الخيال ملكة نفسية وقوة باطنية تعيد إنتاج المعطيات الإدراكية المسابقة، وتسهر على تشكيل تمثيلات ذهنية مشابهة لظواهر العالم الموضوعي أو مغايرة لها في بنياتها وعلاقاتها وطرق اشتغالها.
وهي أداة مفارقة - في الطبيعة الإدراكية والوظيفة النفسية للحس والعقل؛ لأن حركتها الذهنية لا تقف عند حدود مظاهر العالم العيني وأشيائه الحسية، ولا تكتفي بنقلها على نحو حرفي مطابق لأصلها المادي، كما أنها لا تهدف إلى ضبط الحقائق الثابتة والقوانين الجوهرية الثاوية خلفها، بل تقوم على التحرر من نظمها ومن الطرق المعتادة في النظر إليها والتفاعل معها، وتسعى إلى كشف المعنى الحقيقي المضمر للوجود والإنسان، وإلى تشييد عالم جديد أكثر جمالًا وأشد إمتاعًا.
أما المتخيل فمعطى مادي يدل على الخيال ويقوم شاهدا عليه، ومن ثم يتقدم بوصفه جسرا للعبور إليه والاقتراب منه؛ وبعبارة أخرى، إنه صورة الخيال وقد تحولت من مستواها الذهني المجرد والباطني فتشكلت في قالب تمثيلي ومظهر إيحائي ملموس. وهو أيضا وأساسًا نسق من العلاقات بين الصور وحركية منظمة لبنياتها ومركبة لعناصرها.