مشى الشيخ رحومة الصاري الزليتنيُّ في خطَّة هذه المذكِّرة على سَنن الشيخ سليمان الجمزوريِّ؛ فجاءت مشتملة على أهمِّ أبواب التجويد: باب المدود، باب أحكام النون الساكنة والتنوين، باب الإدغام، باب حكم لام (ال)، وحريٌّ بالذكر أنَّني إذ أنشر هذه المذكِّرة (التعليميَّة)، لا أقدِّمها على أنَّ فيها إضافة لقواعد التجويد، أو جديدًا في مسائله ومباحثه، بل لطرافتها في هذا الباب؛ فقلَّ أن تجد مؤلَّفًا في علم التجويد لعالم ليبيٍّ في الحقبة التي عاش فيها المصنِّف، ولأهمِّيَّتها من منظور التاريخ الثقافِيِّ الوطنيِّ؛ فواضعها عالم جليل من علماء بلادنا، له مشاركة في علوم العربيَّة وعلوم الشريعة أصولها وفروعها، وله إلمام بعلم التجويد، ومن حقِّ أسلافنا علينا أن نعرِّف بهم، وننوِّه بميراثهم العلميِّ والفكريِّ، الذي هو نتاج عقولهم، وثمرات أفكارهم.