لا أفتقر لمعرفة بالجيل الجديد، أغلب علاقاتي وأحاديثي وحواراتي معهم، هم أقرب إليّ، يعرفون جيدًا قربي لهم، وفهمي لنمط حضورهم في العالم الجديد. عملت في التعليم أكثر من أربعين سنة، وكنت وما زلت أقرب لرؤية جيل الأبناء من رؤية جيلي. ذلك ما يدعوني للكتابة عن هذا الجيل، وتثمين منجزه اليوم، وما يعد به غدًا. حاولت في هذا الكتاب تقديمَ رؤيتي الشخصية، وإن كنت أعرف سلفًا أنها لا تعكس رؤيةَ كلِّ جيلي، ولم أمنح نفسي الحق بالكلام نيابة عن أيّ إنسان في الأرض. إنها رؤية شخصية لأب لديه عائلة تشكلت قبل نصف قرن تقريبًا، تتكون هذه العائلة من أم وأب، وابنتين، وأربعة أبناء، أصغرهم تجاوز الثلاثين من عمره، وأكملوا تعليمهم العالي، وتحصَّل بعضهم على الدكتوراه، وآخرون على الماجستير. لا يحمل هذا الكتاب شعارات تحريضية ولا دعوات تعبوية، إنه محاولة تنشد تفسير ما يميز جيل الأبناء ويجعله متفوقًا على آبائه وأسلافه، ولا ينشد الكتابُ افتعالَ صراع بين الأجيال، بل يحاول الكشف عن نسيج تضاريس الواقع المتشعّبة والمتضادّة الذي تعيشه مجتمعاتنا اليوم. إنها دعوة لتفهم الآباء لعالَم الأبناء، وتفهم الأبناء لعالَم الآباء. ولا يتحقّق ذلك إلا بمواقف شجاعة للآباء والأبناء معًا، يبادر فيها الكلُّ للحوار والتفاهم والتصالح، والعمل الجادّ على خلق شراكة واقعية تُستثمَر فيها الطاقات من أجل بناء عالم أجمل، والسعي لخفض وتيرة عدم الاعتراف والتنابذ والاحتراب والقطيعة بين جيل الآباء والأبناء.
الدكتور عبد الجبار الرفاعي، مفكر عراقي وأستاذ فلسفة إسلامية، مواليد ذي قار – العراق، سنة 1954.حاصل على عدة شهادات أكاديمية منها دكتوراه فلسفة إسلامية، بتقدير إمتياز، 2005، وماجستير علم کلام، 1990،وبكالوريوس دراسات إسلامية، 1988، ودبلوم فني زراعي، 1975. وله رؤية فلسفية حول الإصلاح ومناهج التفكير الديني.
تكفي الفكرة لتعطينا نظرة وافية عن مفكر استطاع تجاوزَ ثقافته الدينية التراثية التي استهلكت عقودا من عمره، وتجاوزَ محيطه بعقليته التقليدية اجتماعيا وفكريا وحتى سياسيا، لينظر بانفتاح كبير وأحيانا شديد التفاؤل إلى جيل يصفه جاهلوه بالتفاهة والرداءة، في حين نظر إليه رجل آخر يدعى علي بن أبي طالب قبل أربعة عشر قرنا نظرة مستقبلية حين قال «لا تقسروا أولادكم على آدابكم فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم».
الكاتب يسلط الضوء على الفروق السيكلوجية والنفسية والاجتماعية بين الجيل القديم و خاصة جيل الآباء الستينات والسبعينات و بين الجيل الحديث تسعينات و الفينات ابتدأ بامتلاك الجيل الجديد الجرأة والشجاعة في التعبير عن أنفسهم بشكل جيد و عدم الانصياع خلف أي صنم بشري عكس الجيل القديم المستعبد بعدها ركز على قيمة الحب و ماهية طبيعة الحب بشكل عام و خاص بعدها ركز على الأديان والاختلافات و كيف أن الجيل الجديد يبحث عن استقلاله الفكري بعيداً عن الانقياد الأعمى خلف دين الآباء بعدها ركز على دور الجيل الجديد في السياسة و كذلك في الثقافة بتغيير الاتجاهات السائدة واعطى مثلاً انغلاق مصر على نفسها ثقافياً في السابق أما الآن بفضل الجيل الجديد أصبحت الثقافة متنوعة في مصر ولا مكان للمحظور
رأيي: الكتاب ممتع في القراءة لكن مكرر لم يضف لي معلومات جديدة
بينما يمعن جيل الآباء والأمهات في ازدراء "الجيل الجديد"، وفي النظر إليه على أنه جيل "تافه" و"فاسد"، يسبح الدكتور عبدالجبار الرفاعي عكس التيار في هذا الكتاب، رغم أنه يصنف نفسه ضمن جيل الآباء، ونجد العنوان نفسه: "ثناء على الجيل الجديد"، وكأنه وقفة حازمة في وجه جيله!
يحن الآباء إلى "الزمن الجميل"، وإلى "جيل الطيبين"، بينما يعتبر الدكتور عبدالجبار الرفاعي ذلك "الزمن الجميل" وهما وخرافة، ويثني على الجيل الجديد!
أحببت الكتاب واستمتعت بقراءته، وستكون لي وقفة مطولة معه في إصدار قادم، ولكنّي استمتعت بالنصف الأول منه أكثر من النصف الثاني؛ إذ توقف الكاتب، في النصف الأول من الكتاب، عند مواضيع كانت أكثر جاذبية بالنسبة لي من المواضيع التي تناولها في النصف الثاني. ففي النصف الأول حديث عن الصراع بين جيل الآباء والأبناء، وعن الانفتاح المعلوماتي والتواصل الاجتماعي، وأثرهما على الوعي، بينما غلب على النصف الثاني من الكتاب خواطر صوفية عن الحب والإيمان والتراث وما إلى ذلك، واحتوى على بعض التكرار.
كتاب رائع للدكتور عبدالجبار الرفاعي. الكتاب عبارة عن عدد من المقالات حول الدين، السلفيه؛ التعليم؛ الجيل الجديد، الصمت الحكيم، والحب. ما يميز هذه المقالات هو العمق المعهود للدكتور عبدالجبار.