يعتبر الدكتور هاري سندرسن من أشهر الشخصيات البريطانية(اسكتلندي الاصل) التي عملت مع العائلة المالكة في العراق.كان طبيباً للعائلة المالكة لفترة طويلة نشر مذكراته عام 1972م ووضع لها عنوان ( عشرة آلاف ليلة وليلة) .
قضى سندرسن باشا في العراق من عام 1918م وحتى عام 1946 وهي ثمانية وعشرين عاماً وله وجهات نظر مختلفة من رجل علم اكثر من سياسي. نشر مذكراته بعد وفاة زوجته عام 1967 وطبعت عدة مرات . سندرسن باشا هو طبيب مشهور وكان من مؤسسي اول كلية للطب في العراق وعميدا لها لفترة من الزمن ودرس على يديه عدد كبير من الاطباء العراقيين واصبحت الكلية منذ ذلك الحين مركزا علميا راقيا ومن الكليات العالية المستوى في الشرق الاوسط. توفي عام 1974 الكتاب قيم بلا شك ويؤرخ لحقبة مهمة من تاريخ العراق ويمتاز باسلوبه المبسط والذي يلائم غالبية القراء وطبع عدة مرات واكيد باللغة الانكليزية ايضا. جدير بالقراءة والاقتناء.
يعد الطبيب الانكليزي "سندرسن " من أشهر الشخصيات البرطانية التي عملت في العراق وعاصرت أهم أحداثه الجسام فيما بين الحربين العالميتين . بحكم عمله ومرافقته للعائلة المالكة دائما استطاع الاطلاع على اهم الاحداث السياسية آنذاك والتاثير بعض الاحيان في الحياة الاجتماعية والسياسية . سيرة حياته ليست لها علاقة إطلاقا بالطب وانما هي سياسية واجتماعية بالدرجة الاولى وتشبه كثيرا من المذكرات التي كتبها الانكليز عن العراق لكن سندرسن يختلف عنهم بكونه اقرب شخص للعائلة المالكة. الفصول الاولى ايام الملك الراحل فيصل الاول وهي الاحلى طبعا يسرد سندرسن كيف تم النهوض بالعراق وبالواقع الخدمي والصحي وانني لارى ما حصل في هذين المجالين عقب تولي فيصل الاول الحكم يعتبر طفرة وتغيير في واقع الخدمات الصحية في بغداد والعراق . رافق الملك خلال جميع رحلاته مما يجعلك ترى الملك وتتعرف عليه اقرب حيث كان شخصية طموحة وقائد بالفطرة وساهم في جعل العراق دولة ذات سيادة و إحترام اينما حل في اثناء مفاوضاته وتوطيد علاقته مع الدول الاخرى واجمل ما لفتني هو معاهدة الملك مع ملك السعودية انذاك الملك سعود وما جاء في الاتفاقية من 19 بندا حفظت للعراق حرمة ارضه ودمه بعد ما كانت قبائل الحجاز تغير على القبائل الجنوبية .
الملك غازي وقد كان شابا طائشا مولع بالشرب والنساء وهاوي لسيارات السباق حتى مات اثناء قيادته لها وكان عهده هو بداية الانشقاقات الحزبية والفوضى السياسية .
الفصول الباقية عن نشاة الملك فيصل الثاني وعن عبد الإبه شخصيا ونوري السعيد وعن الفضوى السياسية وعن اراء الشارع والثورات .. الفصل الاخير عن ثورة ل14 من تموز وله وجهة نظر تقول بان المانيا هي وراء كل الفوضى السياسية نتيجة لعدائها مع برطانيا في وقتها وانها من مول الصحافة والاعلام لتأليب الشارع العراقي ضد الحكم ووصف العقداء الاربعة ب" المربع الذهبي " وهو وصف انكليزي معروف عن العقداء وسببه انهم تلقوا سبائك الذهب من المانيا وكانوا من الذين يتلقون تعليماتهم من المحور ! الترجمة جيدة والهوامش ايضا كانت مليئة بالمعلومات والتواريخ . والكتاب عبارة عن رحلة الى ارجاء العالم بين الحربين .
من الكتب المهمة لمن يُريد التعمق في فهم الفترة الملكية العراقية (١٩٢١- ١٩٥٨)، خاصة بعد الحرب العالمية الأولى واحتلال القوات البريطانية للعراق عبر بوابة البصرة وفرض الانتداب البريطاني على البلاد. يتناول الكتاب بدايات نشوء الدولة العراقية الحديثة، والأمراض التي كانت متوطنة في العراق وحتى إيران. يروي سندرسن باشا كيف تدرج حتى أصبح طبيب الملك فيصل الأول، مشيرًا إلى العديد من الملاحظات التي سجلها خلال تعامله مع الملك.
يبرز الكتاب قلق الملك فيصل الأول تجاه تحقيق هدفه ببناء دولة عراقية قوية، ومحاولاته المستمرة لتحقيق التوازن بين القوى الثورية الساعية إلى الاستقلال السريع وبين المصالح البريطانية التي كانت ترغب في البقاء لفترة أطول، خصوصًا شركات النفط الغربية.
كما يؤرخ سندرسن باشا في مذكراته للأيام الأخيرة من حياة الملك فيصل الأول، مشيرًا إلى وفاته بنوبة قلبية. يصف سندرسن كيف كان الملك مضطرب البال، ضعيف الشهية ومدخنًا مفرطًا بسبب الصراعات الداخلية، خصوصًا في شمال العراق، حيث تعامل الجيش مع الآثوريين. بعد ذلك، يتحدث عن كيفية اختيار الوصي عبد الإله، ويستعرض شخصية الملك غازي وحياته القصيرة حتى وفاته، مستعرضًا التحديات التي واجهها سندرسن في أداء عمله في ظل تزايد النفوذ الألماني في العراق قبيل الحرب العالمية الثانية.
يتحدث الكتاب أيضًا عن الاتهامات التي وجهتها القيادة الألمانية لسندرسن باشا بالمساهمة في "قتل" الملك غازي، وعن ذكرياته مع حركة رشيد عالي الكيلاني و"المربع الذهبي". يروي تفاصيل تهريب الوصي عبد الإله إلى الحبانية ثم البصرة، واستعادة السيطرة على البلاد بعد إفشال حركة رشيد عالي الكيلاني. تنتهي المذكرات بجولة قام بها مع الوصي إلى بريطانيا، الولايات المتحدة، إيطاليا، وتركيا، وتعبيره عن أسفه على مصير العائلة المالكة عام ١٩٥٨.
يبدو لي من خلال قراءة ما دونه سندرس پاشا في مذكراته ان الرجل لم يكن مجرد طبيب اسرة مالكة اعتيادي ! فقد كان له ادوار سياسية عديدة ويقوم بدور اشبه بالوسيط بين العائلة المالكة وبين السفارة والحكومة البريطانية ، ورغم اني لا استسيغ ما كانت تطلقه ما تسمى بالحركة "الوطنية" حينها (المدعومة اولا من المانيا النازية واخيرا من الاتحاد السوڤيتي ومصر جمال عبدالناصر) من اشاعات عن الدكتور سندرسن ودوره الا ان "لا دخان بدون نار" كما يقول المثل اي ان دور الرجل المثير للشبهة كان جاهز لتحمل تلك الاشاعات. عموما الكتاب اثقله جداً مترجمه الى العربية الذي يبدو انه ينتمي الى فكر سياسي هو نقيض للنظام الملكي وما كان يؤمن به كاتب السطور البريطاني فقد اشعرني المترجم ببغضه لكاتب المذكرات واشمئزازه منه ومن بلده ! فقد كانت الهوامش محملة بالايدلوجيات السياسية القومية والبعثية بتطرف وغلو كبير يعكس طبيعة الحركة الثقافية في العراق الجمهوري ما بعد انقلاب ١٤ تموز ١٩٥٨ ..
طبيب العائلة المالكة من عام 1918-1946 الذي عاصر زمن الملوك الثلاث فيصل الاول والملك غازي والوصي عبد الاله وطيلة بقاءه في منصبه قام بأنشاء كلية الطب الحالية في العراق وله مواقف رائدة في هذا البلد عندما تقرا هذا الكتاب ستتمنى حتماً أن تكون ملكاً :)) أو تتنزل لتتمنى طبيب للملك :)
حرصت على قراءة مذكرات الطبيب بعد محاولات متعددة للإطلاع بشكل شمولي على العهد الملكي في العراق، بعد مذكرات مربية الملك، خالة الملك، وما أُلّف في هذا الموضوع عن الملك غازي، ثم فيصل الثاني.. بدأ الطبيب بذكر تفاصيل تنقلاته بين أعماله، الكثير من التفاصيل بعضها تهمّ القارئ وبعضها الآخر تملله، ولكنها تظهر الكثير من الجوانب التي تبين الحال التي كانت عليها بلاد الرافدين والأفاعيل التي فعلها الغرب المستخرب والغاصب.. الصورة التي أراد رسمها عن الملك فيصل الأول مشوهة، للأسف الكثير من المصادر كانت تؤيد ماكان عليه فيصل من محالفة واضحة للانجليز ورضا بالاستخراب البريطاني للعراق، والخضوع تحت هيمنتها، وهذا مما يندى له الجبين إذ يصدر ممّن هو من السلالة النبوية الشريفة.. حاول الطبيب رسم صورة مميزة لنفسه تتضح بين الأسطر ولو حاول إخفاءها أو إبرازها بمظهر التواضع، أيضًا كان يظهر مدى معاداته لكل من عادى الاستخراب البريطاني للعراق، وبالمقابل صار مفهومًا حبه وولاءه لفيصل الأول الذي كان لا يستغني عن حلفائه الانجليز، بل كان معجبًا بهم، داعيًا للانفتاح على ثقافتهم، بل وتقليدها. وبعده كان عبدالإله على نهجه، ضخّم الطبيب من إنجازات دولته المزعومة، المحتلة، وحاول في مواطن متعددة من الكتاب بيان فضلها وأهمية وجودها في العراق، ولم يكن المترجم بأكثر صدقًا من الطبيب إذ ردّ على الطبيب في الهامش لما استنقص الطبيب من جمال عبدالناصر ومن الطغاة من أمثاله.. ولم يخف المترجم انتماءه السياسي وتأييده للثورة التي أطاحت بالحكم الملكي ولم تكن خيرًا منه. ظننت أن الطبيب سيحكي عن الملك فيصل الثاني وعائلته بشكل مقرب مفصل.. لكنه لم يفعل حكى عن نفسه، وعن دراسته، وعن جولاته مع العائلة في بقاع العالم وفصّل في ذلك. وحسب. والأعجب : حاول مرارًا نفي تهمة التجسس والعمل لصالح بريطانيا.. ثم ظهر بشكل جلّي أنه كذلك وأنه ليس طبيبًا فقط.
لم ابتدأ بقراءة مذكرات سندرسن باشا بُغية الحصول على المعلومات التاريخية السياسية الذي كان ضليعاً فيه كونه كان شاهدا حياً على اهم احداث العراق الحديث والذي ادى إلى الوصول للوضع الحالي.
ولكن، أعجبني ، ملاحظاته على الادارة الطبية والوضع الصحي في العراق وكيف تم تأسيس الكلية الملكية الطبية (طب بغداد حاليا) وبداياتها، لكن لمن أراد معلومات اكثر واستزادة عن تاريخ الطب في العراق فعليه مراجعة كتاب كامل السامرائي، حياة في الثمانين