يضم هذا الكتاب بين دفتيه مجموعة مشاهدات ورحلات قام بها المؤلف لبلاد سورية وفلسطين والعراق، يقول المؤلف في مقدمته لرحلاته: ما كان أحوج مسلمًا يحب المسلمين ويصبو إلى بلادهم أن يشدَّ رحاله إلى بغداد مدينة السلام، ودمشق عاصمة الشام، كي لا يُحرَم من مشاهدة مدينتين فخيمتين كانتا أكبر عواصم الإسلام وأعظمها حضارة، وناهيك بهما في عهدَي الدولة الأموية والعباسية، وعلى الخصوص في عهد المأمون؛ عهد الحضارة الشرقية والنور، يوم كانت بغداد هذه محطَّ رحال العرب، ومنبعث أشعة الحكمة والأدب. وقد كنت كلَّما سمعت الناس يمتدحون طقس هذه البلاد، وما وهبها الله من جمال المنظر ونضارة البقعة وبهاء الطبيعة، فضلًا عن اتساع مساحتها وخصوبة تربتها وعذوبة مياهها وغضارة رياضها؛ يزداد شَوْقي نحو&