إي وربي " إن من البيان لسحرا " .. وأي سحر ؟!
أسحر المعاني السامية !! أم سحر اللغة الندية الجميلة ؟!
عبر الكتاب بنفسه عن نفسه ،، لأنه من الجمال .. وأي جمال !!
إنه الجمال كما ذكره الكاتب رحمه الله " • الجمال خطيب صامت، لا يرغب أن يتحدث الغير عنه، إذ في صمته كل فصاحة وفي سكوته كل بيان.
الجمال نسب وأوزان قد تحسه النفس أحيانًا بوساطة العين بعد خلوصه مما يعلق به من مادة وأضواء. وقد تسمعه النفس أحيانًا بوساطة الأذن دون أن يلبس أحرفًا، أو تكون له لغة تحفظ في المعجمات.
الجمال متكبر قاهر، متكبر؛ لأنه يجل عن أن يقدمه للنفوس أحد، فهو يعرف نفسه بنفسه. قاهر؛ لأنه يغلب الأنفس القوية على أمرها، فيوقع في أسره من شاء، ويتخير لرقه من شاء.
الجمال صحراء واسعة لا حدود لها يضلّ فيها الساري من أي ناحية سار، ولكنه أينما سار وجد فيه جنات ونعيمًا.
الجمال كتاب عظيم وضعه مزين السموات والأرض القادر على كل شيء.
الجمال ضرب من الأدب، فهو رواية طويلة لا تنتهي فصولها، ولا يتعب ممثلها، ولا يمل شاهدها.
الجمال ضرب من المنطق والمعقول مقدماته العين، أقيسته الفؤاد، ونتائجه الوجد والهيام.
الجمال عبده صالح لله، فلا يطلب إليك في حضرته إلا أن تسبح لمولاه.
الجمال معنى طلق، لا يريد أن يحد، ولا يريد أن يعرف؛ لأن الحدود والتعاريف من سفاسف الأمور، والجمال لا يتصل بهذه السفاسف.
الجمال معرفة، ولله أعرف المعارف،