"لعنة الخواجة" هى رحلة في عقل بطلها الذي نرتحل معه عبر زمنين مختلفين، يتجاذب أطرافهما واقع يخالطه الوهم، ووهم يشوبه الواقع.
في فترة عصيبة من حياته، يعثر البطل بمحض الصدفة على مذكرات هامة تحكي عن حياة إحدى الشخصيات التي لعبت دورًا هامًّا في تاريخ مصر المعاصر، قبل أن تمحوها لعنة الزمن وتطمس سيرتها عمدًا أو جهلًا بتاريخها الحاسم.
كتب الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد كلمة الغلاف قائلا "التهمتني هذه الرواية في ثلاثة أيام. كيف يصبح هذا الكم من المعرفة والمعلومات والوثائق والتاريخ لبنات بناء فني فائق الروعة؟ هي الرواية الأولى لوائل السمري إلا أني شعرت أنه كتب قبلها عشر روايات، موضوعها جديد اكتشفه بوثائق حقيقية، وتتحرك الرواية بين عالمين في بناء فني لا تمل من ابتكاراته في القص أو المشهدية أو اللغة التي تجعلك لا تترك الرواية من يدك رغم كبر حجمها. هذه ليست رواية، هذه سيرة للزمن، يتشابك فيها التاريخ مع الإنسان والوطن؛ فتتجاوز التصنيف الروائي إلى الملحمي في بنائها وفي دراما موضوعها سواء مع البطل المصري اليوناني الحقيقي أو الصحفي المتخيل الذي كتب الرواية. سألته بعد أن قرأتها هل أنت الذي كتبتها أم مجموعة مجانين أشرفت عليهم يقفون الآن سعداء؟"
لعنة الخواجة لـ وائل السمري.. رواية ملحمية شعارها "صنع في مصر"
أجمل الأفكار تلك التي تسكنك ولا تفلتك أبدًا، الجاثمة على قلبك حتى تنتهي منها وتمنحها حقها في التأمل، وأصدق الشخصيات أولئك الذين تحب أن تكتب عنهم، وأن تمنحهم فرصة ثانية للتعبير عن أنفسهم، ومن متابعتي لوائل السمري وما بذله من مجهود في روايته "لعنة الخواجة" الصادرة حديثا عن الدار المصرية اللبنانية، أقول إن الفكرة أمسكت بروحه ولم تفلتها حتى أخذت حقها كاملًا من التأمل والرؤية، وخرجت كما أرادت، وأن المهندس أدريان دانينوس حصل على فرصته كاملة لعرض قضيته والتعبير عن نفسه، بل تحول إلى رمز بصورة ما، وهكذا يفعل الفن.
بعيدًا عن الذاتية .. قريبًا منها لعنة الخواجة هي الرواية الأولى لوائل السمري، الشغوف بالبحث في التراث واقتنائه، يدفع آخر جنيه يملكه من أجل قيمة رآها في لوحة أو آلة موسيقية أو كتاب نادر، وقد كانت بداية الرواية من هنا، من ورق عثر عليه، ثم اكتملت الفكرة واختارت أن تخرج في شكل عمل روائي.
ومع كون الأصل في الرواية هي الوثائق التي حصل عليها السمري، لكنه لم يركن إلى هذه الفكرة وحدها، لقد راح يبحث عن الفن، ومن هنا فكر في البحث عن المزج بين شخصيتي "ناصر" المعبر عن العصر الحديث، بما يحمله من دلالة، وبين "دانينوس" وما يحمله من دلالة مغايرة.
ولأن الرواية الأولى لأي كاتب متهمة دائمًا بأنها تعكس جانبًا من شخصية الكاتب، لذا رحت أبحث في شخصية "ناصر" عما يشبه وائل السمري، وكيف استطاع أن يوظف معارفه ورؤيته في الحياة دون أن يقترب حد التماس مع شخصه، ودون أن يتورط في محاباة شخصياته، بل جعل منطق الفن هو الذي يقود، وبالتالي صار وائل السمري قريبًا من الذاتية وبعيدًا عنها في الوقت نفسه.
الملحمية.. سر الحبكة جانب آخر مهم تتميز به رواية لعنة الخواجة يتعلق بالملحمية، فالحدث كبير والتعبير عنه جاء مناسبًا، فما فعله دانينوس وما سعى إليه ألقى بظلاله على الجميع، كما أنه كان شخصية متشابكة، وطموحة، وصلبة، وهذا الطموح وتلك الصلابة كانا يجعلانه لا يخشى أحدًا، ولا يعترف بتحديات، كما أنه كان رجلًا مسكونًا بالخيال، والخيال هو من يصنع الملحمية. الرواية كما قال عنها الكاتب الكبير إبراهيم عبد المجيد هي سيرة للزمن، فهي تمتد على مدى أكثر من قرن من تاريخ مصر، وأحداثها لا تمر مرور الكرام على الهوية المصرية، بل تصطاد من كل عصر روحه، ومن كل زمن مفتاحه، لتشكل لنا سيرة وطن.
كما أن شخصيات الرواية على كثرتها وتعددها لم تكن مجرد شخصيات مساعدة، بل جاءت مرسومة على مستوى الكتابة ودالة على مستوى الرؤية، فالرواية يبدو أن لها بطلين (دانينوس وناصر) لكن في الحقيقة كل من ظهر فيها بطل، وفي ظني أن ذلك يعود لكون وائل السمري فكر في شخصيات الرواية على أساس أنهم "نماذج" مكتملة، وكركترات لها حضورها.
جزء آخر شكل ملحمية الرواية أطل علينا من اللغة، فقد احتفظت بنفس شعري منح الرواية درجة من الحيوية وفي الوقت نفسه لم يطغ على السرد أبدًا، بل حدث نوع من المزج الفني لصالح الحدث الروائي، وظهرت بعض الحوارات العامية مؤكدة الواقع وما يجري فيه.
رواية معرفية المعرفة جزء أساسي من مكونات الفن، وفي رواية لعنة الخواجة لا تكاد تخلو صفحة في الرواية من المعرفة المتنوعة في الموسيقى والتاريخ والعلم والنفس والاجتماع، ومع ذلك لم يأت التوظيف المعلوماتي من باب الإقحام وحشو المعلومات، ولا جاء جافًا مقطوعًا عن روح العمل، بل جاء بين درجتين إما كاشفا عن شخصية ما وطريقة تفكيرها أو جزءًا من حوار، وهذه المعلوماتية التي تبدأ من أخطر معلومة في الرواية وهي أن أدريان دانينوس المصري اليوناني هو صاحب فكرة السد العالي، وهي المعلومة المجهولة لعموم الناس، مرورا بمعارف أخرى تمثل في مجملها شخصية مصر على مدى السنوات، حيث الآثار والمسرح والصحافة والمؤسسات وما جرى فيها.
فرادة الفكرة الفن فتوحات، ربما تحيرك الفكرة كثيرا وتعاني في البحث عنها، لكنها تنبت في رأسك فجأة، تمنحك نفسها ذات وقت يروق لها، نعم، الأفكار هي من تختار وقتها، وفي رأيي أن هذا ما حدث في لعنة الخواجة، وتمثل ذلك في نقطتين أساسيتين، الأولى عندما اختار وائل السمري أن يخرج قصة دانينوس فى شكل رواية بدلًا من تقرير صحفي أو كتاب وصفي، والمرة الثانية وهي الأصعب والأجمل عندما أجاد المزج بين الشخصيات وابتكر فكرة التلاقي، بعيدًا عن الفكرة النمطية (الرواية الإطار)، وفكرة المزج أعطت مساحة أكبر للرواية كي تضع زمنين في مقابل بعضهما البعض، وأن تسمح لهما بالاتفاق والاختلاف، دون أن يبدو ذلك قسرا أو غريبا.
الانشغال بالمصائر من ميزات لعنة الخواجة وما أكثرها، قدرتها على فرض سيطرتها عليك، ستتورط حتما مع شخصياتها، ستفكر في مصائرهم، تود لو لديك القدرة على المساعدة، ستشعر بأفراحهم وأحزانهم، ستتأمل كثيرا في دانينوس وعقله وذكائه وطاقته وقدرته على تصديق نفسه ودفاعه عن أحلامه، ستقول لنفسك لما لا أقاتل في الحياة على أحلامي مثلما فعل هذا الرجل، ستفكر في (الشيخ فورة) وحياته وسيظل مشهد سيره في الشارع ويداه خلف ظهره متشابكتان كأنها مربوطتان بحبل أكثر المشاهد ألما ودلالة.
لعنة الخواجة رواية مصرية خالصة، بها روح المكان والزمان، لا يمكن لها أن تحدث إلا في مصر بتاريخها الممتد وبخفة ظلها الدائمة وبأبطالها وأساطيرهم وأفراحهم وأحزانهم، وقدرتهم على الإبداع.
على مدار سبعة أيام أرَّقتني للغاية، فكنت أتطلع لكلمة النهاية مع كل صفحة اتخطاها واتمنى ألا تنتهي حتى لا أفتقدها، وأشكر ضغط العمل الذي أخر انتهائها كل مرة. فرغم عدد صفحاتها الكبير جدا إلا أنها سريعة الايقاع ومشوقة من الصفحة الأولى لحين الانتهاء منها. لدي قناعة تامة عن الأعمال الطويلة، إما أن تكون رائعة لا تُنسى، أو تكون سيئة لدرجة نسيانها في اليوم التالي، وتلك من النوع الأولى التي لا يُمكن نسيانها، ومع ذلك أتمنى مع مرور الأيام تنساها ذاكرتي فأقوم بقراءتها من جديد.
لا أصدق أن تلك أول أعمال الكاتب الروائية، قام بالاستعانة بخمسة وخمسين مرجعا ليُخرج لنا تحفة فنية فريدة من نوعها. مُدعمة أيضا ببعض الصور في نهايتها وهو ما جعلني أقوم بشيء واحد، البحث على محرك جوجل عن هوية بطل الرواية لتكتمل سعادتي، أما إن أردت العودة للمصادر التي استعان بها الكاتب، فعِش ما شئت، امامك بحر واسع.
من صاحب فكرة إنشاء السد العالي، فقبله كما نعلم، كان الفيضان يغرق البلاد كما أن الأراضي الزراعية كانت محدودة للغاية، والزيادة السكانية في ارتفاع دائم، وتوليد الكهرباء لم يكن كما في الوقت الحالي، والمياة الزائدة لم نكن نستفيد منها بأي شكل. كل هذا وأكثر سنتعرف على صاحبه ومن واتته الفكرة وافنى عمره لتحقيق الحلم الذي سيغير مجري التاريخ في مصر.
صحفي يتعرض للفصل من عمله، ورفع قضية ضده بتهمة تزوير أخبار ونشرها في الصحافة، فيصبح عاطلا عن العمل، مع وجوده بنتين في حياته وأسرة يعولها يصبح الأمر في غاية الخطورة، يتذكر كتاب لديه كان قد عرض عليه أحدهم من قبل أن يشتريه بمبلغ طائل جدا في وقته، لكنه رفض متحججا كمعظم القراء بأن كتبه هم أولاده. فيقرر الاتصال به، فلا خبر، ثم يفكر في عرضه على الطرق الأكثر شيوعا، يعرضه للقراء على الانترنت وما اكثرهم.
يفلح معه الموضوع مرة في الثانية، ومرات عديدة إلى أن يقوم أحدهم بانتقاده بطريقة ما، لكنه ينتفع بهذا الانتقاد ايما انتفاع ومن ثم يتحول الى بائع كتب ومصدر رزق غير طبيعي بين يديه، إلى أن يعثر في أحد الأيام على بيعة كتب عن التاريخ. وهذه المرة عن موضوع خطير ومهمش جدا. صاحب فكرة إنشاد السد العالي شخصيا وما لم تذكره الكتب غير سطور معدودة بين يديه. موضوع قد ينقله نقلة لم يحلم بها من قبل.
ومن هنا نعيش مع الرواية حياة هذا الرجل. خواجة ولد في مصر وعاش بين جنباتها وكرس حياته من أجل نهضتها ورفعة شأنها، بالتزامن مع حياة الصحفي وما يتعرض له في حياته من أمور مروعة. بأسلوب قصصي رائع للغاية ومشوق جدا، وتسارع في الاحدث رهيب بحيث يمكنك قراءته في وقت قصير، أشعر أن عقلي قد تشوق قليلا في النهاية كما تشوش عقل بطل الرواية، ومع كلمة الختام شعرت أن جزءا مني قد تُرك هنا ولن يعود.
الحياة ملأى بمن يريدون الاستيلاء على ما بيد غيرهم، حتى لو كانت افكارا أو أوراقا. المهم أن يصعدوا سلم المجد على ظهور غيرهم دون أن يكلفوا أنفسهم العناء الذي لاقاه أصحاب الأفكار والأوراق. يلعبون على وتر النفس الطويل، لأن كثيرا ما يمل أصحاب الحقوق من إلحاح اللصوص على سرقتهم فيتركون لهم ما يريدون، ويظنون أنهم بذلك قد يتخلصون منهم. لكن الفكرة أن لا تتخلى عنها حتى تخرج روحك من بين جنبيك.
يحمل الغلاف صورة لساعة كإشارة للعودة بالزمن للوراء في محاولة لمعرفة الكثير من المطموس عن سيرة وحياة المهندس/ أدريان دانينوس الأب الروحي لمشروع السد العالي
-------------------------
التقييم
الدرجة: ٧.٥ من ١٠ المستوى: ⭐⭐⭐⭐ التقدير: جيد جداً
-------------------------
* المميزات / نقاط القوة *
- فجوات التاريخ يملؤها الخيال الادبي في معظم الأحيان
- مزيج متجانس من الشخصيات المُتخيلة والحقيقية
- ختام جيد رغم توقعه بشكل كبير
----
* العيوب / نقاط الضعف / الملاحظات *
- السرد يميل للإطناب والإسهاب بشكل كبير
- لغة الرواية لا تحمل بصمة ادبية مميزة
-------------------------
* رسالة الكتاب *
التعريف بالأب الروحي لمشروع السد العالي ، المهندس/ ادريان دانينوس والذي ظلمه حاضره وطمسه التاريخ لاحقاً
-------------------------
مراجعة الرواية
كلنا نعرف الكثير عن مشروع السد العالي بدون شك ، لكن اغلبنا لا يعرف من هو صاحب فكرة بناؤه الأصلية والذي ذاق الأمرين حتى يخرج مشروعه للنور ، ورغم ذلك لم يوفى حقه الكامل في نسب المشروع له كالمعتاد في بلاد الفراعين. ( سلو بلدنا ) منذ فجر التاريخ وحتى تقوم الساعة فيما يبدو
قدم لنا الكاتب الصحفي/ وائل السمري ما يمكن ان نطلق عليه سيرة روائية تسرد قصة حياة هذا المهندس الأصيل نتلمس فيها القليل من الحقائق والكثير جداً من الخيال الادبي
* الفكرة / الحبكة *
عندما لا يتوافر ما يكفي من المعلومات والمصادر عن فترة زمنية ما او شخصية تاريخية معينة فما الحل ؟. لا يوجد سوى حل واحد هو الخيال. نلجأ اليه لسد الفجوات العميقة في خط سير الزمن مع تطعيمها بما لدينا من معلومات قليلة لنخلق تاريخاً موازياً ، يمكن من خلاله ان نتلمس طريقنا لمحاولة فهم ما طُمس علينا عمداً او حتى بحسن نية
هذا ما نجده هنا بين دفتي ( لعنة الخواجة ) التي سردت لنا حياة الأب الروحي لمشروع السد العالي المهندس/ دانينوس وفيها نكتشف صراع وجودي على طريقة اكون او لا اكون. معركة حامية الوطيس ابطالها الأمل والعزيمة والاصرار واعدائها اليأس والظلم وغُبن الحقوق
* السرد / البناء الدرامي *
غلب على عنصر السرد الاسهاب والميل الواضح لادخال القارىء في الكثير من الفرعيات كنوع من التعويض نتيجة قلة أو شح المادة المعلوماتية والمصادر التي يمكن ان ننسج منها حكاية متكاملة وواضحة
هذا يبدو جلياً عندما استحدث الكاتب خطاً درامياً موازياً لحكاية دانينوس ، والذي تمثل في قصة حياة بطل الرواية الصحفي ناصر. هذا الخط استهلك الكثير جداً من جهد القارىء وتسبب في حالة من التشتيت والانفصال عن الخط الاساسي
التنقل بين الخطين لم يكن في أفضل صُوره بسبب كثرة التقطعات التي اصابت حكاية دانينوس - طبعاً بسبب قلة ما نعرفه عنه تاريخياً - وأيضاً مع عدم ترتيبها زمنياً ليجد القارىء نفسه ينفصل عن معايشة الحدث الأهم ويعود له لاحقاً مع كثير من النسيان واين توقف سابقاً. هذه نقطة اولى
نقطة ثانية تمثلت في اغراق القارىء في كثير من التفرعات في حياة الصحفي ناصر ومعاناته الحياتية والتي قدمها الكاتب كمحاكاة واضحة لمعاناة دانينوس قديماً كتعويض للقارىء عن فجوات قصة حياة الاخير
كل ما سبق ادى الى ملامسة الرواية لعدد صفحات قارب السبعمائة وهو حجم اراه كبيراً بشكل مبالغ فيه وتسبب في عدم ثبات البناء الدرامي للرواية ككل وكان من الممكن اختزال الكثير ولم يكن هذا ليؤثر على جودة النص او احداثه
* الشخصيات *
اجاد الكاتب في تقديم خليط متجانس بين شخصيات درامية خيالية وتاريخية بدون شك
البداية مع الصحفي ناصر والذي اخذ حقه الوافي من التقديم والبناء مع الكثير من الحرص على ابراز معاناته اليومية بشكل مبالغ فيه بعض الشيء. هي شخصية تحمل الكثير من افكار النضال من اجل المعرفة وحرية النشر والدفاع عن حق المجتمع في معرفة الحقائق مما يسبب له الكثير من المتاعب بدون شك
الشخصيات التاريخية وعلى رأسها دانينوس جاءت بما يمكن ان نسميه بصوت التاريخ الراوي والشاهد على احداث وصراعات ومواقف عديدة تخص كل ما يدور حول فكرة بناء السد العالي
هناك القليل من الشخصيات المساعدة كان أغلبها لخدمة اغراض الحبكة الدرامية واستكمال النواقص وسد الفجوات
بشكل عام سيستمتع القارىء مع ابطال الرواية ويتفاعل معها بشكل كبير
* اللغة / الحوار *
ما يحيرني في تلك النقطة هو طبيعة اللغة وتطبيقها داخل النص. في رأيي الشخصي هي لغة هجين بين الكتابة الصحفية والكتابة الأدبية. هو مزيج ليس بالسيء وليس بالممتع. حالة وسيطة بلا مميزات جمالية واضحة
هناك نقطة اخرى هي خلط بعض الجُمل بالعامية سواء في السرد او الحوار. هذا شيء لا احبذه شخصياً. إما ان يكون السرد والحوار بالفصحى او يكون السرد بالفصحى والحوار بالعامية. لا داعي للتهجين فهو يقلل من جمال النص ومتعة القراءة في رأيي المتواضع
* النهاية *
يمكن القول ان النهاية متوقعة بشكل كبير. هذا لا ينفي انه ختام جيد لحكاية طويلة مليئة بالمعاناة والألم
هل ينجح بطلنا الصحفي الهُمام في اعطاء دانينوس حقه المغبون ولو بنذر يسير يرد له اعتباره المعنوي على الأقل ؟
بداية و بدون مجاملة تقييمي للعمل: ⭐ ⭐ ⭐ ⭐ ⭐ و بترجمة تقييم العمل بقيمه رقمية فتقييمه 10/ 10 و ذلك التقييم الكامل قلما ما أقيم به عمل بعد الانتهاء من قراءته خصوصا إنه عمل ضخم تتجاوز صفحاته الـ 650 صفحة.
لقد ترددت الفترة السابقة مرات عدة في كوني كيف سأكتب مراجعة عن رواية ( لعنة الخواجة ) بعد أن أتممت قراءتها منذ قرابة الشهر !؟
هل سأكتبها كمراجعة بسيطة بدون حرق و أكتفي بالتنويه عن نبذة بسيطة و مختصرة عن ما تدور حوله أحداثها و أشيد بها في نهاية الأمر كأي رواية أو عمل حاز علي إعجابي أم سأتكلم تفصيلا عن أحداثها و احرق محتواها كاملا للقارئ و في كلتا الحالتين سأجد نفسي منضما إلي كتيبة من ظلموا المهندس ( أدريان البيير دانينوس) و لم يوفوه حق قدره خصوصا بعد وفاته إلا من الكاتب ( وائل السمري ) و الذي كشف النقاب عن واحدة من أهم الشخصيات المؤثرة في تاريخ مصر الحديث.
لذلك قررت أن تكون المراجعة هي بين بين و أن أسير بحذر علي حدود مراجعة الرواية ما بين الحرق الذي لا يؤثر علي شغف القارئ و رغبته في قرائتها و النبذة المختصرة عن نقد و مراجعة العمل ككل لتعطي للآخرين فكرة عن إنطباعي الشخصي عنها.
الرواية تتناول حياة المهندس ( أدريان البيير دانينوس) اليوناني الحامل لجواز سفر مصري و لعنته التي بدأت منذ ميلاده يوم الجمعة 1 إبريل 1887 ... و يا ليتنا تصيبنا نفس اللعنة بأن نكون مصريين مخلصين حقا أو في ربع مصريته و وطنيته . بالمختصر المفيد المهندس الزراعي ( دانينوس ) هو صاحب فكرة بناء السد العالي و الذي وضع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حجر أساس بناءه في التاسع من يناير 1960 و أزيدك من الشعر بيتا بأنه هو من أدخل صناعة اللبن المبستر في مصر كما أدخل زراعة الكتان الفرنسي الفاخر للأراضي المصرية و غيرها من المشاريع التي لو علمتها لأدركت أن هناك بصمة لـ ( دانينوس ) حولنا علي كل شبر في أرض مصر .
تبدأ الأحداث بالصحفي ( ناصر ) و الذي تعرض لمؤامرة أفقدته وظيفته و دخل عالم تجارة الكتب و الوثائق القديمة كباب لكسب الرزق و ياله من عالم غريب ستلتقي فيه بشخصيات كـ ( عبد الحكيم ) و ( عبده ارشيف ) و هم تجار يقدرون بضاعتهم كما نقول بالشروة و قيمتها كاملة بمحتوياتها المادية دون معرفة قيمة محتواها الحقيقي و تتوالي الأحداث بوصول وثائق و جواز سفر و ملفات الخواجة ( دانينوس ) للصحفي ( ناصر ) عن طريق أحد أولئك التجار ليدفع فيه كل ما يملك نظرا لمعرفته بقيمة محتواه و من هنا تبدأ الرحلة .
بداية سنجد أن التوازي الزمني الذي قام به كاتب الرواية جعل من العمل مزيجا ما بين آلة زمن تذهب و ترتد بك مرة أخري بين الماضي و الحاضر بمنتهي السلاسة و رمال متحركة ناعمة تقوم بسحبك لاسفل لتغوص أكثر في اعماق الرواية رغما عنك آملا في نهل المزيد من المعرفة لسيل جارف من المعلومات ستجعلك كقارئ مضطرا لأن تمسك بقلم و ورقة و تدون كل إسم شخصية تاريخيه و كل تاريخ تم ذكره في أحداث العمل ... لذلك اعتبر تلك الرواية بمثابة تحدي لإثبات كونك قارئا محترفا او متوسطا او عاديا .
مائة و خمسون عاما من تاريخ مصر الحديث تم صياغته بسرد سلس و حبكة محكمة الأركان متضمنه اهم الاحداث التي مرت علي أرض مصر مما جعلها مثالا يحتذي به في كتابه الرواية التاريخية الطابع . لغة العمل عربية صحيحة و حتي الألفاظ العامية تم توظيفها بطريقة صحيحة كما ذكرت سلفا في منشور سابق .
لقد كان عندي فهم خاطئ و هو بالمناسبة مفهوم شائع بأن الخواجه هو الشخص الأجنبي عنا المتحدث بلغة مختلفة عن لغتنا و لكن تلك الرواية ضربت و بقوة في ذلك المفهوم لتوضح المعني الحقيقي للمصطلح فالخواجة طبقا لما ورد بها هو مصطلح لكلمة فارسية الأصل لمعاني عدة هي ( المتقدم في السن و الرئيس و العزيز و المعَظم و الغني و الحاكم ) و كلها أوصاف تنطبق علي المهندس ( أدريان البيير دانينوس ).
( أدريان البيير دانينوس ) هو واحد من آلاف ممن ظلمهـ.م التاريخ و تم إسقاطهم سهوا أو عمدا من بين طيات صفحاته و لكنك عندما تقرأ ما فعله ذلك المهندس المجـ.نون الطيب طوال حياته من أجل مصر تتمني أن تكون و لو بمقدار عُشر حماسه و وطنيته فليس كل من حمل الجنسية المصرية مصريا خالصا و ليس كل من تشدق بالشعارات الرنانه وطنيا يحب و يقدس تراب مصر فمصر ليست فعلا مجرد دولة و بنايات و آثار عريقة د بل هي كيان حضاري حي يتنفس يتأثر و يؤثر .
و في نهاية الأمر أتقدم بجزيل الشكر للـكاتب الصحفي ( وائل السمري ) علي بذله أقصي ما يمكنه من جهد و وقت و مال و أنه لم يكتف بتقديم مجرد كتاب تاريخي ليؤرخ حياة بطل الظل المصري الخالص ( دانينوس ) و لا مجرد دراما روائية تاريخية بل سعي لغزل نسيج متجانس بين الاثنين لتخرج تلك التحفة الروائية التاريخية للنور باروع ما يكون لدرجة اني متفق مع القارئ الغالي محمود عزت بإنها اروع ما تم إصداره في 2024 و أنه فعلا عمل تتوارثه الأجيال لينطبق عليه و بجدارة كما يقول المتنبي :
إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ فَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ صَغير. كَطَعمِ المَوتِ في أَمرٍ عَظيمِ
رواية ( لعنة الخواجة ) للصحفي و الكاتب وائل السمرى ، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية عام ٢٠٢٤ هى رواية بداخل رواية ما بين زمننا الحالى و سنوات بعيدة ما بين مصر الملكية و الجمهورية فى القرن العشرين. الصحفى ( ناصر ) المتهم بنشر وثائق مزورة و يواجه عقوبة الحبس بعد فقده لعمله ، يعثر على أوراق و وثائق خاصة بشخص مصرى من أصل يونانى ( أدريان دانينوس) و هو شخصية حقيقية ، هذه الأوراق تثبت أنه صاحب الفكرة الأولى لبناء السد العالى ، فكر و درس و سافر و تعب حتى وضع مشروع كامل متكامل لبناء السد و الحفاظ على كل قطرة من مياه النيل ،تصنيع السماد الأزوتى ، و إستخدامه فى توليد الكهرباء . و فى سبيل تنفيذ مشروع عمره قابل رؤساء حكومات ، وزراء ، مسؤولين ، صحفيين ، الرئيس عبد الناصر . و خطب في البرلمان المصرى و خاطب مؤسسات عالمية ، و كان اقترح نظام ( الأهوسة ) لبناء السد بما يسمح بدخول الطمى المهم لخصوبة التربة و منع نحر قاع النهر . حياة الصحفى ناصر و مشاكل حياته المهنية و الأسرية ، مع تعقبه لسيرة دانينوس تتقاطع مع الفصول التى تحكى قصة دانينوس نفسه في الماضى ، مع بعض الخيال فى حوارات ما بين ناصر و دانينوس نعرف منها ما نقص فى الأحداث القديمة . الرواية و ما بها من معلومات تعتبر سبق صحفى فى صورة رواية ، مبذول فيها الكثير من الجهد للوصول إلى معلومات قديمة منسية ، و مطعمة بأجزاء من خطب لقادة و بيانات رسمية و صور لمستندات . سعدت بهذة الجولة فى جزء من تاريخ مصر المنسي و بكل جماله ، انتصاراته و إخفاقاته. أعجبت بدانينوس المصرى حتى النخاع و آلمنى ما حدث له ، و فرحت لرد إعتباره و التعريف به و بمجهوده الكبير و لو بعد سنين طويلة. الأجزاء التى بها حياة ناصر فى رأيي كانت طويلة نسبيا بتفاصيل كثيرة متشعبة ، و كان من الممكن إختصارها و بالتالى إختصار عدد صفحات الرواية ٦٦٠ أنصح بقراءتها لمحبى التاريخ و الروايات التاريخية.
"ولماذا تستهين بالرواية؟ أوليست كل الكتب العظيمة في العالم رواية؟ ألا يموت الواحد من أجل أن تنتصر روايته؟ ألا يجتهد أكبر العظماء من أجل أن تكون حياته في النهاية رواية؟ أوليست كل الكتب السماوية رواية عن الخلق والخالق؟" رواية #لعنة_الخواجة ـ وائل السمري ـ الدار المصرية اللبنانية رواية لا يستهان بها على الإطلاق. رحلة طويلة على مدار 672 صفحة لكن في نفس الوقت ممتعة وبنهايتها بتحس إن كل شخصية في الرواية هتوحشك. رواية تقيلة فيها تأريخ ممتع لحياة شخصية مهمة وجزء مهم من تاريخ مصر. المهندس أدريان دانينوس صاحب فكرة السد العالي وصاحب منجزات وأفكار مهمة تانية. الرواية قائمة على وثائق شخصية حقيقية لدانينوس، ومضفرة الوثائق والمعلومات التاريخية مع الخيال والحياة الاجتماعية والرومانسية وجرعة من الفن بمقادير مظبوطة جدًا وإتقان واهتمام بالغ بالتفاصيل لدرجة إني حسيت إني قادرة أشوف كل الشخصيات قدامي وأسمع لكل واحد فيهم صوت وأحس بحضورهم. واللي كان أهم جدًا بالنسبة لي في النوع دا من الروايات إني حسيت بصدق وعدم تصنع في الانتقال بين الأزمنة. كأن حد بيكتب وهو عايش في مصر من الأربعينيات للسبعينيات مش بيعمل نفسه بيكتب زي الناس بتاعة الزمن دا، والفرق بين الحالتين كبير، وكتاب كتير بيقعوا في الفخ دا ودا بيخليني أتردد اقرأ حاجة من النوع دا. الانتقال والمزج بين الأزمنة كان سلس جدًا. وعلى قد ما الكاتب بياخدنا معاه في الخيال وننسى قواعد المنطق ونقرر إننا بنقرأ فكرة فانتازية جدًا مع التاريخ، في آخر الرواية بيرجعنا تاني للواقع بسلاسة وبحبكة واقعية ومنطقية مقنعة جدًا. مش عارفة أتكلم عن الرواية إزاي من غير ما أحرقها، لكن هي فعلاً رواية ثرية تستحق القراءة، شوفتها قدام عيني مسلسل وأنا بقرأ
انتهيت منها لكنها لم تنتهي معي وستظل داخلي للابد . ليست رواية عادية بل عالم موازي امتزجت فيه الحقيقة والخيال وبقيت الحقيقة الوحيدة في حياة ناصر : عالية وابنتيه. رواية عن شخصية ملهمة صاحب فكرة السد العالي الذي أراد ان يفعل الكثير لمصر وكان داخله كل الحماس والأمل لظهور حلمه للنور علي الرغم من كل الصعوبات التي واجهها. رواية عرفتني بمن هو أدريان دانينوس. هو بالطبع ليس خواجة فهو مصريا اكثر من كل المصريين . رواية ردت الحق لمن كان السبب في إنقاذ مصر من الغرق. " اننا لن نعيش أبداً في المستقبل إلا إذا عرفنا الماضي ، ولن نعرف الماضي حتى نرد للمجانين اعتبارهم ، ونعترف اننا بدونهم سنغرف في الجمود والموات." رواية لا أملك الكلمات لكي أوصف عظمتها . يكفيني حالة البهجة التي صاحبتني طول فترة القراءة . كانوا اجمل 24 يوم في حياتي . شكرا علي هذه العظمة 💚
كتاب اكتر من رائع وملحمة احداث تاريخية في سياق روائي درامي لا مثيل له ، الوصف شديد الدقة وكأنك تعيش مع البطل آماله واحلامه واحزانه بكل تفاصيلها ، رواية تأخذك معها إلى ملحمة معاناة انسانية بكل المقاييس ولا تخلوا من حقائق تاريخية وعلميه، كتاب فعلا اكثر من رائع انصح كل من يريد أن يتذوق نوع مختلف من الأدب والدرامة التاريخية بقرائته ، استغرقتني صفحاته ال ٦٧٠ لمدة أسبوعين متتاليين لا استطيع إنهاء يوم او بدأ يوم بدون قراءة ولو جزء من الرواية ولولا ديق الوقت لانهيته في أقل من ذلك بكثير.
اية لعنة يا خواجة دانينوس. ولكنها صنعت لنا رواية ولا اروع بقلم نجم العمل وائل السمري 👏🏻 ناصر شاب متزوج و لديه اطفال و يعمل في الصحافة و لكن يواجه مشاكل الصحافة المعتادة و المنافسات غير النزيهة، فيدفعه الى العمل في الكتب المستعملة و تبدأ حياته تنقلب بعد عثوره على مخطوطات قديمة لمهندس يوناني اتى الى مصر بعد الحرب العالمية الأولى
رواية قوية متماسكة فيها كل شيء، و اهمها الواقعية السحرية وهذا اعطى العمل بعد اخر عمل ضخم ولكن ممتع في كل رحلته
ابدعت ا/ وائل وكل الشكر لمجهودك الكبير في هذا العمل 🙏🏻
هذا العمل يستحق ال ٥ نجوم عن جدارة. سواء للمعلومات القيمة او البحث المضني في كل هذه المراجع او الدمج الساحر ما بين الماضي و الحاضر والواقع و الخيال. نسيج متجانس مغزول بمنتهى الحرفية. شكرا للكاتب لرفع النقاب عن الخواجة المصري حتى النخاع. مصر و المصريين مدينون لك يا دانينوس. اتفق مع الكاتب في أهمية إنشاء متحف و جائزة علمية باسمه تتبنى الأفكار و تدافع عن الحقوق الفكرية و العلمية. بل يجب ذكر فضله في كتب التاريخ المدرسية ليس على سبيل الإنشاء و الحفظ و لكن كمثل اعلى للعمل و العلم و المثابرة.
فكرة هايلة و بحث فعلاً جديد و مجهود رهيب بس كان فيها تطويل غير مبرر و فيه شوية تقطيع في الاحداث مش حلو بالإضافة ان الفكرة الأساسية انكشفت من الاول خالص