مخرجة وكاتبة ومنتجة وممثلة مصرية، اسمها بالكامل (عطيات عوض محمود خليل)، ولدت في عام 1939 في إحدى قرى دلتا النيل، درست القانون بكلية الحقوق في جامعة القاهرة وحازت على درجة الليسانس في عام 1963، كما واصلت الدراسة بعدها بالمعهد العالي للسينما وتخرجت منه في عام 1972، كما حصلت على زمالة مدرسة السينما والتليفزيون الدولية من بريطانيا في عام 1976، وباتت واحدة من أبرز الأسماء في صناعة الأفلام التسجيلية في مصر، كما أنها قامت بتأسيس شركة انتاج، وهى شركة (أبنود فيلم)، واهتمت في كافة أفلامها برصد الحياة الاجتماعية اليومية للشرائح الكادحة في مصر.
كنتُ قد سمعتُ عن هذا الكتاب الكثير من الحكايات وقد تمنيت بشدة حصولي على نسخة منه، وبمجرد أن أُتيح الكتاب إلكترونيًا سارعت بتحميله والبدء بقراءته.
كان الهاجس المسيطر عليّ طوال فترة القراءة هو معرفة السبب الحقيقي لغضب عبد الرحمن الأبنودي من زوجته السابقة عطيات الأبنودي لعزمها على نشر يومياتها التي كتبتها أثناء اعتقاله كسجين سياسي عام ١٩٦٦ .
عطيات أصرت على نشر الكتاب رغم اعتراض الأبنودي وتهديده لها وتدخله لوقف نشر حلقات الكتاب في الصحف ومن ثم تهديده لعادل حمودة بصفته صاحب دار النشر التي تعهدت بنشر الكتاب.
عادل حمودة الذي حاول أن يصطاد في المياة العكرة وراهن على مبيعات ضخمة للكتاب بسبب الخلاف بين الأبنودي وطليقته وقد خاب ظنه لأن الكتاب لم يحقق المبيعات المرجوة رغم حالة القلق والزوبعة المُثارة بسببه لدرجة جعلت عادل يقلع عن فكرة نشر طبعة ثانية من الكتاب!
وللمفارقة المضحكة، فإن الكتاب لم يكن عن عبد الرحمن الأبنودي بل عن عطيات نفسها وعن يومياتها في غياب زوجها خلف القضبان. عبد الرحمن الأبنودي كان الغائب الحاضر هنا، حضوره كان باهتًا وثانويًا، حتى رسائله إليها والتي هرّبها من المعتقل لم تنشرها، وإن كنتُ أتمنى أن تجد تلك الرسائل طريقها للنور يومًا ما.
لم أجد تفاصيل شخصية أو حميمية أو أي شيء يمكن أن يشين الأبنودي أو أن يقلل من مكانته أو من شأنه، لم أجد إلا زوجة شابة مخلصة متلهفة على زوجها الذي خُطف منها واختفى وراء قضبان السجن.
عندما علمت أن اسم الكتاب قد تغير من (مواسم للغفران) إلى (أيام لم تكن معه)، أشفقت على عطيات لأني أدركت من خلال العنوانين أنها تغيرت وبعد أن كانت امرأة قوية قادرة على الغفران والتسامح والتجاوز، أصبحت امرأة ضعيفة ومتألمة، مجروحة في كرامتها ومطعونة في كبريائها من الرجل الذي أحبته بصدق وأخلصت له.
أحببت الاسم الذي صدر به الكتاب أكثر من الاسم القديم وإن حاولت ربطه بكتاب أخر اسمه (أيام معه) لكوليت خوري يُقال أنه عن قصتها مع نزار قباني، لستُ متأكدة إذا ما كان هناك علاقة أو رابطة ما بين الكتابين وخاصًة أن نزار والأبنودي كانا شاعرين في نفس الفترة الزمنية.
كُتبتْ اليوميات بطريقة بسيطة جدًا بعيدة كل البعد عن التحذلق أو الفزلكة، وكان واضحًا أن هدف عطيات من النشر هو توثيق تلك اليوميات وحفظًا لها من الضياع لأهميتها في تناول فترة مهمة من حياة المصريين اليومية في الستينات.
الكتاب يعتبر إضافة هامة جدًا للمكتبة العربية، ولا أعرف سببًا مقنعًا واحدًا لغضب الأبنودي الشديد على زوجته السابقة. وربما كان السبب الحقيقي ليس الكتاب ولكن أمرًا أخر.
أعتقد أن هناك أبعاد أخرى للقصة أتمنى أن تتكشف يومًا ما. وربما تفاجئنا العزيزة أسماء يحيى الطاهر عبد الله بكتاب يكشف كل الخفايا والأسرار عن حياة الراحلين العظيمين عبد الرحمن وعطيات الأبنودي.
عامًة هذا الكتاب فتح شهيتي لقراءة الكتب الأخرى التي نُشرتْ عن حياة عبد الرحمن الأبنودي ومنها كتاب (الخال) لمحمد توفيق وكتاب (ساكن في سواد النني) لزوجته الثانية نهال كمال.
لم أسمع بهذا الكتاب من قبل، على سبيل الصدفة قررت أن أطّلع عليه وأبدأ بقراءة صفحات منه، بدأت ولم أستطع التوقف، شدني أسلوب عطيات، كيف وصفت نفسها وحياتها، ثم كيف بدأت بكتابة يومياتها يوم أن اُعتقل زوجها الشاعر العامي، لفتتني قوتها، ووفاءها، ووقوفها مع من تحب ومع معارفها ومن احتاج مساندتها، لكن أسيت على حالها، وعلى خلو حياتها فيما يظهر من العبادات الظاهرة، وزخمها بالموسيقى والفن والتمثيل .. بل ظهرت في عبارة منها تسخط على الله عزوجل نسأل الله السلامة والعافية. لفت نظري أيضا خوفها وقلقها وعدم يقينها من مشاعر زوجها، والذي فعلا ظهر أنه قلق وافق محله، فبعد سنوات طوال حصل الانفصال وأساء إليها حين نشرت الكتاب بل وأساء وصف حياتها معه. خُذلت كثيرًا .. تمنيت لو كان لها من الاستقامة على سبيل الله مايسندها، بدل ماكانت عليه من تأييد الشيوعين والماركسيين والمغنين والممثلين.. شقت في دنياها والله أعلم عن أخراها إن كانت تشهد أن لا إله إلا الله. وددت لو وجدت ما يشبع فضولي عن فترة انفصالها وما اعترى القرار من أحداث قبليّة وبعدية، لكن لم أجد في الشبكة العنكبوتية ما يروي.
أخيرا .. الحمدلله الذي عافنا مما ابتلاها به.
This entire review has been hidden because of spoilers.
أطول مدة يصاحبني فيها كتاب، انا بحب عطيات اوي وكان نفسي اقابلها، مكنتش اعرف إنها ممثلة قبل ما تكون مخرجة، كانت بتحب الأبنودي اوي، ومظنش إنه كان بيحبها اد ما هي حبته. اليوميات كانت فرصة اني اتعرف على شخصية عطيات وعلى العالم في الستينيات كان عامل ازاي، وازاي كان المؤلفين بيتبص لهم بنظرة أقل وبياخدوا ملاليم، عرفت كمان مواقف كتير من المثقفين، حقيقي الكتاب وثيقة مهمة. الكتاب له قصة والأبنودي مكنش عايزه يتنشر، ودخل في خناقة مع عطيات بسببه، ليه مكنش عايزه يتنشر؟ الحقيقة أن الكتاب مفيهوش اي شيء مشين، غير إنه باين مكنش بيحبها زي ما بتحبه، إلا إذا إنه مش عايز يفتكر الفترة اللي كان فيها شاب صغير وصادق، أكتر مما كبر.
فيه قصة تانية ورا حصولي على الكتاب، اللي محصلتش عليه بسهولة، وكان له علاقة مباشرة بعطيات اللي كتبت عنها بعد وفاتها ودخلت آخر بيت عاشت فيه، ومن ساعتها وأنا بحس بعلاقة معاها وإنها قريبة مني، الله يرحمك يا أستاذة عطيات.