“القراءة ليست أن ترى ما كُتب، بل أن تعيش حياةً أخرى داخل روحك، قد لا تشبهك… لكنها تغيّرك.“
يوميات يدوّن فيها الكاتب ما ترك أثرًا في الروح قبل الجسد؛ عن القراءة، وعن الكتّاب، وعن الكتابة بما تحمله من مشقّة وبهجة في آنٍ واحد.
هي يوميات تنبض بذاكرة المكان والزمان، حيث وُلدت قراءات متنوّعة، وتشكّلت على أثرها مدوّنات وتأمّلات قرائية، تحمل في طيّاتها عواصف ذهنية ونفسية وروحية، دفعت الكاتب إلى المضيّ قدمًا في درب القراءة والتدوين.
ليست هذه مجرد يوميات قراءة عابرة، بل هي تأمّل عميق في نصوص ومضامين، أسهمت في تشكيل وعي الكاتب وفكره عبر الزمن.
هذا العمل أشبه بمرآة سحرية تعكس أزمنة مختلفة، وُلدت من رحم ذاكرة حافلة بقراءات وكتّاب متباينين في أفكارهم، وعقائدهم، وأمزجتهم، وألوان كتابتهم.
وجمال هذه التجربة أنها تتيح لك، كقارئ، أن ترى أثر نصوص ربما مررت بها من قبل، لكنك لم تلمس انعكاسها في روح أخرى كما يحدث هنا؛ وقد لا يتسنى لك أن تلتقي بها في هذه الحياة القصيرة. ورغم أن بعض هذه النصوص قد لا يترك لديك الأثر ذاته، أو ربما لا يندرج ضمن تفضيلاتك، أو حتى تكون لك تجربة غير جيّدة مع كاتب ورد ذكره، فإن ذلك يظل تذكيرًا بأننا، كبشر، مختلفون في تجاربنا وميولنا.
لكلٍّ منا حكايته الخاصة مع القراءة، ومع النص الذي يقع بين يديه، فيخلق داخله حياة موازية لتلك التي عاشها؛ حياة تربطه بآخرين، قد يكونون بعيدين أو غرباء أو حتى قريبين. وهذا تحديدًا ما يمنح القراءة سحرها، وما يميّزنا كبشر.
حقيبة السفر التي امتلأت كتبًا أنهيت القراءة وكتاب ماتع جداً يستحق الاطلاع لأكثر من مره على فترات متباعدة والسبب يمكن في مايحمله هذا الكتاب من التجربه الشخصية للمؤلف او من الكم الهائل المجمع من ماقراء او اطلع على عقليات وأفكار أشخاص آخرين
مما أعجبني في الكتاب:
•الإنسان يهرب من كثرة التفكير إلى مكان أوسع.. أرحب، حينها يدرك أن العينين اللتين لا يحدهما بنيان تملكان فكراً أنشط و أعمق و أوسع
•بدأت بإستخدام الكاميرا، هنا أدركت معنى صورة قد تغني عن الف عبارة. (في السفر-المناسبات-التجارب الجديده هناك تضاد مابين عيش اللحظه أو التوثيق وهي فلسفه خاصه بالشخص بحد ذاته ولكن أعتقد انه الخلط مابينهم طيب والاهم استشعر الان بقدر ماتستطيع)
•إذا السعادة ليست بما تمتلك و تدخر، بل هي بما تنفق، أو ربما هي باللحظة فقط، فكيف تقضيها، اما ان تختزل لكي يأتي وقت وتسعد، هذه فكره يجب ان تتخلى عنها
•مافائدة الجلوس وحيداً؟ جعلتني رجلاً!!
•أدركت ان المشقة ليست عملاً فقط!
•هل تظن أن المشقة تكون في الأعمال فقط؟ لا، بل حتى العلم الذي لأجله تَثني ركبتيك وتقرأ وتجتهد وتجمع وتصنِّف وتدرِّس؛ هذه كلها تحتاج وقتًا وصحَّة مبذولة لأجل استيفاء هذه العلوم، فصبرك عليها وتحمُّلك المشاقَّ التي ستواجهها ستكون بها على ثغر يسد الله بك مكانًا، قد ملأه غيرك بالشر والضلال.
•لماذا بعض الناجحين الذين نلتقي بهم لم يكن لنجاحهم أي تأثير علينا، فسرعان ما ينطفئ ذلك النجاح؟ أظن ذلك بسبب أنهم لا يريدون أن يملكوا نجاحًا فقط؛ ولكن يريدون" أنهم الوحيدون الذين نجحوا".. وبمجرد تغلغل هذه الفكرة في عقولهم تنشأ الخصومات والعداوات، وتضيع الأوقات بالنقاشات والجدل.. ثم يدركون بعد زمن أنه قد فاتهم القطار! قطار التقدم، إذ إنَّ الناجح بعد نجاحه كان عليه أن يستغل ذلك النجاح ويطوره ، ولكن للأسف جعل من نجاحه منصَّة لمعاداة الناس، ونفخ نفسه، وانشغل بالتصنيفات والطبقيات، ثم ضاع وقته، وظن أنه ملك الدنيا، نجاحه كان نقمة، لا أثر ولا ثمرة.
•الأسئلة مفاتيح العلوم.
•مشكلة الأمة الضعيفة ليس في اتباعها الأعمى للأقوى، بل حتى في عجزها لتكون لها أفكارٌ مستقلَّة.. فضلا عن كون أفكارها مؤثرة ومغيّرة للوضع الراهن البائس!
•على أعتاب عمر الثلاثين، لو كتبت عن تأجيل السعادة لوقت هو أصلا لن يأتي، لما كفاني مجموعة من الصفحات؛ فأسوأ أكذوبة في التاريخ هو قول الشخص: "نكدح إلى سنَ الثلاثين ثم بعد ذلك نمارس السعادة ونمتع أنفسنا"،ولن تأتي هذه اللحظة؛ لأن في الثلاثين ستكون لدى الإنسان مطالب أخرى يجب أن يكيِّف نفسه عليها
•دائما أنصح الأصدقاء بضرورة حمل مفكرة للكتابة، أو كشكول أو دفتر صغير لكتابة الملاحظات، فالفائدة أحيانًا لا تبقى إذا أُهمل تقييدها، فالتدوين مهم جدًّا في تكوين الكاتب المبدع،
•ما رسالتك في الحياة؟ •غريب أن تتجاوز الثلاثينيات بدون أي وجهة أو هدف.. وربما إرثك لو تجمعه لا يُكتب بصفحة، وربما لا يتجاوز أسطرًا على هامش ورقة! •الخلود لايحتاج عمراً وانما قيمة!
•الاكتئاب حينما يجتاح عالمك، فالأهم هو كيف تتعامل معه ولا تجعله يسيطر عليك، خصوصًا في بداياته، وعليك التركيز في مواضع القوة فيك التي تجعلك تنسلخ من التعمّق والتفكير فيه..
•في الصباح، ابدأ يومك بنشاط وبجد، ولا تأسرك الأفكار، خصوصًا فكرة الأمس البائسة، أو الأحلام المحطمة، أو التقاعس المستمر، فلكلّ صباحٍ جديد روحٌ جديدة، نهوض بعد طول الخيبات والسقوط، انهض فإنك لا تدري ماذا يخفي لك القدر.
•التميز قد يأتي من الأمور التي تعقب الخبرة في الحياة والكد والشقاء،
•يقول غازي القصيبي في كتابه حياة في الإدارة: "إذا كنت تريد النجاح فثمنه الوحيد سنوات طويلة من الفكر والعرق والدموع". • (الرغبة) هي الدافع خلف الكتابة والقراءة والتقدُّم، فإذا لم ترغب من تلقاء نفسك، فلن تُنتج أي شيء، وكما قال سبينوزا: "الرغبة هي جوهر الإنسان".
•لكل إنسان فرصة للمجد مرة واحدة على الأقل في هذه الحياة!
•خطط لكلِّ يوم خطوة معيَّنة مسبقًا. •افعل شيئًا مهمًا وليس كل شيء.. خصوصًا عند ضيق الوقت •أدّ المهمة الأكثر صعوبةً أولاً. •طوِّر إحساسك بالطوارئ - قف إذا الأمور سارت على غير ما تتوقع وغيّر على حسب خططك.
•أولى شخص باستقرار مشاعرك هو نفسك، فلا تجعلها بيد أحد بتحكَّم بيومك أو حياتك، فلا ترتبط ذهنيًّا وقلبيًّا بمخلوق، فالناقص لا يأتي إلا بالنقص.. قمَّة السعادة ألا تنتظر من أحد شيئًا، لا تستعر من الأشخاص ألوانًا لتلوِّن بها حياتك، فقد لا يملك من استعنت به إلا اللون الأسود، اصنع ألوانك بنفسك.
•أهم سبب للتخبُّط وقضاء سنين بدون غاية، وعدم التقدُّم، والّيِ في الدائرة نفسها لسنوات وقلَّة الإنجاز في وجهة نظري - بعد تفحّص دقيق في الأوساط الشبابية وأهل الهمم والمكافحين والباحثين عن التمُّز- هو أن يستخدمك الآخرون لتحقيق أهدافهم، وتركك أنت لأجلهم أهدافك الرئيسة برضاك تحسُّبًا منك وظنًّا حسنًا بأنهم يستخدمونك لأجل خصلة فيك تجاوزتهم أو أنك أصبحت أفضل منهم، ولكن مع الزمن ومع لهنك خلف إرضائهم في كل حين، وملاحقة لما هو جديد لديهم لتشاركهم بما عندك من وقتك الرئيس.. ستنصدم بعد فوات الأوان، حينما تجد أنك في مكانك لم تتحرّك !
•يوميَّاتك التي تكتبها في جميع مراحل تقلباتك لا تحكم عليها الآن، زمن سيجعلها عُكَّازا للأجيال القادمة ..
•نصيحتي الذهبية في الأزمة: لا تصرخ حينما تسقط، الناس يرعبهم التماسك أكثر من صدى لصراخ.
•لا تلتفت للوقت أيتسع أم لا، استمر فقط، والزمن كفيل بالنتائج.
•لا تقبلوا بأن تكونوا أقل مما أنتم عليه، غيروا الأشخاص الذين يرون أنكم دومًا سيئين، فالساعة المتعطلة تكون على حق مرتين في اليوم، لذا قد يكون أكبر مشكلة لديك هو أنك تشارك حياتك لأناس سوداويين.. حرّر علاقاتك.
•"يقاس حجم السرِّ بقيمة الشخص الذي تخفيه عنه!"
•" الناس يتبادلون الهدايا حُبًّا بذلك، وليس لأن أحدهم ستحقها والآخر لا!"
•"الاندفاع شرط أساسي للتفوق".
•"الكسل أصل كل العادات السيئة ".
•"لا تنخدع بالبدايات".
•"من يزرع الريح يحصد العاصفة".
•"إننا موجودون طالما يتذكرنا الآخرون".
•أي اسم يُضاف لاسمك يكسبك علاقات؛ فإن زوال العلاقات بزوال هذا الاسم الإضافي.. سُنَّة اجتماعية. تستحق التفكر
•"يستطيع مدرب الحيوانات في السيرك أن يسيطر على الفيلة بخدعة بسيطة، عندما يكون الحيوان صغيراً تُربط إحدى رجليه في جذع شجرة، ومهما حاول الفيل الصغير التخلص من القيد فهو لا يستطيع، وشيئًا فشيئًا يعتاد فكرة أن جذع الشجرة أقوى منه، وعندما يكبر ويصبح شديد القوة، ما عليك سوى أن تربط خيطًا رفيعًا حول رجله وتربطه بشجيرة صغيرة، لن يحاول أبدًا أن يخلص نفسه، إن أرجلنا، كما هو الحال مع الفيلة مربوطة بقيود واهية، ولكن حيث إننا قد اعتدنا منذ الطفولة على قوة جذع الشجرة، فنحن لا نجرؤ على المقاومة، نحن لا ندرك أن عملاً شجاعًا بسيطًا هو كل المطلوب لكي نحقق حريتنا"، فتأملوا..
•قرأت اليوم أن الفيلسوف الألماني شوبنهاور كان يجول في شوارع درسدن (1) بحثًا عن إجابات عن أسئلة تؤرقه، وعندما مر بحديقة قرر أن بجلس قليلاً ليتأمل الزهور، فلاحظ سلوكه الغريب أحد الجيران فاستدعى الشرطة، بعد دقائق، كان الضابط يسأله: "من أنت؟" فنظر إليه شوبنها ور من فوق لتحت قائلاً: ليتك تساعدني على أن أجد إجابة عن هذا السؤال، وسأكون شاكرًا لك!
•"إننا نخاف ما نجهله فقط، ولا يوجد ما يخيفنا على الإطلاق بعد أن نفهمه".
•"كن أقل فضولاً بالناس، أكثر فضولاً بالأفكار"!
•الخوف هو عقبة أكبر من العقبة نفسها.
•أهمية العمل واستغلال الحاضر.
•من الجنون ظن الإنسان أنه يستطيع أن يسير في كل الطرق في نفس الوقت، ذلك هو التشتت، وهو ألد أعداء المبدعين الذين يلاحقون كل الأهداف لينجزوها؛ فسرعان ما يستسلمون..
•اللامنهجية هي الأخت الصغرى لفقدان الوجهة.
•بعض الناس مكنسته جيدة، ومع ذلك فالأوساخ حوله لا تنظف، ريقول إنَّ الجيران يأتون بها دومًا، ولكن منذ اليوم الأول لم يكلف نها بتشغيل تلك المكنسة، نحن متميزون في رمي اللوم على الآخرين ثم نتكئ.
•يقول (هومر): "ما الهدف من الخروج من المنزل؟ سوف ينتهي بنا الأر هنامرة أخرى مهما حدث!"، هذه ذكرتني بقصة حصلت لي سابقًا في بابة سنوات الدراسة في السنة التحضيرية؛ إذ استشكلت عليَّ مسائل بالرياضبات؛ فأصبت بالإحباط، واتصلت على أخي أخبره أني لست مشرح الصدر للمذاكرة، وأريد الخروج من السكن لتغيير الجو، فقال: هل ستُحل المسائل وقت خروجك من تلقاء نفسها؟ قلت لا .. قال: اذن كابوسها سيلاحقك، وسيحرمك المتعة، أنجز ثم اخرج ..، منذ ذلك اليوم كان هذا برنامجي في كل شؤوني، أنجز ثم كافئ نفسك
• عندما تُظهر المرآة شيئًا فإنها لا تُخطئ! فما يظهر من خلالها ليس شبحًا، واجه نفسك..
•الطفل يولد بصفحة بيضاء فارغة قابلة للطي وقابلة للامتلاء، كما أنها قابلة للتمزيق أيضًا.. الخيار بيدك أيها المربي!
•من أصعب الأشياء على المرء أن يتعلَّمه مدى حياته فنُّ الاكتفاء، الحصر والقليل الكافي من الأشياء، ليست الكثرة مقياسًا.. مثلها مثل الكلام نتعلمه في أول ثلاث سنوات من حياتنا، ثم نلبث بقية العمر لنتعلم كيف نصمت!
•الضغوط مسألة خارجيَّة، والقلق مسألة داخليَّة.. الذي من الداخل هو الذي يحطِّمك، كالسفينة لا يغرقها إلا تسلل الماء داخلها، وليس المياء التي تحيط بها.
•سب تأخر إنجازات الشخص في وجهة نظري ليس لعدم نضوجها؛ وأم الكثرة ما يرهقه عقله وتردده في أن يُراجع نفسه، وكثرة ما يملي عليه عاطره أن الوقت لم يحن، أو نقص الجرأة أو انعدامها، فعدم الجرأة هي وجه الآخر للخوف، والخائف دائمًا يتعثر بما يخيفه.
•هناك أناس كالذهب ولكن للأسف مُلقى في الوحل، لابد أن تخرجه مما هو فيه، كي يعرف قيمته ويستعيد ثمنه..
•تريد أن تعرف النقلة الفكرية بين ماضيك ومستقبلك، امسك القلم فقط!
•الأسئلة التي لا تتجاوز حدود المعقول أجوبتها ستكون في نطاق المحدود والمعروف والمكرَّر ..
•من قال إن الفُرص لا تعود؟ هي تعود؛ ولكن من فاتته الأولى يُصاب بالعمى! (هل يصاب من العمى قهراً أم تبلداً!)
•فرق بين أن تسعى خلف علاقات مكسبها الأول هو صنع ذاتك ورفع مستوى منصبك، وبين علاقات لم تُنشأ إلا لأن الذي تحيا معه يستحقّ الحياة لذات الحياة وللاستمرار فيها، وليس لأهدافك الشخصية البحتة.
•الذي صنع المستحيل للقائك يختلف عن الذي وجدك على قارعة الطريق.
•حينما تصعد القطار الخطأ، فبادر بالنزول عند أول محطة تواجهك لأنه كُلَّما ابتعدت المسافة كانت فاتورة العودة أغلى ثمنًا!
•ليس كون الشيء جميلاً يعني أنه قابل للتطبيق، يقول د. الوردي في كتابه (مهزلة العقل البشري): "يحكى أن جماعة من الفئران اجتمعوا ذات يوم ليفكروا في طريقة تنجيهم من خطر القط، وبعد جدل عنيف قام ذلك الفأر المحترم فاقترح عليهم أن يضعوا جرسًا رنانًا في عنق القط حتى إذا داهمهم القط سمعوا به قبل فوات الأوان وفروا من وجهه. إنه اقتراح رائع لاريب في ذلك، ولكن المشكلة الكبرى كامنة في كيفية تعليق الجرس على عنق القط، فمن هو ذلك العنتري الذي يستطيع أن يمسك بعنق القط ويشد عليه خيط الجرس ثم يرجع إلى قومه سالما غانماً؟
•الإنسان النبيل هو من يجعل من نفسه شريكًا في الخطأ ولو كان الصواب معه %100 إذا كان الأمر يتعلق بأخطاء أحبابه تجاهه، قال يوسف: {من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) فلم يقل من بعد أن نزغهم الشيطان، مع العلم أنه لم يأت بذنب تجاههم، إلا أنه وضع نفسه طرفًا، يحمل جزءًا من العبء!
اشتريت هذا الكتاب عن توصية رأيتها من أحد مواقع التواصل والحمد لله أني قد فعلت، ومع أن في مكتبتي بعض الكتب التي أكملت عدة سنوات وما زالت مغلفة بغلافها الأصلي ولم تفتح وليس لي نية بقراءتها بعد، إلا أن هذا الكتاب لم يكمل أسبوعه الثالث منذ تاريخ الشراء حتى بدأت بقراءته والإنتهاء منه، ومع أنني لا أفضل نوعية هذه الكتب التي بالعادة لا يكون لها موضوع واحد إلا أنني أستثني هذا الكتاب لما فيه من فائدة وتشويق بل وتأثير أيضا ربما لاتخاذ بعض القرارات التي كنت مترددا فيها كثيرا أو أتعذر بضيق الوقت بفعلها أو حتى أحيانا لصرف الأموال على أولويات أخرى. حقيبة السفر التي أمتلأت كتبا لسامي مشوح، فبعد قرائتي لهذا الكتاب ازددت قناعة أن عمر الإنسان قصير جدا بل ولن يكفي حتى تطلع كل ما في نفسك من كتب وروايات وسير ذاتية ..الخ هذا علاوة على الكتب التي ما زالت تصدر سلاسل جديدة وأجزاء أخرى لا تود تفويتها وكما قال طه حسين عن القراءة: "القراءة هي الحياة نفسها، فهي التي تجعل الإنسان يعي ويُفكر ويتطور، وهي جسر العبور نحو المستقبل." أما عن عنوان الكتاب فكما ابدع سامي بمحتوها فقد وضع أفضل عنوان ليعكس من خلاله فحوى هذا الكتاب ولا أدل من ذلك لجمعه بين السفر والأدب والروايات وحتى الأماكن المرتبطة بها، مع أنها مقسمة في نقاط قد تبدو مبعثرة لوهلة إلا أنك ترى روح الكاتب في كل كلمة ولعل ذلك ما ساعد على أنتشار الكتاب لأنك ترى أن ما كتب من القلب يدخل القلب بسرعة. لعلك تتوخى الحذر أحيانا لأنك قد ترى الكاتب يتكلم عن اجمل الروايات العالمية فيحرقها لك بدون سابق إنذار مع أن معضم ما تحدث عنه لم يكن عن صميم الرويات أو ما قد يحرق إلا أن الحذر مطلوب فقد تجاوزت عن حديثه لكتابين أملكهما ولم أقرأهم وذلك لما فيهم لحرق جميع الأحداث الرئيسية (مائة عام من العزلة بالاضافة إلى الأخوة كارمازوف). أعجبني ذكر اسم كل مؤلف ذكر له كتابا، وحتى شرح مبسط عن كل كاتب تحدث عنه، بل ستجد مجزا بسيطا عنه أو عن الكتاب وهو عمل منهك ويتطلب الجهد الكثير ولا أدل على ذلك من حب الكاتب للصنعة التي يعمل عليها. أضمن لك شيئا واحدا بعد قراءة هذا الكتاب، سيزيد حبك للأدب الروسي وإن لم يفعل فلا أقل أن يزيد فضولك ولن تمر الأيام عليك حتى ترى نفسك قد ابتعت بعض الكتب منها، أحمد الله أني قد تعرضت لبعض هذه الكتب ولا أخفي عليك أن آخر كتاب قرأته قبل كتاب سامي هو لأحد الشخصيات التي تم ذكرها كثيرا بالكتاب. ولا أجمل من أن ترى الكاتب وقد قرأ الرويات وقارن بين الترجمات بل وأحيانا كثيرة سافر لهذه الأماكن، اذكر ولا أنسى قصة زيارته لروسيا وكيف زار بيت دوستويفسكي والعديد من الأدباء الروس. أما أجمل سر أسعدني هو سر تسمية كتاب الليالي البيضاء وكم تمنيت أقتناء هذا الكتاب وقراءة قصته. الكتاب ملىء بالحكم والفوائد وهو عصار عشرات الكتب والخبرات من مختلف الكٌتاب، وما يزيده وزنا أنه كتب على مدار حوالي الأربع سنوات، لترى أن ما كتب عن تركيز وروية وتنقيح يعطيك محتوى تعلم أنك لا تضيع وقتك ومالك معه. بالخاتمة، إن كنت من محبي الأدب الروسي فهذا الكتاب لك، أما إن كنت من محبي الروايات فهذا الكتاب لك أيضا، أما إن كنت تبحث عن الفائدة والحكم وحب القراءة فلا أفضل من ملازمة حقيبة الكتب هذه. أخيرا سيكون من الجميل لو قرأت بعد كتب الأدب الروسي ل تولستوي و دوستويفسكي عندها ستكون قراءتك لهذا الكتاب مثرية أكثر بل ستندمج بأجوائه أكثر.
ربما اني لست من الشغوفين بالنوع هذا من الكتب ولكني شغوف بتتبع الكتاب والشخصيات التي تشبهني اما بفكرها او بطريقة عيشها او حتى بموقعها الجغرافي.
الكتاب لطيف عبارة عن تدوينات عامة عن الكتب امتدت لثلاث سنوات شاركنا فيها الكاتب اراءه ومشاعره تجاه الكتب التي يقرأها، اذا كنت قارئ فسترى الكتاب لطيفا نوعا ما.
نوعيات ومواضيع الكتب المذكورة يتصدرها الأدب والروايات بشكل عام.
شكرا سامي على مشاركتك لهذه الكتب، استمتعت بالرحلة معك.
أفكار مبعثرة وخواطر متناثرة، تدفّق في التدوين لكلّ ما هو مهمّ وغير مهمّ.. أحبّ هذا النوع من الكتب -مثل: مذكرات قارئ للأحمري- لكنّ هذا الكتاب لم يرُقني أبدًا.. وأشعر بأنّ المؤلّف مهما توسّع في ذكر الكُتب إلاّ أنّ استيعابه للأفكار والاقتباسات دون المتوقّع، مع كامل الاحترام لمؤلفه الكريم.