تتقاطع أقدار سماح ومنذر في الوقت الذي يعيش فيه كلاهما ماساته الخاصة. ففي حين يعيش منذر الكابوس الذي خشيه طوال عمره بعد الوفاة الفاجئة لوالدته. واختباره مدى قسوة هذه التجربة الفظيعة التي يفترضها المرض الرهيب، تخلق سماح كونا موازيا وعالما من الأحلا يصطبغ فيه كل شيء باللون الوردي، تبعثر فيه صاحبته بعض الغبار السحري فتمنح المأساة بعدا يقترب من الرومانسية. يتابع القارئ بمشاعر مضطربة تداخل أقدار سماح ومنذر ليدرك أبعاد مغامرة خوض طريق معاناة قاحل تجتازه المحاربات بكل جلد ويعاين الأقرباء أهواله بكل تفاصيلها. هذا الكتاب هو ثمرة اللقاء بين الحكي والكتابة وينجح الكاتب زياد بوشوشة في منح أجنحة وردية لشهادات من المترض أن تكون جافة وقاسية، فتخرج لنا جميلة براقة تضارع برونقها كلمة الأمل.
رواية "الدفتر الوردي" تربت بلطف على كتف كل من أثقلته الحياة وأوجعته أعباؤها، وتواسي بحروفها دموع الحزين. شكرًا زياد بوشوشة على هذا الكتاب؛ لعلني وجدته في لحظة كانت روحي بأمسّ الحاجة إليه.
أما أنتِ يا سماح، فشكرًا على الأثر الذي تركتِه في صفحات هذا الدفتر، وفي قلب الكاتب، وفي قلوبنا جميعًا. فخورةٌ بكِ وبكل ما تنشرينه من نورٍ و أمل و شجاعة.
قد يظنها البعض مجاملة ! و لكن ، لا .. لقد استمتعت فعلا بقراءة هذه الرواية المختلفة المعقدة و تلاحقت أنفاسي فعليا و أنا أقرأ نصفها الثاني ،.. شكرا لهذه التجربة و الرحلة الجميلة الواقعية و السحرية في نفس الوقت !!!
مراجعة #الدفتر_الوردي للكاتب #زياد_بوشوشة 📝: استهلٌ مراجعتي بإقتباسين،كلٌ واحد منهما يعود للشخصيٌتين الرئيسيٌتين في الرواية منذر وسماح.
"أخذت ذلك الدٌفتر الوردي الذٌي أهداه لي خالي رحمه اللٌه قبل وفاته،طلب منٌي وقتها أن أقرأ ما كُتِب فيه ،وروى حكايته الحزينة كان دفترا عاديٌا بلون الورد تزيٌنُه بعض الأزهار،دفترا يشبه مئات أراها في المكتبات يوميٌا ،لن أشعر بالوقت وأنا أسرح في كلماته وأعيش صفحاته كأنٌتي أقرؤه للمرٌة الأولى،عندما أتممت قراءته وشعرت بالدموع تبلٌل شفتيٌ فأغلقته،ثمٌ بحثت في أغراضي فوجدت دفترا مشابها فركبت قلما يصحبُني إلى عالمي الخاصٌ.عالمةالفراولة فيه طعم،عالم تشجيني موسيقاه،عالم تكتبُني فيه الكتُب ،عالم أصاحب الطٌيور فيه في رحلاتها الموسميٌة وأكتُب ألف حكاية وأرتاد فيه ألف ألف حلم سأكتُبُ كي أعيش"
"لماذا يا أمي؟لماذا لم تخبريني ؟اهذا إنتقامك منٌي لرفضي العودة إلى تونس منذ رحيلي؟أن أنٌك أدركت ألا فائدة من إستدعائي؟هل إعتبرت نفسك حقٌا يوما أمٌي؟"
سماح ومنذر كلاهما يعيش صراعه وألمه الداخلي بطريقته.طريقان متوازيان ينتهيان بالتقاطع وما بين الإثنين حكايتان مختلفان كانت الكتابة ما جمع بينهما.
رواية ذكيٌة في حبكتها ومنفردة في بناءها السردي،حيث تتراوح بين صوتين وراويين إثنين. أولٌهما منذر رجل أربعينيٌ شاءت الظٌروف والأقدار أن يغادر وطنه تونس سنة 2000 وأن يعود إليه بعد 20 سنة إثر تلقٌيه خبر وفاة والدته.خبر زلزل كيانه وجعلهُ يَعيش صدمَتهُ بطريقة لم يستطعْ هو نفسُه تحديدها،منعَتْهُ حتى من البكاء، خاصْة حين علم اٌنٌ سبب وفاتها كانت بعد صراع مع مرض السٌرطان وانٌه لم يكنْ يعلم وأنها لم تُعْلمه.كيف يستطيعُ تجاوز هذا الألم،هُو من يُحِبٌ أمَه بدرجة كبيرة حتٌى تمنٌيه عدم إنقطاع الحبل السريٌ بينهما. سماح البوغانمي من جهةأخرى، فتاة أربعينيٌة تكتشف أنٌها مصابة بمرض السٌرطان وأنٌ عليها الدخول في دوٌامة العلاج و الادوية وغرف المستشفى.كيف ستواجه كلٌ ما ستمرٌ به هي تلك الفتاة الحالمة،المحبٌة للكتب وأبطال الكتب،المحبٌة للأمطار حين تتساقط والمحبٌة للحياة؟هل ستجعل من دفتر تكتُبُ عليه احاسيسها وخوالجها عالمها الموازي والخاصٌ؟هل ستجعلُه عالما مليئا بالألوان والأحلام يُنقذها؟ هل هذا العالم الذي يطغى عليه اللٌون الورديٌ يُمكنُ أن يكون الخلاص؟
رواية مأثرة جدٌا،كانت فصولها تتراوح بين سماح ومنذر،فكانت الفصول الخاصٌة ببطل الرٌواية مختلفة عن فصول البطلة.فصول سماح كانت مّعنونة حسب محتوى الفصل أو حسب ما نَعَتَت به خواطرها.كانت فصولا جميلة جدٌا تَعْكِسُ روح تِلْك الفتاة ذات الطٌبْع الحسٌاس.كُتبت بإحساس مرهَفٍ و شفافيٌة وصدقٍ. كانت الأجزاء التٌي جَعل الكاتب زياد بوشوشة بطلتَهُ سماح المُتكلٌمة يطغى عليها طابعُ غرائبي،خيالي يجمَعُ بين الكوابيسِ والأحلام والألوان والصور والإنعكاسات والخيالات وأيضا بين روايات وشخصيٌات روايات من الأدب العالمي والتونسيٌ فاعلة فيها. بينما الأجزاء المتعلٌقة بمنذر تبدو أكثر واقعيٌة،حيث كان في حالة صراع وجوديٌ وعبٌر عن سخطه على نفسه وخياراته وحياتهِ وكلٌ ما مرٌ به. كلاهما له طريقة مختلفَة في التٌعبير وهذا ما ميٌز الرواية أيضا فأتساءل هل أن الإختلاف كامن في كون منذر راوياً وأنٌ سماح راويةً ؟أي أنٌ الكاتب إختار عمدا أن يجعل من بطليه يتعاملان مع المعاناة بشكل مختلف؟أي منذر الواقعيٌ وسماح الحالمة؟
عالج زياد بوشوشة عدٌة مواضيع إجتماعيٌة،مجتمعيٌة ونفسيٌة خاصٌة.فتطرٌق إلى كل ما يواجهه الشابٌ المهاجر والذي يعيش الغربة من مصاعب و أسباب الهجرة ونتائجها ومخلٌفاتها وكيف أنٌ الغربة تُمثٌل أغلبيٌة الوقت سنوات ضياع لمن يعيشها. يعالج أيضا وبشكل خاصٌ موضوع مرضى السرطان.ذلك المرض الذي لا يجرأُ البعض حتىّ على إعطائه إسما بل وفي بيئتنا بنعته "أكي المرض". وصف تجربة المرض منذ لحظة إكتشافه،من فحوصات وألم ومعاناة نفسية وجسديٌة.نظرة المجتمع وتعامل أفراده مع مرضى السٌرطان،دوٌامة العلاج وتأثيرها على المُصاب. رواية بها ثنائيات عدٌة من جهة الفقد والتقبٌل،الذاكرة والنسيان،الشٌعور بالذٌنب والشعور بالرٌاحة. ومن جهة اخرى المرض والشفاء،الصٌمت والبوح، التحديٌ والهزيمة ،الألم والأمل،الفرح والحزن،العزيمة و الإنهزام،القٌوة والضٌعف،التشبٌث والإهتزاز والموت والحياة.
أحيانا في أقسى لحظاتنا وفي أكثرها إيلاما،حين تتزعزع آمالنا ونشعر بإحباط ويأس ليس لنا القدرة للبوح بكل شيء يخالجنا ويمرٌ بمخيٌلاتنا وربٌما لذلك لِلقلم والدفٌتر سِحْرُ لا يُمْكِنُ مُقاومتَهُ،يجعلُ من ذلك الصٌخبِ الذي يَنْخر وينْهَشُ داخلناَ يَهْدأُ.القلم والدفتر رفيقانِ مُخْلِصان وملاذُ لإطْلاقِ العِنانِ لما كُبِحَ في داخلنا.نُعبٌر ونشكي ونبكي ونضحكُ ونتألٌم ونتوجٌع حتٌى نَصِلَ إلى بَرٌِ الأمانِ ذلك ونشعر بتلك الحرية في تعرية أنْفُسِنا ومصارحتِهاة ومن ثمٌ السٌكينة لتِلْكَ العواصِفِ التي ما أنفكٌتْ تتلاعَبُ بنا. هناك العديد من الإقتباسات الجميلة عن الأم،عن الكتابة والكتب وعن حبٌ الحياة. رواية جميلة عن الألم وعن الامل ورسالة جميلة ومتفائلة أيضا لمرضى السٌرطان. الدفتر الوردي هي رسالة ورديٌة مفعمة بالألوان والحياة.
لزياد بوشوشة عديد العيوب، ليس أقلها عناده الشبيه بعناد جمل لا يريد ان يحمل ذلك السائح ضخم المؤخرة في جولة على الشاطئ😇. و قد لا تتفق معه في عديد الآراء و الاختيارات، مثل تصفيفة شعره مثلا 😇. و لكن هناك ما يشفع له كل تلك العيوب: اولا، خياله الخصب جدا، الشاسع جدا، الواسع جدا، وهو شيء يزداد ندرة حتى بين الاطفال في هذا العصر الملعون. ثانيا، انه يحترم فعل الكتابة، يقوم به بكل تقدير، و يخطط، و يبحث، و يقرأ عن المواضيع التي سيتطرق إليها. لو اقتحمت فرق مكافحة الارهاب منزله في يوم من الايام، فاعلم انه كان يقوم ببحث معمق جدا جدا حول الموضوع مما أثار اهتمامهم. ثالثا، هو بجيد سرد القصص، بناء حبكة مشوقة، نسج احداث مميزة، و شخصية مثيرة للاهتمام. كل ذلك يجعلك تتقبل عناده الجملي برحابة صدر، و اختياراته الجمالية بكل تسامح. سلسلة البعد الخامس كانت الانطلاقة، و لكنك كنت تشعر بأنها اصبحت أضيق من أن تتحمل ما يريد كتابته، كبدلة زواجك التي لو ارتديتها الان فإنك لن تستطيع حتى اقفال سروالها. لذلك كان يجب للدفتر الوردي ان يكون. خو شيء مقدر محتوم. انا احب القصص المتعددة الشخصيات، و متقاطعة التواريخ. ليس سردا زمنيا كلاسيكيا. هناك قفزات نحو الماضي، يجيد زياد اختيار متى يضعها في الكتاب، فتزيده تشويقا، و عمقا. منذر و سماح ليسا بطلا القصة بالنسبة لي. الابطال الحقيقيون هم السرطان اولا، و الموت ثانيا، و الانعتاق ثالثا. ثالوث مقدس سار بالقصة من اولها لآخرها، ممتطيا بعض الحيوات. اكتب كلاما غامضا، حتى لا احرق تفاصيل ما سيحصل بين صفحات الدفتر الوردي، و أشجعك عزيزي القارئ على مطالعته، حتى ولو كنت تتطير من السرطان (مثلي) و ترتعب من الموت (مثلي)، فهو يحمل معه نوعا من...العتق.
تابعت عملية خلق الدفتر الوردي بشيء من الشغف، لعلاقتي الشخصيّة بمصدريْه الكاتب وصاحبة الفكرة. أعلم مقادير الوجع، والعاطفة، والأمل وكل الانفعالات الكبيرة الّتي شكّلت حروفه، وإني لآسف أن لا أجد توفيقا أدبيا كبيرا في النتيجة. نحن أمام عمليْن أدبيّين منفصليْن بلا شكّ. يجمع بينهما بناء دراميّ متسرّع ومختزل في صفحات الكتاب الأخيرة. يراوح الكتابُ بين العمليْن: خواطر امرأة تعيش تجربة العلاج من سرطان الثدي، وقصّة رجل يعيدُه موت أمّه إلى مأساةِ حياتِه الماضية. وبين هذه وتلك، أجد النصوص مكتوبة بلغة واحدة، وأسلوبٍ ثابتٍ والحال أن الخاطرةَ غير القصة، والتعبير عن المشاعر بإطلاق، غير التعبير عن المشاعر وسط الأحداث المتواترة. تتميّز الخواطر بأفكار جميلة حقّا، قد يكون تشبيه قميص العملية بثوب الزفاف أقلها بلاغة وإبداعا. الكوابيس، والمكتبة والمخاخ وشركة سكينوين، وما إلى ذلك، كلها أفكار جميلة كانت بحاجة إلى لغة أكثر شاعريّة وتأنيا. أما قصّة المنذر فلا تكاد تشوبها شائبة. شخصياتها متنوعة جميلة، ومأساتُها أصيلة، وإيقاعها يشدّ القارئ حتى ��لنهاية حين تبدأ في التسارع بشكل لا مبرر له، ويبدأ معها تسرّع مُحبِط أفضى إلى علاقة متكلّفة بين القصّة والخاطرة.
الدفتر الورديّ رحلة مع السرطان، تحاول أن تنتزع الأمل من براثن الوجيعة. ولكنني أعجز عن فهم العلاقة بين معنى السرطان ومعنى فقدان النسب. أتخيل فقط لو فصل الكتاب بين القصّتيْن فصلا تاما. لغيّر الكثير في قيمته.
جمال الرواية في جانبها غير الاعتيادي. نسقها في الأول رتيب.. مملة قليلا مع بعض المقاطع المبتذلة.. مستهلكة.. ثم يتسارع النسق.. نسق المشاعر لا نسق الأحداث ليتسلل بعض التشويق.. ظهر إبداع الكاتب في رسم الصورة الكبرى في نهاية الرواية.. أحببت ذلك البطل الخفي الذي ظهر في الصفحات الأخيرة..
رواية تمزج بين الحب و المأساة و التحدي و الأمل ،لن ابالغ حين اشيد بموهبة الكاتب و قدرتة العجيبة في شد القارئ لمتابعة الاحداث. طالعت جميع عناوين البعد الخامس الصادرة حتى الآن و العدد الخاص كذلك و كنت في كل مرة انبهر بطريقة الكاتب الرائعة في سرد الأحداث و نقلها للقارئ و الاستناد لبعض المراجع في نقل الأحداث التاريخية الا ان اسلوبه في صياغة رواية الدفتر الوردي مختلف. ، هناك حكايتان تكونان هذه الرواية .. من جهة هناك حكاية سماح وقد برع الكاتب في رسم صورة المعاناة والالم ومزجها بالحلم والخيال و ليبعث برسالة أمل لكل من مر بتجربة مناثلة للبطلة ،من جهة اخرى هناك حكاية منذر..وإني أجد نفسي عاجزة عن وصفها ،مأساة منذر لا تقل اهمية و لا حجما عن مأساة سماح و ان كانت من نسج خيال الكاتب، ألا أن اسلوبه المميز جعلني أشعر في الان نفسه بالتعاطف و الغضب من الشخصية. ليس رمي ورود بل انها شهادة حق ،زياد بوشوشة يمتلك قلما اقل ما يمكن القول عنه انه رائع و موهبة اروع، في انتظار الابدعات القادمة ،شكرا لأنك امتعتني
لقد تخطيت كل التوقعات يا زياد!!! رغم تعلقي بسلسلة البعد الخامس و إعجابي بأسلوب الكاتب في الthriller لكني اجد هذه المرة الكاتب يغير من جلده ليقدم لنا قلم و اسلوب جديد لم نعتده من فبل اسلوب شاعري و مرهف ، كتابة راقية و جذابة ..
نخوض يوميا معارك مع الحياة لا يعلم عنها احد، تجارب ومأسي لا حيلة لنا أمام الكثير منها كالفراق والحب والمرض والموت. تجارب قاسية تختلف طريقة تعاملنا معها رغم اشتراكنا في الألم. في الدفتر الوردي يشاركنا كل من منذر وسماح، بطلي الرواية، مأساته الخاصة. فالاول يعود إلى تونس بعد عشرين سنة ونبدا معه مرحلة حياتية مختلفة اثر وفاة والدته. اما سماح فتشاركنا قصتها مع "المرض" كما تعودنا ان نسميه، نعيش معها لحظات الاكتشاف والعلاج وتفصح لنا عن مشاعر يرفض الكثير البوح بها. نتابع رحلتيهما، بمشاعر مضطربة متضاربة، تجمع بين الحزن والفرح والبكاء والصدمات، في طريق محفوف بالالم والامل. اعترف اني تعلقت اكثر بحكايات سماح وبعض صفحاتها قراتها اكثر من مرة. وتمنيت لو تناول الكاتب تفاصيل اكثر في حياة منذر. في الاخير، لا أدري ان كان بامكاني ان أقول ان الرواية "ممتعة". من المفارقة استعمال هذا اللفظ على رواية تكتب الألم. لكن استطيع ان أقول أنها رواية مميزة ثرية بتفاصيلها المشحونة بالمشاعر والاصرار على الحياة مع اللمسة العجائبية التي تميز بها زياد.