ذاكرته موزّعة بين مكانين: تونس موطنه الأصلي، وفرنسا حيث يقيم. وعالمه الحميميّ تتقاسمه ثلاث نساء: زوجة فرنسية، وعشيقة مصرية، وصديقة تونسية. وبالرغم من ذلك، فإن حياته تمضي وفق إيقاع هادئ، لكن هذا الإيقاع يتغير عندما يتعرف على صحفي فلسطيني ورسام مغربي. تنشأ تنافسات، تتشكل تواطؤات، تنفضح أسرار، وشيئاً فشيئاً تتخذ العلاقات أشكالاً جديدة..
في إقامتهم الحرجة بين الـ"هنا" والـ"هناك، وبين انتماءات ملتبسة وهويات مرتبكة، تتعدد الأسئلة عن علاقة العربي بذاته وبالآخر.
الحبيب السالمي من مواليد قرية العلا في تونس عام 1951. أصدر إحدى عشرة رواية ومجموعتين قصصيتين وتُرجم عدد من قصصه إلى الإنكليزية والنرويجية والعبرية والفرنسية. نُشرت روايته الأولى "جبل العنز" بالفرنسية عام 1999. نُقلت روايته "عشّاق بيه" من العربية إلى الفرنسية ونُشرت عام 2003 ونُشر جزء منها في مجلة "بانيبال" البريطانية (رقم 18). من بين رواياته الأخرى "صورة بدوي ميت" (1990)، "متاهات الرمل" (1994)، "حفر دافئة" (1999)، "عشّاق بيه" (2001) و"أسرار عبد الله" (2004) و"روائح ماري كلير" (2009) التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2009 وصدرت بالإنجليزية عن دار آرابية هذه السنة. ورواية "نساء البساتين" التي وصلت إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2012. الحبيب السالمي مقيم في باريس منذ سنة 1985.
رواية عواطف وزوّارها للحبيب السالمي: سيكولوجيّة المهاجر العربي تحت المجهر
ناقش الحبيب السالمي في هذه الرواية الكثير من المشاكل التي قد يتعرّض إليها المهاجر العربي في الدول الغربيّة وتحديدًا في فرنسا. فنشاهد أنّ أبطال العمل يتصارعون بين أنّاهم وبين الآخر في سلسلة من الأحداث الاجتماعيّة اليوميّة غير البعيدة عن الواقع المعاش، وهذا مربط قوّة العمل. لا يكتب الحبيب السالمي في هذه الرواية للنخبة، بل أراد أن تُقرأ روايته من العامّة أيضًا، طارحًا بلغة سلسة وأسلوب جذّاب العَلاقة بين العرب في المهجر وكيفيّة تفاعلهم مع محيطهم المجترّ عن واقعٍ عاشوه أو ربّما عايشوه. كان طرح الشخصيّات على الطريقة الدائريّة، فالبداية كالنهاية، ولا لحظات تجلّ في العمل إذ كل حادثة أو مشكلة يتعرض إليها عنصر أخرى. الشخصيّات في العمل لا تتطوّر، ليس لأنّها مسطّحة لكنّها كانت شخصيّات مكتملة البناء تقريبًا. التتطوّر في الرواية كان من خلال تفاعلهم مع المحيط، لتنتقل الرواية من الخاصّ إلى العام، ولكن عن لسان الخاصّ بأسلوب لمّاح وذكي. في رواية من الحجم المتوسّط استطاع الكاتب مناقشة موضوع الازدواجيّة الجنسيّة، المثليّة من منطلق العرف الاجتماعي، الجنس، الخيانة، نظرة المغاربة إلى بعضهم بعض، نظرة العرب إلى القضيّة الفلسطينيّة، مفهوم الفحولة من زاوية المرأة، المراهقة من خلال ابن مريم وابنة البطل، والصداقات التي تجمع بين عرب المهجر. الرواية ممتعة جدًّا لا يتوقّف فيها سيل الأحداث المتسارعة الجذّابة والتي في الكثير من الأحيان كانت تحمل بين طيّاتها نقد لاذع أو رسائل مشفّرة أراد السالمي أيصالها. أنصح بهذا العمل جدًّا.
روايه إباحيه بإمتياز أدب إيروتيكي بجرأه شديده ودقه عاليه بالتفاصيل وكأن كاميرا تسير ببطء شديد على تلك الأجساد المحمومه بشهوانيه طاغيه وما عليك سوى التلصص على ابطالها وتخيل مشاهدها دون أن تدرك أن هؤلاء محض أشخاص على الورق أبدع الكاتب بوصف حياه بعض العرب بفرنسا ( وهذه ثيمه الكاتب المفضله ، أبطال عرب بفرنسا )والغوص بتفاصيل مقلقه تنتاب تفكيرهم وهواجسهم ، علاقتهم التي يشوبها الكره والحذر وبعض الحب والإحترام أبطال أغلبهم من شمال أفريقيا وفلسطيني ، وكلب علاقات جسديه بعلاقات محرمه وبالنهايه ماذا تريد أن تقدمه الروايه كرساله ؟ أن الخيانه بابها قصير ولا تجلب لصاحبها سوى العزله مع خساره كل الذين يحبهم من قرأ للحبيب السالمي بالتأكيد سيكون قد تعود على أدبه الأباحي بيد أن هذه الروايه كانت بجرعه أكبر وأعلى وأدسم حتى أن بين كل صفحه وصفحه هناك مشاهد وأوصاف فضائحيه لأجساد المفروض بها الإشباع الجنسي بحكم أعمارهم وتجاربهم بالزواج والطلاق وحتى الصداقات فيما بينهم روايه لا بأس بها ملاحظه : لكل الذين يكرهون هذا الأدب ويتقززون منه لا أنصحهم بها لأن الروايه بالفعل تكاد أن تكون قصه فيلم( سكس ) فرنسي كلاسيك من فتره السبعينات
رواية غريبة تحكي عن مجتمع العرب في فرنسا أحسست بالتشتت جدا أثناء القراءة العديد من الخطوط الأدبية الغير متماسكة و العديد من القضايا المحشورة بسطحية شديدة برغم أن أسلوب الكتابة جميل لكن الحبكة و القصة مملة و النهاية غريبة و التبريرات غير مصدقة لم تعجبني
تنبيه: قد تحتوي هذه القراءة حرقًا لأحداث العمل لضرورة الكتابة عنها.
عند قراءة هذا العمل يمكن الحديث عن موضوعين رئيسيّين تطرّق إليهما الكاتب:
الأول هو شخصية الفرد المغاربي عمومًا، وعلاقته بالأفراد الآخرين من المجتمع نفسه، كيف يتعامل مع الآخر القريب منه والبعيد في الوقت عينه، والصور النمطية التي تُبنى عن الآخر وعلاقتنا به؛ صور تحيله إلى مخلوق يختلف في مادة تكوينه عنّا. كل ذلك يتم ضمن مجموعة من الأصدقاء المغاربة والعرب عمومًا في باريس.
ثانيًا، هو ما أظهره الكاتب من تجاوز للحديث السطحي والمتعارف عليه في تناوله لجنسانية الشخصيات، ويظهر هذا جليًّا وتحديدًا في الشخصيتين المثليتين في الرواية؛ إدريس ورياض، حيث أٌعجبت بالزوايا الجديدة التي أٌثير منها هذا الموضوع، تحديدًا فيما يخص شخصية (رياض) وجنسانيته وميوله ودوره كشخص مزدوج الميل الجنسي، رغم شخصيته وسماته الأقرب إلى الأنوثة، ويتبلور ذلك في إقامته علاقة جنسية مع (مريم) بعد أن كان شخصية مثلية خالصة ومؤنثة على طول النص الروائي وقبل هذا الحدث. الطرح الذي لم أجده كثيرًا في الأدب والعربي خصوصًا، إذ تم غالبًا حصر الشخصية مثلية الجنس ضمن متضادات وثنائيات، قد تصحّ ولكن تختزل، ولا تعبّر بشكل أعم، وتذهب إلى تأصيل الحالة وعزلها، أكثر منها إلى مجرد مناقشتها، وتحديدًا في جو عام يدور في الفلك نفسه.
هل يمكن أن تتبدّل الميول الجنسية وتوجهاتها تنازلًا، وطلبًا لخليل أو عشير يكسرُ عزلة ما؟ سؤال تركته الرواية معلّقًا في ذهني.
This entire review has been hidden because of spoilers.
براعة الحبيب السالمي تكمن في قدرته الخارقه علي خلق الشخصيات و جعلها حيه تنبض علي الورق حتي لتكاد تنسي انها رواية و ان الاشخاص مجرد شخصيات الغوص داخل النفس الانسانيه و تعريتها بطريقه صادمه كل ذلك باسلوب سردي جميل
من بين الكثير من الروايات التي تتناول موضوع الغربة والمغتربين، والتي أحبها كثيرا، أجد هذه الرواية مزعجة ومقززة بشكل مبالغ فيه خليط من المغتربين متعددي الجنسيات وعلاقات مشوهة، غير سوية وشاذة الأسلوب بسيط ومسهب في الوصف هناك ما هو أفضل وبعد "روائح ماري كلير " هذه آخر مرة أقرأ فيها للمؤلف غير مأسوف عليه
اُسلوب الحبيب السالمي فيه عذوبة. ندخل معه في حيوات الناس العاديين و نعيش معهم في قصصهم و هم ياكلون و يشربون و يعملون و يصادقون و يحبون. الشريحة الاجتماعية التي تنتمي لها شخصيات الرواية هم المثقفون العرب المولودون في البلاد العربية و المستقرين في فرنسا. تجمع الرواية السارد التونسي مع عواطف المصرية و مريم التونسية و رياض الفلسطيني و ادريس المغربي و بو علام الجزائري. نشعر بحميمية العلاقات التي تجمع العرب من بلدان مختلفة و المتعايشين مع الفرنسيين في علاقات عمل و زواج و صداقة. روايات السالمي تجمع التفاصيل لتحكي القصة و تتناول العلاقات الحميمية بدون إسفاف. تتكشف لنا من خلال مراسلات الأخت في تونس عن الهوة الكبيرة في التفكير التي تكونت بين الذين هناك و الذين هنا في البلد الأجنبي.
عواطف وزوراها هي بقلم الحبيب السالمي ، بحبر تونسي يصف فيها حياة المدينة الباريسية من عين العربي المهاجر الذي مازال يعاني من ترسبات تقليدية وقومية وضغوط عائلية من الوطن الام، هو ومن معه من العرب الذي قدموا من أقطار عربية مختلفة من جزءها الشرقي إلى أقصى الغرب.
بدأت الرواية برائحة الخيانة التي ما لبثت إلا أن أصبحت نتنة رغم أنه لم تفح رائحتها على الأقل إلى الأنوف الفرنسية المتمثلة في زوجة المنصف وإبنته الفرنسية العربية.
تطرق الكاتب إلى تفاصيل الإجتماعية والحميمية للعلاقات ، فحاول إضفاء الشرعية الكاذبة على علاقة الخيانة التي يعيشها شخصية المنصف مع عواطف العربية ، فالإشتياق إلى شريك حميمي عربي ليس بعذر كافي ليخون ثقة زوجته باتريس التي تحب العرب ، وتدافع عن القضية الفلسطينية، رغم أن بعض الشخصيات العربية في الرواية كانت تكره العرب مثل شخصية مريم، وبعضها تكره الفكر الأصولي على غرار المغربي ادريس.
كما تناول الكاتب معاناة المهاجرين العرب في باريس ، فالولادة في فرنسا لأم متحررة والتربية الغربية لم تكن كفيلة بحماية شخصية كريم من إطلاق لحيته والترصد لأمه لتقطع علاقتها بعشيقها، رغم أن الحق كان مع كريم إلا أن الكاتب نجح في إظهار سلبية موقف كريم الذي لم يرضى أن تدخل أمه في علاقة غير شرعية.
أما دخول شخصية رياض ثم تبعه إدريس إلى أحداث الرواية كانت سريعة وخاطفة ، فلم يعطينا الكاتب فرصة لإستيعابهم، فرتم الرواية البطيء لم تناسب الدخول السريع لهذه الشخصيات ، فتواجدها الدائم في سهرات شقة عواطف لم يكن مريحا لي على الاقل، ثم صدمة ميولهما الجنسية كانت الصعب أن تهضمها معدتي الفكرية.
ما أعجنبي في هذه الرواية هو أسلوب الكاتب البسيط والرصين، كما أن الكلمات خفيفة وسهلة، وإستعماله للهجات العربية المختلفة أثرت الرواية، وأضافت إليها لمسة من الواقعية.
ولكن ما أعجبني أكثر هي قدرة الكاتب في شرح المشاعر ، فمشاعرنا كافرة لا ترضخ لتقاليد أو تعاليم أو توجيهات، فالمشاعر لا تكون بوصلة نوجهها كيف نشاء ، فالخيانة رغم بشاعتها تكون نتيجة لتفاعلات معقدة لمشاعرنا ، مثلها مثل الغيرة، هنا انا لا أحاول أن أبرر فعل الخيانة ولكن نجح الكاتب في أن يجعلني متفهماً طبيعة الانسان بشكل أعمق.
في النهاية أستطيع أن اقول هي رواية جميلة ، وربما زيارتي الأخيرة لمدينة باريس ساعدتني أن أرسم الاحداث في مخيلتي بشكل أفضل.
ثاني كتاب أقرأه للسالمي ، لغة الكتابة و السلاسة أكثر شي جذبني بكتاباته، لا أدري و لكن أحسست بتعالي نوعاً ما لدى الكاتب و عدم احترام للشخصيات ، أكثر شيء لا أحبه هو السيطرة التامة للجنس على محتوى الرواية (كأنك تقرأ مذكرات مراهق يتكلم عن أولى مغامراته الجنسية)، عندما خاص بموضوع المثلية الجنسية ، لم يتطرق بكثير من الاعتبار و الحساسية و لكن بإمتعاض و كأنه يكرههم و يميل لهم بنفس الوقت ، ممكن أقرأ مرة أخرى للكاتب مستقبلًا فقط لأسلوب الكتابة المشوق.
الرواية حلوة جداً كعادة الحبيب السالمي الحبكة والأحداث وتمساك الشخصيات وقلتهم صنع حالة جيدة جداً ومن أول صفحة لآخر صفحة لم أشعر بملل سعيدة بثاني قراءة لي للروائي