What do you think?
Rate this book


116 pages, ebook
First published October 10, 1947

إلى الذين يحرقهم الشوق إلى العدل
وإلى الذين يؤرقهم الخوف من العدل
إلى أولئك وهؤلاء جميعًا
أسوق هذا الحديث
• • •
إلى الذين يجدون ما لا ينفقون
وإلى الذين لا يجدون ما ينفقون
يساق هذا الحديث
"ولكن الغريب أن الأحياء من الناس الذين أُتِيحت لهم قلوب تشعر ، وعقول تفكِّر ، ونفوس تميِّز بين الخير والشر ، ونعيمٌ كان خليقًا أن يلفتهم إلى جحيم البؤس ، هؤلاء الناس يمضون حياتهم كما يمضي الليل والنهار إلى غايتهما ، لا يحفلون بأمونة ولا بسكينة ولا بقاسم ، شغلتهم أنفسهم عن كل شيء وعن كل إنسان"

دروس ألقاها عمر بن الخطاب على الحاكمين والمحكومين في التضامن الاجتماعي الذي لا يقوم على الاشتراكية ولا على الشيوعية, وإنما يقوم على قول الله عز وجل : ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
"وما أكثر وسائل الإغراء للذين يبهظهم الشقاء !"
"والعدل يقتضي أن تُضاعَف الضرائب، وأن تُضاعَف المرتبات، وأن تكفَّ الدولة عن الإسراف في الأموال العامة، وأن يكفَّ الأغنياء عن الإسراف في أموالهم الخاصة."
وَلَمَّا رَأَيْتُ الْجَهْلَ فِي النَّاسِ فَاشِيًا تَجَاهَلْتُ حَتَّى قِيلَ إِنِّي جَاهِلُ
"وإن المصريين بين اثنتين لا ثالثة لهما : فإما أن يمضوا في حياتهم كما ألفوها ، لا يحفلون إلا بأنفسهم ولذَّاتهم ومنافعهم ، وإذن فَلْيثقوا بأنها الكارثة الساحقة الماحقة التي لا تُبقِي ولا تذر ؛ وإما أن يستأنفوا حياةً جديدةً كتلك التي عرفوها في أعقاب الحرب العالمية الأولى ، قوامها التضامن والتعاون وإلغاء المسافات والآماد بين الأقوياء والضعفاء ، وبين الأغنياء والفقراء ، وبين الأصحاء والمرضى ، وإذن فهو التآزُر على الخطب حتى يزول ، وعلى الكارثة حتى تنمحي ، وعلى الغمرات حتى ينجلين ."
"ولكن القارئ يخطئ أشد الخطأ إن ظن أن الحياة تجري دائمًا على هذا النحو المألوف من المنطق ، وتلائم دائمًا ما ألف الناس من التفكير والتقدير ؛ فليست الحياة أقل مني ثورة على الأصول الموضوعة والقواعد المرسومة والخطط المدبرة ، وإنما الحياة تمضي كما تريد هي لا كما يريد الناس"

❞والأدب أشبه شيء بالنهر العظيم القوي الذي يندفع من ينابيعه، فيشق مجراه حتى يصل إلى البحر، قاهرًا ما يلقاه من المصاعب، مقتحمًا ما يعترضه من العقاب، محتالًا في شق طريقه ألوانًا من الحيل تنتهي به كلها إلى غايته، فظلم الظالمين وبطش أصحاب الطغيان، وتحكُّم الرقباء، كل أولئك أضعف من أن يقوم في سبيل الأدب والفن، أو يحول بينهما وبين القراء.❝
*******
❞ولكن البؤس قد يتصل بأشياء أخرى ليست جوعًا ولا إعدامًا، ولكنها قد تكون شرًّا من الجوع والإعدام، لأنها تتصل بالنفوس والقلوب.❝
********
❞والهموم الثقال تخف إذا شاركت في حملها ضمائر كثيرة، ولم يقصر ثقلها على ضمير واحد مهما يكن أيدًا قويًا، فكيف إذا لم يكن له حظ من قوة أو أيد!❝
********
❞وإذن فَلْيصبر، ولكن الصبر لا يطعم الجائع، ولا يكسو العاري، ولا يُسكِت الصبي الذي يصيح ملتمسًا طعامه حين يعضه الجوع، ولا يداوي المريض، ولا يغني عن الذين انتهوا إلى الدرك الأسفل من الحرمان شيئًا.❝
*******
❞وأن سبيل المؤمن الذي مسَّ الإيمانُ قلبَه حقًّا، هو ألَّا يطغى إذا استغنى ولا يبطر إذا نعم، ولا ييأس إذا امتحن بالبؤس والشقاء، وألَّا يؤثر نفسه بالخير إن أُتِيح له الخير من دون الناس.❝
********
❞يجب على الدولة أن تعلم أن اللّٰه قد أمر أئمة المسلمين في أوقات الرخاء والدَّعَة أن يأخذوا من الأغنياء ويردوا على الفقراء، حتى لا يبقى بين الناس جائع أو محروم، فإذا جدَّ الجد وألمَّتِ الكارثة، فحرام على الموسرين أن يطعموا وأن يشربوا وأن يكتسوا حتى يطعم الجائعون ويشرب الظامئون ويكتسي العارون من المعسرين، وعلى الدولة أن تقوم على هذا كله بسلطان القانون، فإن لم تفعل فهي أثمة أشنع الإثم في ذات الله، وفي ذات الوطن، وفي ذات المواطنين!❝
*******
❞فَلْينظر أغنياؤنا إلى ما حولهم من بؤس وشقاء ووباء وموت، وَلْيفكروا في أن أموالهم عارية مردودة، وفي أن الذين يقرضون الله قرضًا حسنًا يضاعف لهم قرضهم يوم القيامة، وفي أن الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله قد بُشَروا بعذاب أليم، يوم يُحمَى عليها في نار جهنم فتُكوَى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، ويقال لهم: هذا ما كنزتم لأنفسكم، فذوقوا ما كنتم تكنزون!❝
❞ما نحن وذاك! إن المال أقوى قوةً، وأعظم بأسًا، وأوسع سلطانًا، وأشد إغراء في الحب، وما ينبغي للفقراء أن يحبوا.❝