يُعدُّ هذا الكتاب أصلاً من أصول التفسير، ومَرْجِعاً مُهِمَّاً من مراجعه؛ إذ إنه جمع بين فني التفسير بالرواية والتفسير بالدراية. اعتمد المؤلف فيه على تفاسير ابن عطية، والقرطبي، والزمخشري، وغيرهم، وعلى أبي جعفر النحاس، والمبرد، وغيرهم من أئمة اللغة. وهو يهتم بذكر المناسبة بين الآيات، ويحتكم إلى اللغة في الترجيح، ويتعرض أحياناً لذكر القراءات السبع، ولا يفوته أن يعرض لمذاهب العلماء الفقهية في كل مناسبة، ويذكر اختلافهم وأدلتهم، ويدلي بدلوه بين الدلاء فيرجح، ويستظهر ويستنبط، ويعطي نفسه حرية واسعة في الاستنباط، لأنه يرى نفسه مجتهداً لا يقل عن غيره من المجتهدين. والمؤلف هو محمد بن علي بن محمد الشوكاني (1173-1250هـ) فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، من أهل صنعاء. ولد بهجرة شوكان (من بلاد خولان، باليمن)، ونشأ بصنعاء، وولي قضاءَها سنة 1229هـ، ومات حاكما بها، كان يرى تحريم التقليد، له 114 مؤلَّفاً.
يُعدّ "فتح القدير" أحد الأعمال الموسوعية الرائدة في علم التفسير، إذ يجمع بين دقة النقل وعمق الفهم، ما يجعله مرجعًا لا غنى عنه للدارسين والعلماء في العلوم الشرعية. يناسب الكتاب كل من يسعى إلى فهم شامل للقرآن الكريم، سواء من زاوية الرواية الموثقة أو الدراية التحليلية.
تعلّمتُ الكثير من هذا الكتاب على مدى أربع سنوات، أستطيع أن أقول أن أولها معرفتي بمنهج الإمام الشوكاني رحمه الله عُرف عن طريقته ابتداءً بتفسير القران باللغة وعرض الأقوال والترجيح بينها أحيانًا ، ثم يسرد ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في تفسير الآيات
يجمع الكتاب بين دفتيه فوائدَ ماتعة رائعة، يهتمُّ الإمام كثيرًا بالإعراب واللغة، وقد يستفيضُ فيها أحيانًا، له في كل فن دراية.. جمع خلاصة المفسِّرين، فحفظ العلمَ وبلغه.. كتابَهُ من أيسر الكتب في التفسير المفصَّل.. رحم الله إمامنا الشوكاني..ونفع الله بعلمه..
تفسير اكرم الكتب .. غير أن الشوكاني - رحمه الله - وضع الأحاديث على مختلف درجاتها وبعض الإسرائيليات مما جعل التوثق من بعض ما ورد حسب درجته صحةً ودرجة امرٌ لا بد منه . وجزاه الله عنا خيراً .