في "دراسات في الشعر في عصر الأيوبيين"، يأخذنا محمد كامل حسين في جولة عميقة داخل عوالم الشعر العربي في فترة الأيوبيين، حيث يتميز هذا العصر بالتجدد والحيوية. يسلط المؤلف الضوء على كيفية تأثير التغيرات السياسية والثقافية والاجتماعية في تاريخ مصر، من إسقاط دولة الفاطميين على يد صلاح الدين الأيوبي إلى دعوات توحيد الأمة الإسلامية في مواجهة الصليبيين. يتناول الكتاب كيف أن الشعراء لم يعودوا يقتصرون على مدح الملوك، بل بدأوا يتواصلون مع الشعب ويعبرون عن همومه وآماله. في هذا السياق، يعد شعر هذه الفترة وثيقة تاريخية هامة تعكس ملامح الحياة اليومية وتفاعلات المجتمع.
الدكتور محمد كامل حسين (1901 - 1977)، ولد في إحدى قرى محافظة المنوفية، تربى في كنف أخيه الأكبر بعد وفاة أبيه وهو لا يزال بعد صغير، كان الأول في البكالوريا (الثانوية العامة حاليًا)، وكذلك ظل الأول داخل فرقته في كلية طب قصر العيني، حيث تخرج فيها وعمره اثنان وعشرون عامًا فقط، بعدها أوفد في بعثة دراسية إلى بريطانيا حيث نال إجازة الزمالة في كلية الجراحين الملكية. وكان أول مصري يحصل على ماجستير جراحة العظام من جامعة ليفربول.
وهو يُعد بحق رائد طب العظام في مصر فلقد قام بإنشاء قسم جراحة العظام، كما ساهم في إنشاء مستشفى الهلال الأحمر في القاهرة. وفي عام (1950) اختاره الدكتور طه حسين أول مدير لجامعة إبراهيم (عين شمس حاليًا)، لكن التعقيدات الإدارية ومناورات السياسة دفعته إلى تقديم استقالته منها بعد عامين، هذا ولقد كان عضوًا في مجمع اللغة العربية والمجمع العلمي المصري الذي تولى رئاسته أكثر من مرة.