شهد الوطن العربي بصفة خاصة والنظام الدولي بصفة عامة خلال حقبة ما بعد الحرب الباردة تطورات استراتيجية مهمة أعادت إلى الإدراك العربي العام الاهتمام بالتجارب النهضوية الرائدة في العالم، وفي القلب منها التجربة البرازيلية، وأهمية تعزيز التعاون العربي البرازيلي
ويبحث هذا الكتاب في الظروف والعوامل التي هيأت للبرازيل فرص النجاح لتحقق خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً نقلة نوعية جعلتها تخرج من زمان التأخر والتخلف عن ركب الحضارة الإنسانية المتقدمة لتغدو في طليعتها. ويتساءل الكتاب عن أبرز دلالات التجربة النهضوية البرازيلية بالنسبة لواقع العالم العربي ومستقبله. ويسعى في ذلك إلى محاولة استقاء واستخلاص الدروس المستفادة من الخبرات التي تقدمها البرازيل في مجالين رئيسيين، أولهما: إدارة عملية التحول الديمقراطي، والتحديات التي تواجهها. وثانيهما: إدارة عملية التحول الاقتصادي ومواجهة الأثار الاجتماعية المرتبطة بها. وأخيراً تستهدف الدراسة تقديم مقاربة وصفية للشروط الموضوعية للنهضة البرازيلية، من أجل الاستفادة من هذه التجربة في التخلص من حالة الجمود الضاربة أطنابها في العالم العربي والإسلامي، وذلك أملاً في استنهاض هممه الإنمائية
استعراض عام لمعظم جوانب تجربة التحول الديمقراطي في البرازيل؛ لكن يؤخذ على الكتاب إغفاله لجوانب هامة كدور المجتمع المدني والأحزاب السياسية في عملية التحول الديمقراطي والتنمية الاقتصادية، والتطورات السلبية الأخيرة التي شهدتها البرازيل والتي لم يذكر الكتاب منها سوى مظاهرات عام 2013 ودون تعمق.
تقسيم الدراسة كذلك أدى إلى كثير من الخلط بين الفترات التاريخية والسياسات التي طُبقت فيها. كما أن الكتاب لا يعدو كونه "سردا" للإجراءات والسياسات التي طبقت دون تحليل نقدي لها مجتمعة أو على حدة.
كتاب جيد جدا.. مجهود بحثي متميز ومفيد وأهم ما يخرج به القاريء هو تجربة البرازيل في الجمع بين تشجيع الاستثمارات وأصحاب رؤوس الأموال من جهة ومساعدة الفقراء وتوجيه برامج خاصة بهم في نفس الوقت دون أن يغلب جانب على الآخر.