"قبل ثلاثة وأربعين عاماً خرج جدي من بيته للمرة الأخيرة، غاب سبعة أيام بلياليها، قبل أن يُعثر عليه جثة مجهولة الهوية، مرمية على طريق جانبي في قرية بعيدة، تحكي خالتي كيف تعرّفت وأمي التي لم تتجاوز حينها الخامسة عشرة، على جسد الأب البارد، الممدد على سرير حديديّ في مشرحة المستشفى الحكومية، وقفتا تحدقان بوجهٍ لا يشبه وجه الرجل الذي رحل على ساقين طويلتين، وقدمين سليمتين، ثم عاد محمولاً على نقالة، مكسور العظام والخاطر، رفعت الخالة الأكبر سناً بأصابع مرتجفة الشرشف الأبيض، عرفتاه من شامة أسفل عظم الترقوة، وسبع قطبٍ تركت أثرها على خاصرته اليسرى. وقبل أن أتجاوز أنا نفسي الخامسة عشرة أيضاً، كنت قد سمعت هذه الحكاية مرات عدة، دون أن تخفت الحرقة في تفاصيلها، الألم، والصدمة. أغلب المرات في الذكرى السنوية لوفاة الدائن الطيب برصاصات مُدينِه"
هذا الكتاب أعارتني إياه صديقتي براءة التي تشارك اسمها الكاتبة ولا أعرف هل هذا السبب الذي جعلها تشتري الكتاب من أصله أو ما الذي دفعها. استبشرت خيرًا بأنه إصدارات المتوسط التي أحب وأثق نوعًا ما بجودة إصداراتهم. تقييمي نجمتين لا سوء في الكتاب لا سمح الله، ولا لشيء شخصي أبدًا فأنا ملكة الأعذار فلربما قرأته في وقت خاطئ أو مزاج معطوب..
لكن ١١٠ صفحات تقريبًا تتكلم فيها براءة عن يومياتها في ميكروباص أثناء الثورة السورية، هل أقول ثورة أم حرب؟ لا علينا من السياسة.. هذه الأفكار التي تجول في رؤوسنا جميعًا حينما نستقل المواصلات العامةفي محاولة لتزجية الوقت في رسم قصص حياة الركاب، استبدال الأسماء بالأرقام، وتتغير نظرتنا لهم بقربهم أو بعدهم عنا. عمومًا كتاب ينتهي في جلسة وحدة فلا بأس.