هذا الكتاب هو عبارة عن مجموعة من المقالات التي نشرها المؤلف والتي تتناول مواضيع أساسية في الشعر الجاهلي وناقش قضايا هامة يستهل المؤلف كتابه بمقال يحمل عنوان مقدمة الشعر الجاهلي، فيها يتناول نظرة عامة عن الشعر الجاهلي ويعرج على مضامينه ومكوناته، ثم يتبعه بمقال يرد فيه على طه حسين في قضية انتحال الشعر الجاهلي وينتهج الكاتب المنهج الجدلي في مقاله، ثم يتنقل الكاتب لتناول المقدمة الطللية في القصيدة الجاهلية، فيناقش نشأتها ومكانتها في نفس الشاعر وفي القصيدة الجاهلية، ولعل اللحظة الطللية لا تزال حتى يومنا هذا مدار نقاش واختلاف أراء ثم يتناول الشاعر لامية العرب للشنفرى فيبدأ في تحليل القصيدة من ناحية نفسية قبل أن ينتقل إلى تحليلها تحليلا فنيا وأخيرا يختم كتابه بمقالين أولاهما عن الصورة والخيال في الشعر الجاهلي والأخرى عن الرثاء
يمتاز يوسف اليوسف بقلم ممتع وأسلوب متميز في سرد الأفكار ومناقشتها، فلن يشعر القارئ بالملل أو الإطالة وهو يقرأ هذه المقالات، هذه النقطة كانت سببا رئيسيا في تشجيعي لأكمل قراء الكتاب، بالإضافة إلى نقطة أخرى وهي الفضول في التعرف على أفكار الآخرين. لعل أحد السلبيات في الكتاب -من وجهة نظري- هو تركيزه على الجزء النفسي للشاعر متأثرا بنظريات علم النفس ومدارس الغرب في هذا المجال، فمثلا كان تحليل لامية العرب من ناحية نفسية أكبر من تحليلها من ناحية فنية، مع أن الأولى هو الإهتمام بالنص وقائله دون الإغراق في إلقاء فرضيات نفسية قد تصيب وقد تخطئ. ولعل السلبية الأخرى التي يجدها القارئ هو تركيز الكاتب على جزئية القمع الجنسي للشاعر الجاهلي التي فرضتها البيئة عليه، مما دفعه إلى اعتبار اللحظة الطللية تعبير من الشاعر عن هذا الجانب، وفي تحليله للامية الشنفرى وقف أمام لفظة (عذارى) وهي المرة الوحيدة التي وردت فيها في سياق التشبيه ليقول ان الشاعر المع إلى حالة القهر الجنسي التي يعاني منها! لا اتفق مع العديد من الأفكار التي وردت في الكتاب وأخالف فيها الكاتب وسجلت عددا من الملاحظات عليها، ومع ذلك فقد أتممت قراءة الكتاب للسببين الذين ذكرتهما آنفا.
من أفضل الكتب التي تناولت موضوع العصر الجاهلي، الناقد متنور وصاحب أسلوب جميل وسلس أسعدني كثيرا وجود كتاب بهذا المستوى عن الشعر الجاهلي يجمع السلاسة والرصانة.