المشكل الأساسي الذي أعاني منه في الكتب التي تتحدث عن الإقتصاد " من وجهة نظر الدين الإسلامي " أنا مغرقة في العموميات ، و تنتقر إلى لمسة المتخصص في علم الإقتصاد و الغالب فيها أن الكاتب يظن أنه يكتب كتاب فقه ! حيث يكون الكمام عمومي جدا بدون التحدث عن النظريات الإقتصادية بعين المتعمق في المجال الإقتصادي و ذلك ينعكس على الكتب و يجعلها سطحية في الأغلب هذا الكتاب يخرج عن هذه القاعدة نسبيا ، حيث عالج قضية نقد الرأسمالية و الإشتراكية بطريقة علمية ، نقد علمي و متزن ، و تقديم جيد لوجهة النظر الإسلامية في الإقتصاد . الكتاب جيد في المجمل ، ينصح بقراءته للمتخصصين و غير المتخصصين في الإقتصاد .
يتألف كتاب الإسلام والمذاهب الإقتصادية المعاصرة من ثلاث أبواب يناقش فيهاالباحث الفكر الليبرالي والشيوعي في البابين الأولين من وجهة نظر فلسفية واجتماعية لخدمة التصور الإقتصادي عند المذهبي ويأتي في الباب الأخير ليفند كل أفكار المذهبين وسلبياتهم من وجهة النظر الإسلامية.
في الباب الأول يقوم الباحث على سرد الأحداث التاريخية وشرح الأسباب التي أدت الى نشوء الفكر الليبرالي من وجهة نظر فلسفية ومن ثم يركز على نشأة النظام الإقتصادي الرأسمالي في بقية فصول الباب الأول، يعد الباحث من القلائل الذين صادفتهم يتحدث عن كيفية نشأة الشركات متعددة القوميات او الجنسيات عن طريق سرد الظروف التاريخية التي أدت الى نموها بشكل مضطرد وسريع الى أن اصبحت تتحكم في قرارات وسياسات معظم دول العالم ومواردها الطبيعية ويتميز الباحث بأنه يربط بين النظرية وتطبيقها فتجده يتحدث عن استراتيجيات يمكن ان تجمح سيطرة هذه الكيانات وهو ما يجعل شرحه من الشروح القليلة التي تتحدث عن الشركات متعددة القوميات من جميع الجوانب دون ان يطغى أحدها على الآخر.
في الباب الثاني استفرد الباحث بالمذهب الماركسي وناقشه أيضا من وجهة تاريخية فوضح الظروف التي نشأت فيها وشرحها من وجهة نظر فلسفية تمهيدا لشرحها من وجهة نظر إقتصادية كما فعل في الباب الأول مع المذهب الليبرالي، وتميز الكاتب في طريقة عرضه لشكل النظام الإقتصادي الماركسي على عكس العديد من الباحثين والكتاب الآخرين فتحدث الكاتب عن أثر شكل الدولة الشيوعية على أفراد مجتمعها والناتجه من النظام الاقتصادي القائم على التفاصيل الكثيرة التي لا فائدة منها سوى اثقال الدولة بعدد كبير من الخبراء والموظفين القائمين على تنفيذ تفاصيل الخطط التي ترهق جهاز الدولة بسبب تعقيدها ومركزيتها التي تتسبب في زيادة الفساد ونشوء بيروقراطية تتحول الى كتلة من الأحجار في صورة بشر، فيغيب الإبداع والتطوير في متاهات الحياة المعقدة التي تجعل من الفرد عبدا للمادة تنزع كرامته وانسانيته.
وفي الباب الثالث والأخير والذي يقوم البحث على أساسه في الاصل , بينما يقوم البابين الاوليين كمكملين للهدف من البحث , يقوم الفصل الثالث على البحث في نقطة من أهم النقاط التي لا طالما شغلت الحرب الفكرية مع الغرب والشرق طيلة القرن الفائت ولا تزال كذلك , يتميز الباحث في عرضه للاقتصاد الإسلامي عن معظم البحوث في أنه ينظر للمسألة من وجهة نظر اقتصادية تقنية ووجهة نظر فقهية، حيث قام الباحث في هذا الباب بمناقشة عدة نقاط وهي الملكية والضرائب والزكاة وغيرها من النقاط، تميز الباحث عند عرض كل نقطة في أنه لا يعرض مجرد رؤية الإسلام ووجهة نظره الفقهية في كل نقطة بل يعمل على عرض وجهة النظر المقابلة في التيار الليبرالي والتيار المادي.
يعتبر البحث موجه للمختصين وغير المختصين او بمعنى أدق للباحثين والدارسين المبتدئين في مجال الاقتصاد، حيث يمكن الاعتماد عليه في التعرف على الخطوط العريضة في كل مذهب إقتصادي، يتميز الباحث بسهولة السرد وطريقة العرض المنظمة وهو ما يدل على تمرسه الأكاديمي.
هذا الكتاب من أفضل ما كُتب في نظرة الإسلام للإقتصاد
ففى مقدمته يستعرض الكاتب محاور الكتاب الرئيسية ويعطي مقدمة سريعة للأنظمة الاقتصادية بإيجاز وتشويق لجذب اتنباه وتركيز القارئ. ثم في الباب الاول: يتحدث عن النظام الرأسمالي؛ فيجمع في هذا الفصل كل جوانب وأسباب وأسس قيام الرأسمالية وعقيدتها الأولى. وفي الباب الثاني: يتحدث عن النظام الاشتراكي؛ فيبدأ بنشأة الاشتراكية وأسباب قيامها ومعتقداتها وكيف ساهمت تبعات المادية الرأسمالية في ازدياد معتنقيها وتسهيل نشر الفكر بين أبناء الطبقات الكادحة. يتحدث فى الباب الثالث عن النظام الاقتصادي الإسلامي وفى هذا الكتاب يعرض الكاتب النظام الاقتصادي الاسلامي المثالي وما ينبغي أن يكون. يمتاز هذا الكتاب ببساطته و سلاسة أسلوبه؛ مما يجعله من الكتب التي يفضل قراءتها في بداية تعلم الاقتصاد. يمكنك قراءة مراجعتنا الكاملة للكتاب عبر الرابط التالي http://bit.ly/rev4Ykamal