهور ورقة سداد الدين عند الاستغناء عنه و وجود بديل له ، فهي دائرة واحدة يدور فيها الجميع.
لاحظتُ أثناء القراءة تشابه بين المجتمعات في بعض المظاهر التي تميزنا فمثلا الغناء التحفيزي للبنائين في الكويت بعد سنة الهدامة كغناء الصيادين لدينا عند جمع صيدهم ، وايضا وجود مطعم الهندستاني الذي أُتِهم ببيع لحوم القطط على إنها لحوم خراف كما يحدث أحيانا لدينا و الذي يعد واحدا من أهم الاحداث الذي تدور عنه الرواية. فهل كل المجتمعات العربية بها تشابه بهذه الطريقة ولكن كوني غير مطلعة على الشعوب الأخرى فتكونت لدي فكرة سطحية إنهم مختلفين تماما عننا ؟! أم أن هذا يعد نوع من العنصرية مثلا ؟
وقد دارت مناقشة بيني و بين أحد الأصدقاء بعد اندماجي في الرواية فذكرني إن ما حدث في العمل كان في الماضي وأن هناك فارقاً زمنيا بعيداً بيننا في وقتنا الحالي وكأنها فجوة زمنية سقطنا فيها ولم نخرج بعد ، و يعد ظهور هذه الجريمة في المجتمع للأسف من علامات الفقر المدقع التي تجعل الشعب يهرول خلف الطعام الأرخص دون التركيز مما يُصنع ، هذا في حالة لو فعلها الهندستاني فعلاً.
سنة القطط السمان رواية سياسية إجتماعية من العيار الأول فمن التنقيب عن النفط واكتشاف أول بئر بترول في الكويت في هذا العام إلى الإستعمار البريطاني المتواري و وضع الدول العربية في هذه الفترة فالدين سار حسب الأهواء و والميول الشخصية و مبدأ مات الملك عاش الملك كالملا فالح و الملا خليفة و كليهما في الاصل ما هو إلا تابع.
وقد اتضح في العمل نماذج الشباب التي تسير بمبدأ الجزء من الكل فهناك فئة من المجتمع تسعى للاصلاح كناصر و فئة أخرى تسخر من كل شئ حولها و في ذات الوقت لها موقف في الحياة كحاتم و النماذ�� الضعيفة التي كلما امتلكت رأي لم تتمكن من نطقه كخليفة ، كما أن هناك الاسقاطات التي تغمر الرواية من أول عنوانها الذي يحمل أكثر من معنى فمنها القطط السمان التي عثروا عليها في منزل الهندستاني و أيضا fat cat في الإنجليزية تعني الرجال الأغنياء الاقوياء كرجل الأعمال أو السياسي كمنصور و أبو جابر في الرواية.
"الم تتعلم بعد أن أحلام أمثالك في هذا البلد مآلاتها كوابيس في النوم و اليقظة ؟!"
تعددت الشخصيات في العمل و لكن دون أن يفقد القارئ تركيزه نهائيا فقد انهيتها صباح اليوم وأجزم إني قادرة على ذكر أسماء معظم الشخصيات و دورهم في العمل حتى الشخصيات الثانوية/الفرعية من السهل حصرهم ، كذلك فقد تمكن من وصف الصراعات الداخلية داخل الشخصيات كما كان يحدث للملا خليفة ، ولا أدري سببا لاعجابي بشخصية ديجوري برغم كونه مستعمر غير إنه كان أكثرهم عقلانية و صدقا و كنت اشعر إنه يحب مساعد فعلا بالرغم من إنه لم يختلف عن الاخرين قبل النهاية. أحببت علاقتهم و لعبهم للشطرنج سويا و شرحه للخريطة ، بالرغم إن هذه المشاهد التي جمعتهم و الحديث عن الكويت تشير إلى جهل الشعب نفسه ببلده.
تكررت اثناء القراءة فكرة اطلاق الكويتيين اسما على كل زمن خاص بحدث معين كسنة الهدامة و سنة الجدري و سنة الطفحة ، ظننت في البداية إن هذا من تأليف المؤلف أو لم أكن مقتنعة إنهم فعلوها ، حتى قادني فضولي أن ابحث و تفاجئت حين كتبت سنة الهدامة وظهرت في البحث أيضا إنها أكثر من واحدة ولكن أولهم في عام ١٩٣٤ ، وحين قرأت عن الأمر أكثر وجدت إن هذه العادة تعود أصلا لعادة العرب في الجاهلية في التأريخ بحوادث السنين.
كُتِبت الرواية باللغة العربية بالفصحى بأسلوب يتناسب مع الجو المحيط بالعمل مع مزجه باللهجة الكويتية في بعض المصطلحات التي يمكن فهم معناها من السياق دون التوقف عندها مثل "تخم الحوش بسعفة" ، "لم يكونوا كثرا في هذه الحزة" ، "تخاويني يا مساعد ؟ " ، وفي رأيي يعد هذا واحد من عوامل القوة في العمل لكونه احتفظ باللهجة الكويتية داخل الحوار.
أسلوب السرد في الرواية اعتمد على الراوي العليم دون أن يكون واحدا من شخصيات العمل بل هو خارج الاحداث تماما يراها و يقصها على القارئ ، يتحدث بصيغة المخاطب وليس بصيغة الغائب المعتادة وكانت تشغلني طوال القراءة حتى إني كنت اعيد قراءة الجمل كي استمتع بتركيب الجمل.
"أردت أن تخفي الرعب الذي تملكك ليلتها وطفر من عينيك ، رجوت الله أن يأتي والدك الذي رحل لعالم لم يعد منه أحد قط ، يأتي لمرة ثم يرحل."
وبعد إن انتهيت من القراءة و جلست للحظات افكر خطرت على بالي فكرة إن الهندستاني لم يفعلها منذ البداية ، فقط غضب عليه علية القوم كمنصور و سارت الإشاعة كالنار في الهشيم و انتهى أمره سريعا و لكنه برئ من لحم القطط كبراءة الذئب من دم يوسف.
جاءت نهاية العمل واقعية للغاية فالموت واحد حتى وإن تعددت الطرق و صراحة لم اهتم بكون أبو جابر نسخة أخرى من منصور فكان يكفيني إن العمل انتهى بشبه استقرار لحياة مساعد و هزيمة منصور التي تمنيت ان أراها رؤية العين و لكن المؤلف حرمني من هذه المتعة ، فالرسالة وصلت بوضوح و كفى.
رواية: سنة القطط السِّمَان الكاتب: عبد الوهاب الحمادي من إصدار: دار الشروق نوع القراءة: ورقيا . . قرأتها على مهل... من ناحية كنت منشغلة بألف أمر يجعلني مشتتة الذهن ولم أكن أرغب في ذلك أثناء قراءة هذه الرواية بالذات... ومن ناحية أخرى فقد كنت مستمتعة جدا ولذا فقد كنت أقرأها في وقت محدد من كل يوم . . تحمست للرواية منذ صدورها، أتابع الكاتب، وأثق في اختيارات الدار، وللرواية نبذة وغلاف مشوقين ولذا فقد سارعت باقتنائها منذ صدورها... تحمست لها أيضا لأنها بالنسبة لي نقطة عودة لنوعية قراءات أهملتها منذ سنتين تقريبا لصالح روايات تندرج في فئات الفانتازيا والجريمة والرعب، تُقرأ سريعا وتعطي قدرا من التشويق والإثارة أقرب للأفلام الهوليودية... وسعدت حينما فكرت أن هذه الرواية أيضا تجعلني أعيش أحداثها وكأنني ركبت آلة زمن انتقلت بي في الزمان والمكان . . كنت أتوقف بين حين وآخر لتفقد معلومة ما، وربما كلمة أو مفردة كويتية أو تاريخ ما أو أبحث إن كانت تلك الشخصية مختلقة كليا أو جزئيا أو حقيقية، وهذا شيء لم أفعله ربما منذ عامي ٢٠١٦ و٢٠١٧ حينما أسعدني حظي بقراءة أعمال من العراق والجزائر... لو لم أحب ما أقرأ كنت لأضع الكتاب جانبا أو ببساطة أكمل بلا توقف عند هذه التفصيلات . . أحببت صوت الراوي، يخاطب من؟... ربما هو صوت الضمير أو هو صوت الذكريات... أعني من منا لا تكلمه نفسه أحيانا؟ 😅 . . أحببت القطط التي تظهر من أول صفحات الرواية هنا وهناك تمارس أفعالا قططية جدا بلا أي هدف ولا أي رادع ولماذا؟ لأنها ببساطة قطط 😅😄 . . التغيير الذي لابد وأن يحدث في المجتمعات، والفروقات الناجمة عن اقتناص الفرص أو ربما اختلاف الحظوظ... اختلاف الأجيال والطموحات، المفارقة بين ما قد نراه حكمة وما قد نعتقده تهورا، والاختلاف أساسا في معايير أحكامنا الشخصية فهل هي حكمة أم خوف وتخاذل؟... هل نسميه تهورا أم هو محاولات لاقتناص الفرص وتحسين الأوضاع؟... كيف نحكم على الأمور؟ من هم القطط السمان؟ هو مصطلح سياسي بالمناسبة ولا ليس كمصطلح الحيتان في التداول في سوق البورصة، ولا الـ "sharks" في الاستثمار فمصطلح القطط السمان يتضمن قدرا من الفساد ويصف مجموعة مستفيدة سياسيا بسبب ما تملكه وتمنحه من مال . . في البداية لم أعرف أي جرم اقترف مُساعد، ولم أحبه بالمناسبة ولكنني كنت مشغولة بقصته ومحاولة فهم أسباب قلقه، ومع التعمق في أحداث الرواية بدأت أفهم لماذا يُعَد ما فعله في نظر المحيطين به فِعلا غريبا وربما يعتبر ذنبا، ثم صعقت أنا شخصيا حينما عرفت ما فعله في سبيل ما كان يطمح إليه... مساعد ذكرني بأحد الحمقى في حياتي وقد سألته شخصيا هل أنت أحمق وسفيه أم معتل نفسيا - قلت تحديدا سايكو😅 - وتتظاهر بالحمق؟... مساعد أحمق محظوظ أما الشخص من حياتي الحقيقية فلا يعلم له أحد توصيفا يليق بأفعاله! . . أحببت حاتم إلى حد كبير وكذلك ناصر، وأستطيع القول بأنني قابلت أمثال خليفة، وهو نموذج منتشر على أي حال... أما عن "الملا فالح البطانة" إمام المسجد - وملا تعني فقيه - ونفوذه فموجود أيضا، حتى في مصرنا الحبيبة موجود أمثاله إلى الآن في بعض القرى ربما والمناطق العشوائية... . . الرواية هادئة ومشوقة في نفس الوقت وهذا ما أحببته فيها وما كنت أحتاجه من باب التغيير
انها الكويت قبل اكتشاف البترول . راو حاضر و مخاطب يعود بنا زمنيا عبر شخصيات العمل الى ماض و يكشف عن مجتمع خرج قريبا من اقتصاد اللؤلؤ و يبني اقتصادا جديدا قائمة على التجارة في انتظار بوادر الكشف عن الكنز الأسود أو البترول. مساعد شاب كويتي حالم يعيش و يشتغل ضمن منظومة تقليدية ككاتب و محاسب في وكالة عائلة من تجار المنطقة تتغير حياته و تنقلب بعد حادث اتهام صاحب مطعم هندي ببيعه لحم القطط ليسمى العام و كما هو العادة في مجتمعاتنا بهذا الحدث : عام القطط السمينة و لايدخل في دوامة دينه لرب عمله و لتكون نافذتنا ليس لفهم المجتمع الكويتي في هذه المرحلة فقط و لكن لفهم لعبة السياسة و التجارة و الدين و حيث الأقنعة تتغير تغيرا ميكيافيليا. العمل مكتوب بلغة سلسة مناسبة لايقاع العمل و لشخصياته دون ابتذال أو تحذلق تجعل القارئ مقبلات على تقليب الصفحات ليعرف تسلسل الأحداث و ماذا سيقع لمساعد خصوصا ان هذه الأحداث و ان كان لها خط زمني للأمام الا انه يعرف انكسارات في بعض المواقف على هيئة استرجاعات و فلاش باك عن زمن الغوص و تجارة اللؤلؤ. العمل مميز بعالمه الواقعي و بصدق صوره 👍👍👍👍
#سفريات2024 #سنة_القطط_السمان "القطط والسياسة والإسقاطات في الكويت" عودة جميلة للأدب الكويتي مع رواية "سنة القطط السمان" للكاتب" عبدالوهاب الحمادي" وروايته الأحدث الصادرة عن دار الشروق، يخطة بنا الكاتب عبر ربوع الماضي الكويتي القريب نوعاً ما، تحديداً عام 1937 والذي يتميز بحدث سياسي هو إغلاق مطعم هندي والحكم بترحيل صاحبه إلى خارج البلاد، من هنا كانت بداية الحكاية والمشهد الإفتتاحي للعمل
يخطو بنا الكاتب عبر أحداث روايته إلى المجتمع الكويتي في أواخر سنوات ماقبل النفط ودخول البلاد إلى المنعطف التاريخي والإقتصادي الأكبر في تاريخها كله، وقت كانت تسود فيه تجارة اللؤلؤ، تسمية السنوات بالحدث الأبرز فيها، فنتعرف على "سنة الطفحة" وهو العام الذي وصلت فيه تجارة اللؤلؤ إلى ذروة مكاسبها،"سنة الهدامة" والذي تعرضت فيه العديد من المنازل للهدم نتيجة سيل عارم، العديد من السنوات الآخرى المرتبطة بالتاريخ الكويتي القريب
تحكي الرواية في ظاهرها عن"مساعد" الشاب الفقير الذي يشارك الهندي في مطعمه بعدما زين له الربح السهل بعد التوسع، من سوء حظه أن يوشي بالهندي أحد أصحاب المطاعم الغيورين ويتهمه بإطعام زبائنه لحم القطط وبمبررات واهية يصدقه الجميع، بين عشية وضحاها يجد مساعد نفسه وأهله في مهب الريح، فقد ضاع البيت وضاعت الوظائف التي كان يشغلها ويقتات منها في لحظة واحدة، فكيف تكون النهاية ومن أي مخرج يستطيع مساعد النجاة؟؟؟
تميزت الرواية بسرد قوي على لسان أكثرر من راوي عليم، ورغم أن مساعد هو البطل الظاهر إلا أن الإسقاط المستمر على الهندي جعلني أشعر أنه بطل موازي أو مستتر على مدار الحكاية
راق لي الإسقاط المستمر على أحداث بعينها مثل التبرعات الكويتيه للخارج و الضغائن المستمرة و سيطرة الشرطة على الحياة الإجتماعية في الكويت
راقت لي معلومات الكاتب كثيراً، أحببت فكرة تركي للرواية لسويعات في محاولة لفهم الأحداث التاريخية المسماة في العمل والعودة سريعاً للقرءاة، كما أحببت اللهجة الكويتية السائدة على الحوار للغاية، كما راقت لي النهاية كثيراً
من الرواية *الموت ينسي الناس الضغائن أو ينحيها جانباً *وأي أمور الناس وحد بينهم، إذا لم توحد بينهم شدة الخطب؟ *أو يستطيع مال إزالة ما علق في النفس من أكدار وألم؟!
رواية ممتعة، قراءة أولى ولن تكون الأخير بكل تأكيد للكاتب #قراءات_حرة #قراءات_ديسمبر 1/59
بدون تقيم ..لم اكمل الكتاب ..الأسلوب مربك يجمع بين اللغة العربية و كلمات بالهجة الكويتية ..يدخل بين الماضي و الحاضر في نفس الفكرة ..تمنيت ان يضع توضيح للمعنى بعض الكلمات الكويتية ..
أحب دائمًا في فكرة قراءة الروايات خارج الخطة هي الأكتشاف، التعرف على أقلام جديدة بالنسبة لقراءاتي، وأفكار لم تكن في الحسبان، الرواية سنة القطط السمان لم تكن في خطتي مطلقًا والحقيقة أنني للمرة الأولى أسمع عنها قبل قراءتها، ولكن بعد تصفحها شعرت أنني مقدمة على تجربة مختلفة في القراءة، وهذا ما حدث.
تدور أحداث الرواية منذ سنوات طويلة، ولكنني داخل صفحاتها وكلمات مساعد البطل ترن في أذني كنت أشعر أنه يحكي عن هذا الزمن الحالي، كل تلك المشاعر مازالت هنا، الطمع والجشع وربما الغباء في تخطيط وتفكير الإنسان مازال هنا لم يتغير برغم مرور السنوات الطوال.
تناولت الرواية حياة البطل مساعد واصدقائه وبيته وزوجته وتاريخ الكويت متداخل مع كل هذا، سواء من خلال الحياة الأجتماعية حينما تعرفنا عن مصادر الدخل التي كان يعتمد عليها المواطنين في هذا الزمن والذي كان في مقدمتها الصيد وخاصة اللؤلؤ، ومع مرور الوقت تطور الأمر لتنتهي هذه التجارة لظهور اللؤلؤ المصنع في الصين، ليبدأ تاريخ النفط الذي سيطر على العالم من حينها حتى الآن.
أيضًا جاء في الرواية الحديث عن الجانب السياسي والذي تشابك مع المجتمعي في قصة الهندستاني الذي شعرت طوال الوقت أنه خلفية الحدث، على الرغم من عدم ظهوره إلا في مشاهد قليلة إلا أنه كان دليل لكل الأحداث التي مرت تاليًا، وكأنه إشارة لمواقف بعينها وليس لشخص بعينه، الظلم الواقع عليه وربما لأغراض قد لن تصلك في حين قراءتها ولكنك ستعلمها مع الوقت، مرور بطمع مساعد الذي كان في وقتًا ما طموح وأستمر، وربما أيضًا في شخصيات الأصدقاء المتباينة التي تعرفنا أن برغم الأختلاف يجتمع هؤلاء بشكل ما في النهاية، في لحظة ما شعرت أن هناك الكثير من الأشخاص في الرواية يعبرون عن الخطايا البشرية بشكل ما، ليست جميعها ربما ولكن جزء منها على الأقل.
نهاية الرواية جاءت وكأنها بصيصًا من الأمل، مُنح لمساعد ربما ليحصل على حقه في وقتًا ما، وربما ليخبرنا أن حتى مع العتمة التي تغلف كل شيء والضعف والنهاية التي قد يشعر بها الإنسان قد يكون هناك ربيع غدًا، وأن الله يعيد لكل ذي حقًا حقه مهما طال الزمن.
مساعد كان من الشخصيات الجميلة التي أحببت سماع صوته وأفكاره وكلماته كانت رنانة ولمست قلبي بشكل بالغ، بل في بعض الأوقات شعرت أن له لغة شاعرية خاصة بها جعلتني أخطط على الكثير من الاقتباسات فيها.
بمناسبة الحديث عن اللغة من الصفحة الأولى تظهر بشكل واضح قوة اللغة التي يعتمد عليها الشاعر والتي جعلتني أعيد قراءة بعض الفقرات أكثر من مرة للأستمتاع بمدى قوتها، ولا يمكننا التغاضي عن أن اللهجة الكويتية واضحة بالتأكيد في سطور الرواية لأن شخصياتها والمحيط يدور في الكويت وهذا ما يجب أن يحدث حتى تكون قراءة متسقة مع الحدث، ولكن مع اختلاف بعض الكلمات مثل التاير أو الملا وغيرها قد يحتاج هذا للبحث للفهم أكثر، ولكن تلك أيضًا نقطة قوة في الرواية لا أجدها ضعف.
من الروايات المؤثرة وأعتقد أنني سأظل فترة أتذكر شخصية مساعد وأفكاره وكلماته.
*اقتباسات:
"الصلاة مهما طالت لا تثقل عليك، بل تنفض عن كاهلك في كل مرة تسلم نفسك لها أحمال الدنيا، وتصيرك ريشة تطير بك إلى سماء هانئة خالية من الهموم"
"لو تمتلك أن تذهب.. أن ترحل.. أن تسافر.. أن تغادر.. أن تغترب.. أن تسوح.. أن تهاجر.. ما هي مرادفات الرحيل في العربية والإنجليزية؟"
"والحنين؟ أي عطار يداوي الحنين؟ يباغتك السؤال من كلمة واحدة مثل رصاصة سددها رام مبتدئ فأصاب الهدف وأطال صمتك"
"تتنهد وتضع يدك على خدك منصتًا ولا تنتبه إلى أن علتك تكمن في الذاكرة"
"في عينيك دموع خرجت ودموع لم تخرج، لم تضرب أحدًا في حياتك إلا في خيالك، حتى في أحلام منامك لا تقدر على الانتقام"
"وأنت مغمض العينين، تخاف أن ترى كل شيء يموج في عينيك يامساعد، وحتى في إغماضتك، أنت تائه، وسط غابات علامات الاستفهام والتعجب"
"هل كان والدك خائفًا؟ أم أن الحكمة هي ابنة الخوف؟ كما لن تدرك يامغمض العينين"
"بدأ جسدك ينتفض وينتفض وأنت ساجد، كنت تبكي مجددًا في هذا المسجد الذي بكيت فيه قبل سنين بعيدة، لكن بكاءك القديم يامساعد قادك آنذاك إلى والدك، والآن أنت وحيد في هذا العالم وبكاؤك ليس له إلاك، وأنت ضائع"
"أحب تأمل وجهك الذي يريد من الدنيا، عينيك المثقلتين بالأحلام، شرودك المنتشي. وأنا لا أريد من هذه الدنيا إلاك أنت، لأن أي شيء آخر أريده لن يعود"
"الموت ينسي الضغائن أو ينحيها جانبًا"
"خطواتك لم تكن يومًا أثقل، تجر قدميك اللتين تغوصان في التراب، تريد أن تبتلعك رمل السكك وتختفي، تردد دون وعي أمنية بأن تكون ترابًا أو أن تنطبق جدران البيوت وتصك عليك تهرسك. الدرب هو الدرب إلى بيتكم منذ اشتراه والدك، لكنك قتيل يمشي بدون دماء، من قتلك غير الطمع؟ غير الغباء؟"
رغم قصر الرواية إلا أنها ثقيلة، ولا أدري إن كان هذا الثقل مسألة إيجابية أم سلبية.
الرواية تاريخيّة بشكل شبه بحت، تصور ضنك العيش في فترة الكساد الاقتصادي بين الحربين، وهي أزمة عالمية لم تنج منها الكويت… وضاعفها على أهلها ما كان يعانيه الشعب آنذاك بسبب جشع التجار ومحاباة الحكام لهم… على حساب الفقير المثقل بالديون ونظام السخرة وفوقهما الأزمات والكوارث المتعاقبة عليه.
نجح الحمادي بتصوير كل ذلك، وبين لنا حالة مجتمع على وشك التغير الكلي والانقلاب التام الذي سيحصل لاحقا. فتسابق التجار على شراء الأراضي سيتبعه ثراء فوري فاحش بمرحلة ما بعد النفط، وحرص آباء ذلك الوقت على تعليم أبنائهم سيفتح لهم فرصا ما كانوا يحلمون بها ولا يتخيلونها. أما البقية فسيحصلون على فتات يرضيهم.
من ذلك أشعر أن قوة الرواية هي فيما لم يقل فيها، وكأنها جزء أول لملحمة، وكم أتمنى أن يكون ذلك صحيحا.
كقصة أو حدوته كانت بطيئة وشبه متوقعة، مرة أخرى، كأنها مقدمة رواية أكبر. لم نكد نتعرف على الشخصيات ونندمج بالأحداث حتى انتهت. ونعم، الكتابة بأسلوب المخاطِب كانت غريبة ومشتتة نوعا ما… وبرأيي لم تضف شيئا للرواية سوى إشعار القارئ بذنب حماقات البطل ومغامرته.
اسم الكتاب: سنة القطط السمان المؤلف: عبدالوهاب الحمادي الصفحات: 240 رقم الكتاب: 98
الكويت الكويت الكويت! البلد الصغير مساحةً الكبير بحكايات أهله، ورائحة بحاره، وعظيم عطائه، وهذه الرواية تعود بنا للكويت القديمة، كويت ما قبل النفط، وكويت الاستعمار البريطاني، وتحديداً في العام ١٩٣٧، حيث تسير بنا الرواية في خط رئيسي مع قصة مساعد، مع المعتمد البريطاني، وبيت عائلة التاير الكويتية، وبالأخص بداية قصته مع مطعم عبدالمطلب بن مهين، أو كما يحب أهل الكويت تلقيبه بالهندستاني، الذي كان كان يملك مطعماً لبيع اللحم المشوي، وأثار زوبعة من المديح، وجذب الزبائن وإلخ، حتى كُشف أمره ببيعه وشوائه لحم قطط.
ولا تنتهي الرواية عند هذا الحد، بل تبلغ بنا ومساعد إلى لحظات فرح وحبور وجبر، بعد أن كانت تضيق به الدنيا وتميد من تحته، أثناء اختناقه بخوفٍ مطبق ورهيب، الخوف الذي لم يدركه منذ البداية، ثم حين داهمه على حين غرة، أدرك كم كان الخوف عميقاً مخيفاً، يبعث على الرهبة الشديدة، أدرك أن خوفه هذا كاد أن يغرق به في بحار ظلماء لا مخرج منها للأبد!
رواية رائعة رائعة، كنت توقفت ظهر اليوم عن قرائتها عند صفحة 79، ثم استغللت آخر ساعات اليوم لإكمالها، وأخذت ألتهمها حتى انتهيت منها قبل لحظات، بعد أن لعبَت بالعواطف والأعصاب، وأشعرتني بموقف مساعد من كل الأهوال التي زلزلته!
«من الأمور الملفتة في العمل والتي أعجبتني هي تواجد الأديب والشاعر الكبير جداً صقر الشبيب رحمة الله عليه في الأحداث وإن بشكل يسير!.
اقتباسات: "ينشب سؤال حاتم المؤرق نصب عينيك؛ إلى أين يذهب الناس عندما يموتون؟ أين يذهب ضحكهم وبكاهم وحركاتهم وسكناتهم؟ كانت بيوت حيهم مهروسةً في الأرض كأنما جاء بعيرٌ ضخم وبرك فوقها ثم قام."
"أوَ يستطيع مالٌ إزالة ما علق في النفس من أكدار وألم؟"
تبدأ خيوط الحكاية في نهاية الثلاثينيات الميلادية في الكويت وما قبل النفط، في سنوات الطفحة والهدّامة والطاعون. حكاية الهندستاني الذي افتتح مطعم مشويات وقيل بأنه طبخ قطط سمان، تتقاطع حكاية مساعد الطموح مع الهندستاني ومع ذئاب التجارة وجشعهم.
هذه رواية مكتوبة بطريقة محكمة وبلغة جميلة ومفردات غير مستهلكة. وبرغم تكرار بعض التشبيهات إلا أنّها في كل مرة تكون موظَّفة بطريقة مختلفة إبداعيًا بحسب السياق. اللطيف في الرواية هو مهارة توظيف الكلمات الدارجة في اللهجة العامية والتي تحمل أصل في الفصحى بتركيب لغوي بليغ جدًا. استمتعت بالرواية واللغة الوصفية التي عيّشتني أجواء الغوص والحياة في الكويت في تلك الحقبة، واستعمال المصطلحات القديمة الدارجة في ذاك الوقت، وحتى الرتم في الأحداث يُحاكي برمزية خلّاقة لطبيعة الحياة البطيئة في تلك السنوات.
روايه عبد الوهاب الحمادي ثاني رواية اقراها للكاتب في هذه الرواية تطور ملحوظ للغه اول خمسين صفحه كانوا جيدين بعدين بدات الروايه تصيبني بالملل بالكاد خلصتها .
رائعة ورائع من اختار لمناقشتها في استراحة معرفة دبي هذا العام ينتظرنا ربيع اخضر على قولة مساعد وستكون سنة قطط سمان لا تبالي بمن يكشها ةتتجرا وتبالغ كأنها آدمي شكرا عبدالوهاب الحمادي
في تاريخ الكويت عرفنا سنة الهدامة وسنة الجدري وسنة الطبعة وسنة الطفحة وسنة الطاعون . وفي رواية عبدالوهاب الحمادي كتب عن سنة القطط السِّمان. رواية تستحق القراءة أكثر من مرة لما فيها من تاريخ الكويت الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي والديني
قصة من ثلاثينيات القرن الماضي،تعود بك إلى ماض جميل كحلقة من مسلسل كويتي قديم من سنة الطفحة إلى سنة الهدامة وكل سنوات الكويت لها تسمية يعيش مساعد حكايته.. شاب طموح يعمل "كيتبًا" عند عائلة التاير و كاتبًا عند المعتمد البريطاني، لديه زوجة وبيت وطفل في علم الغيب ودراجة يروح ويجيء عليها.. قبل أن تريه الدنيا وجهًا آخر بعد أن اشتعلت الكويت بخبر مطعم الهندستاني الذي يبيع لحوم القطط نصاحب مساعد في حفيز منصور التاير، وفي مكتب المعتمد ديجوري، في المقهى حيث حاتم وحديثه عن القومية العربية ومخاصماته مع ناصر، وفي منزل الشاعر صقر شبيب يردد أبياته، في مسجد الملا حيث يتذكر ماضيًا مؤلمًا.. وفي سطح منزله حيث يحلم رواية جميلة بلغة سهلة، وتعابير مميزة يطل عليك منها ماض قرأته في صفحات الكتب وفي شاشات التلفزيون يتحدث الكاتب بلغة المخاطب مع مساعد.. تداخل الرواية جيئة وذهابا بين الماضي والحاضر سبب لي بعض الارتباك قبل أن أعتاده لغة الكاتب وإن تطعمت ببعض المصطلحات العامية إلا أنها لم تفقد الرواية جمالها ⭐⭐⭐⭐
الرواية عبارة عن سيناريو لمسلسل كويتي قديم أكثر من كونها رواية … وكأنها تصرخ "رجاءً اختاروني للتمثيل في رمضان القادم" … منذ آخر كتاب قرأته في ٢٠١٤ لنفس الكاتب إلى اليوم وبعد ما يقارب الـ ١٠ سنوات … لم يتم تحديث إعدادات أجندة الكاتب الروائية فلا يزال الكاتب يجتر ويدور في دوائر مفرغة للنيل من رجال الدين وإبراز الحيوات المزدوجة للبعض منهم … قد تكون هذه الحقيقة لكن أعتقد بأن رواية تكفي لعرض الفكرة … وبأنه بالعموم "هبّة" مهاجمة كل ما هو إسلامي موضة قديمة "شخباري" ولّى زمنها ولم تعد تجذب القراء للتهافت على رف الأكثر مبيعًا! نجمة واحدة فقط للغة الكاتب السليمة وأسلوبه السلس.
انتهيت من قراءة رواية الصديق عبدالوهاب الحمادي سنة القطط السمان. الرواية عظيمة تتحدث عن فترة مابعد الغوص وقبل ظهور النفط . هذا التاريخ وهو تاريخ الغوص في منطقة الخليج العربي لم يتطرق إليه كثير من كتّاب الخليج في روايات أدبية الا ما ندر لا اذكر الا رواية الكاتب الاستاذ طالب الرفاعي ( النجدي) و حديثاً الكاتب سعود السنعوسي في ثلاثية الاسفار - لم أقرأها بعد-. أما من ناحية تاريخية فا هناك العديد من الكتب التي تسرد عن تلك الفترة المنسية والله اعلم احد اهم الكتب هو كتاب أبناء السندباد ل ألن ڤيليرز. وبحكم اني حفيد لنواخذة وغواصين من جهة والدي ووالدتي كانوا خاضوا البحار في ذلك الزمان بحثاً عن الرزق ( اللؤلؤ). انا مهتم جداً بهذا العالم. يسرد عبدالوهاب الحمادي في روايته بأسلوب الضمير المخاطب عن شاب يطمح للثراء وهو يعمل محاسب لدى احد التجار الكبار في زمن مابعد خبوت الغوص واكتشاف اللؤلؤ المصنع. وفيها الرواية ذكر للاحداث التي حصلت مثل سنة الهدامة، الطبعة، الجدري الخ. وهذه الاحداث كلها معروفة عندنا نحن اهل الخليج . العمل عظيم ومهم لكل مهتم لتاريخ الغوص ،الكويت، ولمجتمع الكويت مابعد الغوص.
"كل يوم تتحوَّل إلى آخر لا تعرفه لكنَّك تحبُّ هذا الآخر، وفي نفس الوقت تخاف من حبِّهِ".
تأتي الرواية من كويت الثلاثينيات الميلادية ويؤرشف "الحمادي" من خلالها لتلك الحقبة بكل ما فيها من أحداث وحكايات وتاريخ مثير، ويلعب "مساعد" وشخوص آخرون تتعدد أسماؤهم أدواراً متفرقة ومختلفة في تطورات الأحداث، حيث المساحة مفتوحة على ذلك الزمن بكل تفاصيله، وعلى إختلاف سنواته بين سنة الهدَّامة، وسَنة الجذري، وسَنة الطفحة، وسنوات الحرب والإستعمار البريطاني، وسنوات أخرى كثيرة سابقة ولاحقة، ويركز على صراعات متعددة في تلك الفترة بين صراع الدين والتمدن والسياسة والعروبة والقومية والإصلاح والتجارة وغيرها، ويخلق "الحمادي" عوالم مشوقة ينثر من خلالها أحداث روايته هذة عاكساً المشهد العام والخاص لتلك الحقبة من تاريخ الكويت.
يأخذ سوق الكويت بمحلاته وأزقته ومقاهيه ومطاعمه حيزاً كبيراً من الحكاية، وعلى رأسهم مطعم "الهندستاني" للمشويات الذي يديره الرجل الهندي "عبدالمطلب معين" ويشاركه فيه بالسر "مساعد" حتى تستيقظ الكويت يوماً على تهمة أنه يبيع لحم القطط في مطعمه، مما خلق أزمة في السوق والمجتمع الكويتي آنذاك تطلبت تدخلاً من المعتمد البريطاني، وعلى الجانب الآخر يأخذ مقهى ابن زنَّان حيزاً آخر حيث يجتمع به "مساعد" مع رفاقه من شباب البلد ويتداولون أخبار السوق والحياة العامة وعلوم السياسة والأدب، بينما يطل مسجد البطانة على المشهد وتدور به أحاديث الدين وخطب الجمعة التي يسعى من خلالها الملا "فالح البطانة" محاربة الفتن وتغيرات المجتمع والسوق وغزو الأسواق من قبل الدخلاء عليه من الأجانب وغيرهم، بينما يشارك إبن عمه "خليفة" الملا في تنظيراته ورأيه حول تغيرات الزمن وعزوف الناس عن الدين والأخلاق، ويختلف مع صديقه المقرب "مساعد" في الرأي والمعتقد رغم رغبته المبطنة بأن يكون مثله ويدخر أموالاً مثل أمواله ويعيش مثل عيشته ويحصل على حياته.
يسرد "الحمادي" جملة تلك الأحداث بلغة ناعمة وسهلة ومن غير تكلف، حيث يرسم المشاهد على إختلافها بصورة منمقة ولا تستدعي الكثير من الجهد للقراءة فيها والغوص في عمق الأحداث وملاحقتها بين الورق ودون أي شعور بالملل، فهو يصور المشهد الكامل بكل تفاصيله مركزاً على حياة "مساعد" على وجه الخصوص ماضيه وحاضره وتاريخ عائلته وكيف إلتحق بالعمل لدى "منصور التاير" وأسرته إلى جانب إلتحاقه بالعمل لدى المعتمد البريطاني كسكرتير إضافي، وعن سنوات الطفولة ومواقفها، وحكايا الدراسة وسعيه لتعلم اللغة الإنجليزية، وعن مجموعة أصدقائه وكيف تعرف عليهم والظروف التي جمعت بينهما رغم إختلاف طبقاتهم الإجتماعية، وعن جلسات السمر وإجتماعاته مع الشبيبة في مجلس الشاعر "صقر بن شبيب"، وعن مناظراته مع زملائه وصديقه "حاتم" حول علوم الأدب ومسالك الشعر وتداول أخبار السياسة وتجارب الحياة، وعن مواقف وحكايا السوق والمقهى والمسجد وأزقة الشوارع التي يكون طرفاً فيها أو شاهداً عليها بينما تسقط عليه القطط من عالي أو ترتطم به أو تلقي بنظراتها عليه وتتربص به في كل زاوية وركن.
تتابع فصول الرواية ليجد "مساعد" نفسه متورطاً بدينه الذي إستدانه من رب عمله "منصور التاير" والذي دفعه ثمناً لشراكته مع "الهندستاني" في مطعمه، حيث يطالبه به "منصور" بعد أن سقطت حضوة "مساعد" لدى إبن التاير نتيجة إيقانه ومعرفته بأن "مساعد" يخبأ عنه مسألة شراكته بالسر مع "الهندستاني" دون الإفصاح عن معرفته ذلك بشكل صريح والذي كان يرغب "منصور" في شراكته منذ البداية إلا أن "الهندستاني" رفض طلب الشراكة من "منصور" بينما قَبلها من عامله "مساعد"، ليجد إبن التاير في ذلك إهانه كبيرة لمقامه وسمعته كتاجر كبير وذو صيت عالي، فيغير ذلك من طبيعة العلاقة بين "مساعد" ورب عمله، ويجد "مساعد" نفسه منبوذاً ومستغنى عنه مما يرفع أسهم "خليفة" صاحبه لدى "منصور" ويسعى في تعيينه في مقام الملا الجديد بعد مرض الملا "فالح" وموته بعد ذلك مما يكسبه نفس المكاسب التي كان يحضى بها "مساعد" وأكثر دون أي مقابل، مما يغيض "مساعد" ويخلق نوعاً من التوتر في طبيعة العلاقة التي تجمعه بصاحبه القديم، ويجد نفسه ضائعاً تلتهمه الهواجيس والأفكار حيال ورطته بالدين وتغير شكل العلاقة بينه وبين رب عمله "منصور" فهو لم يعد عامله المدلل وشخصه المفضل الذي يفضي عليه بالخيرات ويكتم له أسراره، فيقع في حيرة تامة حيال ما يجب عليه فعله لإعادة إحياء العلاقة وإنقاذها من الهلاك ويلتهمه القلق الدائم حيال مصيره ومستقبله، ويبقى "منصور" ثابتاً في موقفه تجاه "مساعد" ويُصر على دفعه بعيداً عنه ويعاقبه بمطالبته بالأموال التي أقرضها إياها دون تأجيل ويلزمه بسدادها في مهلة قصيرة بعد أن يسرحه من العمل لديه مما يخلق حالة إضطراب دائمة لدى "مساعد" وبعلاقته بالمحيطين به.
مع نهاية النص وفي الجزء الأخير منه تتغير أحوال "مساعد" بشكل مفاجئ، ويجد نفسه عاملاً لدى رئيس البلدية بتوصية من "صقر بن شييب" وتزكيته له لدى "أبو جابر" رئيس البلدية عقب أن تخلى عنه الجميع، وفقد كل ثروته ومنزل أسرته وأسرة زوجته "سعاد" حيث كان قد رهنهم لدى "منصور" مقابل الدين منه، ويتفرع النص في ختامه ليتطرق لإنقلاب أحوال "منصور" وفقده ثروته بالكامل على متن أسطوله البحري الذي غرق في طريق عودته لشواطئ الكويت من إحدى رحلاته التجارية، مما يجعل الكثيرون ممن شهدوا على حادثة "مساعد" وتغير شؤونه بسبب تصرفات "منصور" معه ينظرون إلى حادثة غرق أسطوله وذهاب تجارته وثروته في عمق البحر ما هي إلا حوبة "مساعد" فيه، وفي ذلك يجد "مساعد" وسط نفسه شعوراً بالبهجة نتيجة إنتقام القدر له.
النص في جملته ممتع ومشوق والقراءة فيه سهله ولا يتخللها أي ضجر، حيث النص يقول أشياء كثيرة حول تداخل السلطة بالمال، ودور التجار في دعم الدولة وقادتها، وطابع الأقنعة التي يمثلها التجار للشيوخ، حيث أن كل طرف يدعم الآخر بطريقته لخدمة مصالحه الخاصة، ويسعى لإبراز حقيقة أن الطمع هو نقيصة في تركيبة الفرد، وقد يودي به إلى التهلكة والخسارة العظمى من كل جانب، وأن كل إنسان مكتوب له رزقه ونصيبه في هذة الحياة وعليه أن لا يتجاوز حدوده في إستهلاك ماله ويرفع من سقف طموحاته إلى حدود لا يقدر على تحقيقها، وأن الأحلام وأن تحققت فثمن تحققها باهض، وقد لا تدوم لمن لا يكتفي بواقعه ويتطلع دائماً إلى السماء، مثل قطٍ سمين يرغب بأن يحظى بنصيبه ونصيب غيره من القطط الأخرى.
مراجعة كتاب سَنَة القِطَط السِّمَان تأليف عبد الوهاب الحمَّادي. صادر عن دار نشر: دار الشروق النوع: اجتماعي/ تاريخي سنة الإصدار: 2024 عدد الصفحات: 238 صفحة. عن الكاتب: كاتب روائي كويتي من مواليد 1979، صدر له أكثر من عمل وحصل على عدة جوائز منها جائزة دولة الكويت التشجيعية 2021 عن رواية "ولا غالب".
تبدأ الرواية بالبطل الرئيسي مساعد الذي عاش عيشة كريمة حيث عزم والده على ترك حياة البحر والموت الذي يترصده في القاع وآثر الاكتفاء وقرر تعليم مساعد ليحقق ما لم يحققه أحد من معارفه، ولكن كان لدى مساعد حنين واحد وهو حنين السفر ولكن الخوف يمنعه.
بحرفية يدخلنا الكاتب سريعًا عالم مساعد وجلسات قهوة ابن زنَّان مع أصدقائه ناصر وخليفة وحاتم، فضلًا عن جلسات الشعر عند بيت الشاعر صقر بن شبيب.
صديقه خليفة الذي ضاق صدره من سداد دين والده، تراه سعاد زوجة مساعد بالعين الحاسدة، ينشد حظ صاحبه مساعد، يعمل بوظيفتين لديه المال والبيت. يجمعهما حادث اتهام مساعد بالسرقة والفاعل الحقيقي هو صديق عمره الملا خليفة. أما حاتم فهو عين تحب، تعرَّف عليه منذ الصغر، وناصر الأخ الأصغر لمنصور ومناكفته مع حاتم حول بعض الأفكار مثل دور البلدية في حل المشكلات،
يحكي لنا عن منصور وكيف يصفه بالذئب الذي يقتنص الفرص من خلال شراء البيوت المهدومة؛ استغلالًا لحاجة أهلها المحتاجين بثمن بخس، وأعمال سفنه في تهريب الذهب والعاج والسلاح والتبغ والعبيد.
في بيوت من الطين تربى مساعد وأصدقائه في شمس الكويت الحارقة، تتخللها بعض أحداث الحر/ب العظمى (العالمية الأولي)، وتدخلات المعتمد البريطاني جيرالد ديجوري، وذكريات بعيدة كادت أن تنسى.
في زمن الغاصة وموسم الغوص ومحصول اللؤلؤ وكيف كان الكل يحلم بتلك الدانة المستديرة الفضية، أصغر من عقلة الأصبع تشرق لك من المحارة بعد فلقها ساعة الفجر، لتقلب حياته رأسًا على عقب. وكيف بارت تجارة الغوص عندما استزرع ياباني اللؤلؤ في أقصى زاوية الأرض.
يحكى زمن الكويت في منتصف العقد الثالث من القرن العشرين، وكيف هبط عليها آنذاك تجار وحرفيون من الهند افتتحوا دكاكين لاقت رواجًا منها (مطبخ عبد المطلب بن مهين البشتونى) سماه الكويتيين (الهندستانى)، ولكن المعركة احتدمت بعد اتهامه ببيع لحم قطط مشويًا بدلًا من لحم الأغنام.
استخدم الكاتب فتاوى ذلك العصر وعادات وتقاليد الكويتيين، والجهل متمثلًا في الخرقة الخضراء التي تعقدها النسوة في نافذة مسجد البطانة. أري أن الكاتب يمرر من روايته أفكار هامة مثل فكرة حب مساعد للقراءة والكتب، وأفكار دعاة العروبة في الشام ومصر المناوئين للاستعمار في الشام والعراق ومصر والمغرب العربي وخاصة فلسطين.
المكان تم تحديده في أولى صفحات الكتاب بدولة الكويت بحي المرقاب وتل بهيتة.
الزمن محدد بأول أربعة عقود من القرن العشرين. مستخدمًا تقنية ال Flashback للرجوع بالأحداث بدء من ولادة مساعد، أعجبني جدًا ذكره للسنوات بالحدث على سبيل المثال (سنة الطفحة 1912 - سنة الجدري 1932 – سنة الهدامة 1935) وربطهم بالأحداث من مولد مساعد، وموت والد سعاد زوجة مساعد، وحادثة خوفه.
بأسلوب رائع ولغة سردية شيقة على الرغم من بطئها في بداية الرواية، إلا أنه أدخلنا داخل المجتمع الكويتي بمسجده ومدرسته وسوقه ومطعمه وقهوته.
الشخصيات على قلتها إلا أنه تم بنائها بدقة ومنها الملا فالح البطانة، الاباء (والد مساعد والحاج عبد اللطيف التاير)، فضلًا عن أصدقاء مساعد وأسرته.
الوصف كان رائعًا خاصة وصف الأوضاع المعيشية بالطرقات وبالأخص السوق الداخلي وكأنك تشم روائح العطارة وتسمع أصوات الباعة الجائلين، بالإضافة لوصف بعض الدول العربية التي زارها صديقه ناصر مثل العراق ولبنان ومصر ذاكرًا نجيب محفوظ.
تعدد الرواة كان واضحًا فالكاتب جعل هناك راوي مخاطب وآخر عليم.
العنوان والغلاف مناسبين لعالم الرواية.
نظرًا لأن الكاتب كويتي فأري كقارئي مصري أنه أكثر من الكلمات الشعبية الكويتية مثل (الغترة – مرازيم – الحفيز – الإحن – يخرز – القدو – خرمس – الجون – رزح – الميازيب - متوفز) حيث لم يأخذ في اعتباره القارئ المصري، كان من الممكن ذكر معناها في الهامش، كما أشار أكثر من مرة إلى نطق الكويتيين وتحريفهم لبعض الكلمات الإنجليزية أو جهلهم بها والتي لم ترق لي.
تساءلت دومًا عن حكاية القط الأسود الذي يظهر للبطل مساعد منذ طفولته؟ وما السر الذي يجمعه هو والهندستاني ويخفيه عن أصدقائه؟ وهل يورَّث الخوف في الدم؟
يوجد حس مرح لدي الكاتب يمرره من خلال بعض الجمل (الله يلوَّع كبدك - سِر موسائد).
اقتباسات: - الصلاة مهما طالت لا تقل عليك، بل تنفض عن كاهلك في كل مرة تسلِّم نفسك لها أحمال الدنيا، وتصيِّرك ريشة تطير بك إلي سماء هانئة خالية من الهموم. - ما الذي أفلحت به القراءة سوي زيادة معرفته بأن العالم كبير من حوله مما أشعره بالضآلة. - دجلة يتدفق متلألئَا بين الزروع على مد البصر، ورؤوس نخل تلامس السماء.. جنان مترامية الأطراف وبلابل تغني. - الذئب لا يهرول عبثًا.
كتاب يقرأ علي نار هادئة بالفعل، وتقييمي له 5/4.7. إلى الملتقى في مراجعة أخرى د.محمد الشخيبي #مسابقة_قراءات_على_نار_هادئة #اقتباسات_مسابقة_قراءات_على_نار_هادئة #مسابقة_مكتبة_وهبان
هناك قتل في الكويت، لكنه من نوع غريب؛ لا يموت فيه المقتول، ولا يُعاقب فيه القاتل، ولا تجري فيه الدماء. ولو كان مثل القتل المتعارف عليه، لملئت طرقاتكم جثثًا، ولسالت الدماء نهرًا، في بلدكم وامتلأ سجنكم
تدور أحداث الرواية سنة القطط السمان في كويت ما قبل ظهور النفط، حيث كان النظام الاقتصادي يعتمد بشكل كبير على الغواصين الذين يصطادون اللؤلؤ الطبيعي من الخليج. ولكن بعد فترة، ظهر اللؤلؤ الياباني المزروع ليسحب البساط من اللؤلؤ الطبيعي، ويجف هذا النبع الاقتصادي. بطل الرواية حول مساعد الحائر ما بين رغباته ورغبات والده. فوالد مساعد كان صياد لؤلؤ، ولكنه اعتزل بعد إنجاب مساعد وقبل نضوب اللؤلؤ، وآثر السلامة وبدأ العمل المكتبي مع عبد اللطيف التاجر. ولأنه رأى الكثير من الموت في الغوص وسفر القوافل، أراد لابنه مساعد أن يكون مستقرًا في بلده، لا يسافر ولا يعمل بالصيد. فقام بتعليمه الحساب والقراءة والإنجليزية، وقام بتأمين مستقبله بشراء بيت. وتحقق مراد الأب ليعمل مساعد في نفس وظيفة والده مع منصور، ابن الحاج عبد اللطيف. وعلى الرغم من استقرار حياة مساعد، الذي يحسده عليها صديقه خليفة، إلا أن نفسه تتوق إلى ما هو أكثر. عندما يرى سفر ناصر صديقه لإكمال تعليمه خارج الكويت، ويرى تجارة منصور تزدهر، يريد أن يخالف وصايا والده. وفي لحظة شجاعة، يقرر أن يشارك مالك المطعم الهندستاني المغضوب عليه من الملا ومن منصور، الذي كان يريد أن يشاركه أولاً. ومن لحظة هذه الشراكة، تتساقط قطع الدومينو لتجلب المعاناة على حياة مساعد المستقرة.
جاء اسم "مساعد" معبرًا عن حالته وعن أماني والده له. فهو مساعد في العمل، وليس رب العمل، ومساعد للمعتمد، ومساعد لخليفة علي إخفاء جريمته في الصغر. وكان والده أراد أن يحكم عليه أن لا يكون بطل قصته، بل مجرد مساعد يعيش في الظل وفي الأمان، يقاد ولا يقود. السرد في الرواية سلس وواضح. ورغم خوفي أن يكون هناك العديد من الكلمات التي قد تستعصي علي في اللهجة الكويتية، إلا أن اللغة كانت واضحة وسهلة. كما برع الكاتب في الوصف ونقل مشاعر مساعد. فلقد كنت أشعر بأحاسيسه، سواء عندما فكر في التمرد على وصية والده، أو عندما شعر بالتوتر عندما قارب على خسارة كل شيء. وكنت في عقلي أبحث له عن حل، وتنفست الصعداء عندما تم إنقاذه وحل مشاكله. سلطت الرواية الضوء أيضًا على التدين الزائف والمغالاة، خاصة من الشيوخ الذين يتسرعون في الفتوى بتحريم كل شيء، وهم لا يعرفون أصلاً ماهيته. وبعد قليل، ينسون الفتوى ويقومون باستخدام هذا الشيء كما لو أنهم لم يصدروا هذه الفتاوى، ويتركون الأشخاص الآخرين متخبطين بسبب فتوى اصدرت عن جهل. كما أبرزت الرواية مدى قوة الشائعات المدعومة من الأشخاص ذوي النفوذ. وكيف أن محل الهندستاني تحول من مكان نظيف يحبه الكثير من الناس إلى مكان تذبح فيه القطط وتقدم للزبائن. أحببت الصداقة ما بين مساعد وحاتم. فهو ساعده صغيرًا وكبيرًا، وأراد بكل الوسائل أن يساعده ويخرجه من ورطته. وعلى الرغم من أن الحل الذي أنقذ مساعد يعتبر حلاً بسيطًا يعتمد على الحظ، إلا أن هذه الفترة كلها اعتمدت على الحظ. وكأنه سمة المرحلة، سواء الحظ الجيد أو السيئ. فالحظ الجيد جلب سنة الطفحة، والحظ السيئ هو من جعل صيد اللؤلؤ غير مجدٍ. والحظ السيئ هو ما ورط مساعد في شراكة المطعم. فأحيانًا يكون الحظ مهارة أيضًا. أبرزت الرواية أيضًا مدى تأثير أحلام الآباء على الأبناء. وكيف، حتى بعد وفاة والد مساعد، لا زالت المحاذير التي خطها له والمستقبل الذي رسمه له هو الذي يحركه ويجعله يظن أن مخالفته للوصية هي السبب في ورطته. وسعدت أنه في نهاية الرواية أصبح له سبيل للسفر وتحقيق بعض من رغباته. جاءت شخصية المعتمد البريطاني متناقضة بعض الشيء. فلقد قام بطرد مساعد لأنه حاول لقاء صاحب المطعم وخان الأمانة، رغم أنه شرح الموقف له. ولكنه أرسل إليه برسالة رقيقة لاستعادة البندقية المسروقة التي من الممكن أن تسبب كارثة كبيرة.
عنوان الرواية جاء معبر عن الازمة التي مر بعا مساعد في هذا العام فبسبب القبض علي الهندستاني بدعوي انه يقوم بتقديم القطط بدلا من اللحوم فى المطعم ولكن ايضا يعبر عن القطط السمان وهم الاشخاص الذي لديهم الكثيرمن النفوذ والنقود فى الدولة معلومة لم أكن أعرفها وأثارت حيرتي: لماذا كان الغواصون، مثل والد خليفة، غارقين في الدين، رغم أن الغوص وصيد اللؤلؤ لا يحتاج معدات مكلفة؟ وبعد البحث، فهمت أن الغواصين يقومون بالاستدا��ة قبل الذهاب إلى الصيد، ويتركون النقود لعائلاتهم حتى ينفقوا منها أثناء غيابهم. وعندما يعودون باللؤلؤ، يقومون ببيعه وسداد الدين. ولكن، في كثير من الأحيان، لا تكفي نقود اللؤلؤ لسداد الدين، فتصبح المديونية متزايدة إلى أن يصل الأمر إلى بيع الأصول لسداد الدين
هذه رواية عن الكويت في اواخر الثلاثينايات قبيل اكتشاف النفط.. حادثة وقعت بالفعل حول مطعم كان يقدم القطط للزبائن بدلا من لحم الضأن .. استغل الكاتب هذه الحادثة وبنى عليها احداث الرواية ... بعض الشخصيات حقيقية مثل الشاعر صقر الشبيب .. ومثل المعتمد البريطاني ديجوري ..و مثل الهندي عبد المطلب مهين ..
الرواية بعنوانها وغلافها واسماء شخصياتها عبارة عن اسقاطات سياسية وتاريخية عن تلك الفترة الزمنية .. من خلال حكاية جيلين متتابعين : * جيل الاباء من صيادي اللؤلؤ وما كان منه من خير وفير وخطر محدق.. وشيخ يضع للناس اطرا اجتماعية باسم الدين ..وتجار ازدهرو.. واخرين فقدو .. .. * جيل الشباب الحاضر في زمن حدوث الرواية والذي تنوعت شخصياته ايضا من شباب قومي عربي ( ناصر ) .. الى متنور غربي (حاتم ) .. الى متدين ظاهري وصولي حليف لصاحب المال ( خليفة )..الى تاجر مادي جشع (منصور ). الى (مساعد ) الذي كان هامشيا حائرا بين كل هؤلاء ...
بطل هذه الرواية عن استحقاق كان الخوف .... حكم الاب الغواص بخوفه من مهنة خطرة وايثاره السلامة بعمل كتابي مع التاجر .. وحكم الابن مساعد طوال الخط السردي الذي اعتمد في اغلب الاحيان على اسلوب المخاطب وكأنه عقل مساعد الباطن الخائف دائما القلق ابدا يخاطبه .. او كأنه شيطانه واقف على كتفه يزين له شروره .. او ربما صوت ضميره يلومه على حماقاته ويجلد ذاته الخائفة ... الخوف ايضا كان بكل تأكيد سيد ذلك الزمان : * خوف من الماضي المتمثل في خطر اللؤلؤ... والكوارث الطبيعية كسنة الهدامة وسنة الطاعون والجدري والهيلق ( وهي سنة الهلاك بسبب مجاعة سنة ١٨٦٧ )... * خوف من المستقبل و التغيير القادم ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا .. * خوف من الاجنبي المتمثل في المعتمد بغروره الغربي او الهندستاني المتهم بالفساد برغم انه خير معطاء.. .. ( هذا الخيال اخافك ولا تعلم لماذا ، تخاف خوفا تسرب اليك من والدك ، خوفا توطن في دمائك ، تخاف من حيطان تشي بك ) .. كان الخوف متجسدا في الطائرة المحلقة بهديرها في عدة لقطات من الرواية والتي ترمز للمستقبل الضخم القادم لا محالة .. وبمشاهد القطط التي تظهر لمساعد وكأنما تراقبه فتخيفه اكثر ...
تجهض احلام مساعد كما يجهض ابناؤه .. اجهض ابنه الاول كما اجهض حلمه في استكمال الدراسة والسفر كناصر ... ثم اجهض ابنه الثاني كما اجهض حلمه بالثروة من خلال مشروعه المخفي ... ولكن يظل الامل بان تتحقق احلامه طالما تظل زوجته قادرة على الحمل من جديد .. الابناء هم الاحلام .. والامل باق ببقاء سعاد .. ببقاء السعادة بزوجة مخلصة من رائحة الخالة الطيبة ..
( كان مساعد من صلصال وجاءت الافكار لتغيره وتبدله .. يصنع البشر الكلام فيصنع الكلام البشر .. هكذا قيلت ) ( ثم حطم الصلصال الذي شكل منه وشكله ناس آخرون .. الافكار لا تمسح .. بل يعاد صياغتها ) .. ( رضعت النقائض يا مساعد .. حب الادب والعروبة والكويت والزهد في المال .. ثم زال كل ذلك الحب واحببت المال ....) لسوف ينتقل مساعد من مرحلة المثقف محب الادب الى مرحلة حب المال و تهمة بيع لحم قطط سمان ..ثم الى مرحلة انعكاس صورته كقط سمين على بقعة ماء منسكبة على الارض .. آخر مشهد في الرواية ... هل سيصبح مساعد احد القطط السمان يوما ما ؟...( بينما يتهيأ لباب ينفتح فينغلق عصر ويبدأ آخر) .. هذه كلمات الكاتب .. وهذه هي الرواية .. عبور حذر من عصر لآخر ....
هل غش الهندستاني فعلا ؟ هل كان مساعد يعلم ؟ هل هي تهمة حقيقية ام لفقتها اياد خفية في صراع اقتصادي بين القطط السمان او صراع سياسي بين الانجليز والامريكان على الذهب الاسود الوليد على ارض بكر .. او صراع مجتمعي بين فئات متنافرة الافكار الثقافية والدينية .. ؟؟ ما الذي اصاب الملا فالح البطانة فاذاب لحمه وجعله جلدا على عظم؟ اهو لحم القطط فعلا ؟ .. ام هي لعنة الطفل الذي اكرهه على الدين فكرهه في الدين ؟ ام انتهى دوره في مسرحية وآن اوان ( خليفته )؟؟؟
لغة العمل بليغة مليئة بالمحسنات الجمالية .. فصحى مطعمة بكلمات عامية في الحوار او من البيئة الكويتية .. السرد سنيمائي دقيق الوصف للاحداث و لحوار النفس وخاصة باسلوب المخاطب الذي استخدمه الكاتب ..وكأن مخرجا يخاطب ممثلا .. وصف الاماكن والبيوت والمحيط والمجتمع الكويتي وقتئذ جاء مفصلا جدا ورائعا ... كل ذلك جعل من الرواية سينمائية جدا كأنها فيلم بالابيض والاسود لشاب يدور بدراجته حائرا خائفا بين أزقة قديمة يحدثه ضميره بينما تدور احداث وشخصيات اخرى حوله ..كل ذلك داخل اطار من التاريخ والسياسة .. رواية جميلة جدا .. استمعت بها كثيرا .. وخاصة انها اعادتني للقراءة الورقية بعد غياب .. شكرا للكاتب على هذه الاضافة التاريخية لشعب شقيق والوجدانية بثرائها اللغوي والانساني ...
This entire review has been hidden because of spoilers.
من المتعارف عليه لدى أهل الكويت أن تسبق كلمة سنة حادثة ما يعني أن هناك تغير اجتماعي أو اقتصادي طرأ على البلاد حينها كسنة الطفحة وهي السنة التي وصلت فيها أرباح تجارة اللؤلؤ ذروتها، وسنة الهيلق التي تعرضت بها المناطق المجاورة للكويت لمجاعات ،وسنة الهدامة التي هدمت بها البيوت وتصدعت جراء سيل، وسنةالجدري وسنة الطاعون، وسنة القطط السمان والمعنون بها رواية عبد الوهاب الحمادي الصادرة عن دار الشروق للنشر والتوزيع والتي أحب أن يضيفها الحمادي لتلك السنوات.
تدور أحداث الرواية حول مساعد، وهو شاب طموح تتعدد مصادر دخله سواء من عمله مع المعتمد البريطاني فضلًا عن ميراثه عن أبيه، وميراث زوجته والمتمثل في بيت ورثته عن أسرتها التي رحلت في سنة الهدامة، وقد دفعه طموحه لمشاركة الهندستاني صاحب مطعم المشويات، لكن الصدمة تصعقه حين يتم القبض على الهندستاني بتهمة بيع لحم القطط للزبائن، فيظل عالقًا بين فقدان ماله، أو أن يعلم الجميع بمشاركته للهندستاني فيلحق به في محبسه.
هل نجح الحمادي في اختيار الصوت المناسب لروايته؟
رغم أن السرد باستخدام ضمير المخاطب أقل شيوعًا إلا أن الحمادي قد استخدمه ليجعل شخصية مساعد مفارقة لذات السارد، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه ، هل نجح الحمادي في عرض الشخصيات ووصفها عبر توظيف هذه التقنية ؟
أسهمت هذه التقنية في تعددية اللغة ، إذ أن مثول مساعد أمام صوته الداخلي عبر اللجوء إلى السرد باستخدام ضمير المخاطب، جعله في اتساق تام مع مقولة المازني " محاسبة النفس عسيرة لكنها واجبة".
وقد قاده السارد العليم لطرح كل التناقضات التي يعيشها في عالمه والتي تكيف مع بعضها، وتنافر مع بعضها، حيث شبكية الصراعات ما بين السلطة الدينية ممثلة في الملا الفالح والسلطة السياسية ممثلة في المعتمد البريطاني فضلًا عن وجوده بين مُدعٍ ومنافق وكاذب ومثقف ومضطهد، بين عالم منصور والملا الفالح وخليفة والمعتمد البريطاني والهندستاني، وزوجته سعاد وأمه.
شخوص من الواقع
ولكي يكسب الحمادي سنته سنة القطط السمان مصداقية وليلحقها بالواقع أضاف شخصيات واقعية لعالمه مثل الشاعر صقر بن سالم الشبيب، الشاعر الضرير الذي عوضه الله البصيرة عن فقدانه للبصر، وبعض الأماكن كمقبرة الصالحية، التي تم افتتاحها عام 1896م وإغلاقها عام 1960م والتي ضمت أولئك الذين شهدوا في البلاد أحداث عظيمة وتحملوا شظف العيش لكنهم صمدوا.
خواء داخلي
وقد أبرزت التشبيهات والاستعارات التي استخدمها الراوي العليم في مونولوجه مع مساعد الخوف المسيطر على مساعد ومن حوله، بالإضافة إلى القصر بالنفي والاستثناء لبيان خوائه الداخلي الذي لا يتسق مع طموحه المتأجج
" في عينيك دموع خرجت، ودموع لم تخرج، لم تضرب أحدًا في حياتك إلا في خيالك".
صراع الهيمنة
أما عن الزمان وهمينته فقد كان ممتدًا ومؤثرًا في الأحداث ومشاركًا في تشابكها لتصل إلى ذروة النص وعقدته، كما كان متخللًا ومتنقلًا بين الماضي والحاضر والمستقبل ،وقد صنعت هذه الهيمنة من تواشج الخطاب في أول النص مع السرد باستخدام ضمير المتكلم في ص ١٧٢، فضلًا عن سلطة الراوي على المروى عليه والتي تقاطعت مع سلطة رجال الدين ممثلة في الملا فالح على أبناء البلدة.
" يصنع البشر الكلام، فيصنع الكلام البشر"
ولأنها سردية الهيمنة في تكوينها فمثلما فرض الزمان هيمنته وتجاوز بها الأشكال الاجتماعية محدثًا تغيرات جذرية في الأثر كسنة الطفحة وسنة الهدامة وسنة الجدري ، وسنة القطط السمان، ومثلما كانت الهيمنة للساسة ورجال الدين، كانت البنية السردية مهيمنة على البنية الحوارية ومتفوقة عليها إذ جاءت شارحة ومفسرة للكثير من الإشكاليات، بفضل الزمان الذي أعطى اتساعًا لها من حيث العودة إلى الحاضر والارتداد عنه، والتطلع إلى المستقبل، بالإضافة للهيمنة الأكبر التي تمثلت في النقلة الاقتصادية من التجارة وصيد اللؤلؤ إلى النفط واستخراجه ومن ثم تغير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فكنا أمام عدة صور للهيمنة، هيمنة البنية السردية على البنية الحوارية، هيمنة رجال الدين على أبناء البلدة، هيمنة رجال السياسة على الدولة، هيمنة النفط على اللؤلؤ، هيمنة تطلعات مساعد وطموحاته على واقعه، هيمنة السلطة على الثروة، هيمنة الواقع على الاسقاط والرمز.
وعن التفاعل الحيوي بين الزمان والمكان فقد كان مؤثرًا وحيويًّا في نقل صورة واقعية حية للبيئة الكويتية فترة الثلاثينات بكل ما اشتملت عليه من أبعاد ديموجرافية وأنثروبيولچية.
العمل في مجمله نقلة نوعية في أدب الحمادي ، ونقطة توثيقية لفترة فارقة في تاريخ الكويت تخللها بعض من الخيال، وإضافة إلى أعمال تناولت تلك الفترة بشكل أدبي.
التكرار ليس صدفة والزمن لا يتكرّر. لكن البشر هم من يجدّدون أفعالهم بأساليب مختلفة وأدوات متغيرة. التكرار ليس صدفة. والتشابه ليس عشوائيًا.
منذ أن خُلِق الإنسان وهو يصارع ذاته قبل أن يصارع بني جِنسه. مسكون بشهوات لازمة لاستمرار حياته. منكوب بنزعة الشرّ داخله. مُعذّب حتى يوم الدين بكفاح عسير مع نفسه.
ولكي يهرب الإنسان من مواجهة النفس ومنازعة الضمير. فإنه يخلق لنفسه حالة من التماهي مع الكذب. يكذب الإنسان على نفسه ويصدق مبرراته المصنوعة -ببراعة العقل الباطن- خصيصًا من أجله. ومن أجله فقط.
يتفنن الإنسان في اختلاق مبررات لفظائع ما يرتكب من ظُلم وقتل وسرقة ومكائد ترفع من شأنه وتختصر طريق طويل من العمل السليم. يُفتن الناس بالنتائج ويرغبون من أعماقهم السير في نفس الطريق السريع. يزداد الجمع ويتقاطر عليهم مَن وَقع في شِباك الإغراء. ولإرساء أسس المجتمع المتكامل حسب إيمانهم -المنحرف- يؤسسون قانون العدل المشوّه. مُستهلّين فيه بدستور مبدأه الأول؛ هو أن الظُلم والاستغلال والجور مجرد أعراض جانبية لا بُد منها في سبيل خلق مُجتمع مستقر.
في ظل مجتمع كهذا. من الطبيعي أن يشك المرء في نزعة الخير المفطور عليها. في الحق والعدل والمساواة والإنصاف والنزاهة. يدفع صخرة إيمانه على جبل واقِعَه، في محاكاة لأسطورة سيزيف. يعذبه ضميره إن حاد عن طريقه وتفتك به حاجاته وعوزه في حياته والتي يتحكم فيها من لا يريدون له أن يخرج من صراعه الأبدي.
هكذا كان مساعد بطل الرواية.
-----
الزمن
تغوص بنا الرواية في بحر التاريخ لتنقلنا إلى ثلاثينيات القرن العشرين على أرض الكويت.
اختيار الفترة الزمنية كان موفقًا لعدة أسباب:
السبب الأول والأهم هو إقامة مقارنات غير مباشرة لا بُد أن تنشأ في عقل القارئ، بين الماضي والحاضر. يقيم عبد الوهاب الحمّادي هذه المماثلة ليلقي الضوء ببراعة على التشابه الكبير الذي يربط بين الحاضر والماضي فقط إن تغيّرت الأسماء والمراكز والأماكن. هذا التشابه الذي لم يقصد منه الكاتب إسقاطًا مُباشرًا وإنما رغب في إقامة معادلة دائمة – قابلة لتغيير مكوّناتها- يتكامل معها المجتمع. والأمر الذي برع فيه عبد الوهاب الحمّادي هو عرض المفارقة في وجود تشابه واضح بين الماضي والحاضر على الرغم من التناقض الصارخ بين الحال الاجتماعي والاقتصادي للدولة وأفراد المجتمع بين الفترتين. من فقر مُدقع لأغلب أفراد مجتمعه إلى رخاء وخير عميم.
السبب الثاني هو التصوير الساحر لمدينة الكويت في تلك الحقبة الزمنية. تفاصيل شديدة العُمق، وبالغة الدقة توضح مدى اجتهاد عبد الوهاب الحمّادي ومدى رغبته الحقيقية في إحياء الجمال الخلّاب لمدينة الكويت المٌشرّب بشجن الحنين. رسم الكاتب ببراعة -تستحق الإعجاب- طرقات المدينة وحاراتها وأسواقها المختلفة ومقاهيها. المرقاب والقِبلة وبيت ديكسون والمستشفى الأمريكي وسوق واجف سوق الخبابيز وتل هبيتة وميناء الفرضة وربوع حولي وبيان. يخيط الاحداث مع الأماكن مع الشخصيات ليخرج نسيجًا يكون القارئ جُزءًا منه طوال الرواية، وربما صارت الرواية جزءًا منه بعد إنهائها.
السبب الثالث وهو إبراز الجانب الثقافي المعروف عن الكويت. اجتماع المثقفين في أسواق ومقاهي محددة. الحرص على الاطلاع والثقافة من أدوات الثقافة في الماضي وعلى رأسها المجلات الثقافية الآتية من مصادر الثقافة حينها في مصر والعراق. هذا الجانب الثقافي تميّزت به الكويت وما زالت ولنا في هذه الرواية ذاتها كعمل أدبي خير مثال.
---
صيد في بحر المصائب!
تتعمّق الرواية في الجانب الاجتماعي للمجتمع الكويتي في ثلاثينيات القرن العشرين. ويُظهر الكاتب أثر الأحداث الجِسام التي مرّت على الكويت في تلك الفترة. سنة الجدري... سنة الهدامة... سنة الطفحة... عزوف مشتري اللؤلؤ عن شرائه -بعد أن استزرعته اليابان- وهو مصدر الرزق الأساسي للكثير من أفراد المجتمع. نرى الاهتمام في إيضاح أثر هذه الأحداث على أفراد المجتمع وطرق تعاملهم مع الأمر. الغرق في شباك الديون – رهن البيوت – فقدان ممتلكات. استغلال بعض التجار لهذه المآسي أغرق المجتمع في بحر الديون. ويستمر الكاتب في عرض انعكاس ذلك في تغيّر تراتيبية بعض أفراد المجتمع. ومدى الهيمنة التي تُستخدم فيها أساليب الضغط والأدوات دينية والعلاقات اجتماعية كأدوات ابتزاز-بعضها ناشئ عن ذلك الانعكاس- لفرض الهيمنة والسُلطة.
------
كاميرات متعددة للسرد.
استخدم عبد الوهاب الحمّادي مزيجًا سرديًا في كتابة روايته. حيث يستعرض الكاتب حكايته بأسلوبين متضافرين، وكأن دراما الأحداث مُصوّرة لنا بكاميرتين مختلفتين. كل كاميرا منهما تنقل لنا الأحداث. ينسج عبد الوهاب حبكته بتصوير كل حدث من خلال زاوية -أو وجهة نظر- مُحددة تكون لبنة لقادم الأحداث. ومع تقدّم الرواية سنجد تلك الأساليب السردية تتداخل بشكل مُتقن لتصنع نصًا مُركبًا في باطنه مهما بدا بسيطًا.
الأسلوب الأول - الكاميرا الأولى. هو أسلوب الراوي العليم. حيث ينقل لنا الكاتب الأحداث بشكل ظاهري من خارج الشخصيات. وكأنه يلقي الضوء على وجهة نظر محايدة يشاهدها القارئ. لكن في نفس الوقت يعطي الكاتب بعض الشخصيات مساحة محدودة للتصريح عن بعض ما يدور في عقولهم في الخفاء. يدسّ الكاتب تلك الأفكار الدائرة في عقول أصحابها بين الأحداث وبين الحوارات القائمة بين الشخصيات.
الأسلوب الثاني - الكاميرا الثانية. هو نمط مُعدّل من أسلوب منظور الطرف الثالث POV - Prespective - وهو الأسلوب المُستخدم في أكثر الرواية. بدأ عبد الوهاب الحمّادي روايته بهذا الأسلوب وأنهاها به. لم يُستخدم هذا الأسلوب سوى مع شخصية مساعد بطل الرواية.
وعلى الرغم من أن الكاتب ينقل لنا الأفكار الداخلية والأحداث من وجهة نظر مساعد. إلا أن الأسلوب كان أسلوب مُخاطَب. وكأن الرواي العليم يتحدث مع شخصية مساعد.
استخدام هذا الأسلوب تحديدًا كان خطوة رائعة. لماذا؟ إن تأملنا هذا الأسلوب سنجد أنه يصوّر الصراع النفسي الداخلي لشخصية مساعد منذ بداية الرواية وحتى انتهائها .هذا الصراع يأتي عن طريق النزاع المُستمر بين الأنا Ego والأنا العُليا Super - Ego (حسب تقسيمات سيغموند فرويد). ولكل منهما شخصية مستقلة في الأحداث. يُمكننا أيضًا تسمية الراوي الذي يُخاطب مساعد دائمًا هو الضمير (في صورة متطرفة). يتعرض مساعد لهذا التقريع الداخلي على مدار الرواية. ويبرر هذا الصراع الكثير من العوائق التي مرّ بها مساعد ومدى تأثير تلك العواقب على مجريات حياته.
يتنقّل الكاتب بسلاسة بين الأحداث باستخدام كأسلوب سردي مختلف (كاميرا تصوير مختلفة) مع كل حدث. فنرى استخدام الكاتب لتصوير أحداث الماضي التاريخية (فلاش باك) لا يتم بصورة واحدة. وإنما مرة يستخدم أسلوب الراوي العليم المحايد. ومرات يستخدم أسلوب منظور الطرف الثالث. هذا الأخير تحديدًا يستخدمه الكاتب بكثرة لأنه أراد إبراز انعكاس تأثير الماضي على شخصية مساعد بناء على تفسيره الشخصي للأحداث ودرجة تأثيرها عليه لأن هذه التفسيرات هي ما صنع شخصية مساعد مما يعطينا فكرة عن أسباب مخاوف مساعد ودوافع قراراته التي اتخذها على مدار حياته.
لا يوجد تواجد كبير لبقية الشخصيات في الرواية. حيث جاءت بقية الشخصيات كشخصيات مُساندة لبطل الرواية دورها الحقيقي يتمثّل في بناء شخصية مساعد في عقل القارئ، مع هامش مُتغيّر بنسب مختلفة بين رؤية مساعد الشخصية للشخصيات وبين أفعال الشخصيات ذاتها المصورة بأسلوب الراوي العليم.
----
اللغة
منذ أن تعانق الكلمات الأولى للرواية عين القارئ؛ يدرك الأخير أنه أمام عمل أدبي بليغ وكاتب فصيح. عبد الوهاب الحمّادي لديه قلم ساحر. يستخدم أدواته اللغوية ببراعة. يرسم الصور البلاغية بكل مهارة من استهلال مشوّق، إلى تشبيهات واستعارات ذكية، إلى إيجاز ومجاز حاذق. اهتمام ملحوظ بأصول الكلمات التراثية سواء على مستوى الفصحى أو على المستوى المحلّي الدارج.
الصورة حاضرة في قلم عبد الوهاب بشكل مكثّف دون إسهاب. تفاصيل حاضرة في كل مشهد. دقيقة وافية ليس لوصف المشهد فقط، وإنما ليتكامل الوصف الحسّي مع الوصف النفسي مع الحالة الكليّة لمشهد متكامل يكاد القارئ يسمع منه أصواتًا هاربة منه!
--------
التقييم النهائي
هل الإنسان مُخيّر حقًا؟ وما عواقب اختياراته وسط مجتمعه؟ هل الإنسان حُرّ فعلًا؟ أو بالأحرى، هل يتقبّل البشر حرية أقرانهم في اتخاذ قراراتهم؟
الأب - الأم - الزوج - الزوجة - الأخ - الأخت - الابن - البنت - العائلة - العمل - المدير - الحاكم - القانون - العُرف.
من يقبل بقرارات حُرّة شرّعها الله فيحظرها عباده بأعذار وذرائع ومسوغات تضمن لهم السيطرة وتجنبهم الخوف من فقدانها.
الجميع يرغب في السيطرة. والكل يتشدق بالحرّية… شريطة ألا تُفقده التحكّم بالآخرين!
يتفاخر المُهيمن بسطوته، ظنًا منه أن القوة هي الشجاعة. بينما الشجاعة الحقيقية هي فقط من نصيب أصحاب القرارات الحُرّة!
رواية "سنة القِطَط السًمان" للكاتب الكويتي عبد الوهاب الحمّادي. رواية أدبية جذابة كُتِبَت بأسلوب جزل يثير الإعجاب.
تقييمي للرواية خمس نجوم ⭐️⭐️⭐️⭐️⭐️
معيار التقييم: نجمة = لم يعجبني - نجمتان = مقبول - 3 نجوم = أعجبني - 4 نجوم = أعجبني بشدة - 5 نجوم = استثنائي
سنه القطط السمان Abdulwahab Alhammadi 238 صفحه صدرت عن Dar El Shorouk - دار الشروق صدرت سنه 2024
ما اجمل المطر في ليالي رمضان المباركه فكم من مناجي تكون هذه الليالي اسعد اوقاته للقاء مع خالق الارض والسماء
ولكن هنا نحن بصدد العيش في ابشع كوابيسنا التي واجهناها جميعا منذ عده اعوام مطر منهمر على البيوت من الاعلى وبحور تغرق البيوت من الاسفل
استعدت ذكريات مؤلمه لاسره سقط عليها سطح المنزل بالفعل وكان بينهما الشيوخ والاطفال حتى قضى الله امرا كان مفعولا
نرى مساعد وكيف وجه الامر هو واصدقائه بين الحاسد والحاقد والغير مبالي بالمره ويناقش الكاتب اقتصاد البلد من بعيد ولكنه يوضح لنا الكثير عن نفوس البشريه التي مهما تعاملنا معها لن ندرك مدى ظلامها وظلمتها
وكيف ان في لحظات الابتلاء يقطر القلب بالاشتياق لمن كانوا هم الحمى والملاذ الامن في وقت الضيق بل في كل وقت وترى نفسك وقد كبرت فجأه وصرت انت الاب والسند وانت في اشد حالات الاحتياج لضمه من صدر اب او ام غائبين ولن تتم هذه الضمه ابدا على هذه الارض مره اخرى فانها صارت امنيه مستحيله فتضطر الى مواجهه الحياه وحيدا
وهنا نكتشف ان اقتصاد البلد لم يكن له علاقه بقاتنيه ابدا فمهما كانت البلد غنيه فهناك فقراء يضطرون للسرقه فقط لمحاوله العيش وللاسف مثل هؤلاء من يكبروا ليصبحوا اعمده هذه البلد والسرقه انواع
ونرى ايضا الاحتلال بشكل مختلف عما نعرفه ومشابه جدا لما نراه ونعيشه فترى بلد بها حكومتها وتعتقد ان بيدها زمام الامور حتى تدخل المطبخ السياسي فتعرف كيف تقام المكائد ليعلوا من يعلو ويهبط من يهبط والفائز دائما وابدا يكون شخص اخر غير ذلك الذي ظل حياته يحلم ويجري وراءه محاط
وفي الختام الف تحيه لكل حاتم وصقر شبيب دخل حياتنا معينا وظل فيها وافيا وخير سند وصديق
اعان الله شعب ملكهُ ليس بيده
اللغة فصحى بلهجة كويتية
رأى الشخصي لم اندمج فى العمل بشكل كامل لا أعلم اهو بسبب اللغة ام بسبب انى لم اخرج من العمل بمفهوم معين له فماذا تريد أن توصل لى اخى الكاتب لم أرى سوى مساويء البلد اناس اشرار تجار طماعين مغتربين تحت رايات اجنبية للسيطرة على موارد البلد وأبناء البلد مقتنعين بأنها الأفضل فى كل شيء ويقرروا الذهاب للخارج لاستكمال تعليمهم لعدم كفاءة التعليم هناك ولكنهم ينكرون ذلك لم تضع لى شيء واحد لاحب البلد لم اخرج من العمل سوى بأن هذه البلد لا تصلح للعيش بها
الغلاف موضح لمشكلة العمل الأساسية وهى إحدى الشائعات التى تملىء البلد بين ساعة وتاليتها للطيح بمن قال لا بوجه من لا يعرف الرفض طريق لطلباته ايا كانت
⭐إسم العمل : سنة القطط السمان نوع العمل: روايات إجتماعية نفسية المؤلف: عبد الوهاب الحمادى دار النشر: دار الشروق سنة النشر: ٢٠٢٤ عدد الصفحات:٢٣٨ ورقى التقييم: ⭐⭐⭐⭐⭐ رأى الشخصى : الخوف والطمع اليأس والهزيمه والأمل والجشع والحب والصداقة وحب السلطة ،خيرا أوشرا جميعها موجودة فى نفوس البشر أجمعين تتصارع تطفو إحداها حينا أو تغرق الأخرى والغلبة لمن تستطيب له النفس .
المكان: الكويت الزمان: ١٩٣٧ الحوار واللغة : لغة عربية فصحى سرد ممتع للغاية وحبكة ممتازة للأحداث ، حاز حديث النفس والحوار معها الجزء الأكبر من العمل
نبذة عن العمل : مساعد الفتى الطموح الذى أهله تعلمه للإنجليزية والحساب لأن يصبح محط أنظار أماكن حيوية ومهمه تحتاج لمهنة الكاتب ( الكتيب ) كالتاجر الغنى عبد اللطيف الثاير والمعتمد البريطانى ورئيس البلدية ودفعه طموحه لمشاركة طباخ هندستانى صاحب مطعم شواء ولكن تم اتهامه بأنه يبيع لحم القطط للناس بعد توعك الملا فالح ووفاته متأثرا بالمرض واستندت التهم على وجود ثمانى قطط ثمان بمنزله وشعرة سوداء وبقايا قط مذبوح ما أحال نهار مساعد إلى ليل مصيبتين أولهما البحث عن عقد الشراكة الذى يحوى اسمه وقد يورده المهالك وثانيهما رهنه لمنزله ومنزل زوجته طلبا لمال الشراكة ، قامت الدنيا ولم تقعد بين فريق مدين وفريق مدافع وسنة زيل رقمها بكنية سنة القطط السمان مثلما مرت بهم وأثرت أحداث هذه السنوات بأثر قوى فى مستقبل الناس والبلد فكانت سنة الهيلق والطاعون والرحمة والطفحة والجدرى والطبعة فكيف ستكون محاولات النجاة التى سيسعى إليها مساعد وأيهم له الغلبة ؟! كما سلطت الرواية الضوء على الشباب وأهمية فكرهم المتطور فى صناعة الوطن ، عن الاحتلال البريطانى وصراع الدول الأجنبية على أتفه الأسباب ، اكتشاف النفط والصراع العربى وتفرق كلمة العرب وعدم وجود راية واحدة توحدهم .
ملحوظات: .١كنت أتمنى لو أن الكاتب يضيف هوامش وتعريفات لمصطلحات عديدة ومتنوعة موجودة بالرواية هتفرق كتير فى نجاح هدفه بتعريف القارئ أماكن وألقاب ومسميات جديدة على مسامعنا ويمكن المصطلحات الفصحى كانت مفهومه من السياق ولكن تعزيز شرحها كان هيبقى لابأس به ٢. وجود اسماء شخصيات حقيقية مثل الشاعر صقر بن سالم الشبيب وأحداث حقيقية مثل أسماء السنوات ومدلولها أضفى على الرواية قوة وعمق ومصداقية للشخصيات . ٣. الروايات التى يتواجد فيها الحديث مع النفس والصراع داخل البطل وتحليل المواقف من ضمن الروايات المحببة لقلبى . ٤. حب البطل للمجلات ذكرتنى بمجلة العربى الكويتية التى كان لها جميل الأثر فى وقت كبير من حياتى وأقتنى أعداد كثيرة منها وكانت رائحتها مميزة وعشقتها حقا .