تظهر الرواية معالم إحدى الحضارات للسكان الأصليين في مدينة قديمة اسمها «هوشيلاجا»، محيت من على الخارطة وأقيمت على أنقاضها مدينة مونتريال الحالية في كندا. إذ وُجدت في ذاك الإقليم الذي تنتمي إليه هوشيلاجا حضارة ضاربة في عمق التاريخ، كانت لها منجزاتها المادية والتنظيمية التي تدل على تقدم ذلك المجتمع ورخائه في زمن مبكر من أزمان الحضارة الإنسانية.ويقول الكاتب في وصف المشاعر التي كانت تنتابه أثناء إقامته في مونتريال على أنقاض «هوشيلاجا» وأمام نهرها العظيم: « قضيت وقتًا طويلًا من أيامي الأولى في مونتريال، وأنا أزور النهر، أسير على جانبه، وأستعيد ذكرى أهله القدماء مرات إثر مرات، كان السكون يعمّ المكان، ولا أسمع سوى وقع خطواتي، وعندما يحين وقت الراحة كنت أجلس على مقعد خشبي على طرف النهر، بقرب جسر طويل يمتد فوق أمواجه.
الفكرة الأساسية للرواية هي موضوع السكان الأصليين في مدينة مونتريال التي بنيت على بقايا مدينة "هوشيلاقا" التي كان يقطنها السكان الأصليين في فترة سابقة.
الرواية، في بعض المواضع، كانت كالنوستالجيا بالنسبة لي لكوني عشت ودرست في مدينة مونتريال والرواي اقام فيها ووصف بعض اماكنها خاصة منطقة الداون تاون (شوارع: Guy, Sherbrooke, St-Marc وغيرهم) بالاضافة إلى رحلاته في مترو الأنفاق إلى مونتريال القديمة كأنه أعادني لتلك الفترة.
شعرت وكأن السرد كان بروح ونفس واحد على إمتداد فصول الرواية، لا تصاعد درامي في الحبكة الروائية وكأنك في مسار نهار السان لوران الذي تم ذكره ووصفه كثيراً في النص وأبحر فيه البطل مع أصدقاءه (فالسرد هادئ هدوء النهر في انسيابه وجريانه).
احببت الفصل عن المستكشف الفرنسي جاك كارتير وإضافة الجزء من مذكراته فلطالما مررت على جسر جاك كارتير ولم اعرف عنه شيء.
منذ بداية القراءة، حاولت ان اتعرف على الفترة التي يسرد فيها البطل قصته بعد وصوله لكندا كمهاجر (استشفيت أنها بعد سنة 2011 أو قبلها بسنوات قليلة) وتمنيت وبما أنه مازال جديد في بداية رحلته لاكتشاف موطنه الجديد ان يخبرنا عن اسباب قدومه، تجربة الهجرة: ماذا سيفعل؟ هل سيبحث عن عمل أو سيدرس، إجادته للغة الإنجليزية وهل اضطر لتحسينها؟ أي ذكر لعائلته في الأردن وكيفية تدبر اموره المالية؟ فتركيزه على كشف اسرار السكان الأصليين (وهو موضوع مهم لانه محور الرواية الاساسي) أخفى وأهمل جزء مهم في نظري وهي تجربة المهاجر. تمنيت ولو انه عرج عليها ولو بشكل بسيط، فإهماله لهذا الجزء من تجربته اوحى لي كأنه جاء في رحلة سياحية صحفية لتوثيق التاريخ.
في المجمل رواية لابأس بها؛ يمكن أن تكون مدخل للقارئ العربي لهذا الموضوع الذي كان من الممكن ان يتوغل فيه الكاتب بشكل اعمق.
تسلّط رواية هوشيلاجا الضوء على حياة السكّان الأصليين في القارّة الأمريكية، وعلى الظلم الكبير الذي تعرّضوا له عبر التاريخ. ومع أن الموضوع بالغ الأهمية، فإن الأسلوب جاء أقرب إلى التوثيق أو كتابة المذكرات، منه إلى السرد الروائي الجذّاب.
حتى بعد تقبّلها كرواية تاريخية تثقيفية، فقد افتقرت إلى التواريخ والمعطيات الدقيقة التي كان من شأنها أن تعزّز مصداقيتها وتمنحها عمقًا واقعيًا أكبر.
رواية جديرة بالاطلاع من حيث الفكرة، لكنها قد لا تُرضي من يبحث عن تجربة روائية مشوّقة أو حبكة درامية متماسكة.