يُذكرنا شاكر، ويوقظ فينا، ويستحضر ما نحاول جميعًا نسيانه: الخوف وطعمه المرّ. فالنسيان والطمر مهرب لما في عداه من مواجهة صعبة تجعل حصولها أمر غير محمود النتيجة. فنهرب إلى ما هو أكثر ليونة، وقدرة على طبطبة الألم.
"الخوف السوري" لطالما أثار محاولاتي لفهمه، وتحليله، والدخول إلى تركيبه طمعًا بتفسيرٍ ما. وهنا ممدوح يُكمل رحلته -التي لم تبدأ هنا- في محاولة الكشف عن ماهية هذا الخوف. وإن كان حاضرًا رئيسيًا هنا، إلا أنه يمكنني استشعاره في الكثير ولربما كل أعماله، فهو حجر أساس في الكثير من العمل الروائي السوري الأصيل.
بأسلوبه الفريد، يخرج ممدوح بروايته الأحدث ليلمس دواخلنا الهشة ويفضح عن مكامنها المظلمة. الخوف الذي يقتل كل شيء، ويهشم علاقات أكثر الناس قربًا.
لطالما شعرت أن للخوف السوري شكل خاص جدًا. وأن أسبابه والقدرة على فهمه أكثر تعقيدًا مما أتوقعه دائمًا، وفي بعض الأحيان هو خوف تدميري لكل ما هو ومن حوله، رغبة في أمانٍ فرديٍّ محق!