كيف لي إذن إثباتُ أنّ الفلسفة علاج للتّعاسة إذا كانت هي ذاتها تبدو سببًا في المعاناة؟ أليس الوعي الحاد بالوجود هو بالأحرى ما يمكنه أن يؤصل للتعاسة؟ في الواقع، وكما ذكرنا ذلك سابقاً، تقترن درجة الوعي بمدى حساسية الكينونة. فكلما ازداد وعينا بالواقع كنا أكثر حساسية ضمنه، وستزداد، بذلك، قابليتنا لاختبار الشعور الكثيف بالفرح والمعاناة على حد سواء. إن نزعتنا إلى السعادة أو إلى التعاسة تنبع لاحقا من تصوّرنا لحياة سعيدة، لأننا إذا اعتقدنا أن تحقيق السعادة يشترط عدم معرفة المعاناة، فسنتموقع آلياً، وعلى نحو من المفارقة، ضمن منظورٍ يُعزّز المعاناة بما أنّ الحياة لن تستجيب أبدًا لمثل هذه الانتظارات اللاواقعية، وسنكون بذلك في صراع دائم ضدّها. إذا أدركنا، على العكس من ذلك، أنّ الحياة تتوافق مع التّطوّر، فسوف نتصالح إذَنْ مع المحن التي تعترض طريقنا، لأننا سنُسلّم بأنّه من خلال مثل هذه التحديات يمكننا أن نتسامى ونُواصل نُموّنا.
هو كتاب عن التعاسة التي توصل للانتحار من خلال تجربة الكاتبة الذاتية التي تشاركها مع القراء و من خلال الاعتماد على الفلسفة و أسئلتها حول الفرد و الكينونة و السعادة .
عليّ أن أقول كم أنا ممتنة للمبدعة جولي ترمبلاي التي خرجت من بئر المعاناة السحيق فجأة وبخفة طير لتؤلف هذا الكتاب بحساسية ملهمة. ممتنة لشبابها الذي يشبه شبابي ومعاناتها التي تشبهنا كلنا، وهذا بالضبط ما يقوله الكتاب.. أن نشكر معاناتنا. .. نحن نعيش مثل مَن يحمل سلّة كبيرة من الآلام، نتذكر أوجاعنا حدّ التعداد والإحصاء وننسى كل لحظة صفاء سعيدة ونعتبرها -لقِلتها- لا تُذكر. ونتنقّل عبر الزمان (ورغم المكان) مع السلّة مختلفة الوزن متشابهة الثّقل هذه، ومنها تنبثق آلاف الانفعالات المبهَمة والتي سرعان ما نكبتها محوّلين بذلك السلّة بنسيجها غير المتقن إلى قفّة بشعة نطلق عليها اسم المعاناة (واجتماعياً ندعوها قصة حياة، فقصص الحياة غالباً ما تقتصر على المعاناة). ولأن بشاعتها تحرمها الشكل والنظام والاسم، نعجز إذن عن فهمها واستيعابها ويغيب معها شعورنا بالإقبال.. هنا تنعدم الجدوى ويتبخر أي معنى للوجود. هنا ومهما كان نوع المعاناة الذي وصلناه، نجد أنفسنا نشكك في إيماننا ونتساءل إن كان الألم هو مغزى الحياة أصلاً وغايتها! وإلى هنا أيضاً تبدأ كل حالات الانتحار ومحاولاته، وأشكال العيش بالأقنعة، والتحرك كآلة.
تعاطي الفلسفة في حياتنا (الفلسفة بما هي فن العيش مع الذات والآخر، بما هي الحكمة والتساؤل الدائم والفضول، وبما هي الاعتراف التام بالعجز والجهل) يشدّ نسيج تلك السلة ويصبح الألم حليفاً للذات، تتطهر الانفعالات، ينكشف المعنى وتصير المعاناة وسيلة محرّكة ومحفّزة للحياة.
العالم ليس كما يجب أن يكون، ولن يكون أبداً كما تتمنى.. لكن أنت؟ أنت في الحقيقة أكبر مما تكونه، وحياتك هي سعيٌ متواصل ومتجدد في درب ذلك.. الأكبر. دربك الخاصة فيك وحدك. .. من الكتب التي أتمنى لو أهديها لكل مَن أحب. ولكثرة ما كتبتُ من صفحات وأفكار خلال القراءة، لم أعُد أجد ما أقوله عنه أكثر! أتذكر ترددي وأنا أحمله في المكتبة، ولا أتذكر كيف وصل العنوان إلى قائمتي.. بالنسبة لي كان رسالة مخصصة وصلت في وقتها تماماً.
واجهتُ صعوبة في كتابة مراجعة هذا الكتاب. لستُ أدري ما السبب.
عنوانه؟ سيء ولم أكن سأفكر في قراءته لولا كونه قراءة جماعية.
بدأت في قراءته بداية يوليو، أولى مواضيعه كانت الانتحار. أنا التي لم أفهم يومًا لماذا قد يفكر شخص في القيام بهذه الخطوة. الحياة متعبة؟ مرهقة؟ مستنزفة؟ بالطبع، ولكن أليس للجميع؟
هل مرّ في حياتي من فكر في الانتحار؟ أجل، بل ورأيتهم. لكن لم أفهمه يومًا.
لا أعلم كم مرة أردت لو أتلاشى من الوجود. أن اموت. أن تبتلعني الأرض إلى جوفها. ألا أوجد يومًا. أن ولادتي خطأ. لكن لم أفكر يومًا في فكرة الانتحار! لابد أنه سيأتي يوم موتي! لن أتمكن من تقديمه أو تأخيره. مكتوبٌ عليّ؛ سأموت مهما كانت الطريقة. أكنتُ نائمة أم كنت في سيارة أو حتى طيارة! الموت حق، وحقيقة.
لكن أن يجرؤ شخص على الانتحار؟ يبدو أمرًا كبيرًا جدًا مستعصيًا على فهمي. هذا الكتاب، جعلني أفهم بشكل ما أنها ليست جرأة بمقدار ما هي يأس، تعب، وشعور بأن التكلفة لا تُؤخذ إلا من الروح.. وأن الإنسان الذي فكر في الانتحار أو أقدم عليه هو إنسان "روحيًا" قد مات..
مثلما يوجد الموت الدماغي، يوجد الموت الروحي. ومثلمّا يوجد بصيص من الأمل في الساعات الأولى للميت سريريًا أن ينجو، ولو بتخلّف دائم، فالميت روحيًا أيضًا لديه بصيص من الأمل، يمكنه أن يُنعشه.. عبر إدراكٍ واحدٍ فقط: أن لا سبيل للحياة إلا بالمعاناة. بمعنى: حين تُدرك الروح أن معاناتها هي الحياة، هي التطهير، وهي النجاة. حينها فقط يمكن للإنسان الذي يفكر في الانتحار جديًا فقط التراجع عن تلك الخطوة.
ليس هذا موضوع الكتاب الوحيد، يحتوي عدد مختلف من الأفكار الأخرى التي استوقفتني أيضًا. وفي مواضع أخرى، شعرتُ بالملل، بالفتور.
برأيي هو أقرب إلى أطروحة فلسفية عن (كيف يمكننا إعادة الفلسفة في الحياة اليومية، كي لا تفقد معناها). أعجبني كأطروحة، وليس ككتاب اقرأه، واستمتع به. رغم وجود اقتباسات من مذكرات الكاتبة الشخصية ولحظات صدق من الكاتبة.
في كتاب جولي ترمبلاي "الفلسفة علاجًا للتّعاسة" وجدتُ كثيرًا من نفسي، من الفصل الأوّل وحتّى الأخير، لدرجة أن خطرت في ذهني فِكرةٌ عمّا كُتب بأنه: جولي هي أنا في عالمٍ موازٍ، وأنا لا أدري، مع الاختلاف الجوهري بيننا أيضًا، وبينما هي كانت تعاني وتكتب خواطرها، أنا وُلِدت للتوّ. استطاعت جولي أن تتكلّم عن تجربتها، أو بشكلٍ أدقّ عن رحلتها الشّخصيّة مع "المعاناة" أو "التّعاسة"، بشكلٍ يتمازج مع رحلتي الخاصّة أيضًا، بل كنت أحيانًا وأنا أقرأ، أفكّر في سؤالٍ ما أو عبارةٍ، وأجدها مباشرةً تلوح أمامي، كأنّها بنفسها أمامي، تواجهني بما أفكّر فيه.
توصّلت إلى أنّ الفلسفة لدى الكاتبة إنّما هي البحث عن المعنى، حبًّا في البحث عن المعنى. وأنّ حرية الإنسان تنكشف في بحثه عن المعنى. لم أعترض إطلاقًا على ما ذهبت إليه، هذا يمكن أن يكون صالحًا ومناسبًا لأيّ شخص، لأيّ زمانٍ، ولأيّ مكان. وأنا التي لا تفقه الكثير في الفلسفة وسيّئة في حفظ مصطلحاتها وتخلط بين أسماء رياداتها وأفكارهم – اكتشفت فجأةً أنّني مارست الفلسفة بالمقصود الذي ذهبت إليه جولي، دون أن أدري أبدًا، على الإطلاق، عندما كان لي عقل فيلسوفٍ يبحث عن معانيه باستمرار، ويفكّر بلا هوادة فيما خلف الأشياء لا في الأشياء ذاتها.
وعن التّساؤل الذي طرحته جولي في خواتيم الكتاب: "كيف لي إذن إثبات أنّ الفلسفة علاجٌ للتّعاسة إذا كانت هي ذاتها تبدو سببًا في المعاناة؟ أليس الوعي الحادّ بالوجود هو بالأحرى ما يمكنه أن يؤصّل للتعاسة؟" أرجو أن تسمح لي بالقول: إنّنا نحن لسنا في موضع إثبات شيء أقوى من شيء، لكلِّ فردٍ أن "يختار" معناه المفضّل لـ"الفلسفة"، ومثلما أنّنا نعاني من جوانبنا المختلفة، فإنّ للفلسفة أيضًا جانبين: من الخير والشرّ، فأيُّ جانبٍ نتبناه لمعنانا الخاص عن "الوعي بالوجود"؟ ثمَّ أنّه يلزم أن ننظر في مقدار الـمرونة الذي نضعه لإمكانيّة تغيير المعاني التي نضعها لكلّ شيء: للحياة، للموت، للحبّ، للمال، للعائلة... إذ يمكن للمعنى " المثالي" الذي لا نصل إليه، أن يكون هو سبب أوجاعنا، وهو نفسه المعنى الذي جنحت إليه جولي بنفسها في أحد الفصول، وبالتالي – إذن – هل يمكن معالجة مسألة "التعاسة في الفلسفة" بـالفلسفة ذاتها؟
ممّا خطر بذهني خلال القراءة: كم يشقى الإنسان انتظارًا لـ"صحوةٍ" تغيّر له صياغته للأحداث؟! أعتقد أنَّ هناك "معانٍ جاهزة عامّة" نأخذها مثلًا من "تجارب الآخرين" ومن "الدّيانات"، تساعدنا في صياغة المعنى للحياة وللموت وللمعاناة وغير ذلك، وتختصر كثيرًا من الطّرق، بدلًا من أن نبدأ من الصّفر. وإذا كنا ننظر إلى المعاناة كـ"تعاسة يجب أن نعالجها" سيختلف عمّا إذا نظرنا إليها كـ"ابتلاء مأجور"، وإذا كنّا ننظر إلى الموت على أنّه "نهاية" فإنّ ذلك ثقيلٌ جدًّا في مقابل أن يكون معناه هو "الحياة الأبديّة الخالدة".
وفي شرحها المسهّب عن التّعاسة التي تكمن في "الانقسامات الدّاخليّة"، وكيف أنّها ستؤثّر بشكلٍ وخيمٍ على الجسد والنَّفْس، وجدت الموضع الأكثر تلامسًا معي. أعادتني جولي وعلى امتداد فصولٍ كثيرة إلى أحد تصوّراتي الأخيرة لنفسي: أنا جَمْعٌ من التَّناقُضات التي وُجِدَت لتِعثُرَ على سبيلها في التّوازن، لا الصِّراع. ولكنَّ هذا التّصوّر لم يجرِ إلا بعد أن قطعت أشواطًا كثيرةً وكثيرةً في "الصّراعات الدّاخلية". ولربّما في لحظةٍ ما ترك الكتاب في داخلي شيئًا صغيرًا جدًّا من البؤس، من خلف سؤالٍ صغيرٍ: لماذا لم أقع على الكِتاب قبلًا؟ أمّا كان سيختصر لي الكثير من المسافات الزّمنيّة للوصول؟ ما يزال الشِّقُّ الثّاني منّي، الأكثر توازنًا واعتدالًا ورحمةً، يقول: عثرتِ على طريقكِ وحسب، لا يهمّ إن كان من كتابٍ أو لا، سيكون غرض عثوركِ على الكتاب (أو عثورهِ عليكِ) إذًا مختلفًا.
كنت سأضع ثلاث نجوم، ثلاث نجوم ونصف تقييمًا للكتاب، لأنّه كثير التشتيت والتعرّض لموضوعات متشابكة قليلًا، فكنت أسرح فيه أحيانًا، إلا أنّني عندما أفكّر في "الغرض" الذي ذكرته قبل قليل، فأرى أنّني أقيّمة بأربع نجوم، أو أربع ونصف حتى، أجد الغرض من جهةٍ متمثّلًا في "إعادة الدّرس" أو "التّذكير الضّروريّ" عندما قرأت قول جولي: "الحكيم هو من يختار أن يهب حياته من أجل قضيّةٍ ذات معنى بدلًا من أن يعيش حياةً تافهةً أو أن يقوم بفعلٍ يمكن أن ينقسم بسببه داخليًّا". وضعت دائرةً مشدَّدة باللون الأحمر في الصّفحة على "قضيّة ذات معنى". استرجعت في ذهني "القضيّة" التي أرى فيها دائمًا حياتي، بل أستمدّ منها جميع المعاني فيها.
من جهةٍ ثانية، عندما تحدّثت جولي عن المراهقين ومعاناتهم الأشد وطأةً في انقساماتهم الدّاخليّة، شعرت بنوعٍ من التّعاطف إزاء طالبات المرحلة الإعداديّة التي أدرّسها، فماذا لو لم يكن لقائي بالكتاب من أجلي وحسب؟! لا أدري! لكنّها فتحت لي مجالًا واسعًا للتّفكير: كيف يمكنني أن أنتهز الفرصة لوضع "بذورٍ فلسفيّة" – إذا صحَّ التّعبير – في ذهن طالباتي، أو على الأقلّ كيف يمكن معالجة سلوكيّاتهم "المزعجة للجميع" من خلال الفلسفة؟
في البداية اعتقدت ان الكتاب راح يكون دروس بسيطة عن الفلسفة وكيف تنظم الحياة مثل كتب كثيرة قرأتها، لكن تفاجئت بقدرة الكاتبة على البحث العميق داخل الذات مستعينة بادواتها الفلسفية في محاولة جديّة للبحث عن علاج للتعاسة عن طريق الفلسفة.
الكتاب مو سهل ويحتاج من القارئ ان يكون على استعداد جيد فيما يخص الفلسفة الذاتية وكذلك علم النفس.
أنهيته على مضض! وقرأته في فترات متقطعة .. الكتاب كان توصية من صديقة، جيد في المفاهيم الفلسفية والأفكار لكن ممل جدًا في الطرح! أستطيع تلخيص محتواه في أنه كتاب يطرح الفلسفة كوسيلة للوصول إلى الحكمة وتوسيع الوعي من خلال تعلّم الحب، بالرغم من وجود فلسفات تعيسة وكئيبة، وذات نزعة إنتحارية وكارهة للبشر! لكن كل هذه الفلسفات علاجية وهي السبيل إلى السلام الداخلي وطمأنينة الروح كما يشير الكاتب.
الفكرة الأساسية التي يناقشها الكتاب تتمحور حول سؤال يبدو بسيطًا لكنه بالغ التعقيد: كيف يجد الإنسان معنى لحياته؟ ليس الهدف، ولا النجاح، ولا الإنجاز الخارجي… بل المعنى. فالمعنى — كما يطرح الكتاب — أسمى من أي هدف عابر تروّج له كتب التنمية الذاتية.
تقول الكاتبة في مقطع لافت:
“إذا كنت أعتقد بشدة في قدرة فعل الفلسفة على مواجهة التعاسة، فذلك لأني تبينت أن أثمن كنز يهدينا إياه التفكير هو المعنى، وأن الإنسان في حاجة إلى المعنى. من الصعب احتمال الآلام الجسدية والنفسية، إلا أننا متى احتفظت الحياة بمعناها توصلنا عمومًا إلى تجاوز شتى هذه المحن التي نصادفها.”
هذا الاقتباس يلخص روح الكتاب: الألم لا يزول، لكن المعنى يجعله محتملًا.
الكتاب لا يقدّم وصفات جاهزة، بل يدفعك إلى رحلة داخلية، إلى أن تسائل نفسك: من أنا؟ ولماذا أعيش؟ وماذا يعني أن أكون مسؤولًا عن حياتي؟ وتقول ترمبلاي:
“إن الإنسان الحر هو ذاك الذي يتعرّف على نفسه بما هو المسؤول الوحيد في بحثه عن المعنى.”
هنا تتحول الفلسفة من تأمل نظري إلى موقف وجودي؛ فالحرية ليست شعارًا، بل تحمّل كامل لمسؤولية البحث عن المعنى، دون الاتكاء على المجتمع أو الأعراف أو أنظمة التفكير الجاهزة.
ومن النقاط المهمة التي يثيرها الكتاب أيضًا مسألة الفراغ الوجودي؛ فحين يعجز الإنسان عن إيجاد معنى لحياته، يسهل انحداره نحو التعويضات السريعة: المخدرات، الإدمان، الهروب. وهذا يعيدنا إلى ما حدث في الغرب في سبعينيات القرن الماضي مع حركة الهيبيين، حيث تحوّل الفراغ إلى احتجاج، ثم إلى انسحاب من العالم. واليوم نرى ظلال هذه الأزمة تنتقل إلى العالم العربي، خصوصًا لدى جيل Gen Z، في ظل نظام رأسمالي يختزل الإنسان في الإنتاج والاستهلاك، ويتركه فارغًا من الداخل.
كلما ارتقى وعي الإنسان، ازداد فهمه لذاته، وازدادت قدرته على مواجهة تعاسته بدل الهروب منها. الفلسفة هنا لا تُنقذنا من الألم، لكنها تمنحنا أداة لفهمه، وإعادة صياغته ضمن قصة أوسع لحياتنا.
أما عن تجربتي الشخصية، فلا أستطيع أن أقول إن الكتاب لم يعجبني، لكنني قرأته متأخرة جدًا. بعد مقالاتي الثانية والسادسة، شعرت أنني تجاوزت هذه المرحلة الفكرية، وأن كثيرًا مما يطرحه الكتاب كنت قد عبرته مسبقًا. وربما لو قرأته في الوقت الذي أخبرتني فيه سارة عنه، لكان أثره عليّ أعمق.
ومع ذلك، أرى أن الكتاب قد يكون مدخلًا مهمًا لمن يقف في بداية رحلته مع سؤال المعنى، ولمن يشعر أن حياته تمضي بلا بوصلة داخلية واضحة.
الفلسفة علاجاً للتعاسة .. جولي ترمبلاي .. فرنسا ..
كتاب لفيلسوفة ومترجم فيلسوف تونسي هو فؤاد العكرمي .. وهو يستند إلى تجربة شخصية .. عن المعاناة والتعاسة .. عالج روحك التعيسة بالفلسفة أي حب الحكمة .. ولا يتأتى ذلك إلا بالاتجاه إلى الخير وتحكيم الضمير .. أن تكون حكيماً أنت إذاً سعيد .. كن أنت واعرف ذاتك .. وحبها حتى تحب غيرك .. عيش اللحظة .. تعلم الحب هو الفلسفة .. هناك مواضيع لم أفهمها لكن الكتاب على كل حال لا بأس به .. لم أجد فيه ضالتي .. له نجمتان ..
- لا تنكر المعاناة بل اعترف بوجوده .. - يجب أن تكون لحياتك معنى .. - اجعل من القلق وسيلة موجبة تستنهضك من معاناتك .. - مواجهة الواقع وعدم الهرب منه .. - تعلم العيش بمعية الموت .. - اترك للمعاناة أن تستوطنك .. لأن كل موت يفضي إلى انبعاث جديد .. - تطور، كن ذاتك حتى تصير أفضل .. - تحقيق السعادة يكمن من الباطن .. - التواصع تابعاً للآخر قوة للتقدم .. - الحب يقود إلى الارتقاء .. أولاً حب ذاتك .. - عيش الحاضر .. لا تهتم بالماضي والمستقبل ..
كتاب قمة في الجمال والأناقة والتحليل وتقريب المعاني وعرض الأمثلة ...استمتعت بكل صفحة فيه ....واطلت المقام في بعض اجزائه من شدة تأثري بما هو مكتوب ....ترابط الأفكار بين فصول الكتاب وأفكار الكاتب جد متميزة....شكرا لصالون الحكمة الفلسفي على اختيار هذا الكتاب لهذا الشهر.