تعد السباعية تسجيلا غير متعارف عليه لحدث آني رهيب، إن هذه الرواية تأريخ ذاتي لتاريخ عام. وهذا ما أكسبها روعتها وما قيدها بقيود جاهزة في نفس الوقت. فهذه الرواية ترصد جانبين: الأول: ذاتي يتمثل في تحولات سلطان الذاتية في فترة الاحتلال باعتباره الشخصية الرئيسية في الرواية، والثاني: موضوعي يتمثل في رصد نشاطات بعض رجال المقاومة باعتبار سلطان مشاركا في هذه النشاطات، إن الذاتي والموضوعي يقدم في الرواية من خلال رؤية شخصية متفاعلة مع الحدث، ولهذا وصف هذا التسجيل بأنه أرخنة للذات وتذوبت للتاريخ، ولعلي أكون مغاليا، ولكني أعتقد أن هذا التأريخ الذاتي -في هذه الرواية- أصدق وأعمق وأدق من التأريخ بمعناه الأكاديمي الدقيق، وذلك لأن التأريخ الذاتي -في هذه الرواية- يعايش التاريخ مباشرة، ويصنع التاريخ في بعض الأحيان، ويكتب التأريخ في كل الأحوال من الداخل.
"بغض النظر عن أن تكون مواطناً أو غير.. بصرفه عن المشاعر والمسؤوليات المندرجة.. هنالك شيء اسمه الموقف، ومفروض بهذا.. يكون حصيلة فهم يتعامل مع الظاهرة بصفتها.."
"من أين يجيء انقلاب الشخصية؟!"
"ضمن حدود معينة تتأكد ثقة الإنسان بنفسه من جراء ثقة الآخرين به. المعضلة ليست في الثقة وحسب. هناك اعتبارات أخرى متعلقة بطبيعة الخبرة."
"تُواجه. تُستباح. نُمتهن. تنوء ترزح. تكابد.. تسميات متفاوتة لمفهوم "تضحية"، ممارساتك إنسانيتك في ظرفها تتحداك تمتحنك: التضحية يجب ألا تكون مجانية. والمعادل هو المقاومة."
"تتواقتك أحاسيسك. حيرة. انشداه. دهشة. حقد. غضب. جزع إزاء زمن غامض.. ولا تجد أمامك سوى حتمية توازنك داخلك من خلال بحثك في فعل مقابل يؤكد جدوى وجودك."
"الولاء.. هل هو حق مكتسب عبر ارتباطه بالمواطنة؟! أم أنه صفة تتأكد من خلال نهج سلوكي؟!"
استكمالا لما بدأ اسماعيل في كتابه الأول من أحداث تفصيلية لفترة الغزو العراقي في الكويت، يتناول في كتابه الثاني الجهود الجبارة لوحدة أبو الفهود ومساعيها للتنسيق بين وحدات المقاومة الكويتية الأخرى لتوحيد الصفوف من أجل طرد قوات الاحتلال. ولا يغفل الكتاب أيضا مساعي تلك الوحدة للتواصل مع وحدات المقاومة الأخرى التابعة للجاليات العربية المقيمة في الكويت في تلك الفترة. وأعجبني كثيرا عدم إغفال الكاتب لجهود الجاليات الفلسطينية والعراقية المناهضة للاحتلال، حيث أنني سمعت الكثير عن مناصرة تلك الجاليات بالتحديد للاحتلال وتعاونهم مع قوات العدو ضد الشعب الكويتي، لكن في هذا الكتاب يبين اسماعيل جهود تلك الفئة التي حاربت قوات الاحتلال يدا بيد مع الكويتين
استكمال لاحداث الجزء الاول، مازالت الاحداث تدور في الاسابيع الاولى للاحتلال. احسست بالملل قليلا من تكرار البيانات و الخطب، و رتابة تدوين تفاصيل الاحداث اليومية بطريقة و اسلوب مطابق للجزء الاول، لكنه يفتقد لتوتر و ربكة محاولة استيعاب الأزمة التي سيطرت على سرد الجزء الأول.
بالتأكيد انا تأخرت كثيرا في قراءة هذه السباعية، و لو كنت قرأتها في مرحلة سابقة من عمري، كنت سأستمع بها و ستثير فضولي و حماسي اكثر. لكن بعد كل ما قرأت عن حقبة الغزو العراقي، من اعمال روائية و تاريخية، و شهادات توثيقية حاولت تأريخ و تدوين تفاصيل تلك المرحلة على المستوى الانساني، و السياسي و الاقتصادي و النفسي… لم اجد اي شي جديد. مع ان السباعية من اولى التجارب الجدية و المهمة في توثيق المرحلة، لكن للأسف لم التفت لها الا مؤخرا.
اعتقد اني سأتوقف عن اكمال السباعية في الوقت الحالي، حتى لا اظلمها، و استكمل قراءتها لاحقا بأوقات متفرقة لأعطي فرصة لأخذ النفس بين الأجزاء.
يستمر الكاتب في هذه الجزء برصد فترة ما بعد الصدمة لساعات الغزو الأولى، الإجراءات التي اتخذها النظام العراقي محاولاً تصوير الأمر على أنه انقلاب داخلي، ثم أن الثوار طلبوا ضم الكويت للعراق لتصبح أحد محافظاته، وأيضاً الإجراءات التي ترتبت على ذلك من إلغاء السفارات وتجميع الجاليات والتهديد باستخدامها كدروع بشرية،آلية التواصل مع الجاليات العربية وبداية تشكل المقاومة الكويتية والعمليات النوعية التي كانت تقوم بها، كما يصور الكاتب لتبدل حال البعض وركوبهم الموجة وتعاونهم مع العدو.