هذا الكتاب عبارة عن مجموعة من الدراسات كتبها المؤلف فيما بين 1962 و1969 وقد نشر بعضها في مصر عن طريق المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالمنيرة، ونشر بعضها خارج مصر.
وقد اختار المؤلف الطريق الصعب لإنجاز دراسته تلك، فرجع إلى المصادر الرئيسية لتاريخ مصر العثمانية في مؤلفات المقريزي وأحمد شلبي والقبنالي والدمرداش والجبرتي وعلي مبارك، وعانى الكثير في التوفيق بين المعلومات المتباينة، والترجيح بين التواريخ والوقائع المتضاربة، كما نقب عنه في مظانه الحقيقية، في الوثائق المتناثرة والمكدسة بلا تنظيم ولا ترتيب والمبعثرة كأشلاء أوزيريس بين دار المحفوظات العمومية ودار الوثائق القومية والمحكمة الشرعية بالقاهرة، وقد بذل في سبيل ذلك مجهودات مضنية.
دراسة علمية رصينة لا بد من قراءتها لكل شخص مهتم بالتاريخ الاجتماعي للقاهرة.. أغلب الدراسات التاريخية بتتناول التغيرات في رأس السلطة وتغفل وجود ودور الحركات والقوى الشعبية وتعرض صورة تكاد تكون ثابتة للشعب المصري الخانع المستسلم، لكن الكتاب بيقدم صورة مخالفة تمامًا عن الاحتجاجات والثورات الشعبية التي توالت على القاهرة في نهاية العصر المملوكي وقبل أن يُحكم محمد علي قبضته على مصر...