في كتابه “تيسرت”، لا يكتفي الدكتور صالح بن علي الهذلول بسرد سيرة ذاتية، بل ينسج ملحمة إنسانية تعكس رحلة كفاحه من أعماق الفقر إلى قمم الإنجاز. يبدأ الحكاية من طفولةٍ مبكرةٍ فقد فيها والده، لتتولى والدته دور الأم والأب، حاملةً على عاتقها مسؤولية تربيته وإخوته. يصف الهذلول هذه المرحلة بمشاعرٍ جياشة، حيث تتجلى الروابط الأسرية والدعم الذي تلقاه من والدته وأقاربه، مما يعكس عمق التجربة الإنسانية التي عاشها.  
تتوالى فصول الكتاب لتروي مسيرته التعليمية، حيث التحق بكلية الهندسة وتخصص في العمارة، ثم حصل على قبول من جامعة هارفارد لمواصلة الدراسات العليا. واجه تحدياتٍ كبيرة في التكيف مع البيئة الجديدة، إلا أنه استطاع التأقلم والتفوق، مما يعكس عزيمته وإصراره على النجاح. 
الكتاب ليس مجرد سردٍ لوقائع، بل هو تأملٌ في التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها المملكة العربية السعودية خلال العقود الماضية. يُظهر الهذلول كيف أن الإصرار على التعليم والعمل الجاد يمكن أن يكونا مفتاحًا لتغيير المصير، ليس فقط على المستوى الفردي، بل على مستوى المجتمع بأسره.
“تيسرت” هو شهادةٌ حيةٌ على قدرة الإنسان على تجاوز الصعاب وتحقيق الطموحات، وهو دعوةٌ للتأمل في معاني الصبر، والإيمان، والعمل الدؤوب. إنه كتابٌ يُلهم القارئ ويحثه على السعي نحو الأفضل، مهما كانت التحديات.
سيرة حياة الدكتور صالح الهذلول احد اهم التكنوقراط الذين ساهموا في انشاء مدن المملكة العربية السعودية وخدموا بلدهم باخلاص سيرته مثل كثير من اهل السعودية الذين عاصروا الفقر قبل ان تحظى البلد بثروات النفط ولله الحمد والمنة ثم استفاد من الفرص التي توفرت بعد ذلك واهمها التعليم حيث درس الماجستير في هارفرد والدكتوراة في ام اي تي في تخصص العمارة ثم عاد لتسند اليه مهمة التدريس في الجامعة ثم يكلف بوكالة وزارة البلديات لتخطيط المدن فيمضي هناك خمسة وعشرون عاما كنت اود ان تحتوي المذكرات على معلومات اكثر عن تخطيط المدن السعودية خاصة وقد عاصر بداياته لكن الكتاب ممتع للمهتم بموضوعه
هذه سيرة ليست فقط شيقة ولكنها فريدة، اولا هي تمثل نموذجا رائعا للكفاح والنجاح وثانيا انها ليست فقط سيرة للدكتور الهذلول بل هي سيرة مجتمع، وتأريخ لطفرة غير مسبوقة وتذكير بما كانت عليه المملكة العربية السعودية سابقا وكيف حققت هذه التغيرات النوعية خلال عمر فرد من أبناء مجتمعها.
لست مولعةً بقراءة السِيَر الذاتية، لكن في هذا الكتاب شعرت بألفةٍ وانتماء مع سيرة الكاتب وكأنه أستاذي الذي أعده قدوة (على الرغم من أن طرقنا لم تتقاطع وتخصصه مختلف)، أو كأنه يحكي لي قصص عايشها والدي، وقد يكون غريب هذا الشعور لكن ربما لأن والدي من ذات المنطقة ومن جيلٍ مقارب؛ فوجدت فيها سلوى خاصة وأن والدي ليس من النوع الذي يسرد القصص والحكايا. وعمومًا في الكتاب قصص مترامية ما بين الملهمة والمحزنة، وينقلك من حال الفقر والعوز حتى الاستقرار وإيجاد الذات إن صح التعبير، أيًا كانت زاوية الحدث فالأكيد أنها مؤثرة. استمريت بتكرار عبارة "اختار العلم" وأنا أشاهد مقاطعه ومقابلاته بعد أن أنهيت الكتاب. وكل الشكر لمن شاركني هذا الكتاب، ولم يسعني إلا قراءته تقديرًا له.