Jump to ratings and reviews
Rate this book

‫قلب الأسد‬

Rate this book
زحف الإفرنج منذ سبعمائة سنة زحفة ثالثة على بلاد الشام لاستخلاصها من قبضة المسلمين. وحدث أن فارسًا من فرسانهم ذهب إلى غور الأردن لمهمة لهم، فلما دنا من البحر الميت خطر له ما فعل الله بسدوم وعمورة والمدن المجاورة لها حين عصته قديمًا؛ فأمطر عليها نارًا وكبريتًا من السماء وشق الأرض ودحرها فيها، ثم أجرى على آثارها مياه البحر الميت فلم يزل آية من آيات الله في مرارة مياهه وخلوها من الأحياء.
ولما تذكر ذلك كله اقشعر بدنه وارتعدت فرائصه. وكانت الشمس قد تكبدت السماء أو كادت وأرسلت أشعتها كالسهام المحرقة، فخيل له أن الجحيم فتح فاه فاستعرت الأرض بلظاه، ولولا رداءٌ رثٌّ كان ملتحفًا به فوق أسلحته لأعياه حر الهواء، وأضناه وهج الصحراء، وكان على الرداء صورة نمر رابض وهي شعار عائلته، وكان&

129 pages, Kindle Edition

Published October 3, 2024

9 people are currently reading
12 people want to read

About the author

يعقوب صروف

18 books16 followers
يعقوب صَرُّوف» عالم وأديب وصحفي لبناني، كان واسع الاطِّلاع موسوعي المعرفة. أسس مجلة «المقتطف» الأدبية والعلمية الشهيرة حيث رأس تحريرها حتى وفاته، كما شارك في إصدار جرائد شهيرة أخرى ﻛ «المُقطم».

وُلِدَ صَرُّوف عام ١٨٥٢م في قرية «الحدث» بلبنان، وتلقَّى علومه الأولى ﺑ «مدرسة الأمريكان»، ثم أرسله والده إلى «الجامعة الأمريكية» ببيروت ليتخرج فيها عام ١٨٧٠م، ويتولى رئاسة وإدارة فرعي مدرسة الأمريكان بصيدا وطرابلس، ثم أنشأ مجلة «المُقتطَف» مع الأديب اللبناني «فارس نمر» عام ١٨٧٦م، حيث توالى إصدارها تسع سنوات من بيروت ثم انتقلت إلى القاهرة حيث ظل صروف يشرف عليها حتى وفاته. وقد نالت هذه المجلة شهرة واسعة في الدول العربية؛ وذلك لتنوع موضوعاتها بين الأدب والعلوم الحديثة واللغة، فكانت تنشُر موضوعات رصينة لصفوة كُتَّاب تلك الفترة، فعُدت من أبرز العلامات المضيئة التي تركها صروف في الساحة الأدبية والعلمية.

كان صَرُّوف يملك روح العالم المحقِّق ودَأَب الباحث، حيث كان يقضي الساعات الطِّوال بالمكتبات العامة يقرأ ويدرس ويبحث المسائل العلمية والفلسفية، وكان مهتمًّا بالعلوم الطبيعية كالرياضيات والكيمياء وكذلك علوم الفلك؛ لذلك نجِدُه قد نشر العديد من المقالات العلمية التي تناولت النظريات العلمية الحديثة في المجالات التي سبق ذكرها، بأسلوب علمي غير جافٍّ ولا يَخْلُو من الجاذبية والصنعة الأدبية، فكانت مقالاته التي يكتبها هي مشروعه التنويري الخاص، حيث أسهم في حركة نقل العلوم والمعارف والأفكار الفلسفية الحديثة إلى اللغة العربية، فحق القول أنه كان من أبرز رجال النهضة العلمية الحديثة التي أنارت العالم العربي.

تُوُفِّيَ صَرُّوف عام ١٩٢٧م عن عمر يناهز الخامسة والسبعين ليترك ميراثًا علميًّا وأدبيًّا عظيمًا للأمة العربية.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
3 (60%)
4 stars
1 (20%)
3 stars
0 (0%)
2 stars
1 (20%)
1 star
0 (0%)
No one has reviewed this book yet.

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.