قبل نشر تلك المجموعة القصصية بعشرين عاما, كان المؤلف في مطار القاهرة استعداداً لرحلة لم يكن يعلم كيف ستنتهي, غير ان تلك الرحلة بدأت منذ ذلك الحين و حتي الأن لم تنته.. في طريقه إلي الخارج, و بالتحديد إلي كندا.. ترك خلفه الكثير من احلام الشباب التي تاهت بين سطوة الأيام في مصر, و بين احلام الهجرة المفعمة بالتخيلات الوردية..فنحن نسافر لأننا نشعر بالغربة في اوطاننا..نشعر بالاغتراب عن مجتمعنا.. او للبحث عن حياة افضل نحلم بها, او مغامرة مثيرة نتوق اليها.. لكن في لحظات السير في تلك الشوارع النظيفة و المباني الشاهقة و البيوت الجميلة..أثناء التسكع بين تلك الحسناوات و الشباب و الفتيات الذين ينعمون بنموذج من الحرية و الافكار لم نعتده نحن المصريين.. حينما نذهب للتنزه في تلك المدن المبهجة.. ندرك كم بقينا غرباء رغم السفر.
في هذا الكتاب الممتلئ بالتفاصيل المبهجة احياناً و الحزينة احياناً أخري.. سوف تهاجر في رحلة خاصة امتدت لعشرين سنة خارج حدود الوطن.
في البداية، ذهبت إلي المكتبة دون تسمية لكتاب معيّن، و لكنني كنت أتمني أن أجد مجموعة قصصية ثريّة ممتعة كما وجدت "أشجان من المهجر".
أعجبتني أشياء كثيرة في الكتاب: 1-عدد القصص القصيرة كبير و تتناول موضوعات و أفكار متنوعة. 2-بين صفحات الكتاب وجدت تجارب إنسانية مفيدة تعطيني خبرات جديدة. 3-أسلوب الكاتب سهل بسيط غير معقّد. 4-اسم الكتاب ملفت للنظر، فقد دفعني لشراء الكتاب دون قراءة المكتوب علي ظهر الكتاب.
حقيقة، استمتعت بقراءة الكتاب، و يستحق القراءة مرات أخري.
كالعادة لا يمهلنا القدر أننا نواجه الناس الكويسة بمحبتنا ليهم. الكتاب دا ظللت كذا سنة أما اروح معرض الكتاب اسأل عليه لحد أما لقيته السنادي في الجانب المخفض من دار دون، و مع بداية القراءة و التعرف على عالم الكاتب ، انبهرت جدا و لما لقيت ايميله في آخر الكتاب قولت لما أخلص لازم أراسله و اعرفه أن ما يكتبه شيء فريد و جميل جدا، و لكن خلال تصفحي للفيسبوك في جروب (حكايات عربية في مونتريال) أكتشفت للأسف أنه مات من أقل من 20 يوم ! أيام بسيطة كانت كافية أن ممكن رسالة زي دي تفرحه أن قاريء غريب يبعتله بتقديره لكتابته و اعجابه بيها، ربنا يرحمه و أتمني يكون في مكان أفضل وسعيد بما يجد. المجموعة القصصية تقع تحت طائلة ما يمسي ( لملي يا ابني اي حاجة مكتوبة و هنشرهالك في كتاب خلينا نشوف هتبيع و نعرف ننزلك بكتاب تاني و لا كفاية عليك كدا ) ، و هذا ليس للزم بالتأكيد فالكتابة هنا محتلفة و أنت أمام شخص موهوب ، صقلت السنون موهبته و غيرت المواقف تفكيره و أتاحت له فرص من الحكي و السرد و مخزون هائل من المواقف الإنسانية و التي أحسن استغلالها و التعبير عنها بقلم أدبي مميز و أسلوب رشيق. حكايات من ماضي الكاتب و حاضره، الهجرة ، المنشأ ، علاقات إنسانية ، خواطر أدبية ، قصص رمزية و أخرى طبية. كلهن مكتوبات بشكل بديع و يوعد بقلم مميز، سأقرأ روايته الأحدث (عزيزتي جولي) لأستطيع أن أقرر أيهم سأعطيها كهدية لزميل يرغب في أن يخوض نفس تلك التجربة ظانا أنه سيأت بما لم يستطعه الأوائلُ.
ـ شدني إلى شراء هذا الكتاب عنوانه الشجي "أشجان من المهجر" وتقريظ بعض القراء له في الأنترنت، فوجدت منه نسخة اكترونية على تطبيق "كتبي" المصري فاشتريته بدولار واحد وخمسة وعشرين سنتاً (خمسة ريالات)
ـ الصفحات الأولى تكشف لك عن كاتب متمكن من أدواته الكتابية قادر على شد قارئه، ورغم أنه يراوح في الزمان بين كندا ومصر إلا أنه ممسك بقارئه ولا يتركه للملل أو التشتت.
ـ تشكل المرأة الغربية بحريتها في إقامة العلاقات مع الرجال عنصر إثارة ودهشة وإغراء في كثير من الكتابات التي تناولت الهجرة إلى الغرب والإقامة فيه، وأتساءل هل تشكل المرأة فعلاً مساحة في اهتمامهم باعتبارهم شباباً عزاباً غير متدينين وتعجبهم حالة التحرر هذه التي تتيح لهم علاقات تنفس عن كبتهم غير المنضبط، أم أنهم يركزون الكتابة عليها كعنصر جذب وتشويق للقراء، ثم أليس ثمة آخرون محافظون يهاجرون إلى الغرب ويخشون من إغواء هذه المرأة أو يستهجنون سلوكها المتحرر، ويعيشون صراعاً في حدود العلاقة التي يمكن أن تقوم بينهم وبينها زميلة وجارة، لماذا لا نرى هذا اللون من العلاقة في كتاباتنا العربية؟ هل لكون أغلب الكتاب غير إسلاميين دورٌ في التركيز على لون وإهمال آخر؟!
ـ سمى المؤلف كتابه أشجان من المهجر وهي بالفعل أشجان وبعضها بعيد عن فن القصة القصيرة، ومع ذلك فإن غلاف الكتاب نصَّ على أنها مجموعة قصصية!
ـ يستطرد الكاتب في أحيان قليلة فيطيل ويشط ويملل قارئه، ويبدو أنه يكتب متأبطاً سيرته الذاتية فيسرف في تفاصيل تهم معارفه من الناس، وقد لا يكترث لها من لا يعرفه.
ـ نصوص الكاتب متفاوتة في قوتها، لكنه حين يتحدث عن تجربته في العيش في كندا يأتي بشيء جديد وفريد أما حين يتحدث عن حياته في مصر أو مواقفه الاعتيادية في كندا فإن أسلوبه يضعف.
ـ في نص "الصورة" يحدثنا الكاتب عن زميلته "أماني" التي زهدت فيه لأنها وجدته يخلط الجد بالهزل ويحيل حديثه في أحيان كثيرة إلى تهريج، والحقيقة أنني كقارئ أتفق مع "أماني" هذه في تقييمها له ليس في كلامه فأنا لم أسمعه وإنما في كتابته التي أقرؤها الآن! فهو في بعض نصوص كتابه يهرج ويستظرف نفسه ويحسب أنه يضحك القارئ بينما هو يثير سخطه! انظروا مثلاً إلى نصوص "تأملات في شؤون مصرية" و "تخاريف في الجيم" هذه النصوص ندمت على قراءتها فهي لا تنفع ولا تمتع، ويقع في نفسي أن الكاتب حشا بها كتابه هذا حتى يستكثر بها صفحاته لأنهما نصان ضعيفان ولا يرقيان إلى مستوى النصوص التي سبقتهما، وآمل ألا تكون بقية نصوص الكتاب مماثلة لهما تهافتاً وتفاهة.
ـ الآن انتهيت من قراءة النص الرائع الذي تناول فيه المؤلف قصة ابنه مصطفى الذي مات وعمره سبع سنوات! ولو لم يكتب المؤلف سوى هذا النص الجميل في كتابه هذا لكفاه إرضاءً لقارئه، إنه نص مؤثر ومشجٍ ونهايته مفاجئة للقارئ، وهو يختصر محنة المهاجرين وصراع الأبوة والبنوة في النفس البشرية، وأحسن المؤلف كثيراً حين سمَّى كتابه على اسم هذا النص "أشجان من المهجر"
ـ تناول الكاتب ثلاث حالات نفسية بزعمه عالجها في ثلاثة نصوص عرض فيها لكل من الواعظ الديني، والعانس الدميمة، ومجند صعيدي فقد يده في المعركة، ولا تستطيع كقارئ إلا أن تستهجن سخريته بهم والتي تشفُّ عن صلابة وجه وسماكة جلد!
ـ في نصه "أغنية عذاب" بان جهل المؤلف بواقع الكتاب والدين والثقافة والغناء في مصر، فهو يخلط الصوفي بالسلفي، ويتوهم رواج الشعر الديني.
ـ في نص "الدعاء" أجاد المؤلف نصه حتى انطبقت عليه ـ في ظني ـ شروط القصة القصيرة، وقد نجح الكاتب في أن يمسك زمام قارئه من السطر الأول حتى الأخير، ويحتفظ بخيوط القصة بمهارة لم تتوفر ـ للأسف ـ في كثير من نصوصه.
ـ أما نص "جريمة" الذي يتناول فيه حادثة خطف تورط فيها مجموعة من السذج فقد أجاد الكاتب فيها شيئاً واحداً وهو أن يضحك قارئه عليه، فهو نص ساذج وواهن، وأحسب أن السخرية هي الحلقة الأضعف في كتابة هذا المؤلف.
ـ في نص "رد فعل" ثمة رمز لم ينجح المؤلف في رسمه، فبدا للقارئ المتمهل غامضاً أما القارئ العجل فلم يدرك المغزى منه، وأخذه على ظاهره.
ـ رمزيات الكاتب: الضحية، قصة قديمة جداً، مستعمرة النمل، اقتبسها الكاتب من قصص مشهورة وأعاد صياغتها بطريقة أفقدتها بعدها السابق، وصارت إلى السخرية الباردة أقرب منها للحكمة والعظة.
ـ في نص "شعور جديد" تكرار لموضوع طرق كثيراً بمعالجة تقليدية لكنه نجح في إيصال الفكرة وكتابة قصة متماسكة.
ـ في نص "عالم آخر" يقع في نفسي أن بطلي القصة "حسين وإيزيس" ليسا سوى رمز جميل وحالم لثورة 25 يناير التي أشعلت الآمال ثم انطفأت أو أطفئت.
ـ نص "ستة ونصف على عشرة" فكرة عميقة لكنه عالجها بسذاجة وبنماذج بشرية ومواقف إنسانية سطحية.
ـ "في الملهى" هو إلى الموقف الشخصي أقرب منه إلى القصة.
ـ "فيلم أبيض وأسود" تبدو القصة غير ممكنة التحقق إذ لا أحد يمكنه التصالح مع مرض "عمى الألوان" بهذه السلبية التي أظهرها بطل القصة، غير أن الكاتب نجح في كتابة ما يغاير الفكرة السائدة، وما يتوقعه كثير ممن يقرأ القصة.
ـ "كذبة بيضاء" كان يمكن لهذا النص أن يكون معبراً وأصيلاً لولا النهاية الساذجة التي أنهى بها الكاتب قصته، والتي تبدو السمة الغالبة لهذا الكاتب إلا ما ندر.
ـ في نص"لماذا أتيت" تبدو الفكرة التي أراد المؤلف إيصالها واضحة ومتجلية في نجاح أبناء بطل القصة في المهجر، غير أنه أسهب في بسط تفاصيل غير مهمة عن "عبدالمقصود" والمافيا التي ابتزته واختطفته، ولو اختصر هذه التفاصيل لربما نجح في عرض فكرته بسلاسة وعمق أكثر.
ـ في نص "مشروع زواج" تبدو لي المقارنة بين الرجل والمرأة غير دقيقة ولا قريبة.
ـ "نوة نوسة" قصة هزلية أخرى تؤكد أن المؤلف ليس قاصاً مجيداً بقدر ما هو يقترب في كتابته أحياناً من التهريج.
ـ لا يحتل المهجر مساحة واسعة من نصوص هذا الكتاب كما يتوقع قارئه، فأغلبها يدور عن أحوال مصر الداخل لا الخارج، ومع ذلك فثمة نصوص جيدة تستحق القراءة.
ـ في قصة "طوارئ" يتحدث عن أم ترفض نقل الدم إلى ابنتها التي تحتاجه لأن الأسرة تتبع جماعة دينينة تحرم نقل الدم، وقد وصف الكاتب لباس المرأة بأنها تغطي شعرها، وثيابها تغطي جسدها، وأن زوجها وأباها ملتحيين! لكنه لا يصرح باسم هذه الجماعة الدينية غير أن القارئ العادي وأنا منهم يقع في نفوسهم قطعاً أن هؤلاء مسلمون بدليل لبس المرأة للحجاب وإطلاق الرجال للحاهم، غير أني عندما بحثت في الأنترنت عن فتوى حرمة نقل الدم وجدت أن المسلمين لا يحرمونه وإنما تحرمه طائفة دينية محسوبة على المسيحيين تسمى "شهوديوه"
ـ ليس هذا الضعف وحده الذي تعاني منه هذه القصة التي هي إلى الخبر أقرب منها إلى الأدب، فقد أتاح الكاتب للقصة نهايتين، وهو تكتيك قصصي لا يوجد إلا في الأفلام الشعبية التي تسعى إلى إرضاء مشاهديها الذين قد تصدمهم النهاية القاسية للفيلم فيتيحون له نهاية سعيدة وأخرى حزينة.
ـ تم تقديم هذه المجموعة القصصية باعتبارها أدباً مهجرياً لكن موضوع المهجر أو بيئته لا يحتل إلا ربع هذه المجموعة فأحد عشر نصاً من أصل أربعين نصاً هي التي تدور في المهجر أو عنه وبقية النصوص هي قصص مصرية بامتياز.
ـ لا تشتمل هذه المجموعة على معانٍ قيمية كبيرة أو تسعى لغرس مثل إيمانية سامية، هي تعبر عن كاتبها في مستواه الأدبي، وخلفيته الاجتماعية، وقناعاته الفكرية التي لا تبدو أصيلة أو حتى متماسكة.
ـ الآن انتهيت من قراءة الكتاب وانطباعي العام عنه أنه ليس شيئاً واحداً بل مجموعة أشياء من كل لون وصنف، ففيه المسلي والمشجي والمُعبر، وفيه الساذج والركيك والسخيف والمستهجن، صبرت على شوك الكاتب طمعاً في ثمرة ناضجة هنا، وأخرى على وشكٍ هناك، وقد وجدت عنده شيئاً مرضياً جعلني أستمتع بهذا الكتاب وأوصي بقراءته، وحسناً فعلاً المؤلف حين ليس يسمِ نصوصه قصصاً إذ كثير منها بعيد عن هذا اللون الأدبي، ويبدو أن هذا الكتاب هو بيضة ديك لكا��به ذلك أني لم أجد له كتاباً آخر.
هذا الكتاب هو احد روائع أقلام عربية في مونتريال الكتاب عبارة عن مجوعة قصص قصيرة تتحدث عن كل شئ من الهجرة للمجتمع الكندي للإسكندرية لعلاقات الإنسان بأصدقائه حتي علاقة الإنسان بنفسه الكتاب ده قرأته من مما يذيد عن ثلاث أعوام و حتي الآن اجد بعض القصص ترافقني من حين لأخر حين تقرأ الكتاب ستضحك و تستمع ببعض القصص و بعضها الأخر يجعلك تتأمل أهذا أنا اكثر قصة أحببتها كانت تحت عنوان اللقاء القصة تتحدث عن الأصدقاء القدامي اللائي غاب لقائهم و العلاقات المالية بين الأصدقاء التي يحاول الكثير منا تجنبها ثاني اكثر قصة أحببتها كانت ستة ونص من عشرة فهذه القصة تحكي عن شخص تقييمه لحاله ستة ونص من عشرة ويعطي المبررات لهذا التقييم المهم تعاودني هذه القصة باستمرار فمواقف كثيرة و أتذكر هذه الشخصية كم تشبهني أنا.
قصص جميلة لمهاجر مصري في كندا .. قرأتها وأهديتها لصديق عمري الذي هاجر أيضا الى كندا وترك فؤادي فارغا كأم موسى لعل هذه القصص تؤنس عليه بعضا من وحشة الغربة
ممتع جدا ... خاصة لو عايش في كندا هتستمتع بالقراءة ... الكتاب فيه قصص قصيرة و مؤثرة - تحمل عمق و معنى و فكاهة. أشجان من المهجر ده اسم قصة في الكتاب. بطل كل قصة له حكاية مختلفة بتوصف جانب من شخصيات ناس كتير حولنا و ممكن إحنا. أحداث القصص في كندا أو مصر. دار نشر دون