هل كان السيّاب شاعرًا مغتربًا؟ و للإجابة عن هذا السؤال الفرضية، اتبعت الطريقة العلمية المعروفة في حل المشكلة. وهي تجميع المعلومات، أو تقميشها، من مصادر مختلفة أولية و ثانوية تحدثت عن حياة الشاعر و شعره. و اعتمدتُ في كشف مظاهر الاغتراب عنده، على نماذج وقد تمثل مختلف مظاهر اغترابه. و يتحدث الفصل الأول من هذا الكتاب، عن معاني الاغتراب و أِشكاله وأسبابه، وأنه أصبح في هذا العصر تيارًا فكريًا معاصرًا، و يتحدث عن وجود ظاهر الاغتراب عن شعراء العربية، منذ الجاهلية حتى العصر الحديث. و يدور الفصل الثاني الذي يعد أهم الفصلين وعمادهما حول شعر السيّاب، وما فيه من مظاهر الاغتراب و مراحله و مفاهيمه. وفيه تطبيق للمبادئ النظرية، و الأسس التي دار حولها الفصل الأول ومعطيات الفصل الثاني.
وأخيراً انتهيت من قراءة هذا الكتاب أو " البحث " بحسب الكاتب، لدي الكثير لأقوله هُنا.. لكن باختصار * الكتاب مكوّن فصلين الأول فيه حديث وشرح لمفردة الاغتراب والثاني حول الاغتراب في شعر السياب وكيف تشكل وتطوّر في حياته وأسبابه ومظاهره * الفصل الأول لا بدّ منه كتوطئة ومقدمة لفهم الموضوع الرئيسي في الكتاب، ملاحظاتي حول هذا الفصل - المعاني التي ساقها الكاتب -قديماً وحديثاً- في تعريف الاغتراب برأيي متباينة جدّا ولا أعرف كيف تتسع مفردة واحدة لكل هذه الأفكار، ما استخلصته إن الاغتراب هو الشعور بعدم القبول بأي سبب كان وبعدم الامتزاج مع الآخرين والمجتمع وبعض الأحيان مع الذات، من المعاني التي ذكرها: الانفصال، الانتقال، الموضوعية، انعدام القدرة والسلطة، العزلة، تلاشي المعايير وغيرها.. - من الطبيعي أن يكون هناك أبيات شعر عديدة في كل مرحلة من مراحل الأدب العربي التي مرّ عليها الكاتب حول الاغتراب وهو المفهوم الواسع إلى هذا الحدّ ففيه القهر والحزن و الغربة والعجز و و .. الخ! - ما ساقه الكاتب حول شعراء الخوارج وكيف كان مفهوم الاغتراب لديهم دينياً لا أتفق معه على الأقل بالنسبة لعمران بن حطان لأن تحوله لهذا المذهب كان نتيجة أمر شخصي بحت( حبه لابنة عمه وهي من أثرت عَلَيْه) وهذا مما ذكره الكاتب - استنتج الكاتب من بيت شعر : "كذب الظن لا إمام سوى العقل مشيراً في صبحه والمساء" للمعري أنه كان يتحدث حديث الشاك المرتاب حول الدين ومغزاه ما لأتفق معه ولا أجده استنتاجاً صحيحاً بالضرورة وغير ذلك من استنتاجات غريبة برأيي - أيضاً بالنسبة لأبي حيان التوحيدي فلم أرى ما يدل بالضرورة على شكّه بالدين إنما هي تساؤلات تُطرح ولو كان كذلك لما دعى الله بالطريقة التي ذُكرت
* في الفصل الثاني كان هناك تدليل وإشارات على معاني الاغتراب عند السياب والتي ظهرت نتيجة ظروف نشأته الصعبة وحياته الممتلئة بالعثرات وتحولاته الفكرية أيضاً بناءً على ما ورد في الفصل الأول * كان تكرار الأبيات والأفكار ذاتها بكثرة مبالغ به جداً، كان هناك مجال كبير للاختصار فعبر الخاتمة تتضح جميع أفكار الفصل الثاني في ٥ صفحات * بما أن الكتاب عبارة عن بحث فليس هو المكان المناسب لتذوق شعر السياب لكن مع المرور على معظم قصائده وأبياتها يتضح أن ما درسناه من قصائد للسياب قد يكون أجملها وأن نتاجه الشعري متفاوت في جودته